أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اسرائيل وعقوبة الإعدام التمييزية بين الأبرتهايد والعقوبات الدولية.















المزيد.....



اسرائيل وعقوبة الإعدام التمييزية بين الأبرتهايد والعقوبات الدولية.


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 00:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور/عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية

اقدمت دولة الفصل العنصري اسرائيل في 30 مارس 2026 على تشريع قانون إعدام الفلسطينيين دون غيرهم من المستوطنين اليهود الذين يرتكبون جرائم قتل ضد الفلسطينيين، حيث أقر الكنيست الإسرائيلي قانونًا يجعل عقوبة الإعدام شنقًا هي العقوبة الافتراضية للفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، مع استثناء صريح للمستوطنين الإسرائيليين من نفس العقوبة.

أثار هذا القانون القاسي العنصري الانتقامي ضد الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال الاسرائيلي موجة إدانة دولية واسعة، حيث صنفته الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بأنه قانون "تمييزي" و"عنصري" يعزز نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) ضد الفلسطينيين.

وعليه يتناول هذا المقال تحليل القانون من حيث نصوصه التمييزية، وعلاقته بانتهاك القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وموقف المجتمع الدولي، والدلالات العميقة لتحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري بسبب تطبيق عقوبة الإعدام على أساس قومي بحت ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

كما يتناول المقال تحليل آليات فرض العقوبات الدولية على إسرائيل بصفتها دولة عنصرية فاشية، بدءاً من المبادرات القائمة وصولاً إلى المقترحات المطروحة، مع تحليل التحديات التي تواجه هذه الجهود وفرص نجاحها في ضوء التحولات الجيوسياسية الراهنة. يخلص المقال إلى أن قانون الإعدام الاسرائيلي التمييزي العنصري، يمثل لحظة فارقة تدفع المجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة الفعلية، رغم العقبات الكبيرة التي لا تزال قائمة.

أولاً: نصوص القانون – تمييز عنصري قومي صريح في الصياغة والتطبيق.

أنشأ القانون الإسرائيلي نظامين قانونيين منفصلين لاستخدام عقوبة الإعدام، أحدهما ينطبق على المستوطنين الإسرائيليين والآخر على الفلسطينيين. ففي الضفة الغربية المحتلة، حيث تعمل المحاكم العسكرية ضد الفلسطينيين، يُفرض على الفلسطينيين المدانين بجرائم قتل تُصنف كـ"أعمال إرهابية" عقوبة الإعدام شنقًا بشكل تلقائي، ولا يجوز تخفيفها إلى السجن المؤبد إلا في حالات استثنائية يثبت فيها القاضي "أسباب خاصة" غير محددة في قانون دولة الاحتلال الاسرائيلي التي تفرض سيطرتها كقوة احتلال على الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة والقدس المحتلة.

أما في المحاكم المدنية الإسرائيلية، حيث يُحاكم اليهود من المستوطنون الإسرائيليون، فإن عقوبة الإعدام لا تُفرض تلقائيًا، بل تُطبق فقط على من يُدان بقتل شخص بقصد "إنكار وجود دولة إسرائيل". وهذا الشرط الأيديولوجي يجعل القانون في الواقع العملي مطبقًا على الفلسطينيين فقط، حيث لا يمكن تصنيف (مواطن إسرائيلي) يقتل فلسطينيًا بأنه قصد "إنكار وجود دولة اسرائيل".

لا يقتصر التمييز على نطاق التطبيق فحسب، بل يمتد إلى الإجراءات ذاتها. ينص قانون الاحتلال الاسرائيلي على تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من صدور الحكم النهائي، مع إمكانية تمديده حتى 180 يومًا كحد أقصى، وحرمان المحكوم عليهم من العفو الرئاسي، وهو ما يجعل القانون من أكثر قوانين عقوبة الإعدام تطرفًا في العالم.

كما ينص على تقييد الزيارات العائلية والاتصال بالمحامين عبر الفيديو فقط، مع عزل المحكوم عليهم من الفلسطينيين في مرافق خاصة، وإلغاء اشتراط طلب النيابة العامة لعقوبة الإعدام، حيث يمكن للمحكمة فرضها تلقائيًا.

