أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - ثلاث صفعات في أسبوع واحد- السعودية تحرك قطع الشطرنج العالمية















المزيد.....

ثلاث صفعات في أسبوع واحد- السعودية تحرك قطع الشطرنج العالمية


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 00:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

مقدمة

في عالم السياسة الدولية، لا تُقاس القوة بحجم الميزانية الدفاعية أو بعدد حاملات الطائرات، بل بالقدرة على قراءة الخريطة الجيوسياسية واستباق الأحداث قبل وقوعها. وفي أسبوع واحد فقط، شهد العالم ثلاثة مشاهد متتالية يمكن وصفها بالزلزال السياسي الهادئ، حيث تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،ثلاث رسائل متتالية من ثلاث جهات مختلفة؛ من أقرب حلفائه الخليجيين في الرياض عبر الدبلوماسية السعودية المميزة، ومن باكستان التي كانت تعتبر حديقة خلفية أمريكية، ومن الصين التي استقبلت الرئيس الأمريكي ترامب استقبالاً أقل من المستوى المتوقع.

هذه الأحداث لم تأتِ مصادفة، بل جاءت كنتيجة حتمية لتحولات عميقة في النظام العالمي، حيث لم تعد الولايات المتحدة القطب الأوحد القادر على فرض إرادته على الجميع، وأصبحت دول العالم، من الخليج إلى جنوب آسيا إلى الشرق الأقصى، تتصرف وفقاً لمصالحها الوطنية أولاً وأخيراً. دول جنوب-جنوب لم يعد لديها ما تخسره مع ترامب.

السؤال الإشكالي

في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبرز سؤال إشكالي يحتاج إلى إجابة عميقة؛ هل ما حدث في ذلك الأسبوع مجرد مصادفات دبلوماسية عابرة، أم أن العالم يشهد لحظة تحول تاريخية تعلن بداية أفول الهيمنة الأمريكية الأحادية وظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب تعيد فيه الدول ترتيب تحالفاتها وفقاً لمصالحها وليس وفقاً للإملاءات الأمريكية؛ وإذا كانت الولايات المتحدة لا تزال القوة العسكرية والاقتصادية الأكبر؛ فلماذا بدأ حلفاؤها التقليديون في البحث عن بدائل استراتيجية؛ ولماذا تجرأت دول صديقة مثل السعودية وباكستان على توجيه رسائل واضحة لواشنطن في توقيت حساس هو زيارة ترامب للصين؛ وهل تستطيع أمريكا بقيادة ترامب استعادة هيبتها، أم أن النسر الأمريكي بدأ يفقد ريشه بالفعل.

أولاً: الصفعة السعودية – الرياض ترسم خريطة جديدة بذكاء سياسي خارق

في طليعة الأحداث التي هزت عرش ترامب ذلك الأسبوع، جاءت المفاجأة السعودية التي أثبتت أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقرأ الخريطة السياسية بعبقرية نادرة. ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يستعد للسفر إلى الصين حاملاً ملفات اقتصادية شائكة، اختار ولي العهد السعودي أن يعلن عبر وزير خارجيته الأمير فيصل بن فرحان ،عن توقيع اتفاقيات تعاون استراتيجي كاملة مع إسبانيا، وهي الدولة الأوروبية التي تعارض سياسات ترامب بشكل علني في العديد من الملفات. هذا التوقيت لم يكن عشوائياً بأي حال من الأحوال، بل كان رسالة سياسية ذكية بكل المقاييس.

ولي العهد السعودي/محمد بن سلمان ،يدرك أن السعودية اليوم، تحت قيادته، أصبحت لاعباً عالمياً لا يمكن تجاهله، وأن رؤية 2030 تفرض على المملكة تنويع شراكاتها الدولية بدلاً من وضع كل البيض في سلة واشنطن. وما يميز هذه الخطوة هو أنها لم تكن قطع للعلاقة مع أمريكا، بل كانت إعادة توازن ذكية، حيث وقعت الرياض مع إسبانيا دون أن تخسر واشنطن، بل أرسلت رسالة مفادها أن السعودية شريك مستقل يختار حلفاءه وفقاً لمصالحه وليس وفقاً لإملاءات أحد. وفي المقابل، كانت أمريكا في ذلك التوقيت منشغلة تماماً بملف الصين، مما جعل الرسالة أكثر إيلاماً لأنها جاءت من حليف خليجي كان يعتبر لسنوات العمق الاستراتيجي للوجود الأمريكي في الشرق الأوسط. كثير من المحللين قرأوا هذه الخطوة على أنها إعلان عن مرحلة جديدة من الاستقلالية السعودية، حيث لم تعد الرياض بحاجة إلى إذن واشنطن لتوسيع علاقاتها الدولية، بل أصبحت تتصرف كدولة كبرى وزانة ومؤثرة تملك أجندتها الخاصة وتخطط لعشر خطوات قادمة، بينما الآخرون لا يزالون في الخطوة الأولى.

