أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُهمل الضفة والقدس المحتلة















المزيد.....

المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُهمل الضفة والقدس المحتلة


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
في مشهد إعلامي يعج بالتناقضات، تتجلى أبرز مظاهر الانتقائية الغربية في التعامل مع حدثين متزامنين، "أزمة الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة ومليلية، وهجمات المستوطنين الإسرائيليين المتصاعدة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة". فبينما تتصدر الأولى عناوين الصحف العالمية وتُبث تفاصيلها على الهواء مباشرة، تمر الثانية في صمت إعلامي مطبق وكأنها ليست سوى تفاصيل هامشية لا تستحق الاهتمام. هذا التفاوت الصارخ في التغطية يطرح أسئلة جوهرية حول موضوعية الإعلام الغربي وحياده، خاصة في ظل سياق سياسي معقد تشهد فيه العلاقات الإسبانية - الإسرائيلية توتراً غير مسبوق بسبب مواقف مدريد الناقدة لحرب الابادة في قطاع غزة التي استمرّت عامن من اكتوبر2023 إلى أكتوبر2025؛ اسفر عنها قتل اكثر من 73 الف فلسطيني اغلبهم من الاطفال والنساء؛وإصابة اكثر من 173 ألف فلسطيني؛ وتدمير البنية التحتية الفلسطينية في غزة.

-سؤال إشكالي:

كيف يمكن تفسير التغطية الإعلامية الغربية الواسعة والمفصلة لأزمة عبور المهاجرين المغاربة إلى سبتة ومليلية، في مقابل الصمت شبه التام إزاء هجمات المستوطنين الإسرائيليين المدعومة من جيش الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة، التي تشمل حرق المنازل والسيارات وسرقة المواشي وتهجير الفلسطينيين من قراهم؛ وهل يمكن اعتبار هذا التفاوت مجرد صدفة صحفية، أم أنه يعكس معايير مزدوجة منظمة؛ تهدف إلى حماية دولة الاحتلال الإسرائيلي من المساءلة، وفي الوقت نفسه معاقبة الدول الأوروبية؛ مثل إسبانيا التي تجرؤ على مخالفة الرواية الغربية الداعمة لإسرائيل.

أولاً: أزمة سبتة - تغطية إعلامية شاملة ومكثفة

شهدت مدينة سبتة الإسبانية الواقعة على الساحل المغربي في نهاية يوليو 2026 واحدة من أكبر موجات العبور غير النظامي في التاريخ الحديث. فقد تدفق نحو 60 ألف مهاجر براً وبحراً من السواحل المغربية إلى الجيب الإسباني خلال أربع وعشرين ساعة فقط، وهو عدد تجاوز نصف سكان المدينة البالغ عددهم نحو 83,600 نسمة. وقد أسفرت هذه الموجة عن مأساة إنسانية فادحة، حيث انتشلت السلطات الإسبانية 57 جثماناً من الجانب الإسباني للحدود، بينهم من لاقوا حتفهم غرقاً ومن سُحقوا أثناء محاولتهم تسلق الحاجز الحدودي ولم تصدر الجهات الرسمية اي بيان يوضح ما حصل من احداث مأساوية مات فيها العديد من الأبرياء دون ذنب بهدف البحث عن حياة كريمة معتقدين ان اروبا طريقها مفروشة بالورد وبالاموال واليورو وهذا اعتقاد خاطيء.

لم تقتصر التغطية الإعلامية الغربية لهذه الأزمة على نقل الأخبار العاجلة، بل امتدت إلى تحليلات سياسية وأمنية وإنسانية شاملة. فقد أفردت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مساحة واسعة للحدث، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسباني/ بيدرو سانشيز؛ وصف الحادث بأنه "انتهاك لسيادة إسبانيا" و"هجوم"، متعهداً باستخدام كل إمكانيات الدولة للدفاع عن السيادة الوطنية. كما تناولت وكالة رويترز تفاصيل إعادة المهاجرين، حيث أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف شخص غادروا سبتة في طريق عودتهم إلى المغرب بمعدل 150 شخصاً في الدقيقة.

