أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!














المزيد.....

قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


كان خالد رجلا بسيطا يعمل في ورشة صغيرة لإصلاح الأجهزة الكهربائية. لم يكن يملك سوى راتب بالكاد يكفي أسرته، لكنه كان يملك قلبا مليئا بالأمل. غير أن الحياة قررت أن تختبره دفعة واحدة
في عام واحد، أُغلقت الورشة بسبب ظروف اقتصادية صعبة، وفقد عمله الذي قضى فيه أكثر من خمسة عشر عامًا. حاول أن يبحث عن وظيفة أخرى، لكن الأبواب كانت تُغلق قبل أن يطرقها، أوتُفتح لتعتذر عن عدم وجود فرصة.
بدأت مدخراته تتآكل، وأصبح كل صباح يحمل سؤالًا واحدًا: كيف سأوفر احتياجات أطفالي اليوم؟
وذات مساء، عاد إلى منزله يحمل في يده كيسا صغيرًا من الخبز فقط. جلس بصمت بينما كانت زوجته تحاول أن تخفي قلقها بابتسامة باهتة أما ابنه الصغير، فنظر إليه بعينين بريئتين وقال:
أبي هل ستعود إلى عملك غدا؟
لم يجد جوابا
دخل غرفته، وأغلق الباب، وانفجر بالبكاء لأول مرة منذ سنوات. لم يكن يبكي بسبب الجوع، بل لأنه شعر أن الحياة انتزعت منه قيمته، وأنه أصبح عاجزًا عن حماية من يحب.
كانت تلك الليلة هي أكثر لياليه ظلاما لكنها كانت أيضًا أكثرها صدقًا
نظر إلى صور قديمة كان يحتفظ بها في درج مكتبه، فتذكر كيف كان يصلح الأجهزة المعقدة بمهارة يشهد لها الجميع. همس لنفسه:
إذا كنت أستطيع إصلاح الأجهزة المعطلة فلماذا لا أصلح حياتي؟
كانت جملة قصيرة، لكنها أشعلت داخله شيئًا كان قد أوشك أن ينطفئ.
في صباح اليوم التالي، اتخذ قرارًا لم يكن يملك ثمنه، لكنه كان يملك الإيمان به. استعار صندوق أدواته القديم، وجعل من زاوية صغيرة أمام منزله مكانًا يستقبل فيه الناس لإصلاح أجهزتهم. لم يكن يخجل من بساطة المكان، لأنه كان يعلم أن البدايات العظيمة لا تهتم بالمظاهر
في الأيام الأولى، لم يزره إلا عدد قليل من الزبائن، لكن إخلاصه في العمل، وصدقه في التعامل، أعادا إليه ثقة الناس. وبعد أشهر، صار اسمه معروفًا في الحي، ثم افتتح ورشة صغيرة، وتحولت الورشة بعد سنوات إلى مركز صيانة يعمل فيه عشرات الشباب الذين كانوا، يومًا ما، يعيشون الظروف نفسها التي عاشها
وحين سأله أحد الصحفيين في لقاء محلي:
ما السر الحقيقي وراء نجاحك؟
ابتسم بهدوء وقال:
الناس يظنون أن حياتي تغيرت يوم فتحت ورشتي، لكنها في الحقيقة تغيرت قبل ذلك بكثيرتغيرت في الليلة التي بكيت فيها وحدي، ثم قررت في صباحها ألا أبكي على ما فقدت، بل أقاتل من أجل ما بقي
صمت قليلا ثم أضاف:
الألم لم يكن عدوي كان الباب الذي دخلت منه إلى حياة جديدة
وهكذا أدرك كل من سمع قصته أن أعظم التحولات لا تبدأ حين تتغير الظروف، بل حين يتغير الإنسان من الداخل. وأن الإرادة ليست هبة يولد بها بعض الناس، بل قرار شجاع يولد في أكثر اللحظات وجعًا
فقد يكسرك الألم للحظة، لكنه لا يستطيع أن يهزمك ما دمت تملك الشجاعة لتقول لنفسك: من هناسأبدأ من جديد!!

من المؤلف :
هذه القصة مستوحاة من مواقف إنسانية واقعية شائعة، وليست توثيقًا لحادثة أو لشخص بعينه، لكنها تعكس حقيقة عاشها ويعيشها كثيرون ممن حوّلوا لحظة الانكسار إلى نقطة انطلاق نحو النجاح !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!


المزيد.....




- الموت يفجع الفنان تامر حسني
- حين يتحول الخشب إلى حياة.. منحوتات ستيبان إرزيا في معرض تريت ...
- فيلم -الأوديسة-.. هذا هو موقع تصوير الملحمة السينمائية في اس ...
- بعد استهداف مصر لأول مرة.. هكذا سخر فنانون من طريقة تعامل تر ...
- -أم السينما السوفيتية- في موسوعة غينيس
- -كفوا عن النيل من أنبيائنا!-.. برلماني روسي يطالب بوقف العبث ...
- جامعة موسكو تُحوّل سير أبرز العلماء الروس إلى مسلسل رسوم متح ...
- متحف تولا يستقبل مقتنيات أثرية نادرة من إرث عائلة ديميدوف وص ...
- مقاتل روسي في فنون القتال المختلطة يكشف أسباب اعتناقه الإسلا ...
- طرابلس تعزف وترسم من جديد.. كيف تحاول الثقافة الليبية كسر سن ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!