ثانياً: الصفعة الباكستانية – حين تتفوق المصالح على التحالفات القديمة

بينما كان العالم منشغلاً بالاستعدادات لزيارة ترامب إلى الصين، تسللت أنباء من وكالة رويترز كانت كفيلة بإحداث صداع حقيقي في البيت الأبيض. إذ أعلنت كل من باكستان والعراق عن توقيع اتفاقات مع إيران لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج، وهو تطور حمل دلالات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة. فباكستان، التي كانت لسنوات طويلة تعتبر الوسيط غير الرسمي بين واشنطن وطهران، وأحد أقرب الحلفاء الأمريكيين في المنطقة، ها هي اليوم تتحول إلى شريك اقتصادي مباشر للجمهورية الإسلامية. لماذا، لأن المصالح الباكستانية التي تعاني من أزمة طاقة خانقة تفرض عليها التعامل مع جارتها إيران بغض النظر عن رغبة واشنطن.

هذا القرار الباكستاني حمل رسالتين واضحتين لا تحتملان التأويل. الرسالة الأولى أن العقوبات الأمريكية وحدها لم تعد كافية لعزل أي دولة، فباكستان وافقت على التعامل مع إيران رغم التهديدات الأمريكية المباشرة، مما يعني أن أداة العقوبات بدأت تفقد فعاليتها تدريجياً في عالم أصبحت فيه المصالح الاقتصادية تتفوق على أي اعتبارات سياسية أو أمنية. أما الرسالة الثانية فهي أن إيران أثبتت قدرتها على التحكم في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، مما يمنحها ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية مع الغرب ومع جيرانها على حد سواء. وكما ذكرت وكالة رويترز في تحليلها، فإن هذه الاتفاقات تعد دليلاً ملموساً على أن إيران قادرة على تجاوز العقوبات الأمريكية عندما تجد من يتعامل معها من جيرانها، وأن المنطقة بأكملها تسير نحو ترتيبات جديدة لا تأخذ بالضرورة المصالح الأمريكية في الاعتبار.

ثالثاً: الصفعة الصينية – استقبال بنائب الرئيس والرسالة الباردة

أما المفاجأة الثالثة والأكثر إحراجاً لترامب شخصياً، فجاءت من الصين حيث وصل الرئيس الأمريكي إلى بكين يتوقع استقبالاً يليق بقائد أقوى دولة في العالم، لكنه فوجئ بأن الرئيس الصيني لم يكلف نفسه عناء القدوم إلى المطار لاستقباله. فبدلاً من ذلك، استقبل ترامب كوادر من المستوى الثاني، أي نائب الرئيس، في مشهد ظهرت آثاره بوضوح على وجه ترامب الذي اعتاد طوال حياته السياسية أن يُستقبل كنجم عالمي حيثما حل. كثيرون تناولوا هذه الواقعة من زاوية البروتوكول فقط، لكن الحقيقة كانت أعمق بكثير. الصين كانت ترسل من خلال هذا الاستقبال البارد رسالة محسوبة ولكنها حادة إلى واشنطن مفادها أن الرئيس الأمريكي لم يعد ذلك الشخص الذي تخاف منه بكين أو تركض خلفه. ففي الماضي، كانت زيارة رئيس أمريكي إلى الصين حدثاً استثنائياً تحتفى به وسائل الإعلام الصينية ويتم استقباله بأعلى مستويات التقدير. لكن اليوم، تغيرت المعادلة. الصين لم تعد خائفة من أمريكا، بل أصبحت تتعامل معها كند، وليس كسيد ومملوك.

هذا الاستقبال البارد حمل أيضاً رسالة تتعلق بالسياسة الخارجية الصينية الجديدة التي تقوم على (مبدأ الثقة بالنفس وعدم الانبطاح لأي قوة كبرى). وبينما حاول البعض التخفيف من حدة الواقعة بالقول إن الاستقبال الرسمي الحقيقي يتم في قصر الشعب وليس في المطار، وأنه في الزيارة السابقة لترامب استقبله وزير الخارجية وليس الرئيس، إلا أن المتتبع يعرف جيداً أن الأجواء العامة كانت متوترة، وأن ترامب خرج من تلك الزيارة وهو يشعر بأن شيئاً كبيراً تغير في معادلة العلاقات الأمريكية الصينية.

