أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - بيع عقارات الدولة... هل نعالج أزمة السيولة بتصفية ثروة الدولة؟














المزيد.....

بيع عقارات الدولة... هل نعالج أزمة السيولة بتصفية ثروة الدولة؟


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:20
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في خضم أزمة السيولة التي يمر بها العراق، عاد إلى الواجهة مقترح بيع عقارات الدولة لتوفير الأموال اللازمة لتغطية النفقات، وفي مقدمتها الرواتب. وقد يبدو هذا الحل مغرياً لأنه يوفر سيولة سريعة، لكنه من الناحية الاقتصادية والمالية يُعد من أكثر الخيارات إثارة للقلق.
في المالية العامة، هناك قاعدة ذهبية مفادها أن النفقات الجارية يجب أن تُموَّل من الإيرادات الجارية، بينما تُوجَّه الأصول الرأسمالية إلى الاستثمار أو لتعزيز المركز المالي للدولة، لا لتمويل الإنفاق الاستهلاكي. فبيع العقارات لسداد الرواتب يعني استبدال أصل دائم بإنفاق مؤقت ينتهي خلال أسابيع، بينما يبقى الأصل مفقوداً إلى الأبد.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: ماذا بعد بيع العقارات؟
إذا كانت حصيلة البيع تكفي لتغطية شهر أو شهرين من الرواتب، فكيف ستمول الدولة رواتب الأشهر اللاحقة؟ وهل ستبيع مزيداً من العقارات؟ وإذا تكررت الأزمة في العام المقبل، فماذا سيبقى من أملاك الدولة؟
إن أخطر ما في هذا المقترح أنه يحول مشكلة سيولة مؤقتة إلى خسارة دائمة في ثروة الدولة.
ثم إن بيع الأصول في أوقات الضائقة المالية نادراً ما يحقق قيمتها الحقيقية. فالمشترون يعلمون أن الدولة مضطرة للبيع، فتضعف قدرتها على التفاوض، وقد تُباع عقارات استراتيجية بأقل من قيمتها السوقية، لتستفيد منها جهات تمتلك السيولة في وقت تعاني فيه الدولة من العجز.
والتجربة العراقية نفسها تقدم دروساً مهمة. فمنذ عام 2003 جرى بيع أو نقل ملكية عدد من العقارات والأصول العامة في ظروف مختلفة، كما استُغلت بعض الأراضي والعقارات الحكومية بقرارات أثارت جدلاً واسعاً بشأن قيمتها الحقيقية وآليات التصرف بها. وفي معظم الحالات لم يؤد ذلك إلى معالجة الاختلالات المالية، لأن المشكلة لم تكن في نقص الأصول، بل في ضعف الإدارة المالية واستمرار تضخم الإنفاق الجاري.
والتجارب الدولية تؤكد الدرس نفسه. فقد لجأت دول مثل اليونان بعد أزمة الديون إلى برنامج واسع لخصخصة وبيع الأصول العامة، لكن العائدات جاءت أقل بكثير من التوقعات، ولم يكن بيع الأصول وحده كافياً لإنهاء الأزمة، بل احتاج الأمر إلى إصلاحات مالية وهيكلية مؤلمة استمرت سنوات.
إن الاقتصاد لا يُدار بمنطق "بيع الممتلكات لتغطية المصروفات"، لأن هذا يشبه الأسرة التي تبيع منزلها لتدفع نفقات المعيشة؛ فهي تؤجل المشكلة، لكنها لا تحلها.
إذا كان لدى الدولة عقارات غير مستغلة أو منخفضة الكفاءة، فالأفضل أن تُحوَّل إلى أصول منتجة عبر الاستثمار أو الشراكة مع القطاع الخاص أو التأجير طويل الأجل، بما يحقق دخلاً مستداماً، بدلاً من بيعها مرة واحدة لتغطية إنفاق ينتهي خلال أسابيع.
إن أزمة العراق ليست أزمة نقص في العقارات، بل أزمة اعتماد مفرط على النفط، وتضخم في الإنفاق الجاري، وضعف في الإيرادات غير النفطية. وهذه المشكلات لا تُحل ببيع ثروة الدولة، بل بإصلاح المالية العامة وتنويع مصادر الدخل وترشيد الإنفاق.
إن الدول التي تبدأ ببيع أصولها لتمويل الرواتب تكون قد انتقلت من إدارة الأزمة إلى استهلاك ثروتها. وهذا مؤشر ينبغي أن يدعو إلى الإصلاح، لا إلى التفريط بما تبقى من ممتلكات الأجيال القادمة.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قتلُ الرسول لا يقتل الرسالة
- عندما يصبح الوطن مذهبًا
- لم يُهدر المال العام أولاً بل أُهدرت أدوات حمايته
- حين يفاوض العراق من موقع الضعف
- القائمة الرمادية وكلفة الامتثال في العراق: من يتحمل المسؤولي ...
- تخفيض العملة لن ينقذ الاقتصاد العراقي: قراءة في مفارقة العجز ...
- تصفية وخصخصة المؤسسات الحكومية المثقلة بالديون.. سياسة عالية ...
- في ضوء تصريح وزير الخارجية حول طباعة 25 ترليون دينار… قراءة ...
- هل يمكن للعراق تطبيق تجربة كوريا الجنوبية والهند في دعم رياد ...
- الفرق بين القراءة الاقتصادية والتحليل الاقتصادي
- التفسير الفني لا يكفي: ما الذي يحدث للدولار النقدي في العراق ...
- العراق أمام مفترق مالي: جراحة مؤلمة أم استنزاف صامت؟
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI)
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI) الصادرة عن الجهاز المركزي ...
- اقتصاد إيران في زمن الحرب: بين إدارة الندرة وإعادة تشكيل قوا ...
- هل يمكن أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل؟
- تعطل الاستيراد واختناق السيولة
- التقاعد المؤقت.. حين تستدعي أزمات 2026 قوانين 1987
- حين يُستبدل العقل بالتقديس: زهراء الساعدي وخطاب الغلو السياس ...
- المفاضلة بين تخفيض سعر الصرف وتخفيض الامتيازات: الأولويات وا ...


المزيد.....




- قتيلان وضربات تطال منشآت اقتصادية وقاعدة جوية في عمق روسيا
- أوروبا خفضت واردات الغاز المسال إلى أدنى مستوى منذ عامين في ...
- تنسيق ياباني أمريكي للحد من تراجع الين
- الميليشيات المتحالفة مع إيران تثبت قيمتها في حرب طهران المتص ...
- البوصلة المفقودة: هل يحتاج اقتصادنا إلى خريجين أم إلى كفاءات ...
- لأول مرة منذ 15 عاما.. طوكيو وواشنطن تتدخلان معا لدعم الين
- اتحاد الصناعات الألمانية يحذر من -صدمة الصين 2.0- ويدعو إلى ...
- هل يهدد تعليق إيطاليا شنغن مع إسبانيا موسم السياحة الأوروبي؟ ...
- هل تنجح باكستان في تحويل نفوذها الدبلوماسي إلى مكاسب اقتصادي ...
- الجيش السوداني يعلن إحكام السيطرة على طريق الصادرات بين أم د ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - بيع عقارات الدولة... هل نعالج أزمة السيولة بتصفية ثروة الدولة؟