|
|
تركيا هي -إيران القادمة- في أجندة التوسع الإسرائيلي وفق المخطط الصهيوني للمنطقة
عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 12:59
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة
في مشهد إقليمي يعج بالتحولات والصراعات، أطلق نائب وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، بول كريج روبرتس، تصريحات نارية كشف خلالها عن مخططات إسرائيلية مدعومة من اللوبي الصهيوني في واشنطن تستهدف تركيا كهدف تالٍ بعد إيران، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت وجّه رسالة واضحة إلى قادة المنظمات اليهودية الأمريكية بضرورة الشروع فوراً في حملة "شيطنة" واسعة ضد أنقرة تمهيداً لضربها عسكرياً، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً إيرانية استمرت 107 أيام، واتفاق هدنة هشاً لم يمنع استمرار القصف الإسرائيلي على لبنان، مما يطرح تساؤلات عميقة حول مصداقية هذه التصريحات ودوافعها وتداعياتها على مستقبل المنطقة، خاصة في ظل ما أسماه روبرتس تنفيذ الحلم الصهيوني؛ "توسع إسرائيل الكبرى" من النيل إلى باكستان، وهو ما يستدعي وقفة تحليلية معمقة لكشف خلفيات هذا المخطط وأبعاده السياسية والعسكرية والإعلامية.
سؤال إشكالي
هل تمثل تصريحات بول كريج روبرتس مجرد قراءة شخصية لوقائع سياسية، أم أنها تعكس بالفعل تحولاً استراتيجياً في الأجندة الإسرائيلية-الأمريكية نحو تركيا، وما مدى قدرة أنقرة على مواجهة هذا المخطط في ظل النفوذ الطاغي للوبي الإسرائيلي على القرار في واشنطن، وهل سيكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادراً على كسر هيمنة هذا اللوبي، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع المفتوح تطال حلفاء الناتو أنفسهم.
أولاً: خلفية التصريحات وتوقيتها الحساس
يأتي كشف روبرتس في توقيت بالغ الدقة، إذ تزامن مع مرحلة انتقالية دقيقة عقب 107 أيام من الحرب المفتوحة على إيران التي اندلعت في 28-2-2026 وتوقفت بعد 40 يوماً من العدوان الأمريكي الاسرائيلي على ايران، والتي شاركت فيها واشنطن وتل أبيب بشكل مشترك، وأسفرت فيما بعد، عن توقيع مذكرة تفاهم لهدنة تستمر ستين يوماً، لكن إسرائيل أعلنت عدم التزامها بالاتفاق في جبهة لبنان، مما يشير إلى أن التصعيد الإقليمي ليس وليد اللحظة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من العمليات العسكرية والنفسية التي تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط وفق رؤية إسرائيلية توسعية.
إن اختيار روبرتس، وهو شخصية ذات وزن في الأوساط السياسية الأمريكية وخبير اقتصادي مخضرم، لهذا التوقيت بالذات للإدلاء بتصريحاته يعكس إما رغبة في كشف ما يعتبره "مؤامرة صهيونية" قبل فوات الأوان، أو محاولة للتأثير على مسار القرارات الأمريكية الداخلية في ظل صراع نفوذ بين إدارة ترامب واللوبي الإسرائيلي ومنظمة ايباك هناك. ومن المهم أيضاً ملاحظة أن روبرتس ليس شخصية معادية لإسرائيل بالمعنى التقليدي، بل هو مفكر أمريكي محافظ انتقد سياسات واشنطن الخارجية في أكثر من مناسبة، مما يمنح تصريحاته مصداقية نسبية لدى بعض الأوساط الغربية، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول مدى دقة المعلومات التي يعتمد عليها، وما إذا كانت تستند إلى وثائق رسمية أم إلى استنتاجات شخصية.
ثانياً: محتوى التصريحات وأبعادها الاستراتيجية
يكمن جوهر تصريحات روبرتس في ثلاث نقاط محورية هي:
-الأولى، أن إسرائيل تنظر إلى تركيا باعتبارها "الهدف القادم" بعد إيران، وهي الرسالة التي نقلها بينيت بوضوح إلى اللوبي اليهودي في فبراير الماضي.
