|
|
من كازينوهات القمار إلى شراء السياسة الأمريكية لدعم الإبادة والاستيطان في فلسطين
عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 20:35
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
مقدمة:
في عالم السياسة الأمريكية، حيث تشكل الأموال مفتاح النفوذ والقرار، تبرز عائلة واحدة كأيقونة للقوة المطلقة التي تشتري السياسيين وتوجه السياسات لصالح الكيان الصهيوني؛ إنها عائلة أديلسون – الزوجان شيلدون ومريم، اللذان حوّلا ثروتهما الهائلة، التي بُنيت على كازينوهات القمار والمقامرة، إلى سلاح فتاك لدعم دولة الاحتلال الإسرائيلي، ودعم المستوطنات غير الشرعية في الضفة والقدس المحتلة، ودعم الإبادة الجماعية في فلسطين. رجل الأعمال اليهودي/شيلدون أديلسون، الذي توفي عام 2021، لم يكن رجل أعمال عادياً، بل كان إمبراطوراً لأموال القمار التي جناها من إدمان البشر على المقامرة في كازينوهات لاس فيغاس وماكاو. وبأموال المدمنين والخاسرين، حيث بنى نفوذاً سياسياً هائلاً في الولايات المتحدة الأمريكية.
جعله وصياً على نتنياهو وصانعاً للرؤساء الأمريكيين، وأحد أكبر الداعمين للاستيطان اليهودي غير الشرعي في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وبعده، تسلمت زوجته أخطر ارملة في العالم/مريم ايدلسون، الراية لشراء الذمم في البيت الأبيض وفي الكونغرس، لقد أصبحت الأرملة أغنى امرأة مؤثرة في الحزب الجمهوري على الإطلاق، وهي الذراع المالية الأشد فتكاً لدعم التوسع الاستيطاني في الضفة والإبادة الجماعية في غزة. هذه الدراسة المتواضعة للدكتور عبدالحكيم سليمان وادي، تكشف قصة هذه العائلة اليهودية المتنفذة في امريكا، وتفضح كيف أن أموال القمار الحرام أصبحت الوقود الأساسي لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين المحتلة، وتمويل المستوطنات، وجرائم الحرب والجرائم ضد الأنسانية وجريمة الابادة في غزة، وكيف تشتري العائلة السيناتورات والنواب ليكونوا أداة في خدمة الكيان الصهيوني والمشروع الاستيطاني.
سؤال إشكالي:
كيف استطاع شيلدون ومريم أديلسون أن يحولا أموال القمار والكازينوهات الأمريكية التي بنيا إمبراطوريتهما عليها (ثروة تجاوزت 40 مليار دولار) إلى سلاح سياسي فعال لدعم الاحتلال الإسرائيلي، والاستيطان غير الشرعي في الضفة الغربية والقدس، والإبادة الجماعية في غزة؛ وما هي آليات عمل العائلة عبر منظمة AIPAC واللجان السياسية الموالية لإسرائيل لشراء أصوات السياسيين الأمريكيين لتمرير قوانين تشرعن الاستيطان؛ وتجرم مقاطعته (BDS)؛ وكيف مولت العائلة المستوطنات مباشرة عبر التبرعات لمؤسسات استيطانية مثل "أمانا" و"الكرين كاريتف" ؛وكيف أثر تمويلهما على الاعتراف الأمريكي من الرئيس ترامب؛ بضم الجولان السوري المحتل؛ ومنح شرعية للمستوطنات، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة في تجاوز للقانون الدولي؛ وما هي قصة النائب توماس ماسي؛ الذي حاولت العائلة إسقاطه بـ 25 مليون دولار لأنه انتقد اللوبي الإسرائيلي وتمويل المستوطنات بأموال القمار؛ وأخيراً، كيف ينظر الرأي العام الأمريكي والدولي الآن إلى هذه الآلية الفاسدة بعد فصح أساليب اللوبي الصهيوني هناك.
