|
|
أثر سياسة أفعى الكوبرا التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين
عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 02:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
مقدمة: عندما تلدغ الحلول قبل المشاكل
في عالم السياسة، توجد ظاهرة غريبة ومفارقة عجيبة،أحيانًا تكون محاولة حل مشكلة ما هي السبب المباشر في جعلها أسوأ. سُميت هذه الظاهرة بـ"تأثير الكوبرا"، نسبة إلى الحكاية الهندية الشهيرة التي تحولت فيها مكافأة قتل الأفاعي إلى حافز لتربيتها، ثم إطلاقها لتضاعف الخطر وتفاقم الكارثة.
وإذا تأملنا سياسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة على مدى أكثر من سبعة عقود، نكتشف أنها تقدم نموذجًا شبه كامل لهذا التأثير. فكلما حاول الاحتلال "حل" مشكلة أمنية أو ديموغرافية بقوة السلاح أو الحوافز الخاطئة أو الخطط العسكرية المدروسة، خرجت النتيجة عكسية تمامًا، ازدادت المقاومة الفلسطينية شراسة، وتعمقت العزلة الدولية لاسرائيل، وتضاعف التهديد على حدود الاحتلال نفسه، وتحولت "حلوله" إلى كوابيس تطارده.
هذا المقال يحاول تفكيك هذه السياسات، ليس بدافع الشعارات الأيديولوجية، بل بدافع التحليل العقلاني لفشل استراتيجي متكرر، وللكشف عن مفارقة كبرى، الاحتلال الاسرائيلي الذي يمتلك أقوى جيش في المنطقة وأجهزة استخبارات متطورة، يظل عاجزًا عن فهم أن "علاجه" هو نفسه "مرضه".
أولاً: تعريف تأثير الكوبرا – من الهند إلى فلسطين
1-القصة الأصلية
خلال الاحتلال البريطاني للهند، انتشرت أفاعي الكوبرا السامة في دلهي، فتسببت في مقتل الآلاف سنويًا. لحل المشكلة، أعلنت الحكومة البريطانية عن مكافأة مالية لكل جثة كوبرا يقدمها أي مواطن، كانت الفكرة بسيطة، "كلما قتل الناس كوبرا، قل عددها".
نجحت الخطة في البداية، وتراجعت أعداد الكوبرا. لكن المفاجأة الكبرى كانت أن بعض السكان بدأوا في تربية الكوبرا في منازلهم، ليقوموا بقتلها وجلب جثثها للحكومة مقابل المكافأة. لكن سرعان ما تحولت الكوبرا من خطر مميت إلى سلعة مربحة.
عندما اكتشفت الحكومة الحيلة وألغت المكافأة، أطلق "مربو الكوبرا" الأفاعي الحية التي كانوا يربونها في الشوارع، لأنها أصبحت بلا قيمة. النتيجة، ازدادت أعداد الكوبرا بشكل هائل، وتضاعف الخطر أكثر مما كان عليه قبل بدء الخطة.
2-التعريف الاصطلاحي
"تأثير الكوبرا" هو الحالة التي تؤدي فيها محاولة حل مشكلة ما (عبر تقديم حوافز معينة أو استخدام أدوات عنيفة) إلى نتائج عكسية وغير مقصودة، تجعل المشكلة الأصلية أسوأ أو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل التدخل.
3-عناصر هذه الظاهرة ثلاثة:
- حافز أو أداة خاطئة, يمكن استغلالها أو تأتي بنتائج عكسية. -استغلال ذكي أو رد فعل عكسي, من قبل المستهدفين أو المتأثرين. -تفاقم المشكلة, مع صعوبة التراجع عن السياسة الأصلية.
4-في سياق فلسطين.
هذه الظاهرة تتجلى بوضوح في كل سياسات الاحتلال الكبرى، الاستيطان، الاغتيالات، الحصار، تهويد القدس، حرب الابادة في غزة، بل وحتى في سياسات التطبيع مع بعض الأنظمة العربية.
ثانياً: تجسيد تأثير الكوبرا في سياسات الاحتلال
1. الاستيطان: من "تأمين الأرض" إلى "تفجير الصراع"
المشكلة المزعومة من وجهة نظر الاحتلال، بعد حرب 1967، أرادت إسرائيل تأمين حدودها الشرقية، ومنع قيام دولة فلسطينية معادية، وخلق واقع ديموغرافي يضمن السيطرة على الضفة الغربية والقدس.
الحل الاسرائيلي المطبق،تشجيع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية والقدس عبر حوافز ضخمة،إعفاءات ضريبية، قروض ميسرة، دعم حكومي للسكن والبنية التحتية، حماية عسكرية مجانية للمستوطنات، وربطها بشبكات طرق ومواصلات منفصلة عن السكان الأصليين من الفلسطينيين.
