أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - تعذيب الأسرى الفلسطينيين: بن غفير وسياسة الانتقام المنظمة في سجون الاحتلال














المزيد.....

تعذيب الأسرى الفلسطينيين: بن غفير وسياسة الانتقام المنظمة في سجون الاحتلال


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 12:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

مقدمة

في زنازين الاحتلال الاسرائيلي ، تتجسد أبشع صور القمع والتوحش المؤسسي الذي يمارسه الكيان الصهيوني بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين. ليست سجون الاحتلال مجرد أماكن لسلب الحرية، بل هي معامل للألم ومسالخ للكرامة الإنسانية، تغتال فيها أبسط الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية. وفي قلب هذا المشهد المعتم، يبرز اسم إيتمار بن غفير، وزير الأمن الاسرائيلي المتطرف، الذي حوّل معاناة الأسرى إلى مشروع انتقامي شخصي، يتفنن فيه بإجراءات قمعية غير مسبوقة، متنكّراً لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

1-سجن "الدامون" نموذج للجريمة المنظمة

ما كشفته هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية مؤخراً عن الأوضاع في سجن "الدامون" ليس سوى غيض من فيض. فخلال شهر واحد فقط، تعرضت الأسيرات الفلسطينيات في هذا السجن لأكثر من عشر حملات قمع ممنهجة، تنوعت بين الضرب المبرح، والرش بغاز الفلفل الحارق، والتكبيل الوحشي لساعات طويلة. إنه ليس إجراءً أمنياً كما تدّعي إدارة السجون، بل انتقام ممنهج ورسالة قذرة تهدف إلى كسر إرادة الأسيرات وإذلال كرامتهن.

اللافت في هذه الانتهاكات أنها لا تستهدف الأسيرات فقط، بل تستهدف الرمز الذي يمثلنه، المرأة الفلسطينية المناضلة التي تتحدى الاحتلال بصبرها وصمودها. ولهذا فإن التنكيل بهن يحمل أبعاداً نفسية ومجتمعية عميقة، إذ يسعى الاحتلال من خلال إذلال النساء إلى ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني برمته.

2-المتطرف بن غفير مهندس سياسة التعذيب

منذ تولي إيتمار بن غفير حقيبة وزير الأمن الاسرائيلي الداخلي، شهدت سجون الاحتلال نقلة نوعية في مستوى الانتهاكات. فهو ليس مجرد سياسي عنصري، بل إرهابي بقناع وزير، يحمل سجلاً طويلاً من التحريض والكراهية ضد الفلسطينيين؛ وقد جعل من "تحسين ظروف الأسرى" هدفاً معكوساً؛ فبدلاً من تحسينها كما تطالب الاتفاقيات الدولية، يسعى إلى تضييقها وتجفيف مصادر الصمود الفلسطيني في وجه الجلاد داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي.

تحت إمرته، تحولت أقبية التحقيق إلى غرف تعذيب حديثة، وأصبح التجويع والحرمان من العلاج والزيارات العائلية أدوات عقاب روتينية. أما ما يحدث داخل الزنازين من إهانات و(اعتداءات جنسية)، وضرب جماعي، هو الصورة الأوضح لعقلية فاشية لا تعرف إلا لغة الجريمة؛ لقد جعل بن غفير من معاناة الأسرى مادة للدعاية الانتخابية لحزبه الفاشي، متباهياً بسياساته القمعية كأنها إنجازات وطنية.

3-صمت دولي متواطئ مع الاحتلال.

أمام هذا الكم الهائل من الانتهاكات الموثقة، يقف المجتمع الدولي صامتاً صمت القبور. اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي يفترض بها أن تكون حارسة اتفاقيات جنيف، تكتفي ببيانات خجولة لا تغني ولا تسمن من جوع؛ والأمم المتحدة، بمؤسساتها الحقوقية، تبدو عاجزة أو متواطئة أمام آلة القمع الصهيونية. هذا الصمت ليس حياداً، بل هو تواطؤ فعلي يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للتمادي في جرائمه في تعذيب الأسرى الفلسطينيين واهانتهم وتجويعهم.