لم تتوقف التغطية عند الحدود الإسبانية، بل امتدت إلى ردود الفعل الأوروبية. فقد نقلت قناة العربية وفرانس 24 ودي دبليو الألمانية كيف قادت كل من إيطاليا والدنمارك مبادرة لتوقيع رسالة موقعة من 22 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي، تعرب فيها عن "قلقها البالغ" إزاء التدفق الجماعي للمهاجرين وتنتقد سياسة مدريد في مجال الهجرة واللجوء. كما أعلنت إيطاليا تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، ودعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن بالكامل، في مشهد يعكس كيف يمكن لأزمة هجرة واحدة أن تهز أركان التضامن الأوروبي وتتصدر عناوين الصحف لأسابيع وربما لعدة شهور قادمة.

ثانياً: عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة إهمال مقصود أم تغطية انتقائية.

في الجانب الآخر من المتوسط، وفي الوقت نفسه الذي كانت فيه كاميرات العالم موجهة نحو شواطئ سبتة، كانت الضفة الغربية والقدس المحتلة تشهد تصعيداً خطيراً في هجمات المستوطنين الإسرائيليين بلغ مستويات غير مسبوقة. فقد حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) في 29 يوليو 2026 من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بلغ "مستوى قياسياً"، مشيراً إلى أن الهجمات التي يشنها المستوطنون وقوات الأمن الإسرائيلية تستهدف المجتمعات الفلسطينية بشكل متكرر.

وتشير التقارير الأممية إلى أن هجمات المستوطنين اليهود باتت تشكل 55 في المائة من إصابات الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2026، مع ارتفاع حاد في عدد الحوادث من هجوم واحد كل ثلاثة أيام في عام 2020 إلى أكثر من ثلاثة هجمات يومياً في عام 2026. كما سجلت الأمم المتحدة 1,835 هجوماً للمستوطنين في العام الماضي، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 2,000 هجوم بحلول نهاية العام الجاري 2026.

وتنوعت أشكال العنف لتشمل إحراق المنازل والمركبات، وسرقة المواشي، والاعتداء على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. ففي قرية سوسيا جنوب الخليل، أقدم مستوطنون على إحراق 5 مساكن وعدة سيارات تعود لمواطنين فلسطينيين، وتعمدوا إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع داخل المنازل، مما أسفر عن إصابة 4 فلسطينيين بحالات اختناق. وفي بلدة الفندقومية جنوب جنين، اندفع أكثر من 200 مستوطن إلى المنطقة الجنوبية من البلدة في هجوم وصفته إحدى العائلات بأنه "محاولة قتل متعمدة"، حيث صعد المستوطنون اليهود إلى سطح المنزل الفلسطنية ؛وألقوا بفراش مشتعل داخل إحدى الغرف، مما أدى إلى احتراق المنزل بالكامل وانفجار النوافذ الزجاجية من شدة الحرارة.

أما سرقة المواشي، فقد تحولت إلى ظاهرة منظمة. وفق معطيات منظمة "البيدر" الحقوقية، سرق المستوطنون خلال عام 2025 وحتى أبريل 2026 أكثر من 12 ألف رأس من الماشية. وفي إحدى الحالات، سرق مستوطنون 74 رأساً من الأغنام من مزرعة فلسطيني في قرية كفر مالك شرقي رام الله، تُقدر قيمتها بما يتراوح بين 50 ألفا و60 ألف دولار أمريكي. وفي قرية أم صفا شمال غرب رام الله، حاول مستوطنون سرقة مواشي الفلسطينيين، وعندما تصدى الأهالي لهم، تدخلت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص والقنابل تجاه المواطنين، مما أسفر عن إصابة عدد منهم بجروح. ووصف رئيس المجلس القروي مروان صباح الوضع قائلاً، "القرية مغلقة بشكل كامل، محاصرة بشكل كامل، متعرضة لاعتداءات بشكل كامل من قبل قطعان المستوطنين".