أيضا يكشف الاستثناء الصريح للمستوطنين الإسرائيليين عن الطبيعة التمييزية للقانون؛ الذي ينص في نسخته المكتوبة على أن أحكام المحاكم العسكرية الاسرائيلية لدولة الاحتلال في الضفة الغربية (تطبق على سكان الضفة الفلسطينيين)، "باستثناء الإسرائيليين". وهذا يعني أن مستوطنًا إسرائيليًا يُدان بقتل فلسطيني يُحاكم في (محكمة مدنية) حيث عقوبة الإعدام غير مطبقة عمليًا، بينما فلسطيني يُدان بقتل مستوطن يواجه عقوبة الإعدام تلقائيًا. وربما نموذج جريمة قتل لعائلة فلسطينية على يد مستوطن هي دليل على دولة اسرائيل الفاشية العنصرية ، وهي القضية الموثقة لـ"أميرام بن أوليئيل"، المستوطن الإسرائيلي المدان عام 2015 بقتل رضيع فلسطيني (18 شهرًا) ووالديه، دليلًا صارخًا على هذا التمييز. فقد حُكم عليه بالسجن المؤبد وسمح له بزيارات عائلية، بينما يُحرم الأسرى الفلسطينيون حتى من زيارة الصليب الأحمر الدولي للاطمئنان على صحتهم.

ثانياً: عقوبة الإعدام تنتهك القانون الدولي.

يُعد قانون عقوبة الإعدام انتهاكًا صريحًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقمع جريمة الفصل العنصري (1973) ولنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي يعرّف الفصل العنصري كجريمة ضد الإنسانية. فقد صرّح مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية بأن القانون الاسرائيلي"يرسخ انتهاك إسرائيل لحظر الفصل العنصري، حيث سيُطبق حصريًا على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة وداخل إسرائيل" ضد عرب 48 من الفلسطينيين . وهذا يتوافق مع ما ذهبت إليه محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو 2024، الذي اعتبر أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يشكل انتهاكًا للقانون الدولي ويجب أن ينتهي. فالقانون الاسرائيلي الجديد لعقوبة الإعدام يمثل تعزيزًا لهذا النظام التمييزي العنصري الفاشي عبر تشريع يكرس تفوقًا قضائيًا واضحًا للمستوطنين على السكان المحتلين من الفلسطينيين.

كما ينتهك (قانون الإعدام الاسرائيلي) حظر العقوبات القاسية والمهينة المنصوص عليه في المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966، التي تنص على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا لمعاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة". وتعتبر الأمم المتحدة عقوبة الإعدام بحد ذاتها انتهاكًا لهذا المبدأ. لكن القانون الإعدام الإسرائيلي العنصري يتجاوز ذلك إلى انتهاكات إضافية، مثل التنفيذ السريع في غضون 90 يومًا، ما لا يترك متسعًا من الوقت لاستنفاد طرق الطعن، والحرمان من العفو، وهو ما يتعارض مع الممارسات الدولية التي تحتفظ للسلطة التنفيذية بسلطة تخفيف الأحكام، والحرمان من المحاكمة العادلة، حيث أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية للفلسطينيين معروفة بارتفاع نسبة الإدانة فيها إلى 96% (وحسب بعض المصادر 99%)، بناءً على "اعترافات" تُنتزع تحت التعذيب من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

يثير القانون مخاوف جدية بشأن تطبيقه بأثر رجعي على المعتقلين الفلسطينيين الذين أدينوا سابقًا بجرائم قتل، بما في ذلك أسرى عملية 7 أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى). فقد أشارت الأمم المتحدة إلى أن التطبيق الرجعي لعقوبة الإعدام يشكل انتهاكًا لمبدأ الشرعية الجنائية المنصوص عليه في المادة 15 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية عام 1966 وتنص على : "لا يدان أي شخص بأي فعل أو امتناع لم يكن يشكل، وقت اقترافه، جريمة وفقاً للقانون الوطني أو الدولي. ولا توقع عقوبة أشد من تلك التي كانت قابلة للتطبيق وقت اقتراف الجريمة".

