|
|
-هولوكوست غزة- التي هزت تل أبيب- أزمة لوكاشينكو الدبلوماسية مع إسرائيل
عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 16:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هولوكوست غزة" التي هزت تل أبيب- أزمة لوكاشينكو الدبلوماسية مع إسرائيل
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
مقدمة
في خطوة دبلوماسية نادرة، استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية، يوم الأربعاء 17/6/2026، سفير بيلاروسيا لدى تل أبيب، يوري ياروشيفيتش، لتوجيه "توبيخ رسمي" إليه، على خلفية تصريحات أدلى بها الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في مقابلة مع "العربية إنجليزي". وقد اتهم لوكاشينكو في تلك المقابلة إسرائيل بارتكاب "هولوكوست" في قطاع غزة، واصفاً ما يجري هناك بأنه "إبادة جماعية"، ومتسائلاً، "لماذا نتحدث عن الهولوكوست في المانيا الذي عانى منه الإسرائيليون وهم أنفسهم قتلوا الكثير من الناس في فلسطين".
غير أن ما يجعل هذه الواقعة أكثر من مجرد مناوشة دبلوماسية عابرة، هو السياق الذي تأتي فيه، فتصريحات لوكاشينكو، التي أثارت موجة من الغضب في تل أبيب، تطرح تساؤلات جوهرية حول حدود حرية التعبير في الخطاب السياسي الدولي، وحول كيفية تعامل الدول مع الاتهامات بجرائم الحرب، وحول شرعية استعمال مصطلح "الهولوكوست" في سياقات غير سياقه التاريخي، خاصة في ظل استمرار حرب الابادة الإسرائيلية على غزة التي أودت بحياة أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 الف جريح فلسطيني،وفق تقديرات رسمية وتقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية.
-سؤال إشكالي:
كيف يمكن تفسير رد الفعل الإسرائيلي الغاضب تجاه تصريحات الرئيس/لوكاشينكو، وهل يعكس هذا الغضب حساسية إسرائيلية مبررة تجاه استعمال مصطلح "الهولوكوست" في سياق حرب الابادة في غزة، أم أنه يكشف عن أزمة أخلاقية أعمق تتعلق بكيفية تعامل دولة الاحتلال الإسرائيلي مع اتهامات الإبادة الجماعية التي تطاردها في المحافل الدولية؛ ولماذا اختار لوكاشينكو، رئيس دولة تعاني من عزلة دولية وتصنفها المعارضة "آخر ديكتاتور في أوروبا"، أن يطلق هذه التصريحات(كلمة حق ) في هذا التوقيت بالذات، وما هي الرسائل السياسية الخفية التي يحملها خطابه إلى كل من الغرب وإسرائيل والعالم العربي والإسلامي.
أولاً: مضمون التصريحات – عندما يستعير لوكاشينكو تاريخ اليهود لوصف مأساة غزة.
في مقابلة مطولة مع قناة "العربية إنجليزي"، لم يكتف لوكاشينكو باتهام دولة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب "هولوكوست" في قطاع غزة على مدار عامين من اكتوبر2023 إلى أكتوبر2025، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بتفكيك شرعية الرواية الإسرائيلية للهولوكوست نفسها؛ فقد تساءل الرئيس البيلاروسي بصريح العبارة، "لماذا نتحدث عن الهولوكوست في المانيا الذي عانى منه الإسرائيليون وهم أنفسهم قتلوا الكثير من الناس في فلسطين"، مشيراً إلى أن النساء والأطفال هم "بالدرجة الأولى" من لقوا حتفهم في حرب الإبادة في قطاع غزة، ومؤكداً أن غزة "مُحيت من على وجه الأرض".