أولاً: شيلدون أديلسون – من كازينوهات القمار إلى عرش السياسة الأمريكية ودعم الاستيطان الاسرائيلي في فلسطين المحتلة.
شيلدون أديلسون (1933-2021) هو ابن لمهاجرين يهود من أوكرانيا، بدأ حياته بائعاً للصحف، ثم دخل عالم الأعمال والتجارة، لكن ثروته الحقيقية بناها من صناعة القمار والمقامرة؛ ففي عام 1988، اشترى كازينو "ساندز" في لاس فيغاس، وحوله إلى إمبراطورية ضخمة شملت كازينوهات ومنتجعات فاخرة؛ ثم وسع نشاطه إلى ماكاو (الصين) وسنغافورة، ليصبح واحداً من أكبر مشغلي الكازينوهات في العالم. في ذروة ثروته، قُدرت بما يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، (معظمها)، قادم من جيوب المقامرين الأمريكيين المدمنين الذين خسروا أموالهم على طاولات القمار والماكينات. ومن النقاط الفرعية الجوهرية التي يجب التوقف عندها طويلاً التالي:
1- أموال القمار الحرام التي مولت المستوطنات الاسرائيلية في فلسطين. صناعة القمار هي واحدة من أكثر الصناعات إثارة للجدل الأخلاقي والقانوني في العالم؛ فهي تسبب إدماناً مدمراً للمقامرين، وتدمر الأسر، وتؤدي إلى الإفلاس والطلاق والانتحار؛ في الولايات المتحدة وحدها، يقدر عدد مدمني القمار بنحو 2-3 ملايين شخص، ومئات الآلاف منهم خسروا بيوتهم ومدخراتهم على طاولات "كازينوهات مافيا أديلسون". المفارقة المروعة هنا، أن عائلة أديلسون تستخدم هذه الأموال "القذرة" (أموال القمار والإدمان) لتمويل الاستيطان الإسرائيلي غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ؛ وهو استيطان يعتبره المجتمع الدولي بأكمله، بما في ذلك الولايات المتحدة حتى وقت قريب، جريمة حرب بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. كأن دماء وأموال مدمني القمار الأمريكية تغذي سرقة أراضي الفلسطينيين.
2- التبرعات المباشرة للمستوطنات. لم يكتفِ شيلدون بدعم المستوطنات عبر الضغط السياسي في البيت الأبيض والتأثير على الرئيس ترامب شخصياً، بل تبرع بملايين الدولارات مباشرة للمنظمات الاستيطانية. من أبرزها:
-منظمة "أمانا" (Amana) : هي المنظمة الأم لحركة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، المسؤولة عن بناء معظم المستوطنات غير الشرعية. تبرع شيلدون للمنظمة بعشرات الملايين لبناء وحدات استيطانية جديدة، وتوسيع المستوطنات القائمة، وربطها بشبكات الطرق والكهرباء والمياه داخل الكيان الاسرائيلي. تقارير إسرائيلية كشفت أن (الهالك شيلدون)،مول بناء مستوطنة "أمريكية" جديدة في الضفة الغربية تحمل اسمه، "كريات شيلدون".
-صندوق "الكرين كاريتف" (Keren Kayemet) : هو صندوق قومي يهودي يشتري الأراضي الفلسطينية بواسطة دولة عربية تصدر النفط طبعت مع الاحتلال عام 2020، ويحولها الصندوق إلى مستوطنات. تبرع شيلدون للصندوق بمئات الملايين لشراء أراضٍ في القدس المحتلة؛والخليل وبيت لحم، وتهويدها.
-مؤسسات "القدس" : تبرع شيلدون بملايين الدولارات لمؤسسات استيطانية في القدس المحتلة، تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للمدينة، وتهجير الفلسطينيين من أحيائها، وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الأحياء العربية مثل سلوان والطور وبيت حنينا والعيسوية ولكن المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس أفشل هذا المخطط عبر دعم صمود السكان الأصليين الفلسطينيين وتوفير الدعم المادي والاقتصادي لهم عبر الخدمات والمشاريع المتنوعة التي توفرها وتقدمها وكالة بيت مال القدس والمدعومة من منظمة التعاون الإسلامي التي تقدر دور الملك محمد السادس ؛وما يقوم به المغرب دعما للشعب الفلسطيني.
