أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - كتاب المافيا اليهودية في الأرجنتين-مؤلفه اليهودي فابيان سبولانسكي















المزيد.....

كتاب المافيا اليهودية في الأرجنتين-مؤلفه اليهودي فابيان سبولانسكي


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 02:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

المقدمة:

صدر في الأرجنتين عام 2008 كتاب يحمل عنواناً صادماً: "La Mafia Judía en la Argentina" (المافيا اليهودية في الأرجنتين)، لمؤلفه فابيان سبولانسكي (Fabián Spollansky)، كان يعمل محاسب عام ،ومقيم في سان خوان، كذلك عمل سابقاً مدققاً لحسابات "البنك الإسرائيلي في قرطبة-إسبانيا"؛ لكن سرعان ما أثار الكتاب جدلاً واسعاً فور صدوره، ليس فقط لمحتواه الاتهامي، بل لأنه صدر عن (مؤلف يهودي)، يعترف صراحة بهويته الدينية والثقافية. ما يميز هذه الحالة هو أن سبولانسكي يعلن في أولى صفحاته، "أنا أكثر يهودية ممن أذكرهم في هذا الكتاب"، مؤكداً على أن دوافعه تنبع من رغبته في "تنقية" الصورة النمطية السلبية المرتبطة باليهود في الأرجنتين.

يأتي هذا التحليل في إطار فهم ظاهرة نادرة تسمى ،"نقد الذات"، داخل المجتمع اليهودي الذي يعاني تاريخياً من التهميش والصور النمطية له. السؤال الذي يطرح نفسه؛
هل نجح الكاتب/ سبولانسكي ،في تقديم نقد موضوعي لظواهر فساد حقيقية داخل المؤسسة الاقتصادية اليهودية في الأرجنتين؛ أم أن كتابه، رغم حسن النية المعلنة، سقط في فخ التعميمات المسيئة التي تغذي خطاب الكراهية المعادي للسامية؛ هذا المقال المتواضع من الباحث الأكاديمي عبدالحكيم سليمان وادي، يحلل مضمون الكتاب، سياقه التاريخي، ردود الفعل عليه، وإشكالية التمييز بين النقد الداخلي، والترويج للصور النمطية.

أولاً: نبذة عن الكتاب ومؤلفه – الخلفية والدوافع المعلنة.

فابيان سبولانسكي، محاسب عام ومقيم في سان خوان، كان قد عمل سابقاً مدققاً لحسابات "البنك الإسرائيلي في قرطبة -إسبانيا" ؛جذور عمله كمدقق حسابات تعرّفه على تعقيدات العالم المالي والمصرفي، مما أكسبه لاحقاً خبرة في تحليل الشركات وشبكات الفساد؛صدر الكتاب بطبعة محدودة بلغت عشرة آلاف نسخة، وقد وُصف بأنه "كتاب سري" يتداول في السر، ولا يُعرض على الأرفف في المكتبات الكبرى في الارجنتين.

في مقدمة الكتاب، يعلن سبولانسكي دوافعه عبر ما أسماه "ثمانية أسباب لكتابة هذا الكتاب"، كان أبرزها المسؤولية تجاه المجتمع اليهودي نفسه بصفته يهودي، حيث يرى أن بعض اليهود "ينخرطون بشكل منهجي في الجريمة، مما يثير المزيد من معاداة السامية والكراهية ضد اليهود". وهو يرى في نفسه دور "شماس" (Shamash) كما في نور الحانوكا، الذي يضيء الشموع الأخرى ليكشف الحقيقة.

المادة التي يستشهد بها متنوعة؛ بدءاً من قصص الـ"مافيا اليهودية" في الولايات المتحدة، وصولاً إلى شخصيات اقتصادية مؤثرة في الأرجنتين. النقاط المركزية التي يتناولها الكتاب في فصوله تشمل، خصخصة البنوك في عهد الرئيس كارلوس منعم (التي اتهمت بها شبكات يهودية بالنصب والاستيلاء)، احتكارات عقارية، صلات مفترضة بـ"جمعية Chabad Lubavitch" (جماعة يهودية أرثوذكسية متواجدة عالمياً)، واتهامات بغسيل أموال.