إن تعذيب الأسرى الفلسطينيين، رجالاً ونساءً وحتى الأطفال تحت سن 18 عام، ليس مسألة فلسطينية داخلية، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي الإنساني. فالمادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949, تحظر صراحة "أي إجراء من شأنه أن يسبب آلاماً بدنية أو معنوية للأشخاص المحميين". غير أن الاحتلال، المدعوم أمريكياً وغربياً، يضع نفسه فوق القانون الدولي، ويتصرف كدولة مارقة لا تردعها عقوبات ولا تلجمها محاكم.

4-الأسيرات في الواجهة-نساء يصنعن المجد

ما يثير الإعجاب في خضم هذا المشهد الدامي هو الصمود الأسطوري للأسيرات الفلسطينيات؛ إنهن يواجهن التعذيب والضرب والإهانة بقلوب أشد صلابة من الصخر، محولات الزنازين إلى مدارس للنضال والكرامة. كل صرخة ألم منهن هي رسالة للعالم بأن الاحتلال إلى زوال، وأن الفلسطيني الاسير أو الأسيرة، رجلاً كان أم امرأة، لا يلين ولا ينكسر مهما بلغت وحشية الجلاد.

الأمر لا يتعلق فقط بالأسيرات في سجن "الدامون"، بل هو صورة مصغرة عن معاناة آلاف الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال كافة؛ ومع ذلك، يخرجون من تحت الركام أكثر صلابة وإيماناً بعدالة قضيتهم.

5- إلى متى يستمر العار وتعذيب الأسرى.

السؤال الاستشرافي الذي يطرح نفسه اليوم هو؛ إلى متى سيظل العالم الحر يتفرج على جرائم بن غفير وعصاباته من حكومتة الاحتلال الاسرائيلي التي شرعت وسمحت بهذا التعذيب؛ وإلى متى ستبقى زنازين الاحتلال بعيدة عن أعين المحاكم الدولية.

اخيراً يمكن القول،ان صرخة الأسيرات في الدامون ليست استغاثة شخصية، بل هي نداء لكل ضمير حي في هذا العالم الحر ،أن يتحرك لنصرة الحق والعدالة سيما وان وحده الضغط الشعبي الدولي، وحركات المقاطعة، والملاحقة القانونية لمجرمي الحرب، هي القادرة على إنهاء هذا النزيف الإنساني الخاص بملف الاسرى الفلسطينيين. أما الركون إلى البيانات الدبلوماسية الفارغة والاستنكار والإدانة،فلن يغير شيئاً في واقع الأسرى المرير داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي. وكما قال الشاعر: "قف دون رأيك في الحياة مجاهداً... إن الحياة عقيدة وجهاد". فهل من ملبٍّ لهذا النداء.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمليات الاغتيال جرائم حرب وإعدام خارج القانون
- مبدأ -ما لا يأتي بالقوة ياتي بمزيد من القوة-
- المحكمة الجنائية للأفارقة والبلطجية فقط
- المحراث النووي من مشروع أمريكي مهجور إلى شبح يلوح في سماء ال ...
- الأداة الرقمية كآلية لتحديث عمل المحكمة الجنائية الدولية- عص ...
- مساحة -رد الفعل- بدل -الفعل- في النظام الدولي الحديث
- التحولات الاستراتيجية في الفكر السياسي الفلسطيني بعد طوفان ا ...
- القانون الدولي من منظور جنوب-جنوب
- التهديدات الهجينة تحول جوهري في استراتيجيات الصراع
- جريمة العصر بنك الجلود الإسرائيلي من جثامين الشهداء الفلسطين ...
- الثابت والمتغير في تحولات وظائف القانون الدولي
- المنطقة الرمادية ذريعة سردية أكثر منها ظاهرة في القانون الدو ...
- هل من مسار بديل لإصلاح الأمم المتحدة بعد 80 عام من التأسيس.
- العملة الرقمية أداة تحكم سياسي وانهاء لعصر الكاش.
- فشل السياسة العمومية الفلسطينية المتعاقبة؛ أزمة شرعية أم أزم ...
- آليات عزل إسبانيا،وأزمة جزر فوكلاند.
- الضربة الاستباقية لتدمير تركيا
- رئيس يبكي في القدس وشعب يأكل لحم الحمير
- تجربة الموت في غزة مع الدرونز الإسرائيلية (الزنانة).
- ماسك: جيفري ابستين على قيد الحياة في اسرائيل


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - تعذيب الأسرى الفلسطينيين: بن غفير وسياسة الانتقام المنظمة في سجون الاحتلال