-تحويل الحزب الجمهوري إلى أداة صهيونية لدعم الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين.
عندما بدأ شيلدون إدينسون بتمويل السياسيين في التسعينيات داخل أمريكا، كان الحزب الجمهوري لا يزال يحتفظ ببعض التوازن في قضية فلسطين، بل وكانت الإدارات الجمهورية السابقة (مثل بوش الأب) تضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان في فلسطين؛ لكن بفضل تبرعات شيلدون التي تجاوزت المليار دولار خلال عقدين (معظمها من أرباح الكازينوهات)، استطاع تحويل الحزب بأكمله إلى آلة صهيونية عمياء، تتنافس في ولائها للاحتلال، وتتبرأ من أي انتقاد للاستيطان الإسرائيلي الغير قانوني. كان المغرور شيلدون يقول بفخر، "أنا لا أتبرع للجمهوريين لأنهم جمهوريون، بل لأشتري نفوذاً لخدمة إسرائيل والمستوطنات"؛ ففي انتخابات 2012 وحدها، تبرع هو وزوجته بأكثر من 100 مليون دولار للحملات الجمهورية، مما جعلهما أكبر مانح فردي في التاريخ الأمريكي حتى ذلك الوقت.
ثانياً : علاقة شيلدون الوثيقة بنتنياهو – شراء رئيس وزراء لدعم الاستيطان الإسرائيلي. لم يكن (الهالك شيلدون)، مجرد ممول، بل كان صديقاً حميماً ومستشاراً مقرباً لرئيس وزراء حكومة دولة الاحتلال الاسرائيلي/بنيامين نتنياهو، الزعيم الأكثر تطرفاً في دعم الاستيطان في تاريخ إسرائيل. المقربون منهما يروون أن نتنياهو كان يزور منزل أديلسون في إسرائيل بشكل منتظم، ويستشيره في القرارات المصيرية. (الهالك شيلدون)، هو من مول حملة نتنياهو الانتخابية عام 2015 بملايين الدولارات عبر قنوات غير مباشرة، وهو من وقف خلف قرار نتنياهو بتعطيل عملية السلام ورفض حل الدولتين، والاندفاع نحو التوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة والقدس المحتلة. الصحيفة التي يملكها ايدلسون وهي "إسرائيل هيوم" ؛كانت لسان حال نتنياهو ودعايته لصالح المستوطنات ضد خصومه. بدون أموال القمار التي أنفقها شيلدون، كان نتنياهو قد سقط سياسياً منذ سنوات، وكانت المستوطنات قد توقفت عن التوسع فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
-مريم أديلسون – استمرار الإرث بأموال القمار وشراسة أكبر في دعم الاستيطان
بعد وفاة شيلدون في يناير 2021 (عن عمر يناهز 87 عاماً)، ورثت اخطر ارملة في العالم/ مريم اديلسون الثروة بأكملها. لم تتوقف العائلة عن دعم الاحتلال والاستيطان، بل اشتدت شراسة مريم التي أصبحت المسيطرة على إمبراطورية الكازينوهات وأموال القمار. ومن النقاط الفرعية المروعة هنا، أن مريم كانت أكثر تطرفاً من زوجها، حيث وصفت بأنها "صهيونية أكثر من نتنياهو نفسه".
فبينما كان شيلدون رجل أعمال يبحث عن نفوذ، كانت مريم تعتبر دعم المستوطنات وإسرائيل قضية دينية ووجودية مستمدة من تعاليم "أرض إسرائيل الكبرى". شعارها العلني، "الضفة الغربية والقدس المحتلة هي أرض يهودية خالصة، والمستوطنات في الضفة هي واجب ديني، وأي انتقاد للاستيطان الاسرائيلي هو معاداة للسامية". خلال حرب الإبادة على غزة (2023-2025) وأثناء التوسع الاستيطاني المتزامن في الضفة، برز دور مريم بشكل أكبر وأكثر دموية كما يلي:
1-تمويل حملة ترامب 2024 بأموال القمار مقابل دعم المستوطنات.