ورغم كل هذه الانتهاكات الموثقة بتقارير أممية وحقوقية، فإن( التغطية الإعلامية الغربية) لها تظل محدودة ومجزأة مقارنة بتغطية أزمة سبتة؛ فبينما تتصدر سبتة عناوين الصحف العالمية وتُبث تفاصيلها لحظة بلحظة، تمر اعتداءات المستوطنين في الضفة وكأنها أحداث روتينية لا تستحق سوى إشارات عابرة.

ثالثاً: سانشيز صاحب الموقف الشجاع بدعم فلسطين يدفع الثمن.

لفهم جذور هذا التفاوت الإعلامي، لا بد من النظر إلى السياق السياسي الأوسع. ففي سبتمبر 2025، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن تسع إجراءات فورية تهدف إلى "وقف الإبادة الجماعية في غزة"، متخذاً خطوات غير مسبوقة في التاريخ الأوروبي الحديث، منها فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل, ودعوته إلى تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل. كما وصف سانشيز الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "أكبر إبادة جماعية في هذا القرن"، وطالب المفوضية الأوروبية بحماية المحققين في جرائم الإبادة.

هذا الموقف الحاد أثار غضباً إسرائيلياً عارماً؛ فقد اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إسبانيا بـ"معاداة السامية"، وفرضت إسرائيل قيوداً على دخول الوزراء الإسبان إلى أراضيها. ووصلت العلاقات بين البلدين إلى طريق مسدود، في مشهد يعكس كيف أن موقفاً أوروبياً شجاعاً يمكن أن يُقابل بعقوبات إسرائيلية صارمة.

وفي خطوة لافتة، وجّه سانشيز رسالة فيديو لطفلة فلسطينية في غزة، معبراً عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، مما عزز مكانته كأحد أبرز القادة الأوروبيين المناهضين للحرب على غزة. وقد جعل هذا الموقف من سانشيز هدفاً للحملات الإسرائيلية، ليس فقط على المستوى الدبلوماسي، بل أيضاً من خلال استغلال أزمة الهجرة لإضعاف حكومته وإحراجها على الساحة الدولية.

رابعاً: إسرائيل تستغل أزمة الهجرة - قرائن وأدلة

التوقيت المريب لأزمة سبتة، التي اندلعت بعد أيام من تصعيد سانشيز لموقفه ضد إسرائيل، أثار تساؤلات واسعة حول وجود رابط بينهما. فقد اتهم سياسيون وخبراء إسبان إسرائيل باستغلال تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى سبتة بهدف إثارة الفوضى داخل إسبانيا وإضعاف حكومة بيدرو سانشيز.

ومن أبرز القرائن التي استند إليها هؤلاء الخبراء، تغريدة قديمة ليار نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعود إلى عام 2019، تحدث فيها عن دعم تل أبيب للحركات الانفصالية في سبتة ومليلية، وهدد بتمويل منظمات تسعى إلى "تحرير" المدينتين كرد فعل على دعم إسبانيا لفلسطين.

كما أثار سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الجدل عندما نشر رسالة في ذروة الأزمة، اتهم فيها إسبانيا بأنها "لا تفوت أبداً فرصة لتوبيخ إسرائيل"، وسخر من إعلانها حالة الطوارئ في سبتة بسبب أزمتها الهجرية؛ وفي تعليق لافت آخر، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إنه "يهنئ" سانشيز على "التزامه العميق باستقبال المهاجرين والتنوع البشري"، في تغريدة حملها كثيرون على أنها استهزاء بأزمة إسبانيا.

وحتى الممثل الإسباني الشهير خافيير بارديم، أعاد نشر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم أن إسرائيل وجماعات اليمين المتطرف في الغرب تستفيد من التوترات بين إسبانيا والمغرب بشأن سبتة. ويرى مراقبون أن الأزمة تأتي في سياق "الانتقام" من سانشيز، حيث يتم استغلال ملف الهجرة كأداة ضغط لإضعاف حكومته وإحراجها أمام الرأي العام الأوروبي.

خامساً: المعايير المزدوجة للإعلام الغربي هو تحيز منظم أم صدفة.