لم يقف الرئيس/لوكاشينكو، عند هذا الحد، بل أضاف وصفاً استفزازياً آخر حين قال إن "هم يحاولون بناء منتجع على الأرض التي قُتل فيها هؤلاء الناس الأبرياء من الفلسطينيين"، في إشارة إلى مخططات إسرائيلية لإعادة إعمار غزة وتحويلها إلى وجهة سياحية بعد الحرب؛ واختتم لوكاشينكو تصريحاته بتحذير شديد اللهجة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، قائلاً؛ "على إسرائيل أن تبدأ بالتفكير في مستقبلها، لأنه بخلاف ذلك، حتى الأسلحة النووية لن تُجدي نفعاً" ؛هذه التصريحات، التي جمعت بين الاتهام التاريخي والتحذير الاستراتيجي، مثلت صدمة للدوائر الرسمية الإسرائيلية، ليس فقط بسبب حدتها، بل لأنها صدرت عن رئيس دولة له علاقات دبلوماسية مع إسرائيل،ولديهم سفير في تل أبيب.
ثانياً: الرد الإسرائيلي – بين الاتهام بـ"معاداة السامية" والدفاع عن "الحرب العادلة"
قوبلت تصريحات لوكاشينكو برد فعل إسرائيلي سريع وحاد. ففي اليوم نفسه الذي نُشرت فيه المقابلة، استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية السفير البيلاروسي/ يوري ياروشيفيتش ،لتوجيه "توبيخ رسمي" إليه. وقد وصف المدير العام للخارجية الإسرائيلية، إيدن بار تال، تصريحات لوكاشينكو بأنها "فضيحة" و"معادية للسامية" و"غير مقبولة"، متّهماً الرئيس البيلاروسي بالحديث عن "اللوبي اليهودي" وتدنيس ذكرى الهولوكوست باتهامات كاذبة ضد عمليات الجيش الإسرائيلي والابادة الجماعية في غزة". وشدد بار تال على أن "دولة الاحتلال الإسرائيلي تدين بشدة نظريات المؤامرة المعادية للسامية حول اللوبي اليهودي "، معتبراً أن هذا"خطاب حقير يجب استئصاله في جميع أنحاء العالم"، قبل أن يرفض بشكل قاطع "مقارنة أهوال الهولوكوست عام 1945" بالهجوم العسكري وتوصيفه بالإبادة في غزة، حيث وصفته إسرائيل بأنه "حرب عادلة ضد الإرهاب الجهادي هناك".
كما وصفّت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تصريحات/ لوكاشينكو ،بأنها "معادية للسامية". وبذلك، حوّلت دولة الاحتلال الإسرائيلي النقاش من اتهامات الإبادة الجماعية في غزة؛ إلى اتهامات معاداة السامية، في محاولة لإسكات الناقد عبر وصمه بأثقل التهم في الخطاب الغربي، ونقل المعركة من ساحة القانون الدولي إلى ساحة الأخلاق والتاريخ اليهودي واستخدام شماعة معاداة السامية لإسكات كل أشكال النقد دوليا.
ثالثاً: لوكاشينكو بين ديكتاتور أوروبا وصوت الضمير المفاجئ.
اللافت في هذه الواقعة هو هوية المتحدث ذاته؛ فالرئيس/كاشينكو، الذي يحكم بيلاروسيا منذ عام 1994 ويوصف في الغرب بأنه "آخر ديكتاتور في أوروبا"، ليس بالطبع مدافعاً معروفاً عن حقوق الإنسان. فقد اشتهر نظامه بقمع المعارضة، وتزوير الانتخابات، وقمع الحريات، ودعمه العسكري للغزو الروسي لأوكرانيا. غير أن هذا السجل المظلم لا ينفي بالضرورة صحة ما قاله عن الابادة الجماعية التي نفذتها اسرائيل في غزة، بل يطرح سؤالاً أخلاقياً أكثر إزعاجاً، (كيف يمكن لديكتاتور متهم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أن يكون أكثر جرأة من ديمقراطيات الغرب في وصف جرائم الحرب الإسرائيلية)؛ وهل يعكس هذا التناقض أزمة ضمير عالمية، حيث أصبحت الديكتاتوريات أكثر صراحة في انتقاد إسرائيل من الديمقراطيات الغربية التي تلتزم الصمت أو تقدم الغطاء السياسي لدولة الاحتلال الإسرائيلي؛ ربما يكون لوكاشينكو، في هذه المقابلة، قد عبّر عن صوت الملايين في العالم العربي والإسلامي والجنوب العالمي(جنوب-جنوب )، الذين يرون في صمت الغرب تواطؤاً مع الإبادة الجماعية، حتى لو كان مصدر هذا الصوت غير متوقع أو غير مرغوب فيه أخلاقياً.