-تأثير الكوبرا (النتائج العكسية):
لم تؤدي المستوطنات إلى الأمن الذي وُعد به الإسرائيليون، بل أصبحت بؤر احتكاك يومي مع الفلسطينيين؛ كل مستوطنة جديدة كانت أشبه بصب الزيت على النار؛ المستوطنون الذين جاءوا "لتأمين الأرض" وجدوا أنفسهم يعيشون في ثكنات عسكرية محاصرة، يحتاجون إلى مرافقة جنود للذهاب إلى مدارسهم وأسواقهم.
اندلعت انتفاضتان شعبيتان ( الاولى عام 1987، والثانية عام 2000) كلفتا إسرائيل آلاف القتلى والجرحى، ودمرتا صورتها الدولية. الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة)، لم تكن مجرد غضب عشوائي، بل كانت ردًا مباشرًا على سياسة الاستيطان التي أكلت الأرض من تحت أقدام الفلسطينيين.
بدلاً من تقليص الوجود العسكري، اضطر جيش الاحتلال الاسرائيلي لنشر فرق كاملة لحماية المستوطنات في غزة والضفة. أعداد الجنود الذين يُستخدمون لحراسة المستوطنين أكبر بكثير من الذين يواجهون التهديدات على الحدود الحقيقية. التكلفة الأمنية والمالية للاستيطان تجاوزت مئات المليارات من الشواكل، كان يمكن استثمارها في تطوير الداخل الإسرائيلي وتوقيع اتفاقية سلام عادل مع الفلسطينيين بدون كل هذه الخسائر.
والأهم من كل ذلك، الاستيطان الإسرائيلي أصبح العقبة الأولى أمام أي مفاوضات سلام. كل خريطة كانت تطرح، كل مبادرة كانت تقدم، كل رئيس أمريكي حاول الوساطة، تتحطم جهوده على صخرة المستوطنات في الضفة والقدس المحتلة. قاد هذا إلى قرارات أممية تدين إسرائيل مثل (قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016,وغيره من قرارات اممية)، ومقاطعة أكاديمية واقتصادية متزايدة على مستوى العالم، وملاحقات في المحكمة الجنائية الدولية وامام محكمة العدل الدولية .
النتيجة النهائية، بدلاً من أن يمنع الاستيطان الإسرائيلي قيام دولة فلسطينية، جعل حلمها أكثر شرعية في عيون العالم، واصبحت المقاومة ضده واجبًا دينيًا ووطنيًا. الاستيطان، الذي كان مقصودًا به أن يكون "مسمارًا في نعش القضية الفلسطينية"، تحول إلى "مسمار في نعش السلام" نفسه ومسمار في جسم دولة الاحتلال الاسرائيلي المنهك سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً.
2. الاغتيالات: من "قطع رأس الأفعى" إلى "خلق تنين متعدد الرؤوس"
المشكلة المزعومة، وجود قيادات ميدانية وسياسية لفصائل المقاومة الفلسطينية مثل (حماس، الجهاد الإسلامي،الجبهةالشعبية،حركة فتح أحيانًا) تخطط وتنفذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية.
الحل المطبق هو اغتيال هذه القيادات بطائرات بدون طيار، أو سيارات مفخخة، أو تسميم، أو تفجير منازل، أو الرصاص الحي في عمليات نوعية لوحدة المستعربين؛ بالطبع الاغتيالات تتم خارج إطار القانون الدولي وبدون أي محاكمة عادلة هي عبارة عن اه ام ميداني بسبب تهم وهمية يضعها الاحتلال الاسرائيلي.
-تأثير سياسة الكوبرا:
اغتيال القيادات لم يوقف المقاومة الفلسطينية أبدًا، بل حقق لها ما لا تستطيع تحقيقه في حياتها. تحول (القتلى -القادة الشهداء) إلى رموز وأساطير وطنية، تزين صورهم الجدران في غزة والضفة والمخيمات الفلسطينية في الداخل والخارج، تلهب حماسة الآلاف للانضمام إلى العمل المسلح، وتجعل من أسمائهم شعارات ترفع في كل مظاهرة.
مثال على ذلك،اغتيال اسرائيل للمهندس يحيى عياش (عام 1996) لم يوقف حماس، بل كانت عمليات الانتقام التي تلت اغتياله أكثر دموية وتنظيمًا. كذلك اغتيال الشيخ أحمد ياسين (2004) لم يوقف صواريخ غزة، بل زاد من شعبية حماس، وأدى إلى تحسين قدراتها الصاروخية بشكل غير مسبوق، وجعل من اغتياله "يومًا تاريخيًا" في ذاكرة المقاومة؛ أيضا اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية للقائد الإيراني/قاسم سليماني (2020) رغم أنه ليس فلسطينيًا، فتح بابًا لحرب بالوكالة أوسع من أي وقت مضى.
الاغتيالات خلقت فراغًا قياديًا يُملأ دائمًا بمن هم أكثر تشددًا وأقل استعدادًا للتفاوض. هذه هي المفارقة العظمى، اغتيال قائد معتدل نسبيًا يأتي بدلاً عنه قائد أكثر راديكالية، اغتيال من كان يميل للتسوية يقتل فرصة التفاوض ويصعد المقاومة.