- الثانية، أن هناك خطة ممنهجة لـ"شيطنة" تركيا إعلامياً عبر تصنيفها كـ"دولة إرهابية"، تمهيداً لتبرير أي عدوان مستقبلي عليها في أذهان الرأي العام الغربي.
- الثالثة، أن المخطط الإسرائيلي تجاوز حدود "إسرائيل الكبرى" التقليدية (من النيل إلى الفرات) ليمتد إلى دولة باكستان، مما يعني أن الاستهداف لا يقتصر على الفلسطينيين أو العرب وحدهم، بل يشمل الأتراك والفرس كقوى إقليمية كبرى تعوق الهيمنة الإسرائيلية.
هذه الأبعاد الثلاثة ترسم صورة متكاملة لاستراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تفتيت المنطقة وإسقاط الدول القوية تدريجياً، كما حدث مع ليبيا والعراق وسوريا عبر إغراقها في حروب بالوكالة، وهذا يفسر لماذا تحرص تل أبيب على إبقاء الولايات المتحدة طرفاً أساسياً في أي مواجهة، لأنها تدرك أن قدراتها الذاتية وحدها لا تكفي لمواجهة قوة بحجم تركيا، خاصة في ظل التطور العسكري والصناعي لأنقرة. ومن اللافت أن روبرتس لم يذكر تفاصيل محددة عن آلية الضرب المقترحة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات، لكنه أشار بوضوح إلى أن الحملة الإعلامية هي المدخل الأساسي لأي عمل عسكري، وهو ما يتسق مع النمط الأمريكي-الإسرائيلي المعتاد في الحروب السابقة، حيث تسبق الحرب الإعلامية القصف الفعلي بفترة تتراوح بين أشهر وسنوات.
ثالثاً: دوافع إسرائيل واللوبي الصهيوني لاستهداف تركيا تحديداً.
لماذا تركيا بالذات؛ هذا السؤال هو جوهر التحليل. هناك أسباب متعددة تدفع إسرائيل لاعتبار أنقرة عقبة كأداء أمام مشروعها التوسعي للأسباب التالية:
1-النمو المتصاعد للقدرات العسكرية التركية، خاصة في مجالات الطائرات المسيرة والدفاع الجوي والصواريخ، مما يجعلها قادرة على تحدي التفوق الإسرائيلي في المنطقة، وهذا ما ظهر بوضوح في تدخلاتها العسكرية في سوريا وليبيا وأذربيجان، حيث أثبتت الدرونات التركية فاعلية كبيرة في إحداث تغييرات ميدانية.
2- الموقف التركي الداعم للقضية الفلسطينية بلهجة حادة ومؤثرة، وهو ما يزيد من عزلة إسرائيل دبلوماسياً، ويشجع دولاً أخرى على تبني مواقف مماثلة.
3-العلاقة التركية الروسية والإيرانية في منصات مثل أستانا، والتي تخلق تنسيقاً إقليمياً مناهضاً للتوسع الإسرائيلي-الأمريكي، مما يدفع تل أبيب إلى محاولة كسر هذا التحالف عبر إضعاف أحد أضلاعه الأساسية.
4-طموحات تركيا في أن تصبح مركزاً للطاقة الإقليمية، سواء عبر خطوط نقل الغاز من شرق المتوسط، أو مشاريع الطاقة النووية، وهو ما يهدد المصالح الاقتصادية الإسرائيلية في حوض المتوسط.
5-اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، الذي يسيطر على مفاصل القرار بشكل شبه كامل، كما يقر روبرتس نفسه، يجد في تركيا خصماً مثالياً يمكن تسويقه للرأي العام الغربي كـ"تهديد إسلامي جديد"، خاصة في ظل التوترات التاريخية بين الغرب والإمبراطورية العثمانية، مما يسهل مهمة "الشيطنة" مقارنة باستهداف دول أخرى قد تكون أقل عداوة تاريخية.
رابعاً: موقف تركيا واستعداداتها لمواجهة المخطط
في المقابل، لا تقف تركيا مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات المعلنة، بل تمتلك ترسانة سياسية وعسكرية ودبلوماسية تمكنها من الرد على أي عدوان محتمل، فأنقرة تعلمت من تجاربها السابقة، خاصة محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، أن الاستهداف الخارجي غالباً ما يرتبط بتحركات داخلية، لذا عملت على تعزيز منظومتها الاستخباراتية الداخلية وكشف الخلايا النائمة، كما استثمرت بكثافة في الصناعات الدفاعية حتى أصبحت من الدول العشر الأوائل في هذا المجال، وزادت صادراتها العسكرية إلى مستويات قياسية، مما يجعل أي هجوم عليها مكلفاً جداً للمهاجم.