رابعاً: جدل استعمال مصطلح "الهولوكوست" – بين تحريم التطبيع التاريخي وشرعية المقارنة
يثير استعمال الرئيس/لوكاشينكو ،لمصطلح "هولوكوست" لوصف حرب الإبادة الجماعية في غزة ؛جدلاً قانونياً وأخلاقياً معقداً. فمن ناحية، يرى حلفاء الحركة الصهيونية العالمية ودولة الاحتلال الإسرائيلي؛ أن استعمال هذا المصطلح في غير سياقه التاريخي يشكل "تطبيعاً" للمحرقة النازية وهذا تبرير كاذب، ويقلل من فداحتها الفريدة وهذا كلام خاطيء، ويسيء لذكرى ضحاياها الستة ملايين وهذا رقم غير واضح ومشكوك في صحتة ربما اقل من ذلك وربما اكثر.
من ناحية أخرى، يرى آخرون، خاصة في العالم الاروبي والغربي؛ والعربي والإسلامي وتحديدا في أوساط اليسار الغربي، أن المقارنة مشروعة عندما تتوافر عناصر التشابه الجوهري في الأفعال الاجرامية الخطيرة التي تمس بحالة الامن والسلم الدوليين؛ مثل قتل جماعي ممنهج في غزة، واستهداف متعمد للمدنيين الفلسطينيين، وهندسة التجويع، وتدمير ممنهج للبنية التحتية في غزة، وخطاب إبادي من قادة إسرائيليين ومن كافة فئات المجتمع الاسرائيلي بما فيهم الإعلامين وقادة الأحزاب السياسية جميعهم يدعون إلى قتل سكان غزة بما فيهم الأطفال الرضع بل طالب احد الوزراء باستخدام السلاح النووي ضد غزة.
كما أشارت تقارير حقوقية عديدة، منها تقارير هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، إلى أن ما يحدث في غزة يحمل مؤشرات على جرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية. غير أن الجدل حول المصطلحات لا يجب أن يحجب الجوهر الأخلاقي، فمهما سمّينا ما يحدث في غزة، فإن وقائع الموت والدمار والتشريد الجماعي تبقى حقيقية وتستوجب الإدانة الدولية، بغض النظر عن التسمية (هولوكوست غزة أو هولوكوست المانيا) ؛وما قاله الرئيس/لوكاشينكو، وإن كان لا يعجب دولة الاحتلال الإسرائيلي، يظل صدى لصرخة إنسانية ترفض الصمت على الموت الجماعي والابادة في قطاع غزة.
خامساً: التداعيات الدبلوماسية – أزمة ثنائية أم رسالة حول الابادة في غزة إلى العالم.
استدعاء دولة الاحتلال الإسرائيلي، للسفير البيلاروسي ليس مجرد احتجاج دبلوماسي روتيني، بل هو رسالة مزدوجة:
- الأولى رسالة من دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى لوكاشينكو نفسه، مفادها أن إسرائيل لن تسمح لأي كان بتشويه تاريخ الهولوكوست أو المقارنة بينه وبين جرائمها في فلسطين،خاصة في قطاع غزة. -الثانية هي رسالة دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى العالم، مفادها أن إسرائيل تتمسك بشرعية حربها العدوانية وجريمة الابادة الجماعية في غزة بزعم الدفاع عن النفس، وتعتبر أي نقد لها بمثابة "معاداة للسامية"؛ وهذه هي الشماعة التي تستخدمها دوما لا سكات النقد الدولي لها بزعم أن انتقاد اسرائيل يستوجب العقاب الدبلوماسي والعقاب الشخصي لكافة المنتقدين.