رابعاً: الميزانية الدفاعية الأمريكية – اعتراف بالضعف تحت غطاء القوة

على الجانب الآخر من المشهد، وفي محاولة منه لاستعادة صورة القوة المفقودة، يصر ترامب على تصدير صورة أمريكا القوية التي لا تقهر من خلال الحديث عن الميزانية الدفاعية الضخمة لعام 2027 والتي تصل إلى 1.5 تريليون دولار. هذا الرقم مهول بكل المقاييس، وهو أكبر من الميزانيات الدفاعية للدول العشر التالية مجتمعة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو، لماذا تحتاج أمريكا إلى كل هذه الميزانية الضخمة إذا كانت لا تزال القوة العظمى الوحيدة في العالم كما يدعي ترامب.

الإجابة التي يقدمها المحللون الجيوسياسيون قد تكون صادمة للبعض، وهي أن أمريكا تنفق هذا المبلغ الهائل ليس لأنها تشعر بالقوة، بل على العكس تماماً، "لأنها تشعر بتهديدات حقيقية ومتعددة ومتنامية". فالصين تعمل على تطوير جيشها بسرعة قياسية، وروسيا تعيد بناء قواتها بعد صدمة الحرب في أوكرانيا، وحلفاء الأمس في الشرق الأوسط بدأوا ينظرون في اتجاهات أخرى غير واشنطن. والأخطر من ذلك أن الإنفاق الدفاعي المرتفع لم يعد يمنح أمريكا نفس الهيبة التي كانت تتمتع بها خلال الحرب الباردة، لأن المشكلة لم تعد عسكرية فقط، بل هي (مشكلة هيبة ونفوذ وسيطرة). الدول لم تعد تخاف من أمريكا كما كانت تخاف منها قبل عقدين من الزمن، وصار بمقدور الصين وروسيا والدول الكبرى الأخرى تحدي الإرادة الأمريكية في أكثر من بقعة ساخنة في العالم دون خوف حقيقي من ردع عسكري أمريكي ساحق. وبالتالي، فإن ميزانية الدفاع الأمريكية الضخمة هذه قد تكون في الحقيقة اعترافاً ضمنياً بأن أمريكا تشعر أن موقعها في القمة بدأ يهتز، وأن عليها أن تستعد لعالم جديد لم تعد فيه القوة العسكرية وحدها كافية لضمان الهيمنة.

خامساً: حركة قطع الشطرنج – من الشرق إلى الغرب الكل يتحرك

من الشرق إلى الغرب، ومن الخليج إلى المحيط الهادئ، بدأ الجميع يتحركون منفردين، كل يحمي مصالحه الوطنية أولاً وقبل أي اعتبار آخر. الصين تعزز تحالفاتها الاقتصادية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتعمل على تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية. روسيا، رغم العقوبات الغربية، تمكنت من إعادة توجيه صادراتها النفطية والغازية نحو آسيا وبناء تحالفات استراتيجية جديدة مع الصين وإيران وكوريا الشمالية.

أيضا السعودية، بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، تفتح قنوات دبلوماسية واقتصادية مع أوروبا والصين وروسيا، وفي نفس الوقت تحافظ على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، لكن من موقع الندية وليس التبعية. كذلك الهند تتصرف كقوة كبرى مستقلة، تشتري النفط من روسيا رغم العقوبات، وتتعاون مع أمريكا في المجال العسكري، وتتنافس مع الصين في المجال الاقتصادي. حتى الدول الصغرى والمتوسطة بدأت تدرك أن عالم القطب الواحد لم يعد موجوداً، وأن اللعبة الجديدة تسمح لها بالتحرك بين القوى الكبرى دون أن تلتزم بالولاء المطلق لأي منها. هذا التحول الجذري في سلوك الدول لم يأت من فراغ، بل جاء كنتيجة حتمية لتراجع الثقة في قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها وضمان استقرار النظام العالمي كما كانت تفعل في السابق. فالحروب التي خاضتها أمريكا في العقدين الماضيين في أفغانستان والعراق لم تحقق أهدافها، والانسحاب المخزي من كابول عام 2021 كان درساً قاسياً لكل من كان يعتقد أن النسر الأمريكي لا يهزم،وكذلك عدم قدرة واشنطن على ردع ايران،و(إعلان ترمب)،وقف إطلاق النار من جانب واحد وانتهاء الحرب وهذا يعتبر نصراً إلى ايران التي شنت عليها اسرائيل وواشنطن حربا في 28-2-2026 إستمرت مدة 40 يوما دون تحقيق أي نتائج تذكر .