كما أن الاغتيالات أضفت شرعية أخلاقية على المقاومة في نظر العالم. في القانون الدولي، الاغتيال خارج إطار القضاء هو جريمة حرب، ومن حق الجميع مقاومته. لذلك أصبحت فلسطين والعالم الحر دوليا، يرون في اغتيالات الاحتلال للقادة الفلسطينيين"إرهاب دولة"، مما زاد من التعاطف العالمي مع المسلحين الفلسطينيين، وتحول الضحايا إلى أيقونات عالمية. والنتيجة النهائية، للاغتيالات لم تقطع رأس الأفعى، بل (حولت الأفعى)، إلى تنين متعدد الرؤوس، كلما قطعت دولة الاحتلال الاسرائيلي رأسًا نبت آخر أشد سمّية، وأكثر قدرة على اللدغ، الاحتلال الاسرائيلي يقتل قائدًا، فيولد عشرة مكانه.
3. حصار غزة: من هدف "إسقاط حماس" إلى "تعزيز حكمها وتطوير صواريخها"
المشكلة المزعومة من طرف اسرائيل بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومتها،وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة (2007)، أرادت إسرائيل إسقاط حكمها، وتحرير الجندي الاسرائيلي/جلعاد شاليط (الذي كان أسيرًا لدى المقاومة الفلسطينية في غزة)، ووقف إطلاق الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة، ومنع التسلح عبر الأنفاق على الحدود المصرية .
الحل الاسرائيلي المطبق، حصار كامل مشدد استمر لسنوات طويلة من عام (2007-إلى مايو2026 لا يزال مستمراً )، منع الغذاء والدواء والوقود ومواد البناء، إغلاق المعابر البرية والبحرية والجوية، تقييد الصيد في بحر غزة، قصف الأنفاق بشكل متكرر، وخوض حروب مدمرة بشكل شبه دوري على غزة (2008، 2012، 2014، 2021، حرب الابادة مدة عامين من اكتوبر، عام 2023 إلى اكتوبر2025) زادت حدتها كل مرة.
-نتائج تأثير الكوبرا:
النتيجة كانت عكسية تمامًا وصادمة للقائمين على هذه السياسة. الحصار الاسرائيلي لم يسقط حماس، بل جعلها أقوى وأكثر شرعية من أي وقت مضى،والسؤال لماذا. والإجابة لأن حماس، في غياب السلطة الفلسطينية والمانحين الدوليين الذين تخلوا عن غزة تحت الضغط الإسرائيلي، أصبحت هي الجهة الوحيدة التي تدير الأنفاق. والأنفاق لم تكن فقط لنقل السلاح، بل احضرت من خلالها البضائع والغذاء والمال والوقود. كلما اشتد الحصار، زاد اعتماد المواطن البسيط على حماس، وزادت شرعيتها كجهة "تصمد وتوفر" في وجه الحصار الاسرائيلي الظالم.
تحولت غزة إلى سجن كبير يتسع لأكثر من مليوني نسمة، من بينهم أكثر من مليون لاجئ، الحرمان والخنق واليأس أنتجوا جيلًا فلسطينيا لا يخشى الموت، لأنه لا يرى شيئًا يخسره في هذه الحياة. هذا الجيل اليائس هو الذي طور القدرات الصاروخية لحماس والجهاد الإسلامي، من صواريخ بدائية قصيرة المدى إلى صواريخ تصل إلى تل أبيب والقدس وحيفا وإلى ما بعدها، ومن طائرات استطلاع بدائية إلى طائرات مسيرة انقضاضية، ومن أسلحة خفيفة إلى صواريخ مضادة للدبابات وأخرى مضادة للطائرات.
بدلاً من سلام واستقرار في غلاف غزة، خاض الاحتلال حروبًا متكررة، كل واحدة أكثر دموية وتدميرًا من سابقتها. وفي كل حرب، كانت حماس تخرج منها بأوراق قوة جديدة، صفقات تبادل أسرى ضخمة (مثل صفقة شاليط التي حرر فيها 1027 أسيرًا فلسطينيًا مقابل جندي واحد)، واعتراف دولي متزايد بحقوق الفلسطينيين، وصعود نجم حماس في الضفة الغربية أيضًا على حساب السلطة المتعاونة أمنيًا مع الاحتلال الاسرائيلي بسبب التنسيق الأمني المتفق عليه في اتفاق اوسلوا الهزيل.
والأخطر من كل هذا، الحصار دفع حماس إلى أحضان إيران وحزب الله، مما فتح على الاحتلال جبهة شمالية خطيرة على حدود لبنان وسوريا. لم يعد الحديث عن غزة فقط، بل عن "محور مقاومة" كامل من طهران إلى بيروت إلى صنعاء إلى غزة، يمتلك صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وخبرات عسكرية متطورة.