بصفة إسرائيل دولة قائمة بالاحتلال فوق أراضي فلسطين، تخضع أفعالها في الأراضي المحتلة لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، حيث تنص المادة 68 من الاتفاقية على أنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام على شخص محمي (أي فلسطيني) إلا في حالات القتل العمد أو الخيانة العظمى، وذلك بعد محاكمة عادلة. لكن القانون الاسرائيلي الجديد حول (قانون الإعدام) لا يلتزم بهذه الشروط، حيث يوسع تعريف "الإرهاب" بشكل فضفاض ويجرد المحاكمات من الضمانات الأساسية. كما أن تطبيق عقوبة الإعدام على أسرى من السكان المحتلين يشكل انتهاكًا للمادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول (1977) التي تحظر إصدار أحكام بالإعدام على أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عامًا أو الحوامل أو المرضعات، وهو ما لم يستبعده القانون الاسرائيلي حول إعدام الفلسطينين.

ثالثاً: موقف المجتمع الدولي – إدانة غير مسبوقة لقانون إعدام الفلسطينيين.

أصدر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية بيانًا شديد اللهجة دعا فيه إسرائيل إلى "إلغاء فورًا قانون عقوبة الإعدام التمييزي"، مؤكدًا أن القانون "يرسخ انتهاك إسرائيل لحظر الفصل العنصري". كما كان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد حذّر في يناير 2026 من أن مشاريع القوانين المماثلة "تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية".

كما شهدت الساعات التي سبقت إقرار اسرائيل (قانون إعدام الفلسطينين)، تحركًا دبلوماسيًا أوروبيًا لافتًا. فقد أصدرت كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وأستراليا بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن "قلقها العميق" تجاه الطابع "التمييزي بحكم الواقع" للقانون. وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني أن هذه الدول طلبت من الحكومة الإسرائيلية سحب مشروع القانون. كما وصف الأمين العام لمجلس أوروبا السيد/ آلان بيرسيه ،القانون بأنه "تراجع خطير" عن المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان. أما وزيرة الخارجية الأيرلندية/ هيلين ماكنتي ،انتقدت الآثار التمييزية العنصرية للتشريع، وأكدت معارضة بلادها لعقوبة الإعدام في أي ظرف.

من جانبها، وصفت منظمة/هيومن رايتس ووتش ، القانون بأنه "يرسخ التمييز ونظام العدالة المزدوج، وكلاهما من سمات الأبرتهايد"، مشيرة إلى أن القانون يهدف إلى "قتل المعتقلين الفلسطينيين بشكل أسرع وبمراجعة أقل".

كما اعتبرت منظمة/العفو الدولية (أمنستي) ،أن القانون يعكس "قسوة وتمييزًا واحتقارًا صارخًا لحقوق الإنسان الفلسطيني"، مضيفة أن "إسرائيل تمنح نفسها تفويضًا مطلقًا لتنفيذ عمليات إعدام بحق الفلسطينيين مع تجريدهم من أبسط ضمانات المحاكمة العادلة".

أما منظمة/بتسيلم (B Tselem) الإسرائيلية ، وصفت قانون الإعدام، بأنه "آلية قتل رسمية أخرى" و"أداة جديدة لتعزيز نظام الأبرتهايد"، مشيرًا إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية بدأت بالفعل في تجهيز مرافق للإعدام.

من جانب آخر، عربياً وإسلامياً، أدانت منظمة/ التعاون الإسلامي القانون بشدة، ووصفته بأنه "خطوة خطيرة وغير مسبوقة تمنح ترخيصًا للقتل والإعدام السياسي" للفلسطينيين، ودعت المجتمع الدولي إلى "تفعيل آليات المساءلة".

كما حملت وزارة الخارجية الفلسطينية القانون مسؤولية كونه "محاولة لتكريس القتل خارج القانون تحت غطاء تشريعي" وهذا ما استطاعت ان تفعله السلطة الفلسطينية هو "إصدار تصريح صحفي" ،بصفتها سلطة عاجزة تحتاج إلى التجديد والإصلاح وضخ دماء جديدة في بنيتها ومؤسساتها وتفعيل استحقاقات الشعب في التجديد عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية، أي انتخاب رئيس جديد و(نائب رئيس أو نائبين له)، احدهم من غزة والآخر من الضفة او القدس، وتجديد انتخاب المجلس التشريعي، وتجديد انتخاب المجلس الوطني، وتجديد انتخاب منظمة التحرير الفلسطينية، وليس عبر التكليف، و عدم الاستمرار في سياسة مليء الكرسي الفارغ.

رابعاً: الدلالات العميقة لقانون الاعدام– نحو نظام فصل عنصري مقنن.

