أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟














المزيد.....

من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يظن البعض أن الضربات الجوية الأمريكية السعودية على مواقع الحشد الشعبي في العراق لم تكن أكثر من رد على هجمات بالطائرات المسيرة. وقد يذهب آخرون إلى أنها حلقة جديدة في مسلسل الصراع الإيراني الأمريكي. لكن القراءة التي تتجاوز دخان الصواريخ تتجه إلى نتيجة مختلفة؛ الذي تغير ليس ميدان القتال، وإنما العقيدة التي بدأت تحكم الشرق الأوسط.
اعتمدت السعودية طوال عقود ماضية على معادلة "الردع بالريال". من خلال تدوير البترودولار، وبناء الشراكات الاقتصادية، والاحتماء بالمظلة الأمنية الأمريكية... غير أن ما كشفته المواجهة الإيرانية الأمريكية أوحى بأن قواعد اللعبة بدأت تتغير.
لم تعد الولايات المتحدة تميل إلى نموذج الحماية العسكرية المجانية ، بل أخذت تعيد توزيع أدوار الأمن على حلفائها، مع الاحتفاظ بدور القيادة الاستراتيجية والضامن النهائي للتوازنات. لذلك بدأت معادلة الردع بالريال تفقد بريقها في توفير الحماية التقليدية، لتفسح المجال أمام معادلة جديدة عنوانها الردع بالتضامن الإقليمي. كتيار استراتيجي ما زال طور التشكيل .
هذا التحول ليس بمعزل عن إعادة إحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد بصيغة مختلفة. فالحراك السياسي الذي تقوده واشنطن، وتظهر بعض ملامحه في تحركات مبعوثها توم باراك، لا يقتصر على معالجة أزمات آنية، بل يمكن قراءته ضمن محاولة لإعادة هندسة الإقليم سياسيا وأمنيا واقتصاديا.
وفق ذلك.. لا تبدو مشاريع سكة الحديد المقترحة بين إسطنبول وجدة، وإعادة رسم مسارات أنابيب النفط والغاز، مجرد مشاريع تنموية معزولة، بل مكونات رؤية استراتيجية واحدة. فالممرات الاقتصادية لا تنمو في بيئة مضطربة، وخطوط الطاقة لا تؤمنها الخرسانة وحدها، والاستثمارات الكبرى لا تزدهر في ظل تعدد مراكز القرار الأمني. لاسيما في ردود أفعال متوقعة على الحرب الأمريكية الإيرانية واحتمالات تجددها بين حين واخر من دون توقيت لحسمها حتى اليوم.
في هذا السياق، تبدو الاجتماعات المعلنة وغير المعلنة بين عدد من القوى الإقليمية مؤشرا على مسار أمني جديد، تتصدره السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، مع حضور متزايد لمصر وتركيا وباكستان، وربما تنضم إليه أطراف أخرى كلما اقتربت المنطقة من استكمال بنيتها الاقتصادية الجديدة.
ومع ان هذا المسار لم يصل بعد الي تحالف عسكري معلن حتى الآن مثل الناتو وغيره وان اطلق عليه إعلاميا مسمى (الناتو الإسلامي) ، لكنه يعكس، في تقديري المتواضع ، اتجاها نحو بناء منظومة ردع إقليمي تتولى حماية المصالح المشتركة، بينما تبقى الولايات المتحدة المظلة الاستراتيجية له... تكسب أرباح التوريد للمعدات العسكرية.. بما فيها المفاعل النووي الذي يمنح السعودية حق التخصيب.. ولا تصرف الكثير من الأموال عل عمليات قتالية كما تفعل اليوم مع إيران.
من هذه الزاوية، تكتسب الضربات الأمريكية السعودية على مواقع الحشد الشعبي دلالة تتجاوز بعدها العسكري المباشر. فهي لا تبدو مجرد رد على هجمات، بل أول اختبار عملي لمنظومة ردع إقليمي آخذة في التشكل. اختبار يراد منه قياس قدرة هذه المنظومة على الانتقال من التنسيق السياسي إلى الفعل الميداني، ومن البيانات المشتركة إلى فرض قواعد اشتباك جديدة.
