أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - ماسك: جيفري ابستين على قيد الحياة في اسرائيل















المزيد.....


ماسك: جيفري ابستين على قيد الحياة في اسرائيل


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماسك: جيفري إبستين على قيد الحياة في اسرائيل

الدكتور/عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية

المقدمة:

في مشهد إعلامي غريب، جمع بين الاستوديوهات الروسية، وعائلة أغنى رجل في العالم، وأخطر فضيحة جنسية هزت النخبة العالمية في جزيرة الشيطان ابستين، خرج السيد/إيرول ماسك، (والد إيلون ماسك)، بتصريح مفاده أن جيفري إبستين – المتهم الرئيسي في شبكة استغلال جنسي لفتيات قاصرات، لا يزال على قيد الحياة، وأن ما جرى في زنزانته لم يكن انتحارًا، بل تم استبداله بـ"جسم مزدوج". هذه الرواية، رغم افتقارها لأي دليل مادي أو قضائي، أعادت إحياء نظريات مؤامرة عريضة حول من يحمي من، وإلى أي مدى يمكن للإفلات من العقاب أن يصل؛ بل وذهب البعض إلى حد اتهام الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء عملية الإنقاذ، مستندين إلى قدراته الأسطورية في العمليات الخاصة،فما حقيقة هذه الادعاءات لوالد إيلون ماسك.

إشكالية المقال:

ما الذي يجعل تصريحًا كهذا، صادر عن شخصية غير مختصة قانونيًا أو أمنيًا أو سياسيا، يجد طريقه إلى دائرة الضوء العالمية؛ وهل يعكس هذا الاتهام المباشر للرواية الرسمية لموت إبستين حالة من انعدام الثقة العام في مؤسسات العدالة، أم أنه جزء من لعبة جيوسياسية وإعلامية أوسع تستخدم اسم "إبستين" كورقة ضغط وتشويش؛ وإلى أي مدى يمكن اعتبار الموساد الإسرائيلي فاعلاً محتملاً في هذه القضية، في ضوء قدراته النظرية ومصالحه المفترضة وحماية ابستين باعتبارة بطل قومي عمل معهم بكل قوة واحترافية.

اولاً : إيرول ماسك – من هو ولماذا يصدّق.

إيرول ماسك عمره الان(79 عامًا) ،هو ليس خبيرًا في التحقيقات الجنائية، ولا كان له أي دور رسمي في قضية إبستين. لكنه معروف بتصريحاته المثيرة للجدل، وعلاقته المتوترة بابنه إيلون، وميله إلى نظريات المؤامرة؛ عندما يتحدث "والد ماسك"، يحصل تلقائيًا على تغطية إعلامية واسعة، ليس لأنه مصدر موثوق، بل لأن اسم "ماسك" أصبح علامة تجارية إعلامية عالميا. بالتالي، فوزن تصريحه لا ينبع من مصداقيته، بل من هوية عائلته المشهورة إعلامياً وتجارياً على الصعيد الدولي؛ هذا التحول في مصادر الخبر ، من المؤسسات الصحفية الراسخة إلى شخصيات مؤثرة على وسائل التواصل الإجتماعي، يمثل إشكالية معرفية كبرى في عصر غياب الشفافية والموضوعية وضياع الحقيقة.

ثانيا: تفنيد الرواية المزعومة – غياب الأدلة مقابل وفرة التناقضات

يدّعي إيرول مساك، وجود "جسم مزدوج"تم تبديلة مع( ابستين) الذي كان في حالة تخدير كامل بعد ان تم اخذ عينات من الدم لفحص الحمض النووي للتأكد منه داخل المشرحة، مع الإشارة سابقا لوجود حراس نيام، وكاميرات معطلة لا تعمل وهذا ليس صدفة. لكن التحقيقات الرسمية في (وزارة العدل الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ولجنة المراقبة القضائية) أكدت وفاة إبستين انتحارًا في أغسطس 2019 بعد التأكد من فحص الحمض النووي وآثار الانتحار، مع مرعاة وجود انتقادات للإهمال في السجن لحصول الانتحار، ولم يتم الانتباه لعملية الاستبدال التي تحدث عنها والد إيلون ماسك.