أما على الصعيد الخارجي، وسعت تركيا شراكاتها مع روسيا والصين وإيران، وطورت علاقاتها مع دول الخليج بعد مرحلة من التوتر، مما يخلق شبكة أمان إقليمية يصعب اختراقها، وانضمامها (لمنظمة شنغهاي للتعاون)، كحوار شريك يعكس توجهها نحو التعددية القطبية بدلاً من الاعتماد على الغرب فقط. كما أن أنقرة تمتلك سلاح اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذي يمكن أن تستخدمه كورقة ضغط على أوروبا في حال تصاعد التوتر، وهذا ما يجعل أي مغامرة إسرائيلية ضدها مغامرة مزدوجة المخاطر.
مع ذلك، فإن القلق التركي الأكبر يتمثل في العامل الداخلي، أي تمكن اللوبي الصهيوني من اختراق البيئة التركية عبر التحريض العنصري أو الطائفي، خاصة في ظل وجود (أكراد وعلويين)، وغيرهم من المكونات التي يمكن استغلالها لزرع العنصرية ونشر الفتنة داخلياً، وهذا ما يفسر إصرار أنقرة على تعزيز خطاب الوحدة الوطنية والتصدي لمحاولات التقسيم، وهو ما يجعل المعركة مع إسرائيل معركة وجودية وليست مجرد صراع حدودي أو صراع نفوذ في الشرق الأوسط.
خامساً: الموقف الأمريكي بين الإدارة والكونغرس
تمثل العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية واحدة من أكثر العلاقات تعقيداً في السياسة الدولية، حيث تتداخل المصالح الإستراتيجية مع نفوذ اللوبي الصهيوني مع المعادلات الداخلية في الولايات المتحدة، ويكشف روبرتس في تصريحاته عن هذه الإشكالية حين يسأل عن قدرة الرئيس/ترامب ،على مواجهة نفوذ إسرائيل، فترامب الذي يتهمه البعض بـ"الغرور"؛ يعتبر نفسه صانع صفقات قادراً على فرض رؤيته، لكنه في الوقت نفسه أظهر خلال ولايته الأولى تنازلات كبيرة لإسرائيل، سواء بنقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة؛أو الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل، مما يجعل تصدي ترامب، إلى اللوبي أمراً مستبعداً، خاصة أن الكونغرس الأمريكي يضم العشرات من الأعضاء الذين يتلقون دعماً من اللوبي الإسرائيلي، ولا يجرؤ أي منهم على التشكيك في "سيادة إسرائيل".
هذا يعني أن القرار في واشنطن ليس موحداً، فهناك إدارة قد تميل إلى ضبط الإيقاع، وهناك كونغرس يدفع نحو مزيد من الدعم لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وهناك جيش ومخابرات يحذران من توسع الصراع، لذا فإن أي هجوم على تركيا لن يكون قراراً فردياً من ترامب، بل نتيجة تفاعل معقد بين هذه الأطراف، وقد تستخدم الإدارة الأمريكية هذه التصريحات كورقة للمساومة مع أنقرة في ملفات أخرى مثل تجديد مقاتلات إف-16 أو عضوية الناتو، بدلاً من الاندفاع نحو المواجهة مباشرة.
ومن الجدير بالذكر أن تركيا عضو في حلف الناتو، وهو ما يمنحها حماية نظرية من أي عدوان من دولة عضو آخر أو حتى من خارج الحلف وفقاً للمادة الخامسة للناتو، لكن التجارب السابقة أثبتت أن الناتو لا يتحرك دائماً لصالح تركيا، كما حدث في أزمة الصواريخ الروسية إس-400، مما يعزز قناعة أنقرة بأن الاعتماد على النفس هو الخيار الأوحد في مواجهة التهديدات.