في عام 2024، تبرعت مريم وحدها بأكثر من 100 مليون دولار لدعم حملة ترامب (أكبر تبرع فردي في تاريخ الانتخابات الأمريكية). هذه الأموال جاءت مباشرة من أرباح كازينوهات العائلة في لاس فيغاس وماكاو. وبالمقابل، وعد ترامب (ونفذ فعلاً) بمنح إسرائيل "كل ما تحتاجه" لتدمير غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة، وأعلن أن المستوطنات "ليست غير قانونية" وليست عائقاً للسلام، ووعد بترحيل الطلاب المؤيدين لفلسطين والذين ينتقدون الاستيطان من الجامعات الأمريكية. مريم كانت تتابع نتائج التبرع عن كثب، وتضغط لإطلاق يد الاحتلال بالكامل في بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في فلسطين المحتلة، وأعلنت في خطاب لها,"أنا فخورة بأن أموال كازينوهاتنا هي التي تمول حماية إسرائيل والمستوطنات اليهودية في (الضفة الغربية المحتلة)".
2- تمويل منظمة أيباك واللجان الموالية لإسرائيل للضغط ضد قانون تجريم الاستيطان.
تبرعت مريم بـ 200 مليون دولار إضافية (من أموال القمار) لمنظمة AIPAC ولجان العمل السياسي المؤيدة للاحتلال الاسرائيلي، مما جعل تلك المنظمات قادرة على إنفاق 150 مليون دولار لإسقاط مرشحين ديمقراطيين ينتقدون إسرائيل والاستيطان (مثل رشيدة طليب وإلهان عمر وكوري بوش) في انتخابات 2024-2025.
كما استخدمت هذه الأموال للضغط على الكونغرس لمنع تمرير أي مشروع قانون ينتقد الاستيطان الإسرائيلي أو يطالب بوقف المساعدات الأمريكية للمستوطنات. نجحت منظمة أيباك في قتل مشروع قانون كان سيحظر استخدام المساعدات الأمريكية لتمويل أنشطة استيطانية، وحرمت مراكز أبحاث أمريكية من تمويلها لانتقادها الاستيطان .
3-استمرار تمويل صحيفة "إسرائيل هيوم" للدعاية ودعم الاستيطان. استمرت مريم في تمويل الصحيفة المجانية التي أسسها زوجها بأموال القمار، وجعلتها لسان حال اليمين المتطرف الإسرائيلي الداعم للمستوطنات. خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة، كانت الصحيفة تبث دعاية مكثفة لتبرير جرائم الحرب هناك، ودعت إلى "توسيع المستوطنات في الضفة الغربية الآن وفي غزة بعد الحرب". كما نشرت الصحيفة خرائط لإسرائيل الكبرى التي تمتد من النهر إلى البحر، ووصفت الضفة الغربية بـ"يهودا والسامرة التاريخية". الصحيفة وزعت ملايين النسخ مجاناً داخل الكيان الصهيوني وخارجه، وتمول بشكل كامل من أرباح كازينوهات أديلسون.
رابعاً: تمويل مباشر للمستوطنات بمئات الملايين.
كشفت تقارير استقصائية إسرائيلية وأمريكية أن مريم أديلسون تبرعت منذ وفاة زوجها وحتى 2025 بأكثر من 350 مليون دولار للمنظمات الاستيطانية، منها التالي:
-150 مليون دولار لمنظمة "أمانا" لبناء 5,000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية.
-100 مليون دولار لصندوق "الكرين كاريتف" لشراء أراضٍ فلسطينية في القدس المحتلة ومدينة الخليل.
-50 مليون دولار لمشروع "سكة حديد المستوطنات" الذي يربط المستوطنات ببعضها البعض وبالمركز.