في الواقع، إسرائيل لم تنفذ سوى إعدام واحد في تاريخها الحديث، وهو إعدام المجرم النازي/ أدولف أيخمان عام 1962.

أما القضية الأخرى التي يُشار إليها غالبًا فهي للجندي الأوكراني/ جون ديمجانوك، الذي حكم عليه في اسرائيل بالإعدام عام 1988 بتهمة ارتكاب جرائم في معسكر اعتقال سوبيبور خلال الحرب العالمية الثانية عام 1945، لكن الحكم لم يُنفذ أبدًا. ومع ذلك، فإن قوانين جديدة كسرت هذا التابو، لتحوِّل عقوبة الإعدام من استثناء نادر إلى قاعدة تطبق على فئة قومية محددة من الفلسطينيين الذين يخضعون لإجراءات صارمة من دولة الاحتلال الاسرائيلي . لكن القانون الجديد يكسر هذا التابو، ويحوّل عقوبة (إعدام الفلسطينيين) من استثناء نادر إلى قاعدة مطبقة على فئة قومية محددة.

من أخطر ما في "قانون الإعدام الإسرائيلي" هو تعريفه "الإرهاب" على أنه أي عمل يهدف إلى "إنكار وجود دولة إسرائيل". وهذا التعريف واسع وفضفاض لدرجة أنه يسمح بتجريم أي شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي حتى لو رفع علم فلسطين يمكن أن يصنف بالارهاب، بما في ذلك المقاومة السياسية والمظاهرات الفلسطينية السلمية، تحت ذريعة أنها تهدد وجود دولة الاحتلال الاسرائيلي، وهذا يجعل القانون أداة قمعية تتجاوز نطاق مكافحة العنف إلى تجريم الفكر والمعتقد السياسي.

كما أظهر التصويت داخل قبة الكنيست الاسرائيلي على قانون إعدام الفلسطينين بعدد(62 مؤيدًا مقابل 48 معارضًا) أن هناك أغلبية واضحة في الكنيست تدعم هذا التوجه. الأهم من ذلك هو تصويت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لصالح القانون، وهو ما يعكس تحولًا في موقف المؤسسة السياسية الإسرائيلية تجاه التطبيع مع عقوبة الإعدام. في المقابل، وصف زعيم المعارضة الإسرائيلي/يائير غولان القانون بأنه "تشريع غير ضروري صُمم ليمنح الوزير المتطرف/بن غفير ،المزيد من الإعجابات من أنصاره " ولا يساهم "ولو أونصة واحدة في الحفاظ على أمن إسرائيل".

أيضا يمثل إقرار (قانون إعدام الفلسطينيين) في هذا التوقيت تحديدًا – بعد أقل من ثلاثة أشهر من رأي محكمة العدل الدولية الذي وصف الاحتلال الاسرائيلي بأنه : غير قانوني، وبعد أسابيع من بدء الحرب الأمريكية الاسرائيلية مع إيران في 28-2-2026 , هو رسالة تحدٍّ واضحة من دولة الاحتلال الاسرائيلي (للمجتمع الدولي). فتصريحات الوزير الاسرائيلي المتطرف من حزب عوتسما يهوديت/بن غفير ب، أن إسرائيل "لن تستسلم للضغوط الدولية" وتعكس توجهًا حكوميًا متطرفا يتجاهل القانون الدولي والقيم الإنسانية العالمية.

خامساً: فرض عقوبات دولية على دولة الفصل العنصري إسرائيل.

تستند الدعوات الدولية لفرض عقوبات على إسرائيل إلى عدة أسس قانونية راسخة منها التالي:

1- اتفاقية قمع جريمة الفصل العنصري (1973) التي تعرّف الفصل العنصري بأنه "أفعال لا إنسانية تُرتكب لغرض إقامة هيمنة مجموعة عرقية على أخرى وقمعها بشكل منهجي". وقد خلص تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA) إلى أن إسرائيل ترتكب فعلياً هذه الأفعال في فلسطين، مما يجعل فرض عقوبات عليها واجباً قانونياً على الدول الأطراف في الاتفاقية.

2-نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 7 الذي يعرّف الفصل العنصري كجريمة ضد الإنسانية، ويلزم الدول الأطراف بالتعاون مع المحكمة في ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة.