سادساً: انعكاسات التصعيد المحتمل على المنطقة والعالم
إذا ما تحول المخطط الاسرائيلي إلى واقع عملي في شيطنة ومهاجمة تركيا، فإن المنطقة ستشهد زلزالاً جيوسياسياً غير مسبوق، لأن استهداف تركيا ليس كاستهداف إيران، فتركيا دولة محورية في النظام الإقليمي، ولها حدود مع الاتحاد الأوروبي، وتسيطر على الممرات المائية الحيوية كالبوسفور والدردنيل، فضلاً عن كونها لاعباً أساسياً في الناتو، لذا فإن أي مواجهة معها ستجر حلفاءها وخصومها إلى صراع أوسع، وقد تستغلها روسيا لتوسيع نفوذها في البحر الأسود، وقد تستغلها الصين لتعزيز وجودها الاقتصادي في المنطقة، بينما ستجد دول الخليج نفسها في موقف حرج بين دعم واشنطن وحماية مصالحها مع أنقرة التي أصبحت شريكاً اقتصادياً وعسكرياً مهماً لهم في السنوات الأخيرة، وأوروبا ستواجه موجة لجوء جديدة تهدد استقرارها الداخلي، خاصة مع وجود أكثر من أربعة ملايين لاجئ سوري في تركيا يمكن تحريكهم باتجاه الغرب.
هذا يعني أن الحرب الاسرائيلية المخطط لها مستقبلا على تركيا ؛ستكون حرباً عالمية مصغرة، وليس مجرد صراع إقليمي محدود، مما يجعل استمرار العقلية الإسرائيلية التوسعية بهذا الشكل تحدياً للعالم أجمع، وليس فقط للعرب والمسلمين. أما على المستوى الاقتصادي، فإن تركيا تعد سادس أكبر اقتصاد في أوروبا، ولها سلاسل توريد حيوية تربط آسيا بأوروبا عبر مبادرة الحزام والطريق، لذا فإن أي تدمير للاستقرار التركي سينعكس على الأسواق العالمية ويزيد من التضخم ونقص السلع، وهذا ما يفسر لماذا تصريحات روبرتس لقيت صدى واسعاً في الأوساط المالية العالمية، حيث ارتفعت مؤشرات القلق على الاستثمارات التركية والأسهم المرتبطة بالمنطقة بشكل ملحوظ بعد ظهور الفيديو مباشرة.
-اقتراحات:
1. نتمنى من تركيا أن تتعامل مع تصريحات روبرتس بجدية كبيرة، ليس باعتبارها مجرد رأي شخصي، بل كجزء من حملة إعلامية اسرائيلية؛وسياسية واسعة بدأت بالفعل بدعم من اللوبي الصهيوني في واشنطن، ولذلك ينبغي تعزيز التعاون الاستخباراتي مع حلفائها التقليديين مثل روسيا والصين لرصد أي تحركات استباقية إسرائيلية أو أمريكية، والاستعداد لمواجهة إعلامية مضادة تكشف زيف التهم الموجهة ضدها وتقدم صورة حقيقية عن طبيعة دورها الإقليمي؛ كدولة تسعى للاستقرار لا للفوضى، مع الاستفادة من خبراتها في الحرب الإعلامية التي اكتسبتها خلال تدخلاتها الخارجية.
2. نناشد الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تحمل مسؤولياتهما في هذا الموقف الخطير، بدلاً من الصمت المريب الذي ندد به المفكر الامريكي/روبرتس، وذلك بإصدار بيانات تندد بخطط التوسع الاستعماري الإسرائيلي في المنطقة؛وتؤكد تضامنها مع تركيا كدولة إسلامية شقيقة، والعمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقق من صحة المعلومات التي كشف عنها المسؤول الأمريكي السابق، ورفع تقاريرها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لفضح المخطط قبل أن يتطور إلى فعل عسكري حقيقي لكبح جماح دولة الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
3. نطالب الولايات المتحدة، إذا كانت جادة في الحفاظ على استقرار المنطقة وحلف الناتو، أن تفتح تحقيقاً رسمياً في تصريحات روبرتس، سواء لدحضها إذا كانت غير صحيحة، أو لمنع تورط أي جهات أمريكية رسمية في تخطيط يهدد حليفاً رئيسياً في حلف الناتو، كما ينبغي للإدارة الأمريكية أن تطمئن تركيا وحلفاءها بأن الولايات المتحدة (ليست طرفاً في أي مؤامرة ضد أنقرة)، وهذا من شأنه أن يخفف التوتر ويعيد الثقة بين الطرفين، خاصة إذا تزامن مع خطوات عملية مثل الإفراج عن صفقة مقاتلات إف-16 بشكل نهائي، ورفع العقوبات غير المبررة على الصناعات الدفاعية التركية.