غير أن هذه الاستراتيجية لدولة الاحتلال الإسرائيلي؛ قد تأتي بنتائج عكسية، إذ أن تضييق الخناق على النقاد، ووصم كل منتقد لإسرائيل بـ"معاداة السامية"، قد يفقد هذه التهمة قيمتها الأخلاقية، ويجعلها أداة سياسية مستهلكة حيث يوجد فرق كبير بين انتقاد افعال دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وبين معاداة السامية التي هي معاداة اليهودي لانه يهودي وهذا خلط مقصود بين المفهومين لاسكات الانتقادات ضد اسرائيل؛ كما أن استدعاء سفير بيلاروسيا، وهي دولة ليست بالوزن السياسي الكبير، قد يبدو وكأنه "تنفيس عن الغضب داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي" أكثر منه خطوة دبلوماسية مدروسة. والأهم من ذلك، أن هذه الأزمة تأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل عزلة دولية متزايدة، مع تصاعد الدعوات لمقاطعتها وفرض عقوبات عليها، ومع تزايد عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين. فهل ستكون هذه الواقعة مجرد فقرة في سجل المناوشات الدبلوماسية، أم أنها ستتحول إلى نقطة تحول في العلاقات الدولية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
سادساً: غزة في ضمير العالم – بين صمت القوى الكبرى وجرأة الرئيس لوكاشينكو.
ربما يكون الدرس الأعمق في أزمة لوكاشينكو هو ما تكشفه عن حالة الضمير العالمي إزاء الإبادة الجماعية في غزة؛ فبينما تلتزم معظم الحكومات الغربية الصمت أو تقدم غطاءً سياسياً لإسرائيل، ويواصل الرئيس الأميركي ترمب تزويد إسرائيل بجميع أنواع الأسلحة واصفاً سلطته بأنها "لا حدود لها"، يأتي رئيس بيلاروسيا المميز الرائع، ليعلن بصوت جهوري ما يعتقده الملايين، (أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب هولوكوست في غزة). وهذا يفضح التناقض الصارخ بين موقف الديمقراطيات الغربية وموقف الدولة البيلاروسية ؛مما يطرح سؤالاً محرجاً للغرب؛ لماذا أصبحت بيلاروسيا ورئيسها المميز ؛أكثر جرأة في قول الحقيقة وفضح جرائم اسرائيل من الديمقراطيات الغربية التي تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان؛والجواب، ربما، هو أن الديمقراطيات الغربية لديها مصالح استراتيجية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وهي من صنعت هذا الكيان المسخ ، بينما لا تخسر بيلاروسيا شيئاً بإعلان مواقفها الجريئة والمميزة، لأنها لا ترتبط باي مصالح اقتصادية أو عسكرية مع اسرائيل أصلاً؛ غير أن هذا لا يبرر صمت الغرب وعدم فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على اسرائيل كما فعلوا مع روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، بل يجعل اروبا والغرب أكثر إدانة، لأنه يحوّل حقوق الإنسان إلى سلعة توزن بميزان المصالح، وليس بميزان الضمير.
-اقتراحات:
1. تفعيل آليات المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، والاستفادة من تصريحات الرئيس/لوكاشينكو، وغيرها من الشهادات الدولية كأدلة إضافية في الملفات القضائية المرفوعة ضد قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي، مع التركيز على توثيق الانتهاكات الجسيمة الخطيرة في فلسطين بشكل قانوني دقيق، بدلاً من الانشغال بالجدل حول المصطلحات، لأن الجوهر الأخلاقي والقانوني يبقى قائماً بغض النظر عن التسمية "هولوكوست غزة- أو المانيا".
2. العمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، تحت إشراف الأمم المتحدة، للسماح في استخدام مصطلح "الهولوكوست" في سياق النزاعات المعاصرة، بهدف وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لاستعماله، دون أن يكون ذلك ذريعة من دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ لتكميم أفواه المنتقدين لإسرائيل أو أي دولة أخرى ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الأنسانية وجريمة الابادة الجماعية، مع التأكيد على أن حرية التعبير لا يجب أن تخضع للرقابة تحت ذريعة شماعة"معاداة السامية" أو " شماعة تشويه التاريخ للهولوكست في المانيا".
3. مطالبة الحكومات الغربية، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بمراجعة سياساتها تجاه حرب الابادة الجماعية في غزة، والكف عن تزويد دولة الاحتلال الإسرائيلي بالأسلحة والغطاء السياسي، أسوة بما تفعله مع الدول الأخرى المتهمة بارتكاب جرائم حرب مثل روسيا المفروض عليها اكثر من 11 الف من العقوبات المختلفة، وإنهاء ازدواجية المعايير التي تجعل القانون الدولي أداة عقابية على الضعفاء وحصانة للأقوياء، وهو ما يضعف مصداقية الغرب الأخلاقية في العالم.