ثانياً: الهوية اليهودية كمشروعية – "أنا يهودي، لذلك يحق لي الانتقاد"

أول ما يلفت النظر في خطاب سبولانسكي هو الحرص الشديد على إثبات هويته اليهودية. في مقدمة كتابه، يؤكد بنوع من الحماسة أنه هو وزوجته وأولاده وأجداده من جهة الأب والأم جميعهم يهود، "بنسبة 100%"، وذلك لدرء أي اتهام بمعاداة السامية أو إثارة الكراهية.

هذا التكتيك، المعروف بـ"شهادة الخبرة" أو "تأكيد الهوية"، هو سيف ذو حدين. من ناحية، يمنح سبولانسكي غطاء أخلاقياً؛ فالقادم من داخل المجموعة، بحسب هذا المنطق، يحق له انتقاد مكوناتها أكثر مما يحق للغريب. لكن من ناحية أخرى، هذا الأسلوب غالباً ما يستخدم لتقديم اتهامات خطيرة دون رادع، تحت غطاء "الصراحة الجريئة". في الحقيقة، حتى لو كان سبولانسكي يهودياً، لا يعني أن كل ما يقوله صحيح، ولا يعني أن صياغته الهجومية لا يمكن أن تُستغل من قبل أعداء اليهود لدعم أجنداتهم.

واللافت أن شبكة الانترنت والمواقع المتطرفة تبنّت الكتاب كدليل على صحة نظريات المؤامرة، متجاهلة أن المؤلف نفسه يعلن أن هدفه الوحيد هو محاربة هذه الصور النمطية التي يسميها "مشكلة كبيرة" حيث المجتمع الأرجنتيني لا ينظر إلى اليهود إلا كـ"مرابين". لذلك، الكتاب يعاني من تناقض داخلي كبير: يريد تفكيك الصورة النمطية السلبية، لكنه في نفس الوقت يبني خطابه على تلك الصورة نفسها ويتوسع فيها بتفاصيل تثبت "وجود مافيا يهودية".

ثالثاً: نواة الحقيقة التاريخية – "مافيا زوي ميغدال" والجريمة المنظمة اليهودية المبكرة

واحدة من النقاط التي يستند إليها سبولانسكي في كتابه هي الإشارة إلى وجود جذور تاريخية لـ"مافيا يهودية"، وأبرزها منظمة زوي ميغدال (Zwi Migdal)، التي تشكل فصلاً مظلماً في تاريخ الهجرة اليهودية إلى الأرجنتين.

حقائق تاريخية تؤكد أن هذه المنظمة كانت شبكة ضخمة للاتجار بالبشر، خاصة تهريب النساء من أوروبا الشرقية (يهوديات في الغالب) وإجبارهن على العمل في الدعارة في الأرجنتين والبرازيل، وذلك في بدايات القرن العشرين. كانت "زوي ميغدال" منظمة إجرامية حقيقية، وقد تفككت بفضل جهود ناشطات يهوديات وناشطين اجتماعيين أواخر ثلاثينيات القرن الماضي. هذه الحادثة صدمت المجتمع اليهودي في الأرجنتين وقتها وأثرت سلباً على سمعته أمام المجتمع المحافظ كاثوليكياً.

لكن المشكلة في كتاب سبولانسكي ليست في ذكر هذه الحادثة، بل في ربطها بطريقة علمية بواقع اليوم. فهو يلمح إلى استمرارية تاريخية غير مثبتة بين عصابات أوائل القرن العشرين وبين المليارديرات وأصحاب البنوك في القرن الحادي والعشرين.