النتيجة النهائية، الحصار الاسرائيلي على غزة،لم يحرر جنديًا واحدًا بالقوة (بل بالتفاوض عندما أضعف الاحتلال نفسه)، ولم يسقط حماس (بل زاد قوتها السياسية والميدانية)، ولم يوقف الصواريخ (بل زاد مداها ودقتها وتأثيرها)، ولم يمنع التسلح (بل طوره ونوعه). الحصار كان "كوبرا" إسرائيلية بامتياز، لُدغ الاحتلال من سمها أكثر من أي وقت مضى.
4. تهويد القدس واقتحامات الأقصى.
محاولات سياسة الكوبرا الاسرائيلية من "فرض السيادة" إلى "إشعال حرب دينية عالمية"
المشكلة المزعومة، أرادت إسرائيل فرض سيادتها الكاملة على مدينة القدس "الموحدة" عاصمة أبدية لها، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم منذ قرون في الحرم القدسي الشريف (المسجد الأقصى).
أثر سياسية الكوبرا كان الحل المطبق، بناء المستوطنات الإسرائيلية في قلب القدس الشرقية المحتلة مثل(عتيروت، معاليه أدوميم، أرنونا، وادي الجوز، جبل الزيتون وغيرها)، وطرد العائلات الفلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح وحي سلوان وبيت حنينا، والسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى بشكل يومي ومنظم تحت حماية عسكرية مشددة، ومحاولة تقسيم الدخول للمسجد الأقصى، الحرم زمانيًا ومكانيًا (توقيتات للمسلمين تكون قصيرة المدة، وأخرى لليهود تكون طويلة زمنياً على حساب الفلسطينيين).
-تأثير الكوبرا:
بدلاً من "تهدئة" القدس المحتلة وفرض الأمر الواقع في المسجد الأقصى، تحولت المدينة المقدسة إلى بؤرة اشتعال دائمة لا تنطفئ؛ القدس التي كانت رمزًا سياسيًا ووطنيًا للفلسطينيين،أصبحت رمزًا دينيًا للصراع عالمياً بين الإسلام واليهودية، والصراع الذي كان على حدود 67 أصبح الآن في قلب المسجد الأقصى نفسه.
اقتحامات الأقصى كانت ولا تزال قنابل موقوتة تنفجر كل فترة، وكل انفجار أكبر من سابقه؛ في عام 2021، كانت اقتحامات الأقصى وتهديدات بإخلاء الشيخ جراح هي الشرارة المباشرة لمعركة "سيف القدس"، التي قادت إلى حرب 11 يومًا بين غزة وإسرائيل. ولأول مرة منذ النكبة، اشتعلت المدن المختلطة داخل الخط الأخضر (اللد، الرملة، يافا، حيفا، عكا) باحتجاجات عارمة من فلسطينيي الداخل، وكادت أن تتحول إلى انتفاضة فلسطينية داخلية ضد الاحتلال الاسرائيلي.
في عام 2023، كانت اقتحامات الأقصى المتكررة والإجراءات الاستفزازية للحرم أحد العوامل المباشرة لمعركة "طوفان الأقصى"، التي وسعت دائرة الصراع بشكل غير مسبوق، وأظهرت هشاشة جهاز الأمن والمخابرات الإسرائيلي، وكشفت أن دولة الاحتلال ليست بهذه المنيعة التي ظنها العالم.
كما أن سياسات التهويد والاقتحام جعلت ملف القدس أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وأبعدت أي أفق لحل سياسي. اليوم، القدس المحتلة لم تعد قابلة للتسوية بسهولة كما كانت قبل عقود. الفلسطينيون والمسلمون (بل والمسيحيون في العالم) يطالبون بالقدس بشكل أكثر تشددًا، والأقصى أصبح قضية عالمية تلهب مشاعر المليارات من المسلمين، ليس فقط في العالم العربي بل في كل إندونيسيا وباكستان وماليزيا وتركيا وإيران وأفريقيا.
النتيجة النهائية، بدلاً من فرض السيادة وتهدئة القدس، أفقدت هذه السياسات الاحتلال السيطرة على توقيت وطبيعة وحدّة الصراع في المدينة المقدسة. القدس لم تكن أبدًا أقل أمنًا مما هي عليه اليوم، والأقصى لم يكن أبدًا أكثر هشاشة وحاجة للحماية مما هو عليه الآن.
5. الحروب على غزة- من "تدمير البنية العسكرية" إلى "تطويرها وزيادة شعبية المقاومة"
المشكلة المزعومة، تدمير البنية العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي، وقتل قادتهم، وتدمير الأنفاق ومصانع الصواريخ، و"قصم ظهورهم" مرة واحدة وإلى الأبد. الحل المطبق، شن حروب شاملة ومدمرة على قطاع غزة بطائرات حربية ومدفعية ودبابات وفرق عسكرية كاملة، مع قصف البيوت والمدارس والمستشفيات والجامعات والبنية التحتية، وحصار كامل أثناء الحرب.