4. على المجتمع الدولي، وخاصة أوروبا وروسيا والصين، أن يضعوا مصالحهم المشتركة في استقرار الشرق الأوسط فوق الحسابات الضيقة، وأن يمارسوا ضغوطاً دبلوماسية على إسرائيل للكف عن سياسات التوسع التي تهدد السلم العالمي، عبر فرض عقوبات اقتصادية؛ أو تعليق التعاون العسكري معها في حال استمرارها في استفزازاتها، وعدم السماح إلى اللوبي الإسرائيلي بتوجيه السياسة الأمريكية حسب أهوائه، وأن يدرك الجميع أن الصراع لم يعد فلسطينياً عربياً فحسب، بل أصبح صراعاً وجودياً يطال أعضاء في الناتو، وهذا يتطلب موقفاً جماعياً حازماً.
5. على الإعلام العربي والغربي المستقل أن يقوم بدور التوازن المطلوب، بنشر تقارير موضوعية عن التصريحات المثيرة التي تفضح مخطط التوسع لدولة الاحتلال الإسرائيلي وحربها المحتملة مع تركيا بدعم امريكي، وعدم الاكتفاء بنقل وكالات الأنباء الغربية التي قد تتعمد تجاهل بعض الحقائق، بل فتح حوارات ونقاشات موسعة بمشاركة خبراء دوليين وعسكريين وسياسيين لتحليل المخاطر الحقيقية، وتوعية الرأي العام بأهمية منع الانزلاق نحو حرب جديدة لن تقتصر على منطقة معينة، بل ستمتد تداعياتها إلى كل بقاع الأرض بما فيها باكستان الدولة النووية ودولة الاحتلال الإسرائيلي التي تحوّز أيضآ على أسلحة نووية إضافة إلى أطراف أخرى الذين يمتلكون أسلحة نووية مثل الصين وروسيا وواشنطن.
ختاماً ، تظل تصريحات بول كريج روبرتس بمثابة صفارة إنذار مبكر (لدولة تركيا)؛ وللمنطقة والعالم، ليس بالضرورة لأنها حقيقة مطلقة، بل لأنها تضع النقاط على الحروف فيما يخص توجهات دولة الاحتلال الإسرائيلي التوسعية التي تتجاوز حدود فلسطين ولبنان وسوريا لتطال القوى الإقليمية الكبرى، وتكشف عن تحالف مميت بين اللوبي الصهيوني وقادة الحرب في واشنطن يهدف إلى (تفتيت الشرق الأوسط إلى دويلات ضعيفة سهلة الهيمنة)، لكن نجاح هذا المخطط مرهون بمدى استعداد القوى المستهدفة، خاصة تركيا، للتحرك العاجل دبلوماسياً وإعلامياً وعسكرياً.
ومرهون أيضاً بقدرة الإدارة الأمريكية على الخروج من عباءة النفوذ الإسرائيلي والتعلم من درس الحرب والعدوان الثنائي الامريكي الاسرائيلي على ايران، وهو ما يبدو شبه مستحيل في ظل الشلل الذي يعصف بالكونغرس، ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يقتصر على فضح المخطط الاسرائيلي الاستعماري، بل يتجاوزه إلى بناء تحالفات إقليمية جديدة قادرة على ردع أي عدوان، وفي الوقت ذاته الانخراط في حوار جاد مع الغرب لتفهم مخاطر الانجراف وراء الأجندة الإسرائيلية.
اخيراً،وإن كانت الحكمة الإنسانية والعقل الاستراتيجي تدعو إلى التزام الهدوء وعدم الانسياق وراء التهويل، فإن التاريخ يعلمنا أن التهديدات المعلنة غالباً ما تسبق الوقائع، وأن الاستعداد للمستحيل هو الطريق الوحيد لمنع حدوثه، والله وحده يعلم ما تخبئه الأيام القادمة في هذا الشرق المضطرب، لكن اليقين أن المنطقة التي حملت مشاعل الحضارات الأولى لن تقبل أن تكون فريسة لمشاريع الهيمنة الجديدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وأن شعوبها ستظل تصنع مستقبلها بيدها مهما اشتدت العواصف ومهما كان نوع المخطط الصهيوني لتمزيق المنطقة.