-50 مليون دولار لمؤسسات استيطانية في "غوش عتصيون" و"أرييل" و"معاليه أدوميم" و"كفار إتزيون".
-قصة النائب توماس ماسي – 25 مليون دولار من كازينوهات القمار لإسقاط نائب انتقد تمويل الاستيطان.
أكثر القصص إثارة للفضيحة وأبشعها في تاريخ شراء السياسة الأمريكية بأموال القمار لدعم الاستيطان الإسرائيلي هي قصة النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي.
ماسي هو من القلائل في الكونغرس الذين تجرأوا على انتقاد "أيباك" واللوبي الصهيوني علناً، وربطوا بين أموال القمار ودعم الاستيطان والإبادة. ففي خطاب له عام 2023، قال ماسي، "أيباك هي وكيل عن المجمع الصناعي العسكري ومنظمات الاستيطان الاسرائيلي في فلسطين، تشتري الأصوات في الكونغرس بأموال القمار التي جمعها (شيلدون أديلسون) من مدمني الكازينوهات. هذه الأموال القذرة تخدم أجندة المستوطنات على حساب الأمن القومي الأمريكي". وأضاف،"نحن نصوت على حزم مساعدات لإسرائيل قيمتها مليارات الدولارات سنوياً، وهذه الأموال تذهب لتمويل المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بينما شوارعنا غير آمنة وحدودنا مفتوحة. هذا ليس في مصلحة أمريكا، بل في مصلحة كازينوهات أديلسون والمستوطنين الإسرائيليين فقط".
هذه الجرأة جعلته هدفاً رئيسياً لعائلة (أديلسون ومنظمة AIPAC). ففي عام 2024، أعلنت الأرملة الخطيرة/ مريم أديلسون، عن حملة بقيمة 20 مليون دولار من أموال كازينوهات القمار للإطاحة بماسي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. انضم إليها مليارديران مؤيدان لإسرائيل آخران هم، بول سينغر (الملياردير الأمريكي المؤسس المشارك لصندوق التحوط Renaissance Technologies) ؛ و جون بولسون (الملياردير الأمريكي ومستثمر الأسهم الخاصة)، لترتفع الحملة إلى أكثر من 25 مليون دولار، مما جعل هذه الانتخابات الأغلى في تاريخ الكونغرس الأمريكي بأكمله، والأكثر فساداً كذلك.
الحملة استأجرت أفضل شركات الاستشارات السياسية، وشنت هجوماً إعلامياً شرساً على (ماسي)، واتهمته بـ"معاداة السامية" و"الخيانة" و"معاداة إسرائيل والمستوطنات"؛ تم إنفاق الملايين على إعلانات تلفزيونية كاذبة، ومكالمات هاتفية آلية، ورسائل بريدية، وبطاقات بريدية، كلها تهدف لتشويه سمعة ماسي وإخراجه من السباق. رغم كل هذه الأموال، نجح ماسي في البقاء في منصبه بفارق ضئيل، لكن القصة كشفت الفساد المستشري في السياسة الأمريكية، حيث أصبحت المقاعد النيابية تُباع وتُشترى لأعلى مزايد من أصحاب كازينوهات القمار لدعم الاستيطان.
يعلق ماسي اليوم على التجربة قائلاً: "حاولوا شراء مقعدي بـ 25 مليون دولار من أموال القمار الحرام ليواصلوا تمرير سياسات الاستيطان الاسرائيلي التي تهدد السلام العالمي؛ هذا ليس ديمقراطية، هذه (أوليغارشية فاسدة) ؛لقد كشفوا عن وجههم الحقيقي، إنهم لا يؤمنون بالانتخابات الديمقراطية، بل يؤمنون بالمناقصة لخدمة المستوطنين".