-تأثير الكوبرا:
كل حرب تشنها إسرائيل على غزة تؤدي إلى النتيجة نفسها، خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات الفلسطينية، ثم وقف إطلاق نار بوساطة خارجية (مصرية، قطرية، أممية)، ثم تخرج المقاومة من الحرب بأكثر مما دخلت به. يتكرر السيناريو كالحلم المزعج لإسرائيل،حرب، تدمير، موت، ثم هدنة، ثم المقاومة الفلسطينية أقوى، ثم جولة جديدة.
الحروب لا تدمر القدرات العسكرية للمقاومة بل تطورها. في كل حرب، تتعلم حماس وغيرهما من الفصائل الفلسطينية دروسًا جديدة، كيف تتفادى القصف، كيف تحمي قادتها، كيف تخفي صواريخها، كيف تستخدم الطائرات المسيرة، كيف تستهدف الدبابات، كيف تنسق الفصائل فيما بينها.
الحروب لا تقلل من شعبية المقاومة الفلسطينية بل تزيدها قوة . في أعقاب كل حرب، وفي ظل الدمار والموت والدماء، ينظر الفلسطيني البسيط إلى فصائل المقاومة على أنها "من تصمد وتقاتل"، بينما يرى السلطة الفلسطينية في رام الله "متخاذلة ومتعاونة"، هذا يزيد من شعبية المقاومة وتحديداً حماس في غزة والضفة على حد سواء.
الحروب لا تردع المقاومة بل تخلق جيلًا جديدًا من المقاتلين. كل طفل فلسطيني يفقد أباه أو أمه أو بيته في حرب، يتحول إلى مقاتل محتمل في المستقبل؛كل حرب تزرع ألف بذرة كراهية تنبت في الغد. النتيجة النهائية،الحروب لم ولن تحقق النصر الدائم لإسرائيل. كل حرب هي "كوبرا" لدغت إسرائيل نفسها، لدغات تسجل خسائر اقتصادية فادحة، ضحايا من جنودها، عزلة دولية متزايدة، وهم بأنهم "ربحوا" بينما المقاومة تحتفل بـ"الصمود".
ثالثًا: لماذا يستمر الاحتلال في سياسات الكوبرا رغم فشلها الذريع.
هذا هو السؤال الأصعب والأكثر إلحاحًا. كيف لدولة ذكية، تمتلك أفضل أجهزة استخبارات (الموساد، الشاباك، أمان)، وأقوى جيش في المنطقة (جيش الاحتلال الإسرائيلي)، وأكبر خبراء استراتيجيين في العالم، أن تكرر الأخطاء ذاتها لعقود، كيف لا تتعلم من دروس الماضي.
1. النظرة الأمنية قصيرة المدى (إدارة الصراع لا حله)
السياسة الإسرائيلية (خاصة تحت حكومات اليمين المتطرف) تميل بقوة إلى "إدارة الصراع" وليس إلى "حله". الهدف هو إخماد الحرائق اليوم، حتى لو كان الثمن اشتعالها غدًا بشكل أكبر وأخطر.
اغتيال قائد اليوم يبدو انتصارًا في نشرات الأخبار، لكنه يزرع بذور عشرة قادة غدًا. ضرب غزة اليوم يبدو ردعًا مؤقتًا، لكنه يخلق جيلًا كاملًا يريد الانتقام غدًا. قصف برج سكني اليوم يحل مشكلة "غرفة عمليات" لكنه يخلق ألف مقاتل جديد من عائلات الضحايا.
هذه النظرة القصيرة المدى متجذرة بعمق في الثقافة الأمنية الإسرائيلية: "لا مشكلة الآن، سنتعامل مع الباقي لاحقًا". لكن "لاحقًا" يأتي دائمًا بشكل أسوأ.
2. الضغط الداخلي من المستوطنين واليمين المتطرف
المستوطنون في الضفة الغربية والقدس المحتلة،ليسوا مجرد مجموعة سكانية عابرة، بل هم قوة ضغط سياسية هائلة في الكنيست والحكومة الإسرائيلية. أحزاب مثل "القوة اليهودية" (بن غفير من العراق الأصل ) و"الصهيونية الدينية" (سموتريتش من أوكرانيا الأصل ) تمتلك القدرة الفعلية على إسقاط أي حكومة لا تخدم أجندتهم الاستيطانية والمتشددة.
لذلك، حتى عندما يدرك القادة العسكريون (رؤساء الأركان، قادة المناطق) أن الاستيطان يضر بالأمن ويستفز الفلسطينيين ويصعب مهمة الجيش، لا يستطيع السياسيون التراجع عنه؛ المستوطنون يمسكون بخناق الائتلافات الحاكمة؛ هذا هو "إرهاب الائتلاف" الداخلي.
3. الاعتقاد الراسخ بأن "القوة فقط" هي ما تفهمه منطقة الشرق الأوسط
هذه عقيدة راسخة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ حرب 1967 وما بعدها، "العرب لا يفهمون إلا لغة القوة"؛ في كل أزمة، الإجابة هي استخدام القوة الغاشمة؛ قصف، غزو، اغتيالات، حصار، قوة تدميرية للبنية التحتية.
