أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - مفترق الطرق بين التوثيق والتنوير: استكمال الرحلة في مختبر الصنعة الروائية للكاتب فكري فيصل(2-2)














المزيد.....

مفترق الطرق بين التوثيق والتنوير: استكمال الرحلة في مختبر الصنعة الروائية للكاتب فكري فيصل(2-2)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 12:06
المحور: مقابلات و حوارات
    


"المشهد الروائى مؤسف بسبب انتشار رواية الرعب والفزع والأشباح ما ينبو بالأدب العربى المعاصر عن دوره الوجودى فى تحديد المصير... لكن الزمن كفيل بغربلة كل هذا الغثاء."
— فكري فيصل
حين نغادر المرافئ الأولى لتأملات الكاتب فكري فيصل الفلسفية والتاريخية، نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام مختبر الصنعة ومحطة الأسئلة الكبرى حول المنهج، واللغة، ومصير الثقافة في عالمنا المعاصر. إن الانتقال إلى هذا المحور يشبه العبور من بوابة الهشاشة التاريخية إلى صلابة الفكر النقدي؛ حيث لا يعود الكاتب مجرد حكّاء يستدعي أشباح الماضي، بل يتحول إلى مُشرّح بارع يرصد أزمات السرد الحديث، ويواجه "هوجة" الاستسهال والتسطيح التي تجتاح سوق الكتابة الرقمية والورقية على حد سواء. في هذا الجزء من الحوار، نلج مع فيصل إلى عمق الورشة الروائية، لنتلمس كيف تتشابك مراجع التاريخ الكبرى (كمحاورات أفلاطون وآلاف صفحات التوثيق) مع توهج التجربة الشخصية والعزلة الطويلة، لإنتاج أدب رفيع يعاند زمن السرعة والاستهلاك. إنها دعوة جديدة لمتابعة الاشتباك الفكري مع واقِعٍ يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى مصباح ديوجين ليبحث فيه الكاتب عن حقيقة الإنسان وسط ركام الخرافة وضجيج العابرين.

المحور الرابع: المنهجية الأدبية وأدوات الصنعة الروائية

16. يصف النقاد مشروعك الروائي بأنه يدور في فلك "الرواية الفلسفية والتاريخية"، هل يزعجك هذا التصنيف أم تراه إنصافاً لهويتك الأدبية؟

فى التاريخ إجابة كل الأسئلة لأن حياة البشر تتكرر بإلحاح ككتاب تتكرر كل فصوله. أما الفلسفة فهى السؤال الأزلى عن علة الخلق الأولى ومصير الإنسانية. يُروى أنه كان ببلاد اليونان فيلسوف يدور كل يوم بمصباح ليبحث عن رجل جيد واحد. ويقال أنه كان يرجع كل يومٍ خالى الوفاض. هذه هى الرحلة.

17. كم تستغرق منك مرحلة البحث والتوثيق التاريخي قبل البدء في كتابة السطر الأول من الرواية؟ وكيف تنجو من فخ التقريرية التاريخية؟


الرواية عندى هى روح تريد أن تخرج على الورق، وحالة من ولادة الروح. وربما طاردنى هذا كهاجس طوال سنوات من عمرى. ففى الواحات الغربية مدينة القصر الإسلامية المهجورة حيث هجرها سكانها بالكامل؟ طاردنى ذلك كهاجس لسنوات.. أين ذهبوا؟ رحلة البحث طويلة مع عشرات المراجع وبعضها نادر أو غير متداول أو طويل جداً مثل محاورات أفلاطون الكاملة فى ستة آلاف صفحة. كما أننى مدجج بتراث هائل من سنوات القراءة ما يسهل علىّ الأمر إلى حد.

18. تتميز رواياتك ببلورة لغة عربية متينة ورصينة؛ كيف ترى أزمة "استسهال اللغة" المنتشرة في بعض الروايات الحديثة؟

هذه "هوجة" هى هوجة الكتابة الروائية التى بلينا بها. ومع وفرة دور النشر وسهولة الطبع صارت "موضة" من الوجاهة الاجتماعية، ووهم الثراء رغم أن الأدباء فى التاريخ كله كانوا فقراء وكانوا كثير من الشعراء يعيش على قصيدة. لكن الزمن كفيل ب "غربلة" كل هذا الغثاء، مع ذلك يحتاج الأمر لوقفة تتحمل 90 % منها دور النشر التى يجب أن تمحص الأعمال المتقدمة تمحيصاً من أجل الجودة والمصداقية.

19. كتاباتك تميل إلى الهدوء والعزلة والعمق، في زمن يبحث فيه السوق عن الروايات السريعة أو "الأكثر مبيعاً"؛ كيف تحافظ على جمهورك الخاص؟
20.
فى الأمثال: رجل يغنى عن ألف رجل. كم يبلغ جمهور شارلى شابلن (مع اعترافى برقىّ تمثيله) مقارنةً بجمهور ت. س. إيليوت سيد القصيدة؟ وكم كان جمهور هوميروس شاعر اليونان العتيقة مقارنةً بشاعر حسِّى ينشد الفاحش؟ لا زال كبار الكتاب ذوو جمهورٍ قليل لكن تأثيره طويل.