رابعاً: "الأخطبوط" – التركيز على إدواردو إلشتاين

لكن ما يجعل كتاب سبولانسكي مختلفاً عن مجرد كراهية للمال هو أنه يركز بشكل حاد على شخصية واحدة ورجال أعمال محددين: الملياردير الأرجنتيني إدواردو إلشتاين (Eduardo Elsztain)، رئيس مجموعة IRSA، التي تعتبر واحدة من أكبر الشركات القابضة في الأرجنتين في قطاعات العقارات والزراعة والمال. صور غلاف الكتاب تظهر وجه إلشتاين وهو يرتدى كيبا (القبعة الدينية اليهودية) في إطار نجمة داوود.

سبولانسكي يتهم إلشتاين بأنه "العراب" (Padrino) لما يسميه "المافيا اليهودية"، متحدثاً عن "مخالب الأخطبوط" المنتشرة في كل مكان، مبتزاً جميع الحكومات المتعاقبة (سواء حكومة كريشنر اليسارية أو حكومة ماكري اليمينية).

المشكلة أن سبولانسكي يقدم أدلة قاطعة على علاقة إلشتاين بالجرائم المنظمة بالمعنى الجنائي للمصطلح (كالاتجار بالمخدرات و الابتزاز) ؛كذلك، يركز على "التأثير" الاقتصادي، و"شبكات المحسوبية"، والشراء بأسعار بخسة لعقارات الدولة في صفقات خصخصة البنوك في التسعينيات. هذه، بحسب النقاد، تُعد من "جرائم ذوي الياقات البيضاء"، وهي موجودة فعلاً في الأرجنتين وتشمل شخصيات غير يهودية أيضاً. لكن صياغتها في قالب "مافيا يهودية عرقية" هي القفزة العنصرية غير المقبولة أكاديمياً.

لافت للنظر أيضاً أن سبولانسكي يهاجم بشدة جماعة "حباد لوبافيتش" (Chabad Lubavitch) الحاخامية وزعيمها الروحي الحاخام تسفي جرومبلات، متهمين إياهم بتحويل الدين والصدقات إلى واجهة لتبييض أموال رجال الأعمال؛ ويقدم دليلاً على أن زعماء حباد (الذين لا ينتمون إلى عالم المال والأعمال) يعلمون باستخدام تبرعات إلشتاين بشكل غير قانوني.

خامساً: ردة الفعل – بين المقاطعة والرهان على التقاضي

تم التصدي للكتاب بمقاومة كبيرة من قبل المؤسسات اليهودية الرسمية في الأرجنتين، وفي مقدمتها DAIA (Delegación de Asociaciones Israelitas Argentinas)، الهيئة التمثيلية الرئيسية للجالية اليهودية في الأرجنتين. بحسب المصادر، قام ممثلو DAIA في مقاطعة سان خوان بمنع توزيع الكتاب، وتم إزالته من رفوف المكتبات الكبرى مثل Yenny وEl Ateneo وCúspide، مع وصفه بأنه يحرض على الكراهية.

أما إدواردو إلشتاين والآخرون الذين اتهمهم سبولانسكي، فلم يقاضوا المؤلف فوراً، مما دفع سبولانسكي نفسه إلى التحدي قائلاً إنه "ينتظر بفارغ الصبر من يقاضيه حتى يثبت في المحكمة صحة كل ما كتبه"؛ لكن بحلول عام 2026، لم تسجل أي قضايا بارزة ضد سبولانسكي، والكتاب لا يزال متداولاً بشكل محدود في الأسواق، مما يعكس قوته المحدودة.

ما يثير الدهشة أن بعض مواقع اليمين والبدائل على الانترنت تبنت الكتاب بعد سنوات، وقدمته كـ"دليل" على وجود مؤامرة يهودية تسيطر على الأرجنتين؛ هذا الاستخدام، كما تنبأ سبولانسكي، هو بالضبط ما حاول منعه عبر التمييز بين "المافيا" كأفراد وبين "الشعب اليهودي" ككل. ورغم ذلك، حتى هذا التمييز الأخلاقي طغت عليه التفاصيل الصادمة والعناوين المثيرة للجدل.