سادساً: هل تحولت أمريكا إلى نمر من ورق. قراءة في الهيبة المفقودة

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو؛ هل تحولت أمريكا حقاً إلى مجرد نمر من ورق.

الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى دقة بالغة، لأن المبالغة في وصف تراجع القوة الأمريكية قد تكون "مجرد أمنيات سياسية لا تعكس الواقع". الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن أمريكا لا تزال القوة العسكرية والاقتصادية الأكبر في العالم بفارق كبير عن أي منافس آخر .

كما أن الدولار الأمريكي لا يزال هو عملة الاحتياط العالمية الأولى، والأساطيل الأمريكية لا تزال تجوب البحار والمحيطات، وقواعدها العسكرية منتشرة في كل بقاع الأرض، وقدرتها على الردع العسكري لا تزال هائلة. لكن هناك شيئاً تغير بشكل جذري، وهو (الهيبة والاحترام).

ففي الماضي، كانت الدول تخشى أمريكا وتحترمها في نفس الوقت، وكانت تسعى إلى التقرب منها خوفاً من عقوباتها ورغبة في حمايتها؛ أما اليوم، فإن الخوف تحول إلى تحدي، والاحترام تحول إلى مكايدة سياسية، والثقة تحولت إلى شكوك حول مدى جدية الالتزامات الأمريكية.

السعودية لم تعد تنتظر موافقة واشنطن قبل توقيع اتفاقيات مع إسبانيا. وباكستان لم تعد تستأذن أحداً قبل التعامل مع إيران؛ والصين لم تعد تنحني لضغوط أمريكا. هذا التحول لا يعني أن أمريكا سقطت أو أن نمرها تحول إلى ورق، لكنه يعني أن النمر الأمريكي (بدأ يشعر بأن أسنانه لم تعد تخيف أحداً)، كما كانت من قبل، وأن العالم لم يعد خاضعاً لنظام ثنائي القطب أو أحادي القطب، بل بدأ يتحول تدريجياً نحو (نظام متعدد الأقطاب)،أكثر تعقيداً وأكثر ديمقراطية في توزيع القوى.

توقعات الباحث- أين تتجه القوة الأمريكية في السنوات القادمة.

في ضوء التحليل السابق، يمكن تقديم توقعات معقولة حول مستقبل القوة الأمريكية والنظام العالمي خلال السنوات القادمة كما يلي:

أ-أتوقع أن تشهد القوة الناعمة الأمريكية تراجعاً مطرداً لصالح الصين والاتحاد الأوروبي، وذلك لأن أمريكا فقدت الكثير من مصداقيتها الأخلاقية بسبب حروبها وسياساتها المزدوجة وتناقضاتها في قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وتحديدا بعد سوء المعاملة للحلفاء من طرف الرئيس الأميركي ترمب.

ب-أتوقع أن يتحول النظام العالمي من نظام ثنائي القطب أو أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب معقد، حيث تتنافس عدة قوى كبرى (أمريكا، الصين، روسيا، الاتحاد الأوروبي، الهند،دول النمور الصاعدة) على النفوذ في مناطق مختلفة من العالم، دون أن يتمكن أي منها من السيطرة المطلقة.

ج-أتوقع أن تضطر أمريكا خلال العقد القادم إلى القبول بحلول تفاوضية في النزاعات الكبرى مثل أوكرانيا وإيران و(غزة -فلسطين)، بدلاً من محاولة فرض شروطها كما كانت تفعل في السابق، وذلك لأن أدوات الضغط التقليدية (العقوبات والتهديد العسكري) فقدت الكثير من فعاليتها.

د-أتوقع أن تبقى أمريكا القوة العسكرية الأولى في العالم لعقود قادمة، لكن تأثيرها السياسي والاقتصادي سينكمش تدريجياً، وستضطر إلى تقاسم مواقع النفوذ مع قوى صاعدة مثل الصين والهند.

ه-أتوقع أن تشهد التحالفات الدولية تغييرات جذرية، حيث لن يكون هناك ولاءات ثابتة، بل تحالفات متغيرة ومؤقتة تتغير حسب طبيعة الملف والمصالح المشتركة في كل قضية على حدى.

خاتمة

ما حدث في ذلك الأسبوع أثناء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين،من تحركات متزامنة من السعودية وباكستان والصين ليس مجرد مصادفات دبلوماسية عابرة، بل هو فصول حقيقية من كتاب نهاية عصر الهيمنة الأحادية الذي استمر لعقود بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثبت، من خلال توقيته الذكي وتنويع شراكاته الدولية، أنه يقرأ الخريطة الجيوسياسية بعبقرية نادرة، وأن السعودية تحت قيادته لن تكون مجرد تابع لأحد، بل لاعباً مستقلاً له حساباته وثقلها الإقليمي والدولي.