هذه العقلية تمنع أي تفكير جدي في حلول سياسية أو دبلوماسية، وتجعل الرد العسكري هو الإجابة الوحيدة على كل استفزاز. ورغم أن التاريخ أثبت فشل هذه العقيدة (لأن القوة ولدت مقاومة أشد منها بكثير، ولم تمنع الحروب بل زادتها)، إلا أنها لا تزال هي المسيطرة على عقول صناع القرار في دولة الاحتلال الاسرائيلي.
4. الدعم الأمريكي غير المشروط
ربما هذا هو العامل الأهم؛ الغطاء الدبلوماسي والعسكري والمالي الأمريكي الذي توفرة لاسرائيل مثل (الفيتو في مجلس الأمن لحماية دولة الاحتلال الاسرائيلي في كل مرة، المساعدات السنوية التي تتجاوز 3.8 مليار دولار، الضمانات الأمنية، نقل السفارة إلى القدس المحتلة في مخالفة خطيرة للقانون الدولي، وثم الاعتراف بالجولان السوري المحتل انه يتبع لدولة الاحتلال الاسرائيلي، إلخ) يجعل إسرائيل تشعر بأنها في مأمن تام من عواقب سياساتها وأنها فوق القانون الدولي وفوق منظمة الأمم المتحدة.
بالتالي لا تهتم اسرائيل كثيرا،حتى لو زادت العزلة الدولية، حتى لو كثرت قرارات الإدانة، تملك أمريكا حق النقض (الفيتو) لحمايتها في أقسى اللحظات. هذا الشعور "بشبكة أمان أمريكية" يقلل بشكل كبير من حوافز التغيير، ويشجع على المغامرة بمزيد من "حلول الكوبرا" دون خوف من دفع الثمن ولكنها مخطئة في تفكيرها وأصبحت منبوذة دوليا.
رابعًا: تأثير سياسات الكوبرا الإسرائيلية على فلسطين والعرب (ما وراء الدمار المباشر)
هذه السياسات لم تضر فقط بفلسطين وأهلها، بل ألحقت ضررًا هيكليًا وعميقًا بالمجتمعات والأنظمة العربية أيضًا:
1. إضعاف فكرة "السيادة العربية" ذاتها
خرق الاحتلال الاسرائيلي المتكرر للأجواء والمياه الإقليمية للدول العربية (لبنان، العراق، سوريا، الأردن، مصر،قطر والقصف في الدوحة، وحتى اليمن أحيانًا) دون أي ردع أو عقاب، جعل مفهوم "السيادة" العربية كلمة فارغة بلا معنى،أي دولة عربية لا تستطيع حماية أجوائها ومياهها وحدودها من طائرات الاحتلال، لا يمكنها أن تدعي السيادة الكاملة على أرضها.
2. استنزاف اقتصادي وعسكري هائل
الدول العربية (خاصة مصر، الأردن، لبنان، سوريا، والعراق) أنفقت مئات المليارات بل آلاف المليارات من الدولارات على مواجهة الاحتلال بشكل مباشر (حروب 1948، 1967، 1973) أو غير مباشر (دعم المقاومة، استضافة اللاجئين، إعادة الإعمار بعد الحروب). هذه الأموال الطائلة كان يمكن استثمارها في التنمية والتعليم والصحة والبنية التحتية.
في مصر وحدها، حروب 1967 و1973 والمواجهات اللاحقة كلفت الاقتصاد المصري عقودًا كاملة من التأخر. في لبنان، الاحتلال الإسرائيلي (1978-2000) وحروب 2006 و2023-2024 كلفت الاقتصاد اللبناني أكثر من 30 مليار دولار. في الأردن، استضافة ملايين اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين والسوريين بسبب الاحتلال كلفت خزينة الدولة عشرات المليارات.
3. تأجيج التطرف والإرهاب في العالم العربي
استمرار الاحتلال الإسرائيلي وظلم الفلسطينيين كان "الوقود" الدائم للجماعات المتطرفة مثل (القاعدة، داعش، وغيرهما من التنظيمات). كل تنظيم متطرف استخدم فلسطين والقدس والأقصى كشماعة وشعارات وأيقونات لتجنيد المقاتلين وتبرير ضرب الأنظمة العربية بزعم انها أنظمة "عميلة".
هذا التطرف زعزع استقرار العديد من الأنظمة العربية (مصر في الثمانينيات والتسعينيات، السعودية في العقد الأول من الألفية، الأردن، لبنان، العراق، سوريا، ليبيا، واليمن). الدم العربي الذي سفكه المتطرفون في بغداد والرياض والقسطنطينية وبيروت وعمان هو نتيجة مباشرة وغير مباشرة لاستمرار الاحتلال كـ"سبب أولي"،بل ان داعش وهذه التنظيمات التكفيرية هي من صناعة الولايات المتحدة الأمريكية،قد ازهقت،" ارواح وقتلت من المسلمين اكثر مما قتلت من أعداد محدودة من الإعداء الحقيقين كما كانت تزعم".
