عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 14:59
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليس جاهز
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
مقدمة
في تقرير تحليلي عميق، وصفت صحيفة "واشنطن بوست" السياسات العسكرية التي يقودها بنيامين نتنياهو بأنها حولت "إسرائيل" من قوة إقليمية تتمتع بهدنة نسبية وردع محدود إلى دولة منهكة بحروب مفتوحة على سبع جبهات، الأمر الذي جعلها عبئاً استراتيجياً على حلفائها، خصوصاً الولايات المتحدة. فبعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023، بدلاً من تبني استراتيجية ردع مضبوطة تهدف إلى استعادة الردع دون حرق الأوراق الدبلوماسية والسياسية مع الحلفاء، اختار نتنياهو الاندفاع نحو مشروع فاشل يسمى "إعادة رسم الشرق الأوسط الجديد" عبر القوة العسكرية الاسرائيلية الخام، متنقلاً بين قطاع غزة والضفة، ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران في حلقة عنف لا تتوقف. هذا التوسع العسكري الاسرائيلي الطائش، الذي يطغى عليه شعار نتنياهو "النصر المطلق"، لم يحقق أياً من أهدافه المعلنة حسب وجهة نظر الباحث المتواضعة، بل أوصل "دولة الاحتلال الاسرائيلي" إلى أشد حالات العزلة الدولية في تاريخها الاحتلالي، وكشف حدود القوة كأداة وحيدة لصنع الأمن الاسرائيلي الهش دون التوصل لاي اتفاق سياسي في منطقة الشرق الأوسط وتحديدا مع الفلسطينيين.
السؤال الإشكالي
كيف يمكن لسياسة "الحروب الاسرائيلية المتعددة الجبهات" التي يتبناها نتنياهو أن تقود إلى تحول "إسرائيل" من لاعب إقليمي مؤثر إلى عبء معزول دولياً؛ ولماذا فشلت محاولة "إعادة رسم شرق أوسط جديد" بالقوة العسكرية وحدها، وما البدائل الممكنة التي تتجاهلها القيادة الإسرائيلية المتطرفة الحالية.
أولاً – انهيار عقيدة الردع المحدود واستبدالها بأوهام "الشرق الأوسط الجديد".
كانت "إسرائيل" لعقود تبني أمنها على عقيدة "الردع المحدود" التي تعني توجيه ضربات موجعة للخصوم دون دفعهم إلى حرب شاملة، مع إبقاء قنوات اتصال غير معلنة للحؤول دون الانهيار الكامل. هذه العقيدة، رغم عيوبها، أوجدت نوعاً من الاستقرار الهش الذي سمح لـ"إسرائيل" بتطوير اقتصادها وجيشها. لكن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الاسرائيلي/نتنياهو، بدفع من أقصى اليمين المتطرف، قرر استغلال هجوم 7 أكتوبر2023,لتدمير هذه العقيدة واستبدالها بآخر عنوانها "النصر المطلق" و"إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط".
هذا التحول الجذري يعني أن دولة الاحتلال الاسرائيلي، لم تعد تردع خصومها بردود محسوبة، بل أعلنت حرباً وجودية على كل من يتحرك في المنطقة، من غزة التي حولتها إلى رماد إلى تدمير مخيمات الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان، إلى لبنان الذي مزقته، إلى سوريا التي قصفتها يومياً، واحتلت أراضي سورية جديدة، إلى اليمن الذي ضربت بنيته التحتية، وصولاً إلى المواجهة المباشرة مع إيران في قلب أراضيها في 28-2-2026 بمشاركة واشنطن. هذه العسكرة الشاملة لم تفز "إسرائيل" أياً من معاركها الاستراتيجية، بل على العكس، أظهرت للعالم أن جيشاً كان يوصف بأنه "لا يقهر" أصبح عاجزاً عن تحقيق نصر حاسم، وأن "إسرائيل" تحولت من دولة تمتلك خيار الحرب إلى دولة تعيش حالة حرب دائمة تستنزف كل شيء.
