أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - هل يمكن للعراق تطبيق تجربة كوريا الجنوبية والهند في دعم ريادة الأعمال؟














المزيد.....

هل يمكن للعراق تطبيق تجربة كوريا الجنوبية والهند في دعم ريادة الأعمال؟


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 14:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تتكرر في الخطاب السياسي والاقتصادي في العراق ، ومنها ما طرحه رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، السيد همام حمودي، دعوات للاستفادة من تجارب دول مثل كوريا الجنوبية والهند، خصوصاً في ما يتعلق بالتحول نحو الاقتصاد المنتج، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الشباب على ريادة الأعمال بدلاً من الاعتماد على التوظيف الحكومي. هذه الدعوات تبدو منطقية وجذابة، لكنها تطرح سؤالاً أساسياً: هل تتوفر في العراق الشروط التي سمحت أصلاً بنجاح تلك التجارب؟
في كوريا الجنوبية، لم يكن التحول الاقتصادي نتيجة سياسات تشجيع فردية فقط، بل جاء ضمن مشروع دولة متكامل استمر لعقود. ركزت الدولة على التعليم التقني عالي الجودة، وربطت التعليم بالصناعة بشكل مباشر، واستثمرت بكثافة في البنية التحتية والإنتاج الصناعي، ووجهت الاقتصاد نحو التصدير والمنافسة العالمية. كذلك وفرت بيئة مؤسساتية مستقرة، وسياسات اقتصادية طويلة الأمد لم تتغير مع كل حكومة جديدة.
أما في الهند، فقد اعتمدت التجربة على تطوير قطاع تكنولوجي متقدم، خصوصاً في مجالات البرمجة والخدمات الرقمية، إلى جانب نظام جامعي قوي في التخصصات العلمية، وانفتاح تدريجي على الاستثمار الأجنبي، وبيئة سوق واسعة تسمح بنمو الشركات الناشئة، رغم التفاوت الاجتماعي والتحديات الداخلية.
عند مقارنة ذلك بالواقع العراقي، تظهر الفجوة بوضوح. فاقتصاد العراق ما يزال يعتمد بشكل كبير على الريع النفطي، ما يعني أن الدولة ليست منتجة بالمعنى الصناعي أو التكنولوجي، بل تعتمد على مورد واحد رئيسي. هذا النموذج الريعي يضعف ديناميكية القطاع الخاص ويجعل الدولة هي المصدر الأكبر للتوظيف والدخل.
من جهة أخرى، يعاني النظام التعليمي من ضعف في الربط بين التخصصات الأكاديمية واحتياجات السوق، خصوصاً في المجالات التقنية والصناعية. كما أن منظومة التمويل الموجهة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ما تزال محدودة، سواء من حيث حجم القروض أو من حيث وجود مؤسسات مالية متخصصة قادرة على احتضان الشركات الناشئة في مراحلها الأولى.
إضافة إلى ذلك، فإن البيئة المؤسسية والسياسية تلعب دوراً حاسماً في أي عملية تحول اقتصادي. فالتجارب الناجحة اعتمدت على استقرار السياسات الاقتصادية لعقود، بينما يعاني العراق من تذبذب في القرارات الاقتصادية والإدارية، وتغير الأولويات مع كل مرحلة سياسية، ما يضعف ثقة المستثمرين ويقلل من استمرارية المشاريع.
كما أن ضعف التنوع الاقتصادي، خصوصاً في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية الإنتاجية، يجعل الاقتصاد العراقي أقل قدرة على خلق فرص عمل مستدامة خارج القطاع العام. وهذا يعمق من ظاهرة انتظار التوظيف الحكومي بدلاً من خلق فرص في القطاع الخاص.
مع ذلك، لا يمكن تجاهل أن العراق يمتلك عناصر قوة مهمة. فهناك شريحة شبابية واسعة، وطاقات بشرية قابلة للتطوير، وسوق داخلي كبير، إضافة إلى موارد مالية يمكن أن تتحول إلى رافعة تنموية إذا أُديرت بشكل صحيح. لكن هذه العناصر تبقى كامنة ما لم تتحول إلى منظومة اقتصادية متكاملة.
أن المشكلة لا تكمن في غياب الأفكار أو الطموحات، بل في غياب البيئة التي تسمح بتحويل هذه الأفكار إلى واقع اقتصادي. لذلك، فإن الحديث عن “تطبيق نموذج كوريا أو الهند” يجب أن يُفهم كهدف بعيد المدى، لا كخطة قابلة للنسخ المباشر، لأن التجارب الاقتصادية لا تُستورد، بل تُبنى عبر مؤسسات وتعليم وصناعة واستقرار طويل الأمد.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرق بين القراءة الاقتصادية والتحليل الاقتصادي
- التفسير الفني لا يكفي: ما الذي يحدث للدولار النقدي في العراق ...
- العراق أمام مفترق مالي: جراحة مؤلمة أم استنزاف صامت؟
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI)
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI) الصادرة عن الجهاز المركزي ...
- اقتصاد إيران في زمن الحرب: بين إدارة الندرة وإعادة تشكيل قوا ...
- هل يمكن أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل؟
- تعطل الاستيراد واختناق السيولة
- التقاعد المؤقت.. حين تستدعي أزمات 2026 قوانين 1987
- حين يُستبدل العقل بالتقديس: زهراء الساعدي وخطاب الغلو السياس ...
- المفاضلة بين تخفيض سعر الصرف وتخفيض الامتيازات: الأولويات وا ...
- لماذا لا يوجد «مارك كارني عراقي»؟ النظام المحاصصي وأزمة إنتا ...
- بين تحذيرات ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وخطاب الطمأنة الحك ...
- العراق بين التوازن المالي والتوازن الاقتصادي: قراءة كينزية
- الدولة لا تُبنى باللهجة… بل بالعقل
- هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار الم ...
- هل تذبذب سعر الصرف وقتي فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المال ...
- استقرار نقدي أم وهم اقتصادي؟ قراءة في أرقام البنك المركزي ور ...
- بين الاستقرار المحاسبي والاختلال الاقتصادي: قراءة رقمية في ت ...
- العراق: اقتصاد واحد بمسارين… رفاهية السلطة ومعاناة الشعب


المزيد.....




- بورصة قطر تقفز بأكثر من 2% بدعم القطاعات الرئيسية
- العيد في الجزائر.. كيف واجهت الحكومة ارتفاع أسعار الأضاحي؟
- مجلس الاستقرار المالي.. هل ينجح العراق في مواجهة أزماته الاق ...
- بديلا للنفط.. إنتاج الهيدروجين من البكتيريا وفتات الخبز
- الضغوط الاقتصادية والحروب الناعمة.. أفتك أسلحة الهيمنة والاس ...
- الخطوط المغربية تعلق بعض رحلاتها بسبب ارتفاع أسعار الوقود
- تراجع واردات كوريا النفطية من الشرق الأوسط بنسبة 37% خلال أب ...
- بنحو 86 مليار.. الصين واليابان تقودان موجة خفض حيازات السندا ...
- الروماني مونجيو يحصد السعفة الذهبية في مهرجان كان
- تسليح المضائق: كيف كشفت أزمة هرمز هشاشة الاقتصاد العالمي؟


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - هل يمكن للعراق تطبيق تجربة كوريا الجنوبية والهند في دعم ريادة الأعمال؟