أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : دموع العودة !!














المزيد.....

قصةقصيرة : دموع العودة !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:04
المحور: الادب والفن
    


كان يظن أن الحب طريق مستقيم وأن القلب إذا صدق بلغ لكنه اكتشف متأخرا أن بعض الطرق تُغلق قبل أن تطأها الأقدام وأن بين العاشق ومحبوبه حواجز لا تُرى بالعين، لكنها أشد صلابة من الجبال
أحبها كما يحب العطشان أول قطرة مطر بعد أعوام الجفاف لم يكن في قلبه موضع لغيرها، وكانت تفاصيلها الصغيرة تملأ نهاره، بينما يسهر ليله يعد النجوم ويحدثها عنها. وكلما قرر أن يخطو خطوة نحوها، وجد بابا جديدا يُغلق في وجهه
وقف الأهل كجدار شاهق لا يعرف كيف يتجاوزه. ثم جاءت ظروفه القاسية لتزيد الطريق وعورة جيب فارغ وأيام مثقلة بالحاجة وأحلام يؤجلها الفقر كل صباح أما الناس من حوله، فلم يكونوا إلا أصواتا تزيد جراحه اتساعا، فمنهم من سخر من أحلامه، ومنهم من أقنعه أن الحب لا يسكن بيوت الفقراء
ورغم ذلك، لم يتراجع
كان يحاول في كل مرة أن يصنع من اليأس سلّما، ومن الانكسار بداية جديدة. لكنه كان كلما اقترب، ابتعدت المسافة أكثرحتى شعر أن الطريق يسير ضده، وأن الأقدار تخبئ له درسًا لم يفهمه بعد
وحين أنهكه التعب جلس وحيدا يفاوض ذاكرته
قال لها:
انسَيها فقد انتهى كل شيء
لكن الذاكرة ابتسمت بسخرية وأعادت إليه صوتها وضحكتها، وأحلامه التي بناها معها
حاول أن يدفنها في زحام الأيام لكنها كانت تزهر في قلبه كلما ظن أنه نسي. حاول أن يهرب إلى العمل، وإلى الصمت، وإلى السفر داخل نفسه، لكنه كان يحملها معه أينما ذهب
فاكتشف الحقيقة المُرة
لم يصل إلى محبوبه، ولم يمتلك القدرة على نسيانه
وفي ليلةٍ أثقلها البكاء، لم يجد بابا يطرقه سوى باب الله
رفع كفيه، لا ليطلب محبوبته بل ليطلب قلبا لا يتكسر مع كل فقد وروحا تعرف كيف ترضى بما قسمه الله لها
بكى طويلا لكن تلك الدموع كانت مختلفة لم تكن دموع العجز بل دموع العودة
أفرغ بين يدي الله كل ما أثقل صدره، وكل ما عجز عن قوله للبشر، وكل الأحلام التي ماتت قبل أن تولد. أحس لأول مرة أن هناك من يسمعه دون أن يشرح، ويفهمه دون أن يتكلم، ويجبر كسره دون أن يسأله عن سبب انكساره
ومنذ تلك الليلة، لم تتغير الدنيا من حوله كثيرًا، لكن الذي تغير كان قلبه
صار يوقن أن بعض الأمنيات إن لم تتحقق، فلأن الله يدخر للعبد ما هو أصلح، وأن ما يُؤخذ من الإنسان قد يُعوَّض عنه بسكينة لا تشتريها الدنيا كلها
عاد إلى حياته بقلب جديد يزرع الخير حيث مر، ويعمل بإخلاص، ويبتسم بثقة، بعدما كانت الابتسامة عبئًا عليه
ولم تعد السعادة عنده مرتبطة بوصوله إلى شخص، بل بقربه من الله
فامتلأت أيامه بالتوفيق وامتلأ قلبه بالرضا وأصبح يرى في كل تأخير حكمة، وفي كل حرمان رحمة، وفي كل انكسار بداية خفية لجبرٍ كريم.
وأدرك أخيرا أن أجمل الوصول ليس دائمًا إلى من أحببنا، بل إلى الله فإذا وصل القلب إليه، هانت كل الطرق، وسكنت كل اللواعج، وأزهرت الروح من جديد!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!


المزيد.....




- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...


المزيد.....

- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : دموع العودة !!