القصة الرسمية، رغم الاعتراف بالتقصير، كانت مدعومة بتقارير طبية شرعية حول الانتحار والحمض النووي اعتمادا على عينات توفرت في المشرحة، وتسجيلات كاميرات المراقبة (المعطلة بالكامل)، وشهادات حراس أُدينوا لاحقًا بتزوير السجلات وهنا مربط الفرس.

بالعودة إلى رواية "الجسم المزدوج" فتنتمي إلى امر الواقع الذي يمكن ان يحدث وقد حدث في قضايا جنائية كثيرة،أكثر منها إلى التحقيق الجنائي الرسمي إذا كان محبوكا بشكل جيد من طرف صناع القرار وتدخل طرف آخر لإتمام عملية التبديل والتحقيق من أطراف فاسدة في الشرطة نفسها. فاستبدال جثة بأخرى لا يتطلب جهدا خارقا، بعد ان تم اخذ عينات الحمض النووي التي كانت جاهزة في الأصل مع بصمات، وشعر ولعاب، وحمض نووي) ،وهو أمر ليس مستحيل مع توفر السجلات الطبية المسبقة وتعاون صناع القرار من الفاسدين في الشرطة والطب الشرعي وثم حرق الجثة بطلب من أحد أقارب عائلة/جيفري ابستين.

ثالثا: لماذا نظريات المؤامرة حول إبستين مستمرة.

ربما يتسأل البعض، لماذا تستمر نظريات المؤامرة حول هذا الشخص بالذات؛والإجابة بسيطة وهي أن (قضية إبستين) تمس شخصيات ثرية وسياسية مؤثرة من صناع القرار في العالم مثل (بيل كلينتون، أندرو دوق يورك، والرئيس/ترمب،وقادة في اروبا، وفي النرويج،وغيرهما)، وبالتالي موت إبستين المفاجئ في السجن حال دون محاكمته علنًا، مما خلق فراغًا معلوماتياً تملؤه التكهنات.

أيضا يجدر الإشارة، إلى أن وجود "قائمة إبستين" كأداة تهديد أو ابتزاز محتملة يجعل بقاؤه حيًا سيناريو مغريًا لمن يريدون زعزعة الثقة بالنخبة الحاكمة والمتورطين في فضائح جزيرة ابستين.

لكن السؤال المنطقي هو: لو كان إبستين حيًا ويعيش داخل اسرائيل كبطل قومي نفذ مخطط الموساد بشكل احترافي وورط كافة صناع القرار في العالم، فلماذا لم يظهر مطلقًا في أي مكان في العالم خلال سبع سنوات منذ قصة الانتحار المزعومة عام 2019 داخل السجن الامريكي والاجابة بسيطه جدا؛ وهي لماذا ستخاطر اسرائيل بالكشف عنه بعد كل هذه الفضائح الجنسية المرتبطة باغتصاب القاصرات وبتصوير الزعماء والقادة وعدم إخفائه، مع أن موته الصامت أكثر فائدة لاسرائيل، وهذا يتطابق مع أسلوب عمل جهاز الموساد الإسرائيلي؛ باعتبار ابستين بطل قومي وفاعل خارق، اضافة إلى ضرورة قبول تفسير حالة "الإهمال والفساد العادي" الذي قد يكون أقل إثارة للشك لكنها أكثر واقعية ان هناك يد ساعدت في تبديل الجسم المزدوج كما قال/ايرول ماسك .

رابعا: الخلفية الجيوسياسية – لماذا تظهر هذه الرواية في استوديو روسي

ظهور السيد/إيرول ماسك ،في "استوديو تلفزيوني روسي خافت الإضاءة" ليس صدفة؛ حيث تستخدم وسائل إعلام روسية معينة، مثل قنوات RT والقنوات الإعلامية الموالية للكرملين قصص المؤامرة الغربية بهدف:

1. تشويه صورة المؤسسات الأمريكية (العدالة، السجون، السلطة القضائية).
2. ترويج فكرة أن النخبة الأمريكية فاسدة وتحمي مجرميها.
3. خلق حالة من الالتباس والانقسام داخل الرأي العام الغربي.
4. صرف الانتباه عن قضايا أخرى (كالحرب في أوكرانيا، أو انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا).