ما يحدث اليوم هو تجسيد صارخ للمعايير المزدوجة للإعلام الغربي. فبينما تُغطى أزمة سبتة ومليلية وكأنها كارثة إنسانية من الدرجة الأولى تستحق كل دقيقة بث وتقريراً مفصلاً، تُمرر انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية التي تشمل قتلاً وحرقاً وسرقة وتهجيراً ؛ وكأنها أحداث ثانوية لا تستحق الاهتمام ذاته.

هذا التفاوت ليس صدفة، بل يعكس تحيزاً منظماً تجاه الرواية الإسرائيلية، وعقاباً خفياً للدول التي تجرؤ على مخالفة السردية الغربية الداعمة لإسرائيل. فسانشيز دفع ثمن شجاعته، ليس فقط عبر الضغوط الدبلوماسية الإسرائيلية، بل أيضاً عبر استغلال أزمة الهجرة لتوريط إسبانيا وإضعاف موقفها الدولي. وعندما تتعرض إسبانيا للانتقاد الأوروبي بسبب سبتة وتواجه تهديداً بتعليق عضويتها في شنغن، فإن ذلك يُقرأ في سياق العقاب على موقفها من دعم فلسطين ؛وانتقادها للإبادة الجماعية في غزة.

والأمر الأكثر إثارة للانتباه هو كيف تتعامل وسائل الإعلام الغربية مع المصطلحات ذاتها؛ فعندما يتعلق الأمر بفلسطين، تُستخدم مصطلحات محايدة مثل "النزاع" و"التصعيد"، بينما في حالة سبتة، يُستخدم وصف "الهجوم" و"انتهاك السيادة" و"حالة الطوارئ". هذا التباين في الخطاب يعكس تحيزاً عميقاً يمتد إلى اللغة ذاتها.

سادساً: التقارير الأممية تشهد ولكن الإعلام يصمت.

تُعد تقارير الأمم المتحدة من أهم المصادر المستقلة التي توثق ما يحدث في الضفة الغربية، ومع ذلك فإنها نادراً ما تحظى بالتغطية الإعلامية التي تستحقها. فقد أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن أكثر من 2,200 فلسطيني نزحوا هذا العام بسبب عنف المستوطنين وغيرها من القيود على الوصول. كما نزح أكثر من 1,000 طفل فلسطيني بسبب تصاعد عنف المستوطنين في النصف الأول من عام 2026، مما تسبب في اضطرابات شديدة لتعليمهم وسلامتهم وشعورهم بالأمان.

وخلصت لجنة تحقيق أممية إلى أن "عنف المستوطنين هو نتيجة مباشرة للسياسات الإسرائيلية التي تدعم وتمكن وتحمي أفعالهم", وأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة ؛يعمل كوسيلة لتنفيذ سياسة دولة الاحتلال الإسرائيلي. كما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من "إعلان الحكومة الإسرائيلية زيادة عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والدعوات المفتوحة من القادة الإسرائيليين للانتقام والعقاب الجماعي ضد المجتمعات الفلسطينية، مصحوبة بتهديدات بتحويل الضفة الغربية إلى غزة أخرى".

ورغم خطورة هذه التقارير، فإنها تبقى حبيسة دوائر النخب؛ بينما تتصدر (أزمة سبتة) التي انتهت بعودة معظم المهاجرين طواعية إلى المغرب ؛ المشهد الإعلامي لأيام وأسابيع. هذا التناقض يطرح سؤالاً صعباً، "هل يهتم الإعلام الغربي حقاً بحقوق الإنسان، أم أنه يهتم فقط بانتهاكات حقوق الإنسان التي تخدم أجندة سياسية معينة".

-اقتراحات:

أولاً: يجب على وسائل الإعلام الغربية مراجعة سياساتها التحريرية وموازنة تغطيتها للصراعات حول العالم، بحيث لا تكون انتقائية في تناول انتهاكات حقوق الإنسان بناءً على هوية الجاني أو الضحية. فالمعايير المزدوجة تقوض مصداقية الإعلام الغربي وتجعله أداة في الصراعات السياسية بدلاً من أن يكون رقيباً محايداً.