كذلك،باكستان اختارت مصلحتها الوطنية على ولائها القديم لواشنطن، وأثبتت أن العقوبات الأمريكية وحدها لم تعد كافية لعزل أي دولة في عالم تسوده المصالح الاقتصادية. والصين وجهت صفعة مهذبة ولكنها مؤلمة لترامب، وأثبتت أنها لم تعد الخصم الذي يخشى المواجهة، بل الشريك الذي يتعامل مع أمريكا كند وليس كسيد.

أما الرجل البرتقالي/ ترامب، فيبدو أنه لم يفهم الدرس بعد، فهو لا يزال يعتقد أن أمريكا قادرة على أن تكون القطب الأوحد في عالم تغيرت قواعده، وأن الميزانية الدفاعية الضخمة كافية لاستعادة الهيبة المفقودة. لكن الحقيقة أن السياسة الدولية لم تعد تقاس بحجم الميزانيات العسكرية، بل بمدى قدرة الدولة على بناء تحالفات ذكية وقراءة الخريطة بشكل صحيح.

اخيراً يمكن القول، أن السياسة ليست أمنيات، لكن الحقائق في الميدان تقول بوضوح، العالم يتغير بسرعة، وأمريكا لم تعد القطب الأوحد، والنظام الدولي الجديد الذي يتشكل الآن سيكون أكثر عدالة وتعددية، حيث سيكون لكل دولة صوتها وثقلها، وحيث ستكون المصالح المشتركة هي البوصلة الحقيقية للعلاقات الدولية، وليس الهيمنة العسكرية أو الإملاءات السياسية.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يدعم الغرب إسرائيل
- نظام قانوني ملزم للأمن السيبراني من أجل مواجهة التهديدات الع ...
- طوفان الأقصى بين مشروعية المقاومة ورهانات المواجهة
- تدبير مخاطر الكوارث غير الطبيعية في فلسطين
- الكاميرا تحاكم ضمير العالم – من مجاعة السودان إلى حرب الإباد ...
- السياسة الخارجية الفلسطينية في زمن الإبادة
- القانون الدولي بين خطاب الهيمنة والواجب المعياري في فلسطين و ...
- تفكيك أسطورة حقوق الإنسان
- تعذيب الأسرى الفلسطينيين: بن غفير وسياسة الانتقام المنظمة في ...
- عمليات الاغتيال جرائم حرب وإعدام خارج القانون
- مبدأ -ما لا يأتي بالقوة ياتي بمزيد من القوة-
- المحكمة الجنائية للأفارقة والبلطجية فقط
- المحراث النووي من مشروع أمريكي مهجور إلى شبح يلوح في سماء ال ...
- الأداة الرقمية كآلية لتحديث عمل المحكمة الجنائية الدولية- عص ...
- مساحة -رد الفعل- بدل -الفعل- في النظام الدولي الحديث
- التحولات الاستراتيجية في الفكر السياسي الفلسطيني بعد طوفان ا ...
- القانون الدولي من منظور جنوب-جنوب
- التهديدات الهجينة تحول جوهري في استراتيجيات الصراع
- جريمة العصر بنك الجلود الإسرائيلي من جثامين الشهداء الفلسطين ...
- الثابت والمتغير في تحولات وظائف القانون الدولي


المزيد.....




- -صفعة ماكرون- سببها علاقة مزعومة بينه وممثلة إيرانية؟
- المغرب-نيجيريا: مشروع أنابيب غاز -يعيد رسم خارطة الطاقة- في ...
- مباشر: حزب الله يقول إنه استهدف جنودا شمالي إسرائيل بواسطة ط ...
- حكومة علي الزيدي تنال ثقة البرلمان العراقي.. وتعهدٌ بحصر الس ...
- بين طوابير المساعدات وتجاهل ترمب.. حرب إيران تفاقم أزمات الأ ...
- ترمب جاء إلينا في الصين فرارا من فخ -ثوسيديديس-
- مدير -سي آي إيه- في كوبا وحكومتها تدرس مقترح مساعدات أمريكية ...
- سجون روسيا أُفرغت بـ40%.. فهل ذهب السجناء إلى الحرب؟
- استقالة وزير الصحة تزيد الضغوط على ستارمر وتفتح الباب لمنافس ...
- مسؤول أميركي بارز: محادثات إسرائيل ولبنان مثمرة وإيجابية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - ثلاث صفعات في أسبوع واحد- السعودية تحرك قطع الشطرنج العالمية