بالتالي، يصبح والد إيلون ماسك ،أداة في لعبة معلوماتية أكبر منه، دون أن يكون بالضرورة على علم بالدور الكامل الذي يؤديه. هذا المزيج بين المصالح الشخصية (الشهرة، المال، جذب الانتباه) والأجندات الجيوسياسية (إضعاف الثقة بالغرب) هو ما يجعل منصات مثل الاستوديوهات الروسية حاضنة مثالية لنظريات المؤامرة.

خامسا: الموساد الإسرائيلي – هل يمتلك القدرة والسبب لإنقاذ إبستين.

أ. قدرات الموساد النظرية:

لا يمكن إنكار أن جهاز الموساد الإسرائيلي يُصنف كواحد من أكثر أجهزة الاستخبارات تطورًا في العالم؛ ولديه سجل طويل من العمليات المعقدة، منها عملية "إنتيبي" (1976) لتحرير الرهائن من أوغندا، وعمليات الاغتيال الدقيقة بعد ميونيخ. نظريًا، إذا أراد الموساد إنقاذ شخص محتجز في سجن أمريكي شديد الحراسة، فهذا من اسهل المهمات بالنسبة للموساد؛ حيث يتطلب اختراق داخليي من طرف شرطة فاسدة وصناع قرار ومسؤولين فاسدين، وتعطيل كاميرات المراقبة، وتوفير ادلة الحمض النووي مثل الدم،واللعاب، سن من الأسنان الخ؛ وثم توفير جثة مطابقة بعد توفر التقارير التي تؤكد صحة الفحص النووي وتطابق المعلومات، وثم خطة هروب دولية جواز سفر اسرائيلي أو أوروبي باسم آخر وثم السفر عبر طائرة خاصة لرجال الأعمال ومعاملة ال vip وهذا ليس مستحيلًا على الورق وعلى ارض الواقع على غرار عملية تهريب كارلوس غصن من اليابان إلى لبنان.

ب. هل كان للموساد سبب لإنقاذ إبستين

بالطبع يعتبر ابستين رجل أعمال يهودي؛ عمل لصالح الموساد في توريط اغلب صناع القرار في العالم في فضائح اغتصاب القاصرات في جزيرته الخاصة،بالتالي يعتبر عنصر فعال ومن احد اهم عناصر او قادة الموساد على الصعيد العالمي،حيث لم يكن يعمل منفردا،بل تلقى مساعدة من جهاز الموساد الذي وفر له الأموال تحت غطاء الأعمال التجارية، ووفر له طريقة عمل للوصول إلى قمة الهرم،ولاسباب اخرى عديدة منها:

- إبستين كان عميلًا أو متعاونًا مع الموساد؛ لابتزاز شخصيات غربية لصالح إسرائيل.

-إبستين كان يملك معلومات عن مسؤولين كبار؛ تحتفظ به إسرائيل كورقة ضغط مستقبلية وكبطل حقق لها ما تريد من توفير أوراق الابتزاز.

-رغبة جهاز الموساد في منع محاكمته العلنية؛ حيث كانت محاكمة إبستين؛ ستكشف تفاصيل عن شبكة علاقاته العالمية، واغلبها تضم شخصيات صديقة لإسرائيل مثل الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب .

ج. الاعتراضات القوية على هذه الفرضية:

هناك من سيقول أن تدخل الموساد في عملية إنقاذ/جيفري ابستين هي مخاطرة كبيرة جدًا على العلاقات الأمريكية- الاسرائيلية، ولو ان عملية إنقاذ إبستين، اكتشفت، ستدمر العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية بشكل لا يمكن إصلاحه، وبالتالي لن تخاطر إسرائيل بكل تحالفها الاستراتيجي من أجل إبستين، وهذا الكلام لا قيمة له بالنسبة لاسرائيل، وسبق وان تم اعتقال الجاسوس الامريكي من اصل اسرائيلي/جونثان بولارد،الذي كان يعمل لصالح اسرائيل ويتجسس على امريكا، في نوفمبر 1985، ألقي القبض على جوناثان بولارد، المحلل الاستخباراتي في البحرية الأمريكية، بعد أن اكتشف مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قيامه بتسريب آلاف الوثائق السرية للغاية إلى إسرائيل، كانت هذه الوثائق تتعلق بأنظمة أسلحة وتجسس على دول عربية، مما جعل قضيته من أخطر قضايا التجسس في التاريخ الأمريكي؛ وبعد ذلك الفضيحة؛ في عام 1987، حكمت محكمة أمريكية على بولارد بالسجن المؤبد، رغم أن إسرائيل اعترفت به لاحقًا كعميل لها عام 1998؛ وعلى أثر ذلك رفضت واشنطن جميع طلبات العفو المقدمة منه، مما أبقاه خلف القضبان لعقود وسط توتر دبلوماسي مستمر بين البلدين؛ وبعد قضاء 30 عامًا في السجن الأمريكي، تم الإفراج عن بولارد في 20 نوفمبر 2015، بموجب شروط الإفراج المشروط التي ألزمته بالبقاء في الولايات المتحدة وارتداء جهاز تعقب إلكتروني، ومنعته من مغادرة البلاد؛ ثم في عام 2020، وافقت وزارة العدل الأمريكية على تخفيف القيود المفروضة عليه بشكل كبير، مما سمح له بالسفر إلى إسرائيل حيث يعيش حاليًا كمواطن إسرائيلي هناك مثل البطل الإسرائيلي/جيفري ابستين، منهيًا بذلك واحدة من أكثر قضايا التجسس إثارة للجدل في التاريخ.

من جانب آخر،وبالعودة إلى جثة ابستين؛كانت موجودة؛ وتم التعرف على جثة إبستين عبر بصمات الأصابع وفحص الحمض النووي (DNA) من قبل مسعفين ومشرحين مختصين؛ وربما تم استبدال الجثة بعد ذلك (بالجسم المزدوج) ؛تطلب توفر جثة اخرى مطابقة للشكل بعد إتمام الفحص والتأكد منه وصدور التقارير الطبية اللازمة لذلك الأمر؛ حيث تشير الحقيقات أن التقارير الطبية كانت موجودةً بعد اخذ عينات الحمض النووي مباشرة.

تجدر الإشارة، أن البعض يقول لو كان حيًا، لظهر في اسرائيل؛ حيث مرت سبع سنوات منذ حادثة التبديل في عام 2019. ولكن في عصر الهواتف الذكية وكاميرات المراقبة المنتشرة عالميًا، ظهر رجل بمواصفات إبستين، برفقة حراس أمنيون يتجول في اسرائيل وتم نشر صورة له؛ وكذلك مقطع فيديو وهو داخل سيارة بجانبة سيدة تقود السيارة وعندما شعر بتصويرة قام بتغطية وجهه بيدة؛ تم نشر هذا الفيديو عبر وسائل التواصل الإجتماعي ولكن سرعان ما تم نفي الخبر بانه شبيها له.

د. القراءة الجيوسياسية الأكثر ترجيحًا:

ربما استخدام اسم "الموساد" في هذه القضية هو شكل من أشكال إضفاء الشرعية الفائقة على نظرية المؤامرة، لأنه يوحي بوجود جهاز خارق قادر على فعل أي شيء دون أن يُكشف. لكن الواقع أن الموساد، رغم قدراته، ليس خارقًا ولكنه قادرا على تهريب جيفري ابستين من الولايات المتحدة الأمريكية الى اسرائيل بكل سهولة، والأهم من ذلك أن إسرائيل ستربح من تهريب إبستين ليبقى نموذج للقصص الخيالية التي ستعيش لسنوات قادمة، وبالتالي لن تعترف بعملية انقاذه ، وسوف تؤكد اسرائيل قصة موته لتنهي القضية، وتغلق أفواه الناجيات من الفتيات المغتصبات، وبهذا يدفن الملف، اما الافتخار بإنقاذه سوف يخلق لاسرائيل صداعًا أبديًا لن ينتهي.