سادساً: القراءة النقدية – فروقات دقيقة بين النقد الاجتماعي والخطاب العنصري

إن قراءة كتاب سبولانسكي من زاوية أكاديمية وموضوعية تثير تساؤلات جوهرية حول خط الفاصل بين انتقاد الأفراد القلائل الذين أساءوا وبين اتهام مجموعة عرقية بأكملها. صحيح أن الجالية اليهودية في الأرجنتين تضم أثرياء وأكابر صناع المال، وذلك لأسباب تاريخية (فالهجرة اليهودية من أوروبا الشرقية كانت تضم مهارات تجارية عالية). لكن في الوقت نفسه، الغالبية العظمى من اليهود الأرجنتينيين هم موظفون بسيطون، حرفيون، معلمون، كتاب، وأطباء، يعيشون تحت خط الفقر أو في الطبقة الوسطى مثل غيرهم. فرضية "مافيا يهودية" مسيطرة على الاقتصاد كانت تتحدث عن الواقع الحقيقي لهذه المافيا، وللتبرير يزعمون ان الكاتب معادي للسامية رغم انه يهودي الأصل، والحقيقة متجذرة في كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون"وغيرها من الكتب.

الكثير من النقاد يشيرون إلى أن الكتاب يرتكب خطأ منهجياً أساسياً؛هو يخلط بين مصطلحي المافيا (كمنظمة إجرامية تستخدم العنف) وبين الفساد الاقتصادي أو النفوذ غير الأخلاقي. الأول يتم عبر الابتزاز والقتل وغسيل الأموال؛ والثاني يتم عبر عقود حكومية مشبوهة غالباً ما ترتكبها شركات متعددة الجنسيات تعكس الهوية العرقية لأصحابها؛ وهذا ما كشفه الكتاب عن ما يفعله اليهود في الأرجنتين.

اقتراحات للتعامل مع مثل هذه الإصدارات والموضوعات الحساسة

قبل الخاتمة، نقدم مجموعة من المبادئ التوجيهية التي يمكن أن تساعد القارئ العادي أو الناشط أو الباحث في التعامل مع الكتب التي تناقش مواضيع شائكة كهذا، والتمييز بين النقد المشروع وخطاب الكراهية:

1- منهجية المؤلف كونه يهودياً،يحول كتابه تلقائياً إلى الحقيقة لانه عمل محاسبا مع أبناء عرقه وكشفهم على حقيقتهم؛ إضافة إلى توفر الأدلة التي يقدمها؛ ويعتمد على وثائق رسمية وليس على إشاعات و"روايات" مجهولة المصدر؛ وجود دلائل دامغة على مرور 16 عاماً على نشر الكتاب يعتبر دعماً قوياً لمصداقيته.

2- يجب تعميم تجارب الكاتب اليهودي على العالم ليتسفيد الجميع منها؛ بما فيه الجالية اليهودية في الأرجنتين التي تحتوي على أشخاصاً صالحين وفاسدين.

3-فضح "المافيا" و"النفوذ الاقتصادي للجالية اليهودية في الأرجنتين "، وعالم رجال الأعمال الحقيقي المليء بالممارسات غير الأخلاقية (تحديداً الإثرياء من اليهود هناك على حساب الدولة، والتواطؤ مع السياسيين لتمرير قوانين تجارية للمافيا اليهودية ومجموعتها الاقتصادية ). ولا شك أن بعض اليهود الأرجنتينيين متورطون في هذا والدلائل كثيرة.

4- مصطلح "المافيا اليهودية" الذي استخدمه الكاتب ليس معادي للسامية لان الكاتب يهودي الأصل،وبالتالي هذا ابتكاراً لسبولانسكي. إنه مصطلح قديم استخدمته الكتاب والباحثين والمثقفين قبل قرون. لذا فإن استعماله الآن، هو بهدف "النقد الداخلي"، وليس لإحياء قوالب عنصرية خطيرة من يهودي ضد أبناء جلدته.