رابعاً: دعم الأرملة/أديلسون ،لقوانين تجريم مقاطعة المستوطنات-حركة (BDS)
من أخطر ما قامت به (عائلة أديلسون)، هو دعمها المالي والسياسي لتمرير قوانين في الولايات المتحدة الأميركية ،تجرم حركة المقاطعة BDS التي تهدف لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية ومنتجاتها؛ هذه القوانين تعتبر مقاطعة المستوطنات جريمة يعاقب عليها القانون، وتعتبرها "معاداة للسامية" ؛تبرعت أديلسون (عائلة كازينوهات القمار)، بملايين الدولارات للوبي المدعوم من منظمة أيباك الصهيونية لتمرير هذه القوانين في أكثر من 35 ولاية أمريكية. وحاولت تمرير قانون فيدرالي يجرم المقاطعة على مستوى البلاد، لكنه لم يمر بعد بفضل معارضة بعض النواب الأحرار.
كذلك تعارض الأرملة الخطيرة/ مريم أديلسون ، بشدة أي تمييز بين إسرائيل نفسها والمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية وفق القانون الدولي، وتريد منع أي نقاش حول عدم شرعية المستوطنات في المحافل الأكاديمية والثقافية. تقول الأرملة ايدلسون،"المستوطنات هي إسرائيل، وإسرائيل هي المستوطنات، أي مقاطعة للمستوطنات هي مقاطعة لإسرائيل، ويجب معاقبة من يفعلها".
خامساً: تداعيات فضيحة أديلسون – كيف ينظر الرأي العام الأمريكي والدولي إلى شراء السياسة بأموال القمار لدعم الاستيطان في فلسطين.
مع تصاعد حرب الإبادة على قطاع غزة التي استمرّت عامين متواصلين من اكتوبر2023 إلى أكتوبر 2025؛ وارتفاع عدد الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً؛ وعدد الجرحى إلى اكثر من 173 ألف فلسطيني جريح، ومع استمرار التوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية (أكثر من 15 ألف وحدة استيطانية جديدة خلال عامي حرب الإبادة فقط)، بدأ الرأي العام الأمريكي، وخاصة جيل الشباب، ينظر بعين الناقد إلى علاقة (عائلة أديلسون) بالسياسيين وبتمويل الاستيطان في فلسطين؛ فبدلاً من أن يُنظر إليهم كـ"محسنين" أو "داعمين لقضية عادلة"، بدأ الكثيرون يرونهم كجزء من منظومة فساد عالمية تستغل إدمان المقامرين لتمويل إبادة جماعية وسرقة أراضٍ.
أيضاً،كشفت وسائل إعلام أمريكية (مثل النيويورك تايمز، واشنطن بوست، الجزيرة الأمريكية، وكشف وثائق "أيباك ليكس") عن حجم التبرعات غير المسبوق، وارتباطها المباشر بدعم سياسات التطرف الإسرائيلية والاستيطان غير الشرعي في الضفة والقدس المحتلة؛ كذلك ظهور عائلة أديلسون في وسائل الإعلام وسط (حرب الابادة على غزة)، والتوسع الاستيطاني تسبب في موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهم النشطاء المؤيدون لفلسطين العائلة بدفع أثمان دماء الفلسطينيين وشراء أراضيهم بأموال القمار.
حتى داخل الأوساط اليهودية الأمريكية، بدأت أصوات تتعالى منتقدة دور العائلة القذر في شراء الذمم؛ قال حاخام أمريكي بارز من حركة "الصوت اليهودي من أجل السلام"، "أديلسون لا يمثل اليهودية بقدر ما يمثل تشويهاً لها؛ الاستيطان ليس قيمة يهودية، بل هو سرقة وجريمة حرب تحدث فوق ارض فلسطين؛ وأموال القمار القذرة التي يستخدمونها لشراء السياسيين هي أموال نجسة لا تليق بدعم أي قضية، ناهيك عن قضية مقدسة".
كذلك التحقيقات في تمويل الحملات الانتخابية بدأت تطالب بفتح ملف "أديلسون" وكشف العلاقات بين التبرعات والقرارات السياسية المتعلقة بدعم الاستيطان غير الشرعي في فلسطين؛ هناك عشرات الالتماسات القانونية قدمت لمطالبة السلطات بالتحقيق في مصدر الأموال ومدى تأثيرها غير المشروع على السياسة الخارجية الأمريكية.