3-اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949, التي تنص في المادة 146 على التزام الدول الأطراف بملاحقة مرتكبي "الانتهاكات الجسيمة" للاتفاقية، بما في ذلك قتل الأشخاص المحميين (الفلسطينيين) دون محاكمة عادلة.

4-المادة 2 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عام 1995 ,التي تنص على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية "يشكل عنصراً أساسياً" في الاتفاقية، مما يمنح الاتحاد الأوروبي الحق القانوني في تعليق الاتفاقية في حال انتهاك إسرائيل لهذا الالتزام.

كما يُشكل مبدأ المسؤولية عن الحماية (Responsibility to Protect) الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005 أساساً إضافياً لفرض عقوبات على إسرائيل؛ ينص المبدأ على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية حماية (السكان المدنيين) من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي، وذلك عبر وسائل دبلوماسية وإنسانية، وفي الحالات القصوى، عبر وسائل قسرية تحت مظلة الأمم المتحدة.

أما حول العقوبات الاقتصادية والتجارية، تُعد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عام 1995, الإطار القانوني الأهم للعلاقات التجارية بين الطرفين، حيث يُشكل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لإسرائيل، بحصة تبلغ نحو 32% من إجمالي تجارتها الخارجية، بقيمة بلغت 42.6 مليار يورو عام 2024. تضمن المادة 2 من الاتفاقية شرطاً أساسياً (essential element) يقضي بأن تقوم العلاقات بين الطرفين على "احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية". وتنص المادة 79 منه على : أن أي طرف يمكنه تعليق الاتفاقية "فوراً" في حال انتهاك الطرف الآخر لهذا الشرط الأساسي.

وللإشارة، في سبتمبر 2025، اقترحت المفوضية الأوروبية تجميد الاتفاقية، لكن مجلس الاتحاد الأوروبي لم يبحث العقوبات منذ ذلك الحين؛لكن قانون الإعدام التمييزي الذي أُقر في مارس 2026 أعاد فتح هذا الملف، حيث أعلن مسؤولون أوروبيون أن القانون قد "يعيد إحياء النقاش" حول تجميد الاتفاقية مع اسرائيل.

كذلك في فبراير 2026، عقد البرلمان الأوروبي مؤتمراً خاصاً لمناقشة القانون الاسرائيلي لإعدام الفلسطينين ، حيث دعا نواب أوروبيون من تيارات مختلفة إلى تعليق الاتفاقية، قالت النائبة لين بويلان (Sinn Féin) رئيسة وفد العلاقات مع فلسطين، "تعليق الاتفاقية ليس عقوبة، بل رد فعل طبيعي تجاه دولة لم تعد تلتزم بشروط عقدها"، مضيفة أن "مصداقية الاتحاد الأوروبي على المحك بسبب تقاعسه عن العمل".

أيضا في 4 مارس 2026، اجتمعت 40 دولة في لاهاي برئاسة جنوب أفريقيا وكولومبيا، وقدمت حزمة عقوبات مقترحة شملت "حظراً شاملاً لاستيراد منتجات المستوطنات" ؛ وقد استندت هذه الدول إلى رأي محكمة العدل الدولية الذي اعتبر المستوطنات غير قانونية، وأكد أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناجم عن الاحتلال وعدم تقديم مساعدات له. تُقدر قيمة المنتجات الإسرائيلية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 15 مليار يورو سنوياً، منها ما بين 300 إلى 500 مليون يورو من منتجات المستوطنات.

كما شملت مقترحات "مجموعة لاهاي" التي تأسست عام 2025,وقف "نقل أو عبور أو نقل الأسلحة والوقود العسكري" إلى إسرائيل. وجاء هذا المقترح بعد تقارير أفادت بأن دولاً أوروبية استمرت في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل حتى بعد اندلاع حرب الإبادة على غزة، رغم التحذيرات من استخدام هذه الأسلحة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وللإشارة،مجموعة لاهاي (The Hague Group)، تأسست في/يناير /2025، والدول المؤسسة هي 8 دول ، بوليفيا، كولومبيا، كوبا، هندوراس، ماليزيا، ناميبيا، السنغال، وجنوب أفريقيا، والهدف هو التنسيق القانوني والدبلوماسي لضمان محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي، ودعم تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية، والمقترحات الأساسية للمجموعة هو وقف "نقل أو عبور أو نقل الأسلحة والوقود العسكري" إلى إسرائيل، وحظر تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية والمواد ثنائية الاستخدام، ومنع الرسو والعبور للسفن المشتبه بحملها أسلحة لإسرائيل، ومراجعة العقود العامة لضمان عدم دعم المؤسسات والصناديق العامة للاحتلال، وفرض حظر على المنتجات القادمة من المستوطنات.