5-النظر إلى الجالية اليهودية كجزء أصيل هو الأساس ولكن افعالهم القبيحة التي أشار لها الكاتب اليهودي جعلت منهم جسم غريب في الأرجنتين بسبب افعالهم القذرة؛ مع العلم انهم يشكلون ثالث أكبر جالية يهودية في الأمريكتين وأحد أهم مراكز الحضارة اليهودية خارج دولة الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين المحتلة؛ ولا شك أن اليهود الأرجنتينيون هم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني هناك؛ وأسهموا بشكل كبير في الثقافة والطب والقانون، مثل أي مهاجر آخر من أوروبا وآسيا ولكنهم سرعان ما تحولوا إلى مافيا اتجار بالبشر والحجر والاقتصاد والدعارة.

6- عدم تحميل المسؤولية الأخلاقية للكاتب/ سبولانسكي لانه فضح هذه المافيا، وهو لا يتحمل يتحمل المسؤولية عن أي استغلال لكتابه من قبل معاداة السامية لانه لم يقصد ذلك؛ بل حاول كشف الغطاء عن المافيا اليهودية في الأرجنتين التي تاجرت في البشر وفي الاقتصاد والابتزاز وفي كل شيء.

الخاتمة: سيف ذو حدين – عندما يحارب الناقد من الداخل الصور النمطية بفضح المستور.

في خضم الأزمة الاقتصادية والتهميش الاجتماعي في الأرجنتين، يبرز كتاب فابيان سبولانسكي كمثال معقد للغاية على الجدل بين الحقيقة والكشف عن هولاء المافيا اليهودية؛ الكتاب من الواقع والحقيقة لأنه يكشف عن بعض الجرائم المالية التي ارتكبت أثناء خصخصة البنوك في التسعينيات، والتي كان اليهود من بين مرتكبيها بشكل كبير وخطير جدا، وكذلك يكشف الحقيقة التاريخية المرة عن عصابة "زوي ميغدال" في بدايات القرن العشرين. ولا يمكن إنكار أن وجود نفوذ اقتصادي قوي يضعف الديمقراطية في الأرجنتين، ويختص الكتاب بجالية محددة هم اليهود الذين يعيشون في الأرجنتين.

ومع ذلك، نجح سبولانسكي في تقديم هذه الوقائع بشكل علمي محايد. فكرته في تأطير كل هذه الأحداث تحت مسمى "المافيا اليهودية" تعتبر فكرة رائعة وفريدة وجريئة وخطيرة عليه شخصياً. فالغضب من الثروة والنفوذ غير المحدودين لرجال الأعمال مثل إدواردو إلشتاين يجب أن يوجه نحو "السياسيين الفاسدين" الذين أتاحوا ذلك، ونحو "النظام الرأسمالي غير المنظم" الذي يسمح باحتكار قطاعات الأسواق. وليس نحو هوية الكاتب اليهودي.

سخرية القدر أن ما يخشاه الكاتب سبولانسكي قد تحقق،كتابه الذي أراد به "تطهير يهود الأرجنتين" من صور الربا والفساد والتجارة في البشر الخ، ولكن هناك من ينتقده،انه حوّل كتابه سلاحاً ضد شعبه لانه كشف حقيقتهم؛ إن خط النقد الحقيقي هو أن نكشف أن الفساد ونفوذ المال لا دين له ولا هوية رغم أن الجالية اليهودية في الأرجنتين قد تم كشف افعالها القذرة في هذا الكتاب المميز. فالغني الفاسد هو عدو للمجتمع. هذا التحليل يهدف إلى تقديم قراءة نقدية لكتاب مثير ورائع ومميز، وليس إلى الترويج لأفكار الكاتب أو تبنيها. بل هو دعوة للبحث عن حلول تركز على النظام القانوني والمحاسبة العامة؛ فالعدالة الحقيقية تطبق القانون على الجميع بالتساوي حتى لو كانت الجالية اليهودية في الأرجنتين تتمتع بالنفوذ الاقتصادي والسياسي.