هـ. خلاصة المحور الخامس:

الفرضية القائلة بأن الموساد أنقذ إبستين تبقى ضمن خانة "غير مثبتة" وتفتقر إلى أي دليل قضائي أو استخباري.

ولكن جميعنا يدرك ان قدرة الموساد النظرية والعملية قادرة على انقاذه من السجن بكل سهولة، وربما نفذت وفعلت ذلك، ولكن الأكثر منطقية لاستمرار عمل جهاز الموساد دون توجيه أصابع الاتهام له؛ هو أن إبستين انتحر أو قُتل من قبل جهات أمريكية خاصة لحماية شخصيات معينة، وليس بواسطة الموساد؛ حيث ان تحميل المسوولية إلى الموساد في عملية إنقاذه او انتحاره ،يخدم أجندات معادية للسامية (ولن تخدم جهاز الموساد بشيء سوى تشويه صورته ودوره الاستخباراتي السري)، إضافة الى تشويه صورة اسرائيل في التشجيع على التجارة في البشر واغتصاب القاصرات في جزيرة ابستين تحت إشرافها وبدعم منها،وهي صورة نمطية خطيرة يمكن لها تدمير صورتها عالميا.

بناءا على ما سبق؛ نضع بين ايديكم نماذج واقعية مقارنة للخروج من دائرة التكهنات، يمكن مقارنة قضية إبستين بقضايا مشابهة، واحترافية لقصة تهريب اللبناني الفرنسي/ كارلوس غصن.

1-عملية تهريب كارلوس غصن من اليابان إلي لبنان، خطة أمنية دولية معقدة.

في 29 ديسمبر 2019، تم تهريب السيد/ كارلوس غصن، الرئيس السابق لتحالف رينو-نيسان، من اليابان إلى لبنان بطريقة منظمة واحترافية، بعد أن كان خاضعاً للإقامة الجبرية في طوكيو بانتظار محاكمته بتهم مالية.

تتجلى تفاصيل العملية في التحضير والتنفيذ؛ حيث قاد العملية فريق أمني دولي بقيادة مايكل تايلور، جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية، ونجله بيتر تايلور، إلى جانب جورج-أنطوان زايك.

أما حول طريقة التهريب؛ تم إخفاء(كارلوس غصن) داخل علبة كبيرة مخصصة لحمل الآلات الموسيقية، مزودة بفتحات تهوية، لتجاوز نقاط التفتيش في مطار أوساكا. حيث أقلعت طائرة خاصة من( أوساكا في اليابان) إلى إسطنبول، ثم طائرة ثانية إلى بيروت، حيث دخل لبنان باستخدام جواز سفره الفرنسي.

بعد العملية، اعترف( غصن ) بأن العملية كانت ضرورية "للهروب من نظام قضائي غير عادل"، بينما أدت الواقعة إلى اعتقال تايلور ونجله في الولايات المتحدة، وتسليمهما إلى اليابان، حيث حُكم عليهما بالسجن؛ بقي غصن في لبنان مستفيداً من عدم وجود اتفاقية تسليم مع اليابان؛وبهذا إذا كان غصن شخصيا استطاع تهريب نفسه ؛فما بالنا بجهاز الموساد الذي يتمع بعدة مزايا عن شخص منفرد مثل كارلوس.