ثانياً – الفشل الإسرائيلي المدوي- لماذا لم تسقط طهران رغم سنوات الاستهداف.
يمكن القول إن الهدف الجيوستراتيجي الأعلى لرئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي/نتنياهو، طوال عقدين كان هو توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني، إما بتدمير برنامجه النووي بالكامل، أو إشعال فتنة داخلية تسقط النظام، أو جر أميركا إلى حرب مباشرة مع إيران وهذا ماحصل مؤخراً توريط واشنطن في حرب خاسرة مع ايران.
كل هذه الأهداف فشلت فشلاً ذريعاً بعد 7 أكتوبر2023. صحيح أن "إسرائيل" نفذت اغتيالات نوعية (مثل اغتيال حسن شكور, وفؤاد شكر ,وإسماعيل هنية قائد حركة حماس وغيرهما)، وضربت منشآت عسكرية داخل إيران، بل وخرقت الأجواء الإيرانية مرات عديدة. لكن رد طهران كان مختلفاً تماماً عن أي رد سابق؛ لأول مرة، أطلقت إيران مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه "إسرائيل" بشكل مباشر ومعلن، مجبرةً إياها على التحالف مع واشنطن وعواصم عربية لاعتراضها، وهو ما أظهر للعالم وللإسرائيليين أنفسهم أن "الدولة التي لا تقهر" تحتاج فعلياً إلى حماية أميركية ودعم بعض الدول العربية لصد هجوم إيراني.
الأخطر من ذلك أن إيران هددت مراراً بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي تمر عبره نسبة 20% من النفط العالمي، وهذا التهديد أثار هلع الأسواق العالمية ووضع "إسرائيل" في موقع المسؤول عن أزمة طاقية عالمية محتملة. في المحصلة، خسرت "إسرائيل" مواجهتها مع إيران، لم يسقط النظام، ولم يتوقف برنامجها النووي (بل ربما يتسارع)، وأثبتت طهران أن لديها قدرة على الرد المباشر والمؤلم، وأنها تمتلك أوراق ضغط إقليمية هائلة (المضيق، الميليشيات، اليمن). كل ما حققه نتنياهو هو أنه حوّل الصراع مع إيران من حرب ظل استنزافية إلى مواجهة مفتوحة لا نهاية لها في الأفق،وأثبت ضعف اسرائيل في المواجهة بدون الدعم الامريكي لها.
ثالثاً – تحول "إسرائيل" من أصل استراتيجي لأميركا إلى عبء جيوسياسي ثقيل عليها.
لفهم عمق الأزمة، يجب العودة إلى طبيعة العلاقة الأميركية - الإسرائيلية؛ تقليدياً كان التيار السائد في واشنطن (جمهورياً وديمقراطياً) ينظر إلى "إسرائيل" باعتبارها "أصل استراتيجي" يخدم المصالح الأميركية في الشرق الأوسط عبر توفير الاستقرار، ونشر الديمقراطية الزائفة، وكبح جماح النفوذ السوفياتي ثم الإيراني.
لكن حروب نتنياهو المفتوحة قلبت المعادلة، فبدلاً من أن تكون "إسرائيل" عنصر استقرار، أصبحت مصدر عدم استقرار إقليمي يهدد بإشعال حريق عام في المنطقة. بدلاً من أن تخفف العبء عن الجيش الأميركي، أصبحت تطلب دعماً عسكرياً ضخماً ومستمراً (ذخائر، أنظمة دفاع، حاملات طائرات، عملاء استخبارات)؛ والأكثر خطورة أن شعبية "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة نفسها انهارت بشكل غير مسبوق، خصوصاً بين الأجيال الشابة، والناخبين التقدميين، والعرب والمسلمين، واليسار اليهودي نفسه.