4. تعزيز دور الدبلوماسية العامة الفلسطينية في فضح الانتهاكات الإسرائيلية، والاستفادة من الأصوات الدولية غير المتوقعة، مثل صوت الرئيس/لوكاشينكو، لتوسيع دائرة التضامن مع غزة، مع الانتباه إلى ضرورة عدم التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ أو تبني خطاباتها، بل استثمار تناقضاتها لخدمة القضية الفلسطينية، مع الحفاظ على المبادئ الأخلاقية للحركة الوطنية الفلسطينية.
5. العمل على إعادة تعريف خطاب حقوق الإنسان في المحافل الدولية، بحيث لا يصبح رهينة للمصالح الجيوسياسية، وذلك عبر تعزيز دور منظمات المجتمع المدني المستقلة، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم السماح لدولة الاحتلال الإسرائيلي او المانيا او غيرهما، باستخدام تهمة "معاداة السامية" كغطاء لإسكات النقاد أو التغطية على جريمة الابادة في غزة، لأن ذلك يقوّض مصداقية النضال الحقيقي ضد معاداة السامية ويُضعف قيمته الأخلاقية مع توضيح الفرق بين شرعية انتقاد اسرائيل على افعالها الأجرامية وبين معاداة الساميةالتي هي معاداة اليهودي لانه يهودي وعدم الخلط بين المفهومين والتوقف عن استخدام دولة الاحتلال الاسرائيلي لهذه الشماعة والذريعة الفاشلة.
ختاما، المحصلة النهائية، تتمثل في أزمة الرئيس/لوكاشينكو ،الدبلوماسية مع إسرائيل لانه انتقدها وفضح جريمة الابادة الجماعية في غزة ؛(ووصفها بهولوكوست غزة)؛ هي أكثر من مجرد مناوشة كلامية بين رئيسين وتحديدا نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية؛ بل هي أزمة دولية ومرآة تعكس تشوّه الضمير العالمي إزاء الإبادة الجماعية في غزة التي استمرّت عامين متواصلين بدون توقف من اكتوبر2023 إلى أكتوبر 2025، وتكشف عن تناقض صارخ بين خطاب حقوق الإنسان الغربي وسياساته المزدوجة.
فبينما تستدعي إسرائيل السفير البيلاروسي بتهمة "معاداة السامية"، يواصل الرئيس الأميركي/ ترمب ،تزويد دولة الاحتلال الاسرائيلي بالأسلحة التي تقتل بها الأطفال والنساء في غزة، وتلتزم الحكومات الغربية الصمت أو تقدم الغطاء السياسي، بينما يجرؤ الرئيس/ لوكاشينكو ،على وصف ما يراه بعينه من إبادة جماعية في غزة؛ وهذا التناقض لا يخدم إسرائيل على المدى البعيد، لأنه يكشف عن هشاشة حجتها الأخلاقية، ويجعل العالم أكثر تشككاً في نزاهتها. ورغم أن تصريحات لوكاشينكو قد تكون مثيرة للجدل بالنسبة الى اسرائيل وكافة حلفائها من حكومات الدول وقادة الحركة الصهيونية في العالم، إلا أن جوهرها يظل صحيحاً؛( أن ما يحدث في غزة هو كارثة إنسانية لا تحتمل التبرير وابادة جماعية تستحق معاقبة اسرائيل على افعالها الأجرامية)، وأن صمت العالم عليها هو تواطؤ لا يغتفر؛ وستظل غزة، رغم كل محاولات طمسها، شاهداً على أن الضمير الإنساني العالمي، مهما حاولت القوى الكبرى قمعه، لا يموت، وأن الحقيقة، مهما تأخرت، لا تُدفن وان الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس هي الحل الوحيد ليعم السلام في المنطقة.