أيضا احتمال فرض عقوبات دبلوماسية وقانونية على اسرائيل، حيث في 23 يناير 2026، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى "تعليق عضوية إسرائيل" وفرض "عقوبات أممية شاملة تشمل حظراً على الأسلحة". واستندت ألبانيز في دعوتها إلى أن إسرائيل "تقوم بتفكيك الأمم المتحدة والقانون الدولي على مرأى من العالم"، مشيرة إلى أن "هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس المحتلة يمثل هجوماً مباشراً على الأمم المتحدة بأكملها".

في 24 مارس 2026، فرضت بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات مشتركة على وزير المالية الإسرائيلي المتطرف/ بتسلئيل سموتريتش ،وعلى وزير الأمن القومي المتطرف/إيتمار بن غفير، شملت منعهما من دخول أراضي هذه الدول وتجميد أي أصول لهما فيها، وجاء في البيان المشترك لوزراء خارجية الدول الخمس أن سموتريتش وبن غفير "حرضا على عنف متطرف وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الفلسطينية"، وأن هذه الإجراءات تأتي "لمحاسبة المسؤولين"، ووصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي تصريحات الوزيرين بأنها "لغة متطرفة مروعة".

كما اقترحت "مجموعة لاهاي" أيضاً فرض إجراءات على المسافرين القادمين من إسرائيل، تشمل "فحصاً ثانوياً عند نقاط الدخول" لمن أدوا الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، بموجب قواعد عدم قبول مرتكبي جرائم الحرب.

أما حول التحديات التي تواجه فرض العقوبات، تظل الولايات المتحدة الحاجز الأكبر أمام فرض عقوبات دولية فعالة على إسرائيل، فباستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، تمكنت واشنطن من عرقلة أي قرارات أممية تلزم الدول بفرض عقوبات على اسرائيل. كما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً دبلوماسية واقتصادية على دول أوروبية هددت بفرض عقوبات على دولة الاحتلال الاسرائيلي، مستهدفة إجهاض أي إجراءات قد تقوض "العلاقات الاستراتيجية" مع إسرائيل.

رغم وجود أصوات قوية في البرلمان الأوروبي وفي بعض الحكومات (مثل إيرلندا، إسبانيا، سلوفينيا، البرتغال، والسويد) تدعو لعقوبات، فإن هناك دولاً أوروبية أخرى (مثل المجر، النمسا، والتشيك) تعارض أي عقوبات على إسرائيل، وهذا الانقسام يعيق اتخاذ قرارات موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث تتطلب العقوبات إجماعاً من الدول الأعضاء. وقد أظهرت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذا التباين الأوروبي، حيث قال إن "الاتحاد الأوروبي، كالعادة، يركز بشكل مهوس على إسرائيل"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ومصر – وهما دولتان تربطهما علاقات وثيقة مع أوروبا – تنفذان أيضاً عقوبة الإعدام في مجالهم المحفوظ.

من جانب آخر،تُصر الحكومة الإسرائيلية على وصف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون عقوبة الإعدام بأنهم "إرهابيون"، بينما تصفهم المنظمات الحقوقية والأممية بأنهم "أسرى حرب" أو "مقاتلون من أجل حرية شعبهم"، هذا الصراع في التعريف يؤثر على مواقف الحكومات، حيث تتردد بعض الدول في فرض عقوبات بدعوى أنها قد تشجع "الإرهاب".

كما تمارس إسرائيل وحلفاؤها ضغوطاً اقتصادية على الدول التي تهدد بفرض عقوبات، فقد هددت إسرائيل بقطع العلاقات التجارية والاستثمارات مع دول أوروبية سبق وان هددت بتجميد اتفاقية الشراكة، واستخدمت جماعات الضغط اليهودية(اللوبي الصهيوني ومنظمة ايباك) في الغرب نفوذها لثني الحكومات عن اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.