21. كيف تطور أسلوب فكري فيصل من بداياته الأولى وصولاً إلى نضجه الأدبي في أعماله الأخيرة؟

النصيحة: اكتب ولا تخف من التجريب. كنت أندفع مثل مياه النهر الفياض الهادر. فى النهاية يتبلور الأسلوب. ومن لحظات الخلق الأولى تتكون المجرات وتَكُون الشموس والكواكب وروعة الكون والسموات.
المحور الخامس: قضايا المثقف، الواقع، والمستقبل
21. من خلال استعراضك لأزمات الفلاسفة والمبدعين عبر التاريخ، ما هي كلفة أن يكون الإنسان "تنويرياً" في عالمنا العربي اليوم؟

فى اليونان القديمة كانت "كاسندرا" وكانت فتاة تتنبأ بالغيب لكن الجميع يسخر منها. يمكنك أن ترى المثقف فى عالمنا العربى المعاصر هو "كاسندرا" و"زرقاء اليمامة" و"هيباتيا" أيضاً حيث يخسر حياته وكرامته لكنه مصباح يحترق لينير الطريق للقادمين، وهذا ما نفعله!

22. هل ترى أن الرواية قادرة بالفعل على تغيير الواقع، أم أنها مجرد مرآة لتوثيق الخيبات وتخفيف وطأتها؟

فى الولايات المتحدة كانت رواية "كوخ العم توم" هى التى حررت العبيد، وفى مصر كان فيلم "جعلونى مجرماً" من ألغى السابقة الأولى. أما فى روسيا فلم تعد بعد رواية "أرخبيل الجولاج" كما كانت من قبل. وهذه قوة الأدب.

23. كيف تنظر إلى المشهد الثقافي والروائي الحالي في مصر والعالم العربي؟ وما الذي ينقصه ليواكب التحولات الكونية؟

المشهد الثقافى مؤسف لكنه واعد مع ذلك. أما المشهد الروائى فمؤسف فقط بسبب انتشار رواية الرعب والفزع والأشباح ما ينبو بالأدب العربى المعاصر عن دوره الوجودى فى تحديد المصير والإنسانية والجنوح نحو عصر الخرافة.

24. بعد "الغريب يجتاز المدينة" الصادرة مؤخراً، ما هي الحقبة التاريخية أو الفكرة الفلسفية التي تستفز قلمك الآن لخوض مغامرتك القادمة؟

أفكر فى الكتابة عن مصر القديمة لكنه مشروعٌ منهك ويحتاج لتفرغ ومراجع مطولة وللآن لم أتخذ القرار.

25. إذا أتيحت لك فرصة توجيه رسالة أخيرة لـ "هيباتيا" وأخرى لـ "آخر سكان غرناطة"، ماذا ستقول لهما من واقع قراءتك لمصيريهما؟
سوف أقول لها ومع رفع قبضة مضمومة: سيدتى المبجلة خالدة إلى الأبد. أما آخر سكان غرناطة فأقول له: الرحلة منها وإليها! وقرطبة تزور ولا تزار!
________________________________________



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور يسري عبيد يقرأ المشهد الإيراني: استراتيجيات الردع ال ...
- مرآة النقد ومشاريع البناء الآتي: رؤى عبد المجيد الخولي في ال ...
- هندسة الروح وعوالم الحرف: قراءة في وجدان وشعر عبد المجيد الخ ...
- مهندس الكلمات ونبض الحرف: مع عبد المجيد الخولي(1-3)
- رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختب ...
- آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق الع ...
- من صدمة أوسلو إلى بلاغة المهمشين: أسامة العيسة يشرح جذور الو ...
- سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاك ...
- طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان ...
- أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
- بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع ...
- صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر ...
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
- مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال ...
- مع الناقدة والشاعرة الدكتورة رشا الفوال:جسور بين العلم وجنون ...


المزيد.....




- بحركة عينيه.. هكذا يصنع دي جي ياباني موسيقاه متحديًا التصلّب ...
- 10 حرائق غابات ضخمة تجتاح ولاية واشنطن بأمريكا.. إليكم ما خل ...
- تراجع المساعدات الإنسانية يفاقم معاناة نازحي إدلب
- العدد الحادي والثلاثون من -لباب-.. إعادة بناء الأطر التفسيري ...
- من حقول زراعية إلى مدينة حوسبة.. صور ترصد تمدد أكبر مركز بيا ...
- قتلى وجرحى إثر تفجير مقهى في موسكو بعبوة ناسفة
- أمريكية تنتقل إلى البرتغال من دون أن تزورها يومًا.. هكذا وجد ...
- محللة لـCNN: السعوديون لا يثقون بامتلاك أمريكا استراتيجية عس ...
- حفرة هائلة بمستشفى وإمدادات طبية متناثرة.. شاهد ما سببته غار ...
- اتصال هاتفي بين ترامب ومحمد بن سلمان.. ماذا دار فيه؟


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - مفترق الطرق بين التوثيق والتنوير: استكمال الرحلة في مختبر الصنعة الروائية للكاتب فكري فيصل(2-2)