المراجع:
-تصريحات بول كريج روبرتس، بث مباشر على منصة يوتيوب، يونيو 2026. -الموقع الرسمي لبول كريج روبرتس، المقالات والتحليلات السياسية، 2025-2026. - تقارير وكالة الأناضول التركية حول التصريحات الإسرائيلية والأمريكية، مايو-يونيو 2026. -تحليلات مركز الدراسات الإستراتيجية في أنقرة، ملف "التهديدات الخارجية وأمن تركيا"، 2026. -منشورات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، حول مستقبل العلاقات الأمريكية-التركية، 2025. -بيانات وزارة الخارجية التركية بشأن التصريحات المسيئة تجاه تركيا، 2026. -أرشيف صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، تغطية نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مصر بين مطرقة التوسع الإسرائيلي وسندان الأمن القومي- هل تكون
...
-
القلم والكاميرا في غزة – مهنة الصحافة بين قوانين الحماية وضم
...
-
حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين أم استمرار نظام الأبارتهيد
...
-
ما بعد نتنياهو-هل تختار إسرائيل الدولة الواحدة أم حل الدولتي
...
-
-هولوكوست غزة- التي هزت تل أبيب- أزمة لوكاشينكو الدبلوماسية
...
-
من كازينوهات القمار إلى شراء السياسة الأمريكية لدعم الإبادة
...
-
التكيف مع التغيرات المناخية كخيار وجودي لحوكمة المياه
-
تقنيات البلوك تشين لتوثيق الإبادة في غزة
-
خزعبلات إيلون ماسك وزراعة شرائح في أدمغة البشر وتناقضات الضم
...
-
استراتيجية العدالة التصالحية- عندما يتحول الخزي الاجتماعي إل
...
-
آليات الحكامة المؤسسية وحماية الحقوق في فلسطين في ظل الاحتلا
...
-
رسالة إلى حماس-إجماع منظمات حقوق الإنسان على إدانة الإعدامات
...
-
الذكاء الاصطناعي -الببغائي- يموت.. والذكاء -التوليفي- يولد م
...
-
التضليل الإعلامي والإحباط الأخلاقي – غزة بين الأكاذيب وإعادة
...
-
مواجهة عصر -القتل الخوارزمي- وتجارة الموت الرقمية وتورط الشر
...
-
كتاب المافيا اليهودية في الأرجنتين-مؤلفه اليهودي فابيان سبول
...
-
غزة بعد الإبادة- آليات تعويض غير تقليدية- وحجز أموال الشركات
...
-
مقارنة بين -الشرعية الغربية- و-الشرعية العالمية--معنى العدال
...
-
جزيرة سازان هي عنق الزجاجة الأوروبي للسيطرة على مضيق أوترانت
...
-
ألمانيا تفشل دبلوماسيا وتخسر مقعدها في مجلس الأمن بسبب سوء ت
...
المزيد.....
-
هل تسير أوشا فانس على خطى ميلانيا ترامب في الأناقة السياسية؟
...
-
دون أن تدفع أو أن يصلك شيء.. مواقع -دوبامين- بكوريا الجنوبية
...
-
بدقة أعلى وقدرات أوسع.. -ميتا- تراهن على الذكاء الاصطناعي بن
...
-
سلام: لن نقبل ببقاء إسرائيل في أي نقطة محتلة
-
لافروف: نتوقع مشاركة دول الجوار في مفاوضات الأمن الخليجي
-
شرق أوسط جديد يتأرجح بين خفض التصعيد وإعادة تشكيل المنطقة -
...
-
لافروف: منفتحون على المفاوضات ونرفص الحلول المؤقتة ونشترط مق
...
-
مقاطعة زابوروجيه.. طائرات مسيرة من طراز -غيران- الروسية تسته
...
-
عون يشيد بتصريحات الشرع: وضع حدا للحديث عن تدخل عسكري
-
موجة حر قياسية تجتاح بريطانيا.. إغلاق المدارس وانهيار جزئي ف
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|