السؤال الأهم: أين يقف العراق؟
الواضح.. يقف العراق عند أكثر نقاط هذا المشروع حساسية، كونه ليس مجرد دولة مجاورة، بل العقدة الجغرافية التي تتقاطع عندها الممرات البرية،.. وتتشابك على أرضه عقد ضخ النفط والغاز من الخليج العربي نحو البحر المتوسط بما يعبر عن متغيرات موازين النفوذ ما بين المحور الإيراني المدعوم من روسيا والصين والمحور الأمريكي والاتفاقات الابراهيمية لشرق أوسط جديد.
لذلك لا يمكن تجاوز العراق، كما أن أي إخفاق في استقراره سيضع تلك المشاريع أمام تحديات حقيقية.
هذا ما يضع حكومة السيد الزيدي، ومن خلفها تحالف إدارة الدولة والإطار التنسيقي، أمام اختبار استثنائي. فالمطلوب لم يعد إدارة أزمة أمنية عابرة، استهدفت مواقع تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة العراقية.. ولا إصدار بيانات إدانة، بل إعادة تعريف وظيفة الدولة العراقية في ظل متغيرات تبلور منظومة ردع إقليمية للشرق الأوسط الجديد. فهل يبقى العراق ساحة تتقاطع فوقها صراعات الآخرين؟ أم يتحول إلى دولة تحتكر قرار القوة، وتؤمن بيئة تسمح لها بأن تكون جزءا من خرائط النقل والطاقة والاستثمار؟
لعل هذه الصورة الأوضح لما سبق وان أطلقت عليه (الإمبريالية الأمريكية المتجددة) . فهي لا تعود إلى المنطقة بالدبابات، إنما تعيد تشكيل الإقليم عبر منظومات ردع مشتركة، وتأمين الممرات الاقتصادية، وخطوط الطاقة، وإعادة توزيع الأدوار الأمنية، ثم تترك للقوى الإقليمية مهمة تحمل كلفة حماية هذا البناء، مع احتفاظها بموقع القائد والضامن.
السؤال الحقيقي، لا يتعلق إذا كانت هذه الضربات ستتكرر ام لا؟؟ ، بل إذا كان الشرق الأوسط قد دخل بالفعل مرحلة جديدة، يصبح فيها الردع شرطا للاقتصاد، وتصبح الجغرافيا الاقتصادية تعيد رسم الجغرافيا السياسية. وإذا صح هذا التقدير، فإن العراق لن يكون خارج هذا التحول، بل سيكون ميدانه الأكثر تعقيدا ، وربما الأكثر كلفة أيضا.
هل من مدرك لهذه التحولات في بيوت التفكير العراقية؟ وهل تستوعبها قيادات تحالف إدارة الدولة والإطار التنسيقي، ومعها الفصائل المسلحة، قبل أن تتحول إلى (حقائق حرب) تفرضها الجغرافيا السياسية الجديدة؟
هذه تساؤلات تبحث عن إجابات خارج صندوق التفكير المغلق،والشعارات لأن قراءة المستقبل بعقل الماضي لا تنتج إلا مزيدا من الأزمات والحروب ... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!


المزيد.....




- بحركة عينيه.. هكذا يصنع دي جي ياباني موسيقاه متحديًا التصلّب ...
- 10 حرائق غابات ضخمة تجتاح ولاية واشنطن بأمريكا.. إليكم ما خل ...
- تراجع المساعدات الإنسانية يفاقم معاناة نازحي إدلب
- العدد الحادي والثلاثون من -لباب-.. إعادة بناء الأطر التفسيري ...
- من حقول زراعية إلى مدينة حوسبة.. صور ترصد تمدد أكبر مركز بيا ...
- قتلى وجرحى إثر تفجير مقهى في موسكو بعبوة ناسفة
- أمريكية تنتقل إلى البرتغال من دون أن تزورها يومًا.. هكذا وجد ...
- محللة لـCNN: السعوديون لا يثقون بامتلاك أمريكا استراتيجية عس ...
- حفرة هائلة بمستشفى وإمدادات طبية متناثرة.. شاهد ما سببته غار ...
- اتصال هاتفي بين ترامب ومحمد بن سلمان.. ماذا دار فيه؟


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