-الاقتراحات:
1. فضح مصادر تمويل اللوبي الصهيوني ودعم الاستيطان عبر حملات إعلامية وقانونية تربط بين أموال القمار والإدمان من جهة، وتمويل الإبادة الجماعية والاستيطان غير الشرعي من جهة أخرى.
2. دعم مرشحين مثل توماس ماسي الشجعان الذين يقفون في وجه اللوبي ويرفضون تمويل المستوطنات بأموال القمار.
3. توعية الرأي العام الأمريكي بآليات شراء السياسيين، وكيف أن الناخب الأمريكي العادي يتم تجاوزه لمصلحة المليارديرات الذين يمولون الحملات الانتخابية بشرط الولاء لإسرائيل والاستيطان.
4. مقاطعة كازينوهات لاس فيغاس وماكاو التابعة لعائلة أديلسون كجزء من حملات مقاطعة اقتصادية شاملة ضد كل من يمول الاحتلال والإبادة والاستيطان في فلسطين.
5. تقديم شكاوى قانونية للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ضد عائلة أديلسون بتهمة تمويل جرائم الحرب والاستيطان غير الشرعي والتواطؤ في دعم الإبادة الجماعية في غزة.
6. الضغط على الكونغرس لتمرير قانون يحظر تمويل المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين، ويجرم التبرعات الأجنبية للسياسيين الأمريكيين التي تهدف للتأثير على السياسة الخارجية.
خاتمة:
الهالك شيلدون،ومريم أديلسون ؛يمثلان النموذج الأكثر فظاعة للفساد السياسي في عصرنا الحديث؛ رجل بنى ثروته على إدمان البشر للمقامرة، وعلى دمار آلاف الأسر بسبب أموال القمار، ثم استخدم هذه الأموال القذرة ليس فقط لإثراء نفسه، بل لشراء سياسة أمريكا بأكملها، وتحويلها إلى أداة لدعم الاحتلال الاسرائيلي والاستيطان والإبادة الجماعية في فلسطين. وكذلك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، والاعتراف بضم الجولان السوري المحتل، مع العلم أن تبرير المستوطنات وإعلانها "ليست غير قانونية"، وتدفق الأسلحة الأمريكية بلا حدود لاسرائيل، وابتداع وسن قوانين تجريم مقاطعة المستوطنات، كل هذه السياسات الكارثية القذرة، كانت نتاجاً مباشراً لتلك الشيكات التي أرسلها الزوجان (شيلدون ومريم ايدلسون)، من أرباح كازينوهات القمار.
وبعد وفاة الهالك شيلدون، استمرت اخطر أرملة في العالم/ مريم ايدلسون، في مسيرة الشر بشراسة أكبر، وأثبتت أن فلسطين أصبحت ساحة لعب لأغنياء العالم الذين يشترون الدماء والأراضي بأموال القمار؛ المستوطنات التي بنيت بتمويلهما ستظل وصمة عار في جبين الإنسانية، وستبقى أرواح الشهداء الـ72 ألفاً في غزة تلعن كل من ساهم في دعم آلة الحرب الإسرائيلية بأموال القمار الحرام.