4. تجميد الديمقراطية والحريات في الوطن العربي
استخدمت العديد من الأنظمة العربية "العدو الإسرائيلي" كذريعة قوية لكبت الحريات وتبرير حالة الطوارئ المستمرة وحكم العسكر وعملاء المخابرات. "لا يمكننا أن نكون ديمقراطيين الآن لأننا في حالة حرب مع إسرائيل"، هذا التبرير الخطير أطال عمر أنظمة استبدادية لعقود، ومنع التحول الديمقراطي، وأبقى الشعوب العربية تحت أحكام عرفية شبه دائمة.
خامسًا: هل هناك مخرج من تأثير الكوبرا الإسرائيلي.
نعم، المخرج موجود وممكن، لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في طريقة التفكير وفي بنية القرار الإسرائيلي، وهو أمر يبدو مستحيلًا في ظل التركيبة السياسية الحالية للحكومة اليمينية المتطرفة بوجود المتطرفين مثل/ بن غفير وسموتريتش،ونتنياهو وغيرهم، لكنه ليس مستحيلًا في الأمد الطويل، والضغط الدولي المتزايد قد يساعد في تسريعه بعد سقوط حكومة دولة الاحتلال الاسرائيلي المتطرفة وبفضل الضغوطات والعقوبات الدولية.
1. الاعتراف بأن "القوة وحدها لا تصنع الأمن"
الحقيقة التي لا يمكن دحضها، كل قوة استخدمها الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين أنتجت مقاومة أشد. كل حرب خاضها قادت إلى حرب تالية أكثر دموية. كل اغتيال أنتج قادة أكثر تشددًا. الأمن الحقيقي لا يأتي من الدبابات والصواريخ، بل عبر حل سياسي عادل وجذري يمنح الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية والوطنية كاملة.
2. وقف الاستيطان الإسرائيلي فورًا
الاستيطان هو جذر الشر كله. لا يمكن الحديث عن سلام مع استمرار أكل الأرض الفلسطينية وتهجير السكان الفلسطينيين؛ وقف الاستيطان (وليس تجميده، بل وقفه بشكل كامل) هو الخطوة الأولى والأساسية لأي مسار سياسي جاد مع الفلسطينيين.
3. فك الحصار الاسرائيلي عن غزة
الحصار الاسرائيلي المفروض منذ عام 2007 والى تاريخ كتابة هذا المقال مايو2026, لم يحقق أي من أهدافه، بل حقق عكسها جميعًا. فك الحصار فورًا (فتح المعابر، السماح بالبضائع والأفراد، إعادة الإعمار) هو الخطوة الثانية. غزة التي تتنفس وتعمل وتأمل،هي غزة نفسها أقل عنفًا وأكثر استقرارًا. غزة المحاصرة اليائسة هي قنبلة موقوتة تنفجر كل بضع سنوات إذا لم يوضع حل سياسي يكفل للشعب الفلسطيني الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
4. العودة إلى حدود 1967 كأساس للمفاوضات
العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 (مع تبادل طفيف للأراضي بالاتفاق بين الطرفين الفلسطيني- والإسرائيلي) هي المرجعية الوحيدة المقبولة دوليًا وعربيًا وإسلاميًا. وأي حل يتجاهل هذه الحدود هو حل معلق في الهواء لن ياتي بحالة استقرار في المنطقة.
5. الاعتراف بحق العودة للاجئين بشكل عادل
قضية اللاجئين هي قلب القضية الفلسطينية،وأي سلام حقيقي يجب أن يعترف بحق العودة للفلسطينيين كحق إنساني وأخلاقي، مع تفاوض على آليات تطبيقه بشكل عادل لا يضر بالفلسطينيين الذي تم تهجيرهم قسرا من وطنهم فلسطين أثناء حرب النكبة.
6. تغيير العقلية من "إدارة الصراع" إلى "إنهاء الاحتلال"
هذا هو الأصعب؛إدارة الصراع تعني استدامة الألم، وتأجيج الغضب، وتغذية الكراهية. لكن إنهاء الاحتلال الاسرائيلي من فوق الارض الفلسطينية المحتلة هو الطريق الوحيد لوقف دوامة العنف؛ أما الحلول الوسطى والإجراءات الترقيعية لن تجدي نفعًا بعد الآن. إما حل جذري وعادل، أو استمرار النزيف إلى ما لا نهاية.
الخاتمة: كوبرا فلسطين التي لُدغ الاحتلال من سمها
في الهند البريطانية، كانت الكوبرا مجرد أفعى، لكن في فلسطين، الكوبرا هي سياسات الاحتلال نفسها.