2-عملية تهريب أيخمان الى اسرائيل.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تمكن النازي أدولف أيخمان، المسؤول الرئيسي عن تنفيذ "الحل النهائي" لتهويد اليهود، من الهرب إلى الأرجنتين وعاش هناك تحت هوية مزيفة. في عام 1960، تمكن جهاز الموساد الإسرائيلي من تعقبه بعد معلومات استخباراتية دقيقة، حيث قام فريق من العمليات بخطفه من شارع في ضاحية بوينس آيرس. تم تهريبه جواً إلى إسرائيل على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الإسرائيلية بعد تخديره وتغيير هويته، حيث مثل أمام محكمة إسرائيلية، أدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكم عليه بالإعدام ونُفذ فيه الحكم شنقاً عام 1962؛ كان هذا قبل اكثر من 50 عام من حادثة (الجسم المزدوج)، للمعتقل/ ابستين عام 2019 .


ختاما،بين حقيقة الموت وعملية الإنقاذ الهيلودية؛سواء كان جيفري إبستين ميتًا أم حيًا، فإن الوظيفة الحقيقية لروايات مثل رواية السيد/ إيرول ماسك ؛والد إيلون ماسك؛ هي إبقاء القصة مفتوحة، والضغط على النخبة، وترويج فكرة أن "لا أحد يموت حقًا في نظام العقاب الأمريكي إذا كان يملك أسرارًا". لكن حتى تظهر أدلة ملموسة؛ أو صورة أخرى حديثة له في اسرائيل، أو فيديو أخر، أو مكالمة هاتفية؛ تبقى رواية "الجسم المزدوج" في خانة الأدب البوليسي القابلة للتجديد أو الخيال، ولكن ما يجعلها رواية خطيرة؛ هو أنها تُروى على منصة ذات أبعاد جيوسياسية، باسم عائلة (إيلون ماسك)، مما يمنحها شرعية التصديق؛ أما حول إضافة جهاز الموساد كفاعل محتمل فتزيد القصة تشويقًا؛ أن نصدق بسهولة أن جهازًا استخباراتيًا واحدًا استطاع خداع العالم كله، وربما سبب تصديقنا لرواية (ماسك) ،تكمن في قناعتنا الشخصية لوجود "شر خارق في جهاز الموساد" يفسر فشل "الخير المفترض" في مؤسسات القضاء والشرطة الفاسدة؛ وربما الحقيقة الوحيدة المؤكدة اليوم هي إبستين ليس في السجن، سواء كان في قبره أو في مخبئه. لكن حتى يثبت العكس، القانون يقول إنه ميت، ورواية ايرول (والد إيلون ماسك) تقول إنه حي ويعيش في اسرائيل؛ وانه يضحك علينا من مكان ما.

لذلك أيها القارئ؛ اختار أنت أي الروايات التي تخدم وعيك النقدي وتصدقها وتؤمن بها، ولكن لا تخلط بين الاحتمال النظري والدليل المادي؛ وهذا تنبيه أخير؛ هذا المقال يهدف إلى التحليل النقدي، وليس إلى تأكيد أو نفي أي رواية من السيد ماسك او غيرة؛ جميع المعلومات المنسوبة إلى إيرول ماسك مأخوذة من تصريحاته الإعلامية المتاحة، وقد تم تحليلها في سياقها؛ (كاتب هذا المقال) لا يتبنى أيًا من هذه الروايات دون أدلة قاطعة؛ وهل في الحقيقة السارق المحترف، يمكن أن يترك خلفه أدلة جنائية تسبب في اعتقاله وكشف جرائمه، قس ذلك على عمل جهاز امني لامع،وقارن وحلّل كلام السيد/ايرول ماسك.

المراجع العربية:

1. تقرير وزارة العدل الأمريكية حول وفاة جيفري إبستين (أغسطس 2019 – يناير 2020) – متاح على موقع Justice.gov.
2. تحقيق مجلة ميامي هيرالد (سلسلة "Perversion of Justice" الحائزة على جائزة بوليتزر) بقلم جولي ك. براون.