كما تشير استطلاعات الرأي، أن غالبية الشباب الديمقراطي يعتبرون "إسرائيل" دولة فصل عنصري ترتكب إبادة جماعية، وأن الدعم لـ"إسرائيل" بات قضية خاسرة انتخابياً في دوائر متزايدة. هذا التحول الداخلي في أميركا يعني أن أي إدارة قادمة (جمهورية كانت أم ديمقراطية) ستجد صعوبة في مواصلة تقديم الدعم غير المشروط لـ"إسرائيل"، مما يجعل الأخيرة مكشوفة استراتيجياً لأول مرة منذ عقود؛باختصار، تحولت "إسرائيل" من أصل إلى عبء، ومن حليف تمنح له أميركا الغطاء إلى حالة تفرض على أميركا ثمناً سياسياً وعسكرياً باهظاً.
رابعاً – وهم "الأمن المطلق" عبر القوة العسكرية فقط.
هذا درس لا تتعلمه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، أحد الأوهام الخطيرة التي تغذي سياسات (نتنياهو)، هو الاعتقاد بأنه يمكن تحقيق "أمن مطلق" لـ"إسرائيل" بالقوة العسكرية وحدها، من دون تسويات سياسية ومفاوضات دبلوماسية،أو حل عادل للقضية الفلسطينية ومنح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
هذا الوهم يتجاهل علاقات السببية الأساسية في الصراعات، فكلما زاد العنف الإسرائيلي، زاد الغضب والمقاومة للاحتلال الاسرائيلي بين الفلسطينيين والعرب والمسلمين عموماً. بدلاً من أن تخيف "إسرائيل" خصومها بكثافة نيرانها، فإنها تخلق جيلاً جديداً من المقاومين أكثر تشدداً وكراهية. بدلاً من أن تحقق استقراراً لمستوطناتها، فإنها تدفع المستوطنين أنفسهم إلى النزوح من الشمال والجنوب خوفاً من الصواريخ والطائرات المسيرة.
الاستنزاف اليومي الذي يعانيه جيش الاحتلال الإسرائيلي (خسائر بشرية، انهيار معنوي، استنفاد للذخائر الاستراتيجية، نفوق معدات باهظة الثمن) يفوق كثيراً أي مكسب أمني يمكن تصوره. والأرقام لا تكذب، احتياط جيش الاحتلال الإسرائيلي ينهار، الآلاف من الجنود يرفضون الخدمة أو يعانون اضطرابات نفسية حادة، الاقتصاد يخسر عشرات المليارات، ونسبة كبيرة من الإسرائيليين تفكر في الهجرة. في المقابل، حماس لم تسقط رغم كل الدمار في غزة، حزب الله في لبنان لم يختف رغم كل الاغتيالات، والحوثيون يضربون سفن الشحن رغم الضربات الجوية، وإيران تقترب أكثر من أي وقت مضى من السلاح النووي. الأمن الاسرائيلي المطلق مجرد وهم، لأنه لا يمكن تحقيق أمن دائم لدولة تقوم على حرمان شعب آخر من أرضه وحقوقه الأساسية، وهذا الدرس هو أول درس يجب أن تتعلمه القيادة الإسرائيلية، لكن يبدو أنها مصرة على تجاهل حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية وحق تقرير المصير.
خامساً – العزلة الدولية ليست مجرد شعور، بل برنامج عمل دبلوماسي وقانوني واقتصادي.
غالباً ما تستهين (الحكومات الإسرائيلية)، بظاهرة العزلة الدولية، معتبرة إياها مجرد خطاب إعلامي معادٍ. لكن تقرير "واشنطن بوست" يكشف أن العزلة الحالية لـ"إسرائيل" مختلفة نوعياً عما سبق؛ فهي ليست فقط في المجال الدبلوماسي (تصويتات الأمم المتحدة، وإجراءات محكمة العدل الدولية، ومذكرات الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية)، بل تمتد إلى مجالات حيوية، المقاطعة الأكاديمية والعلمية (جامعات غربية تقطع علاقاتها مع مؤسسات إسرائيلية)، المقاطعة الثقافية والرياضية (فنانين وفرق رياضية يرفضون التعامل مع "دولة الاحتلال الاسرائيلي")، والمقاطعة الاقتصادية مثل (صناديق استثمار تسحب أموالها، وشركات عالمية تعيد النظر في وجودها في "إسرائيل"). دول كبرى مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وسلوفينيا وبريطانيا وفرنسا، اعترفت بدولة فلسطين احتجاجاً على حرب الابادة في غزة، ودول أوروبية أخرى تدرس خطوات مماثلة.