الاحتلال الاسرائيلي الذي ظن أنه يستطيع "تأمين" نفسه بالاستيطان في الضفة والقدس المحتلة، وجد نفسه في مستنقع بلا مخرج؛الذي ظن أنه يستطيع "قطع رأس المقاومة" بالاغتيالات، خلق تنينًا متعدد الرؤوس؛ الذي ظن أنه يستطيع "إسقاط حماس" بالحصار، جعلها أقوى وأكثر شرعية؛ الذي ظن أنه يستطيع "تهدئة القدس" بالاقتحامات العسكرية ، أشعل حربًا دينية عالمية؛ الذي ظن أنه يستطيع "تدمير البنية العسكرية" بالحروب، طورها وزاد من قدراتها؛ الذي ظن أنه يستطيع "تجاوز الفلسطينيين" بالتطبيع؛ زرع الكره والحقد داخل المجتمعات العربية ضد اسرائيل.
كل هذه السياسات هي "كوبرا إسرائيلية" لدغت صانعها أكثر مما لدغت عدوه؛ كلما حاول الاحتلال حل مشكلة، خلق مشكلة أكبر؛ كلما ضغط على الفلسطينيين، انفجرت المقاومة في وجهه؛ كلما عزز مستوطناته، زادت شرعية حق الفلسطينيين في أرضهم.
اخيراً يمكن القول ان العبرة النهائية، انه يمكن كسر دائرة الكوبرا، لكن ذلك يحتاج إلى شجاعة نادرة في القيادة الإسرائيلية للاعتراف بأن سياساتها السابقة كانت خاطئة، وأن تغيير المسار بالكامل هو الطريق الوحيد لأمن حقيقي واستقرار دائم للجميع عبر سلام عادل ودائم في المنطقة يضمن للشعب الفلسطيني تحقيق مصيره وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
والسؤال الاستشرافي الذي يبقى معلقًا في الهواء، ينتظر إجابة شجاعة وصادقة، هل سيتعلم قادة الاحتلال الاسرائيلي من دروس الكوبرا؛ هل سيدرك أن العلاج ليس في مزيد من القوة، بل في إنهاء الاحتلال نفسه؛ أم سيظل يلدغ من سم أفعاه إلى أن تلتهمه وتاخذ نتنياهو وأفكاره إلى الهاوية.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حروب نتنياهو ترتد عليه وتحوّل -إسرائيل- إلى عبء معزول دولياً
-
السعودية تَصفَع ضغوط ترمب الإلزامية وتتمسك بشرطها التاريخي ر
...
-
القضاء الاستعجالي الجنائي في ضوء قواعد الإثبات والإجراءات في
...
-
حرب الشرق الأوسط صنع تحالفات جديدة فكرت خارج الصندوق
-
جرائم الحرب الخوارزمية-أين تقف المحكمة الجنائية الدولية من ذ
...
-
مليونان ونصف في سجن كبير بلا ماء ولا كهرباء… لماذا يصرخ أطفا
...
-
شريحة إسرائيلية جديدة -آيفون 17e- جاسوس صامت على الفلسطينيين
...
-
خارطة طريق خطيرة لمستقبل غزة بدون آليات تنفيذ
-
الأمن السيبراني في فلسطين بين التحول الرقمي وإكراهات الاحتلا
...
-
أعظم اختراق استخباراتي في تاريخ اسرائيل
-
فشل الردع الإسرائيلي باعتماد المناطق الأمنية العازلة
-
المسؤولية الاجتماعية كسلاح بيئي جديد- الشركات تحاكم نفسها
-
فتح بعد المؤتمر الثامن- تجديد أشخاص أم تجديد سياسات.
-
هل يمكن لصفقة نفط سعودية - إيرانية أن تهمش إسرائيل
-
العدالة المناخية في لاهاي- كيف يمكن لمحكمة العالم أن تغير قو
...
-
الواقع الفلسطيني الكارثي ومقترحات لعقد اجتماعي جديد
-
وعد اليونسكو-الذكاء الاصطناعي بين الناعم والصلب
-
ثلاث صفعات في أسبوع واحد- السعودية تحرك قطع الشطرنج العالمية
-
لماذا يدعم الغرب إسرائيل
-
نظام قانوني ملزم للأمن السيبراني من أجل مواجهة التهديدات الع
...
المزيد.....
-
ترامب يهدد بـ-نسف- حليفته سلطنة عمان – ماذا وراء الأكمة؟
-
أمريكا - إيران: هل تعطل الضربات المفاوضات؟
-
حرارة الطقس: أي تداعيات المعمورة؟
-
الجاموس -دونالد ترامب-..سخرَت منه إيران وأنقذته الشهرة!
-
مقتل 16 طالبة وإصابة 79 في حريق بمدرسة للبنات في كينيا
-
حرب إيران مباشر.. اتفاق أمريكي إيراني بانتظار موافقة ترمب وإ
...
-
أمريكا.. القبض على ضابط استخبارات سابق بتهمة -سرقة سبائك ذهب
...
-
بانتظار موافقة ترامب.. تقرير يتحدث عن اتفاق أمريكي إيراني بش
...
-
رجل يطعن 3 أشخاص في محطة قطارات بسويسرا.. والسلطات تتحدث عن
...
-
ترامب يدعم باشينيان قبل انتخابات أرمينيا التاريخية الحاسمة
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|