اخيراً،هذه الفضيحة لا ينبغي أن تمر دون عقاب، أو على الأقل دون كشف تام أمام الرأي العام العالمي؛ فرغم الملايين التي أنفقت، بدأت الحقيقة تظهر، وغزة والضفة والقدس المحتلة تثبتان أن السردية الفلسطينية أقوى من كل أموال القمار والكازينوهات في العالم. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
-المراجع:
1. تقارير فوربس عن ثروة عائلة أديلسون (2021-2025). 2. تحقيقات صحيفة نيويورك تايمز حول تمويل شيلدون أديلسون للحملات الانتخابية ودعمه للاستيطان (2012-2020). 3. تقارير منظمة OpenSecrets عن التبرعات السياسية لمريم أديلسون (2022-2025). 4. تصريحات النائب توماس ماسي في الكونغرس حول أيباك واللوبي الصهيوني والاستيطان (2023-2024). 5. تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وبتسيلم حول جرائم الحرب الإسرائيلية والاستيطان غير الشرعي (2023-2025). 6. وثائق مسربة عن علاقة شيلدون أديلسون بنتنياهو وحكومته، وعن تبرعاته المباشرة للمنظمات الاستيطانية. 7. قرار محكمة العدل الدولية في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (يناير 2024، مارس 2024، مايو 2024). 8. تقارير لجنة مكافحة الاستيطان الفلسطينية حول دور التمويل الأجنبي في توسيع المستوطنات (2024-2025).
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التكيف مع التغيرات المناخية كخيار وجودي لحوكمة المياه
-
تقنيات البلوك تشين لتوثيق الإبادة في غزة
-
خزعبلات إيلون ماسك وزراعة شرائح في أدمغة البشر وتناقضات الضم
...
-
استراتيجية العدالة التصالحية- عندما يتحول الخزي الاجتماعي إل
...
-
آليات الحكامة المؤسسية وحماية الحقوق في فلسطين في ظل الاحتلا
...
-
رسالة إلى حماس-إجماع منظمات حقوق الإنسان على إدانة الإعدامات
...
-
الذكاء الاصطناعي -الببغائي- يموت.. والذكاء -التوليفي- يولد م
...
-
التضليل الإعلامي والإحباط الأخلاقي – غزة بين الأكاذيب وإعادة
...
-
مواجهة عصر -القتل الخوارزمي- وتجارة الموت الرقمية وتورط الشر
...
-
كتاب المافيا اليهودية في الأرجنتين-مؤلفه اليهودي فابيان سبول
...
-
غزة بعد الإبادة- آليات تعويض غير تقليدية- وحجز أموال الشركات
...
-
مقارنة بين -الشرعية الغربية- و-الشرعية العالمية--معنى العدال
...
-
جزيرة سازان هي عنق الزجاجة الأوروبي للسيطرة على مضيق أوترانت
...
-
ألمانيا تفشل دبلوماسيا وتخسر مقعدها في مجلس الأمن بسبب سوء ت
...
-
التجسس الإسرائيلي على البنتاغون تسبب بإعلان المستوى الحرج بي
...
-
غزة تهزم ألمانيا دبلوماسيا وتحرمها عضوية مجلس الأمن في الأمم
...
-
تأمين الحماية الإنسانية والمساعدات الإنسانية في القانون الدو
...
-
لماذا بقيت فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي بينما تحررت واستقل
...
-
خرافة رقم 6 والمهدي المنتظر بين التنجيم الشعبي والعقيدة الإس
...
-
فن الجدال بين الأوغاد-ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان بألفاظ ن
...
المزيد.....
-
سحقت سياراتهم.. شاهد كيف عاقبت الشرطة سائقين متهورين في لاس
...
-
محلل يبين لـCNN -مصلحة راسخة- تتشاركها إيران وأمريكا تدفعهما
...
-
الجيش الإسرائيلي يكشف عن اسم أحد جنوده القتلى في جنوب لبنان
...
-
الدفاع الروسية تعلن إسقاط 239 مسيرة أوكرانية وتؤكد استمرار ا
...
-
العثور صدفة على لوحة لبيكاسو خلال مداهمة للشرطة الفرنسية بحث
...
-
ممداني يصف أعضاء منظمة -إيباك- بالوحوش ويتهمهم بتمويل الحرب
...
-
تناول خليط من المكملات الغذائية يومياً قد يسبب لك ضرراً أكثر
...
-
مباشر: الولايات المتحدة وإيران تستعدان لبدء جولة مفاوضات جدي
...
-
في محاولة لاحتواء التراشق.. نتنياهو يطلب من وزرائه الامتناع
...
-
دي فانس يصل إلى سويسرا لإجراء المفاوضات مع إيران
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|