ثانياً: على المنظمات الحقوقية الدولية والأممية تكثيف جهودها الإعلامية لنقل ما يحدث في الضفة الغربية إلى الرأي العام الغربي، مستخدمة وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام البديل لكسر احتكار وسائل الإعلام التقليدية للصورة. فالحقيقة تحتاج إلى من يرويها، والصمت على جرائم المستوطنين هو تواطؤ فيها.

ثالثاً: ينبغي على الدول الأوروبية التي تتبنى مواقف شجاعة من حقوق الإنسان، مثل إسبانيا، أن تستخدم نفوذها الدبلوماسي والإعلامي لكشف المعايير المزدوجة وممارسة الضغط على المؤسسات الإعلامية لتصحيح مسارها؛ فسانشيز دفع ثمناً باهظاً لشجاعته، وهذا الثمن يجب ألا يذهب سدى.

رابعاً: على الباحثين والأكاديميين تكثيف الدراسات المقارنة التي توثق التفاوت في التغطية الإعلامية للصراعات، وتقديم أدلة علمية تدحض ادعاءات الحياد والموضوعية التي ترفعها وسائل الإعلام الغربية؛ فالعلم هو السلاح الأقوى في مواجهة التحيز المنظم.

خامساً: يجب على الجمهور الغربي أن يكون أكثر وعياً ونقداً للمحتوى الإعلامي الذي يستهلكه، وألا يقبل بالتغطية الانتقائية كأمر مسلم به، بل أن يبحث عن مصادر بديلة ويكوّن رأياً مستقلاً بعيداً عن الهيمنة الإعلامية؛ فالمستهلك الواعي هو الرقيب الأكثر فاعلية على وسائل الإعلام.

ختاما، في النهاية، تظل الحقيقة واضحة ؛فلسطينيو الضفة الغربية والقدس المحتلة يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم، بمنازلهم المحروقة، ومواشيهم المسروقة، وأطفالهم القتلى والمشردين؛ والإعلام الغربي، بتغطيته الانتقائية، يتحمل مسؤولية أخلاقية في التعتيم على معاناتهم. إن التباين الصارخ بين تغطية (أزمة سبتة) وتغطية (عنف المستوطنين)؛ ليس مجرد صدفة صحفية، بل هو جزء من منظومة سياسية وإعلامية منظمة تهدف إلى حماية إسرائيل من المساءلة وفي الوقت نفسه معاقبة من يجرؤ على انتقادها.

اخيراً،كما قال سانشيز نفسه عن غزة، "لم يعد هذا دفاعاً، ولم يعد هجوماً، بل هو إبادة لشعب أعزل"؛ وينطبق الوصف ذاته؛ بدرجات متفاوتة؛ على ما يحدث في الضفة الغربية والقدس المحتلة تحت أنظار صامتة من وسائل الإعلام الغربية؛ فالصمت على الظلم هو ظلم، والتغطية الانتقائية هي تواطؤ، وحقيقة حقوق الإنسان لا تقبل التجزئة أو المزايدة؛ ونختتم بتأكيدنا أن رئيس الوزراء الاسباني/سانشيز سيبقى بطلا من أبطال العالم الذين يحملون قلب وضمير حي يدعم الأنسانية وحقوق الإنسان في كل مكان؛وفعلا انه يستحق كل التقدير والاحترام على مواقفه الشجاعة الداعمة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

-المراجع:

1. الجزيرة نت، "60 ألفا عبروا وأغلبهم عادوا.. تفاصيل التدفق الكبير من المغرب إلى سبتة"، 30 يوليو 2026.
2. بي بي سي عربي، "رئيس وزراء إسبانيا يحمل عصابات تهريب البشر مسؤولية تدفق قرابة 60 ألف مهاجر إلى سبتة"، 30 يوليو 2026.
3. دي دبليو الألمانية، "أزمة سبتة.. رسالة أوروبية مشتركة تنتقد سياسة إسبانيا"، 31 يوليو 2026.
4. الجزيرة نت، "الحرائق للتهجير.. نيران المستوطنين تتسع بالضفة وضحاياها ينشدون الحماية"، 26 مارس 2026.
5. الجزيرة نت، "في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل"، 25 فبراير 2026.
6. الجزيرة نت، "هكذا تحولت ممتلكات فلسطينيي الضفة إلى أهداف للمستوطنين"، 5 يوليو 2026.
7. الجزيرة نت، "المستوطنون سرقوا 12 ألف رأس من مواشي الفلسطينيين"، 20 أبريل 2026.
8. United Nations News, "UN warns West Bank settler violence hits all-time high as calls grow to end occupation", 29 July 2026.
9. United Nations News, "Israeli attacks on Gaza intensify amid surge of West Bank settler violence", 21 July 2026.
10. الأناضول، "اتهامات لإسرائيل باستغلال أزمة الهجرة في سبتة لإثارة الفوضى"، 1 أغسطس 2026.
11. TRT Español, "España acusa a Israel de explotar la crisis en Ceuta para condenar a Madrid por su postura ante Gaza", 1 August 2026.
12. El Confidencial, "El sionismo también asalta Ceuta y Melilla", 1 August 2026.
13. العين الإخبارية، "إيطاليا تعلق شنغن مع إسبانيا مؤقتاً بعد أزمة سبتة"، 1 أغسطس 2026.
14. دي دبليو الألمانية، "إيطاليا تدعو لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن.. هل يمكن ذلك؟"، 1 أغسطس 2026.
15. فرانس 24، "دول أوروبية تدعو إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن"، 1 أغسطس 2026.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو وفلسفة تعطيل السلام عبر عقود من الجمود السياسي وموت ...
- الهند تحولت إلى شريك اسرائيل في الإبادة الجماعية بقطاع غزة
- كيف نتجاوز خطاب الكراهية ونحقق السلام الحقيقي في فلسطين المح ...
- قراءة قانونية في مذكرة اعتقال نتنياهو ومآلات العدالة الدولية ...
- حاجز ترابي اسرائيلي عملاق في غزة -جيش الاحتلال يعيد رسم الحد ...
- اسرائيل المستفيد الاول من الحرب ضد ايران وقصف القواعد الأمري ...
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأداء المهني للصحفيين في العال ...
- الطعن بالإلغاء في قرار الاعتقال الصادر عن المحكمة الجنائية ا ...
- تدبير المخاطر ورهانات التنمية في فلسطين رغم بطش الاحتلال الإ ...
- عدم الاختصاص السلبي في القانون الجنائي الدولي
- مذكرة واشنطن تحول سكان غزة لرهائن وكانتونات معزولة لخدمة إسر ...
- رنة في جيبك تسبق الموت بثواني-هواتف تنقذ 11 مليون شخص
- كذبة باع الفلسطينيون أرضهم -فيلم “إكسدس” الصهيوني شوه الحقائ ...
- كعب أخيل في مجلس سلام غزة الفاشل
- تفسير وتصحيح الأخطاء في المقررات الجنائية في نظام روما الأسا ...
- شيطنة قطر عبر نشر التقارير الاسرائيلية
- تركيا هي -إيران القادمة- في أجندة التوسع الإسرائيلي وفق المخ ...
- مصر بين مطرقة التوسع الإسرائيلي وسندان الأمن القومي- هل تكون ...
- القلم والكاميرا في غزة – مهنة الصحافة بين قوانين الحماية وضم ...
- حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين أم استمرار نظام الأبارتهيد ...


المزيد.....




- ابن ريتشارد غير وابنة سيندي كروفورد معًا في مسلسل -The Shard ...
- -صلاح الجديد-.. المهاجم المصري حمزة عبد الكريم يتألق مع برشل ...
- انتقادات لترحيل ألمانيا لأول مرة أفغانيًا بلا سوابق جنائية
- -فارس- تكشف تفاصيل جديدة عن سفينة تم استهدافها في مضيق هرمز ...
- الأردن.. الحكومة تثبت أسعار المحروقات
- عون: لا سلاح خارج سلطة الدولة
- روسيا تشارك بإطفاء حرائق تركيا
- مرندي: ربما هذه الليلة الأخيرة من الهدوء في قطر والسعودية وا ...
- القواعد الأمريكية.. بنك أهداف إيران
- قائد الجيش اللبناني: كل شبر من أرضنا هو حق لنا.. نرفض بقاء ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُهمل الضفة والقدس المحتلة