المراجع الأجنبية:

‏1. Bergman, Ronen. (2018). Rise and Kill First: The Secret History of Israel s Targeted Assassinations. Random House. (مرجع موثوق لقدرات الموساد الحقيقية).
‏2. Brown, Julie K. (2020). Perversion of Justice: The Jeffrey Epstein Story. HarperCollins.
‏3. Patterson, James & Connolly, John. (2020). The Last Days of Jeffrey Epstein. Grand Central Publishing.
4. تقرير قناة i24NEWS الإسرائيلية حول نفي أي تورط إسرائيلي بقضية إبستين (2020).
5. تحقيق صحيفة هآرتس حول علاقات إبستين بإسرائيل (2019).
6. وثيقة ADL (رابطة مكافحة التشهير) التي صنفت نظرية "الموساد أنقذ إبستين" ضمن نظريات المؤامرة المعادية للسامية.

تقارير إلكترونية موثوقة:

1. تقرير مركز الدفاع عن الديمقراطيات (CDD) حول استخدام روسيا لنظريات المؤامرة كأداة تأثير – 2023.
2. موقع FactCheck.org – ملف خاص بقضية إبستين ووفاته (محدث دوريًا).

هذا تنبيه أخير: هذا المقال يهدف إلى التحليل النقدي، وليس إلى تأكيد أو نفي أي نظرية مؤامرة. جميع المعلومات المنسوبة إلى إيرول ماسك مأخوذة من تصريحاته الإعلامية المتاحة، وقد تم تحليلها في سياقها. الكاتب لا يتبنى أيًا من هذه الروايات دون أدلة قاطعة.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رئيس مجلس سلام غزة يسرق 17 مليار دولار ويحولها لإسرائيل
- أسطول البعوض الإيراني يرعب واشنطن
- مشروع جديد لتجاوز هرمز بين الطموح الجيوسياسي وحقائق الواقع ا ...
- انتقاد إسرائيل ليس معاداة للسامية: جدلية التمييز بين الحق في ...
- ا‎نهيار تام في مكانة اسرائيل عالميا بشهادة مركز نيو الأمريكي
- زلزال سياسي في أوروبا- سقوط أوربان بعد 16 عامًا من الحكم.
- لماذا نضخم عمل الذكاء الاصطناعي
- ترمب ونظرية الرجل المجنون
- -زلة لسان ترامب- – بين الاعتراف بجريمة حرب والفضيحة الاستخبا ...
- التوصل لاتفاق وقف الحرب رغم تهديدات -يوم القيامة-
- رسوم السفن في المضائق الدولية وتطبيقها على مضيق هرمز.
- تدمير البنية التحية لايران فخ سيدمر الجميع في منطقة الخليج ا ...
- فضيحة إبستين مع صناع القرار في النرويج
- احتكار منصب جامعة الدول العربية
- اغتيال الرئيس كينيدي ودور إسرائيل القذر.
- الحرب على إيران ومنزلق فيتنام وأفغانستان.
- اسرائيل وعقوبة الإعدام التمييزية بين الأبرتهايد والعقوبات ال ...
- الحرب على إيران بين الضغط الزمني ومنزلق فيتنام وأفغانستان.
- الهجرة العكسية في إسرائيل -الجيل الضائع- وانهيار المشروع الص ...
- فرض مدونة سلوك اسرائيلية على الدول العربية


المزيد.....




- بعد تمديد وقف إطلاق النار.. بيان أمريكي يوضح مصير رحلة نائب ...
- -حزب الله- يعلن استهداف موقع إسرائيلي ردًا على -الخروقات-.. ...
- ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن أطماعها في لبنان.. وسلام: لن ن ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار وطهران تتحدث عن -مناورة لكس ...
- تقارير إسرائيلية: تل أبيب وواشنطن تستعدان لاستئناف الحرب على ...
- بعد قرار ترمب تمديد الهدنة.. هل تنجح مفاوضات باكستان في نزع ...
- ميلوني ترد على انتقادات ترامب: الشجاعة تعني التعبير عن رأيك ...
- شهباز شريف: سنواصل جهودنا للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران ...
- غموض بشأن الجولة الثانية لمحادثات أمريكا وإيران.. إليكم آخر ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ويوضح السبب


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - ماسك: جيفري ابستين على قيد الحياة في اسرائيل