إذا ما هو مستقبل العقوبات، هناك سيناريوهات متوقعة وتتجلى في السيناريو الأكثر ترجيحاً، هو ان تكتفي الدول الغربية بفرض عقوبات فردية محدودة على وزراء إسرائيليين متطرفين، وزيادة الضغط الدبلوماسي، مع استمرار تعليق محادثات التجارة الحرة، لكن دون الوصول إلى تجميد اتفاقية الشراكة أو فرض حظر أسلحة شامل، هذا السيناريو مدعوم بانقسام الموقف الأوروبي واستمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل.

وللإشارة، إذا استمرت إسرائيل في التصعيد، وخاصة إذا نفذت أحكام إعدام بحق أسرى فلسطينيين، فقد يتمكن تحالف الدول المؤيدة للعقوبات (إيرلندا، إسبانيا، سلوفينيا، البرتغال، السويد، وربما بلجيكا وفرنسا) من حشد أغلبية كافية في مجلس الاتحاد الأوروبي لتجميد اتفاقية الشراكة جزئياً أو كلياً. وقد يكون قانون الإعدام التمييزي ضد الفلسطينيين هو "القشة التي قصمت ظهر البعير" التي تدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوة لم يجرؤ عليها سابقاً، يتطلب سيناريو العقوبات الأممية الشاملة تغييراً جوهرياً في الموقف الأمريكي وربما في انتخاب رئيس جديد وتغير جذري في الموقف الأمريكي الشعبي تجاه اسرائيل.

‎سادسًا: تأثير قانون الإعدام الإسرائيلي على المقاومة الفلسطينية.

‎يمثل قانون الإعدام الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في مارس/آذار 2026 بحق الفلسطينيين المحكومين في المحاكم العسكرية بتهم تتعلق بـ"الإرهاب" منعطفًا خطيرًا في تاريخ الصراع. فبموجب هذا القانون، يُحكم على الفلسطينيين بالإعدام شنقًا ، وينفذ بشكل افتراضي خلال 90 يومًا، مع إمكانية تمديدها إلى 180 يومًا. ورغم أن القانون ينص نظريًا على إمكانية تطبيقه على الإسرائيليين أيضًا، فإن صياغته تجعله مطبقًا فعليًا على الفلسطينيين فقط.

هذا القانون الاسرائيلي العنصري الفاشي ، الذي أصر عليه حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) بزعامة المتطرف/إيتمار بن غفير، لن يخدم الأمن الإسرائيلي كما يدعي أنصاره. بل على العكس، تشير الوقائع التاريخية والمنطق السياسي إلى أنه سيسفر عن نتائج عكسية خطيرة تتجلى في التالي:

أولاً: رفع منسوب المقاومة وزيادة الاستشهاد أثناء القتال

حين يواجه المقاومون حكم الإعدام المؤكد بدلاً من السجن، لن يكون أمامهم خيار سوى الاستبسال في القتال ونيل شرف الشهادة ، وعدم الاستسلام خوفًا من المصير المحتوم. فالمقاتل الذي يعلم أن مصيره إن وقع في الأسر هو الإعدام شنقًا، سيقاتل حتى الرمق الأخير، ولن يلقي السلاح مهما كانت الظروف.

لقد أكدت دراسة أجرتها منظمة "الرابطة المدنية للحقوق في إسرائيل" (ACRI) عام 2025, أنه لا يوجد أي دليل على أن عقوبة الإعدام تشكل رادعًا للإرهاب أو للهجمات الأيديولوجية. بل على النقيض، فإن إغلاق باب الأمل في البقاء على قيد الحياة يدفع نحو خيارات أكثر تطرفًا، ويحوّل المقاومين إلى مقاتلين لا يستسلمون ولا يتراجعون.

كما أن قانون الإعدام الاسرائيلي سيدفع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تغيير استراتيجياتها في التعامل مع الأسرى الإسرائيليين، فبينما كانت صفقات تبادل الأسرى تمثل نافذة أمل لتحرير المعتقلين، فإن إعدام الأسرى الفلسطينيين سيقود إلى إغلاق هذه النافذة، وربما يدفع نحو تعامل مختلف مع الأسرى الإسرائيليين في حال خطف جنود اسرائيليين في المستقبل البعيد، مما يرفع كلفة العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل غير مسبوق.