كذلك في أميركا اللاتينية، قطعت دول عدة علاقاتها الدبلوماسية مع "إسرائيل" أو استدعت سفراءها؛ حتى داخل حلف الناتو، بدأت أصوات تعلو للمطالبة بمراجعة العلاقة مع "إسرائيل" في ضوء انتهاكات القانون الدولي؛ هذه العزلة ليست موسمية أو عابرة، بل هي تحول هيكلي في الموقف العالمي من "إسرائيل"، يقربها يوماً بعد يوم من نموذج نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي قاطعه العالم أجمع حتى انهار. نتنياهو وحكومته يصرون على تجاهل هذه التحذيرات، وكأنهم يعتقدون أن الدبابات والصواريخ يمكنها أن تحل محل الحلفاء والأسواق والجامعات في العالم.
سادساً – انعكاسات السياسات الحربية على المجتمع الإسرائيلي نفسه.
(هذا البُعد غالباً ما يُهمل داخلياً )، في التحليلات الغربية لسياسات نتنياهو، غالباً ما يركز على الجانب الإقليمي والدولي، ويُهمل الجانب الداخلي؛ لكن حقيقة الأمر أن حروب نتنياهو المفتوحة تدمر المجتمع الإسرائيلي من الداخل قبل أن تدمر خصومه. الاقتصاد الإسرائيلي، الذي كان يُعتبر "عجلة معجزة" في التكنولوجيا والابتكار، يعاني أضراراً هائلة، قطاع التكنولوجيا الفائقة (العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي) فقد آلاف العمال بسبب الاستدعاءات الاحتياطية الطويلة للجيش، وبسبب الهجرة المعاكسة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجعت بأكثر من النصف، والسياحة انهارت، وقطاع البناء والتشييد شل بسبب منع العمال الفلسطينيين من الدخول لاسرائيل.
أيضا المجتمع الإسرائيلي يعاني شرخاً عميقاً بين العلمانيين والمتدينين (حيث الإعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتطرفين تثير غضباً هائلاً)، بين اليهود الشرقيين واليهود الأشكناز، وبين اليمين واليسار، وبين من يريدون الحرب ومن يريدون التسوية السلميّة والمفاوضات. آلاف العائلات الإسرائيلية فقدت أبناءها في غزة ولبنان، وعشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين الجرحى يعانون إعاقات دائمة، وأعداد غير مسبوقة من الإسرائيليين يفكرون بجدية في مغادرة البلاد إلى أوروبا أو أميركا. هذا النزيف الداخلي قد يكون أخطر من أي تهديد خارجي، لأنه يهدد التماسك الاجتماعي والاقتصادي والديموغرافي لـ"إسرائيل" على المدى الطويل؛ نتنياهو، المنشغل ببقائه الحزبي في السلطة وتجنب السجن بتهم الفساد، يبدو غير مبال بهذه الانهيارات الداخلية، أو أنه يعتقد أن خطاب الحرب والتطرف يمكنه إخفاؤها مؤقتاً، لكن الحقيقة أنها قنابل موقوتة ستنفجر حتماً بعد انتهاء المرحلة الحادة من القتال.
اقتراحات:
1. إلغاء مفهوم النصر المطلق وشعار تغير الشرق الأوسط الجديد للحفاظ على"الأمن الإسرائيلي"، ليشمل الاعتماد على البعد الدبلوماسي والسياسي، وليس فقط البعد العسكري، مع إدراك أن الحرب الطويلة هي أعدى أعداء الأمن الحقيقي.
2. وقف فوري للحرب في غزة ولبنان، والانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة بوساطة دولية (مثل قطر ومصر وتركيا)، وإعادة الإعمار مقابل هدنة طويلة الأجل قابلة للتحول إلى تسوية سياسية.