المراجع:

‏· Spollansky, Fabián, La mafia judía en la Argentina, Rubin Editorial, 2008. ISBN 978-987-24472-0-5.
‏· Lvovich, Daniel, Nacionalismo y antisemitismo en la Argentina, 1919-1945, Tesis doctoral, Universidad Nacional de La Plata, 2001.
‏· Brodsky, Adriana Mariel & Rein, Raanan (eds.), The New Jewish Argentina: Facets of Jewish Experiences in the Southern Cone, Brill, 2015.
‏· Rein, Raanan, Argentine Jews´-or-Jewish Argentines?: Essays on Ethnicity, Identity, and Diaspora, Brill, 2010.
‏· Wikipedia contributors, "Zwi Migdal", Wikipedia, The Free Encyclopedia.
‏· Wikipedia contributors, "Historia de los judíos en Argentina", Wikipedia.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة بعد الإبادة- آليات تعويض غير تقليدية- وحجز أموال الشركات ...
- مقارنة بين -الشرعية الغربية- و-الشرعية العالمية--معنى العدال ...
- جزيرة سازان هي عنق الزجاجة الأوروبي للسيطرة على مضيق أوترانت ...
- ألمانيا تفشل دبلوماسيا وتخسر مقعدها في مجلس الأمن بسبب سوء ت ...
- التجسس الإسرائيلي على البنتاغون تسبب بإعلان المستوى الحرج بي ...
- غزة تهزم ألمانيا دبلوماسيا وتحرمها عضوية مجلس الأمن في الأمم ...
- تأمين الحماية الإنسانية والمساعدات الإنسانية في القانون الدو ...
- لماذا بقيت فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي بينما تحررت واستقل ...
- خرافة رقم 6 والمهدي المنتظر بين التنجيم الشعبي والعقيدة الإس ...
- فن الجدال بين الأوغاد-ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان بألفاظ ن ...
- العنصرية والفلسفة الأوروبية مهدت الطريق لإبادة غزة
- نزيف وجودي يقتل المشروع الوطني الفلسطيني يحتاج للعلاج
- رئيس Google وأنا وصديقي الخوارزمي
- عمليات العلم الزائف تكشف المخطط الاسرائيلي في الخليج العربي
- كيف تحول -مجلس سلام غزة- إلى غطاء لاستكمال القتل التكتيكي ال ...
- أثر سياسة أفعى الكوبرا التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في ف ...
- حروب نتنياهو ترتد عليه وتحوّل -إسرائيل- إلى عبء معزول دولياً
- السعودية تَصفَع ضغوط ترمب الإلزامية وتتمسك بشرطها التاريخي ر ...
- القضاء الاستعجالي الجنائي في ضوء قواعد الإثبات والإجراءات في ...
- حرب الشرق الأوسط صنع تحالفات جديدة فكرت خارج الصندوق


المزيد.....




- إغلاق ممرات وإخلاء طوابق في البنتاغون بسبب -مواد خطرة-.. ماذ ...
- مسؤولون إيرانيون يتحدثون عن تأثير ضربات أمريكا الأخيرة على و ...
- الحرس الثوري الإيراني: إذا أرادت أمريكا أن تختبر إخفاقاتها ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة ضابط وجندي بانفجار عبوة ناسفة في ...
- قصف إسرائيلي متواصل على لبنان.. والرئيس اللبناني يتمسك بمسار ...
- بين الإفراج والقيود.. عقدة الأموال المجمّدة تعرقل التفاهم بي ...
- بعد اتهامها بدعم حماس.. إسرائيل تمنع صحافية فرنسية من دخول أ ...
- رويترز: فرنسا تقترح تركيز المزيد من الصلاحيات في يد كالاس
- جولة إيجابية.. حماس تكشف تفاصيل محادثات القاهرة
- إلزام قناة مصرية بحذف حلقة تلفزيونية بعد وفاة ممثل شهير.. وف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - كتاب المافيا اليهودية في الأرجنتين-مؤلفه اليهودي فابيان سبولانسكي