-المراجع:
1. قناة العربية، "إسرائيل تستدعي سفير بيلاروسيا للاحتجاج على تصريح لوكاشينكو لـ العربية إنجليزي "، 17 يونيو 2026. 2. وكالة الأناضول، "إسرائيل تستدعي سفير بيلاروسيا بعد تصريح لوكاشينكو عن هولوكوست غزة "، 17 يونيو 2026. 3. صحيفة هآرتس، "Israel Summons Belarusian Envoy Over Lukashenko s Gaza Holocaust Comment"، 17 يونيو 2026. 4. وكالة يوروپا برس، "Israel convoca al embajador de Bielorrusia después de que Lukashenko haya tildado de Holocausto la ofensiva en Gaza"، 17 يونيو 2026. 5. موقع TRT عربي، "إسرائيل تستدعي سفير بيلاروسيا احتجاجاً على تصريحات لوكاشينكو بشأن هولوكوست غزة "، 17 يونيو 2026. 6. موقع المصري اليوم، "إسرائيل تستدعي سفير بيلاروسيا للاحتجاج على تصريح لوكاشينكو لـ العربية إنجليزي "، 18 يونيو 2026. 7. موقع دوتشيه فيله، "ألكسندر لوكاشينكو" - ملف تعريف. 8. تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية حول جرائم الحرب في غزة (خلفية عامة).
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من كازينوهات القمار إلى شراء السياسة الأمريكية لدعم الإبادة
...
-
التكيف مع التغيرات المناخية كخيار وجودي لحوكمة المياه
-
تقنيات البلوك تشين لتوثيق الإبادة في غزة
-
خزعبلات إيلون ماسك وزراعة شرائح في أدمغة البشر وتناقضات الضم
...
-
استراتيجية العدالة التصالحية- عندما يتحول الخزي الاجتماعي إل
...
-
آليات الحكامة المؤسسية وحماية الحقوق في فلسطين في ظل الاحتلا
...
-
رسالة إلى حماس-إجماع منظمات حقوق الإنسان على إدانة الإعدامات
...
-
الذكاء الاصطناعي -الببغائي- يموت.. والذكاء -التوليفي- يولد م
...
-
التضليل الإعلامي والإحباط الأخلاقي – غزة بين الأكاذيب وإعادة
...
-
مواجهة عصر -القتل الخوارزمي- وتجارة الموت الرقمية وتورط الشر
...
-
كتاب المافيا اليهودية في الأرجنتين-مؤلفه اليهودي فابيان سبول
...
-
غزة بعد الإبادة- آليات تعويض غير تقليدية- وحجز أموال الشركات
...
-
مقارنة بين -الشرعية الغربية- و-الشرعية العالمية--معنى العدال
...
-
جزيرة سازان هي عنق الزجاجة الأوروبي للسيطرة على مضيق أوترانت
...
-
ألمانيا تفشل دبلوماسيا وتخسر مقعدها في مجلس الأمن بسبب سوء ت
...
-
التجسس الإسرائيلي على البنتاغون تسبب بإعلان المستوى الحرج بي
...
-
غزة تهزم ألمانيا دبلوماسيا وتحرمها عضوية مجلس الأمن في الأمم
...
-
تأمين الحماية الإنسانية والمساعدات الإنسانية في القانون الدو
...
-
لماذا بقيت فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي بينما تحررت واستقل
...
-
خرافة رقم 6 والمهدي المنتظر بين التنجيم الشعبي والعقيدة الإس
...
المزيد.....
-
RT ترصد فرحة مناصري أسود الأطلس بالفوز
-
رغم وقف إطلاق النار.. غارات إسرائيلية دامية على لبنان وحزب ا
...
-
آخرهم جورجيا ميلوني.. تعرّف على أبرز القادة الذين -أغضبتهم-
...
-
الهجوم الذي هزّ موسكو.. كيف نجحت المسيّرات الأوكرانية في اخت
...
-
30 قتيلا وعشرات الجرحى والمفقودين في غارات إسرائيلية على لبن
...
-
بحرية الحرس الثوري الإيراني: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن
...
-
بيان من -حزب الله- حول خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار
-
تواصل الغارات على قطاع غزة
-
موقع -واللا- الإسرائيلي: بعد تقييم للوضع.. أمر رئيس أركان ال
...
-
إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|