3. الاعتراف العلني بفشل استراتيجية "إعادة رسم الشرق الأوسط" و"النصر المطلق"، والعودة إلى عقيدة الردع المحدود المدعومة بقنوات تفاهم خلفية مع إيران وحلفائها، لأن استمرار المواجهة المفتوحة سيدمر الجميع وتحديدا دولة الاحتلال الاسرائيلي.
4. البدء في فك الارتباط أحادي الجانب مع الضفة الغربية عبر (فك كافة المستوطنات)، هناك، كخطوة لاستعادة بعض المصداقية الدولية، وإظهار جدية في البحث عن حل الدولتين، الذي لا يزال الإجماع الدولي الوحيد المقبول لتطبيق قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الامم المتحدة عام 1947.
5- فرضت عقوبات دولية على اسرائيل بسبب حرب الابادة في غزة التي أستمرت عامين من اكتوبر2023 إلى أكتوبر2025، إلى ان تلتزم بوقف حرب الإبادة؛وسياسات الضم والاستيطان والخطاب العنصري، لأن فقدان الدعم الدولي لاسرائيل من حلفائها سيكون قاتلاً استراتيجياً لـ"إسرائيل" في عقد قادم.
6-الاعتراف بشرعية حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة، عبر البدء في مفاوضات جادة حول دولة فلسطينية قابلة للحياة على حدود 1967 مع تبادل محدود للأراضي، لأن غياب الأفق السياسي هو الذي يغذي دوامة العنف المستمرة.
خاتمة
ما تطرحه "واشنطن بوست" في تقريرها ليس مجرد قراءة عابرة لسياسات نتنياهو، بل هو تشخيص دقيق لمرحلة تحول كبرى في تاريخ "إسرائيل". حروب نتنياهو المفتوحة على سبع جبهات، بدلاً من أن تحقق "النصر المطلق" أو "إعادة رسم الشرق الأوسط الجديد كما يحلم نتنياهو"، أوصلت "إسرائيل" إلى أشد حالات العزلة الدولية، والانهيار الداخلي، والاعتماد المهين على الدعم الأميركي، والفشل ضد إيران المدوي. ربما الدرس الأساسي من كل هذا هو أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع أمنًا، بل قد تصنع أعداءً جدداً وتدمر الحلفاء القدامى.
و(المجتمع الإسرائيلي) نفسه يدفع الثمن الأغلى من دماء أبنائه واقتصاده وتماسكه الاجتماعي، الخروج من هذا المأزق لا يكمن في المزيد من القنابل والصواريخ ضد السبع جبهات، بل في العودة إلى العقل السياسي والدبلوماسي عبر وقف فوري لإطلاق النار، والدخول في مفاوضات جادة لحل الدولتين، إعادة بناء الجسور الدبلوماسية، والاعتراف بأن أمن "إسرائيل" الحقيقي لن يتحقق إلا عندما يشعر الفلسطينيون بالحرية والاستقلال،والعرب بالأمن والعدل والكرامة؛ إذا استمر نتنياهو ومن خلفه في تجاهل هذه الحقائق، فإن "إسرائيل" لن تصبح مجرد "عبء معزول دولياً"، بل ستدخل في دوامة انهيار ذاتي قد لا يمكن إيقافها.
-المراجع:
-تقرير صحيفة "واشنطن بوست" التحليلي: "Netanyahu s Wars Backfire, Turning Israel into an Isolated Burden" (Washington Post, June 2025).
-بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) حول الإنفاق العسكري الإسرائيلي والأميركي في حرب 2023-2025.
-تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش حول جرائم الحرب والانتهاكات في غزة ولبنان.
-قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بـ"إسرائيل" وقادتها (2024-2025).
-استطلاعات مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) حول تراجع شعبية "إسرائيل" في الولايات المتحدة وأوروبا.
-تقارير بنك إسرائيل ووزارة المالية الإسرائيلية حول الأضرار الاقتصادية للحرب المتعددة الجبهات.
-دراسات أكاديمية صادرة عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حول مستقبل الردع الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