ثانيًا: دروس من التاريخ الفلسطيني وجنوب أفريقيا

تؤكد الوقائع التاريخية أن سياسات الإعدام لم تنجح في قمع أي شعب يرزح تحت الاحتلال، يكافح من أجل حريته وتقرير مصير شعبه، بل كانت دائمًا وقودًا للمقاومة. ففي فترة الانتداب البريطاني، أعدمت السلطات البريطانية ثلاثة من المناضلين الفلسطينيين هم :
1-فؤاد حجازي.
2-محمد جمجوم.
3-عطا الزير .
أعدمتهم جميعا في سجن عكا عام 1930، هذه الإعدامات لم توقف المقاومة الفلسطينية كما ظن البريطانيون، بل حولتهم إلى رموز خالدة، فعم إضراب عام شامل في اليوم التالي للإعدام ، وأصبح السابع عشر من حزيران يوم حداد وطني سنوي في فلسطين، وقد أوصى الثلاثة في رسائلهم قبل الإعدام بمواصلة الكفاح المسلح، فكانت وصيتهم نبراسًا للأجيال، ومازال الفلسطينيون يفتخرون ،وينشدون الأشعار ويتغنون بهولاء الأبطال.

من جانب آخر،تكرر المشهد ذاته في دولة جنوب أفريقيا في زمن نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، حيث تحول المناضلون الذين أعدمتهم السلطات البيضاء إلى أيقونات وطنية ألهمت المقاومة حتى سقوط النظام، وتحديدا بعد إعدام المناضل الأفريقي/سولومون ماهلانغو عام 1979 لم يردع الشباب في جنوب أفريقيا،بل دفع الآلاف إلى حمل السلاح، خاصة بعد وصيته الخالدة، "دمائي ستغذي الشجرة التي ستثمر ثمار الحرية".

كما أثار إعدام المناضل/بنيامين مولويزي عام 1985 في جنوب إفريقيا موجة غضب غير مسبوقة وإدانات دولية شملت الأمم المتحدة والفاتيكان، مما زاد من عزل نظام الأبارتايد العنصري، وساهم في فرض عقوبات خانقة عليه، هذه النماذج تؤكد أن الإعدام لا يقتل الفكرة بل يمنحها خلودًا، وأن كل شهيد يتحول إلى رمز يلهم الأجيال ويزيد من إصرار الشعب على النضال حتى التحرير وتحقيق المصير.

ثالثًا: تعزيز المكانة الرمزية للشهداء وإلهام الأجيال القادمة

إن تحويل المعتقلين الفلسطينيين من أسرى ينتظرون الإفراج عبر صفقات تبادل إلى محكومين بالإعدام، يعني تحويلهم إلى شهداء أحياء قبل استشهادهم. ففي ثقافة المقاومة الفلسطينية، كان الشهداء دائمًا في (المكانة الأسمى)، وكانت التضحية بالروح هي أعلى درجات العطاء؛ وعندما يصبح الإعدام هو المصير المنتظر لكل أسير فلسطيني محكوم في المحاكم العسكرية لدولة الاحتلال الاسرائيلي ، فإن ذلك سيزيد من الإقبال على العمل الفدائي الفلسطيني المقاوم ولن يقلله. فالشاب الفلسطيني الذي يرى رفاقه يُعدمون شنقًا في سجون الاحتلال الاسرائيلي ، سيجد في المقاومة طريقًا للثأر والكرامة، لا سيما وأنه لا يملك أي أمل في حياة كريمة تحت الاحتلال.

رابعًا: انعكاسات إقليمية ودولية تصب في مصلحة المقاومة

إن قانون الإعدام العنصري سيعزل إسرائيل دوليًا ويزيد من وتيرة الإدانة العالمية، كما حدث مع نظام الأبارتايد في دولة جنوب أفريقيا، مما سيوفر غطاء سياسيًا وقانونيًا لفصائل المقاومة الفلسطينية ، حيث أن معظم الدول الأوروبية والمنظمات الحقوقية الدولية أدانت قانون الإعدام الاسرائيلي العنصري الفاشي فور إقراره، معتبرة أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. هذه العزلة الدولية ستنعكس إيجابًا على المقاومة الفلسطينية من ناحيتين: الأولى، زيادة الضغط على الاحتلال لمراجعة سياساته، والثانية، توفير مناخ دولي أكثر تفهمًا لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة وفق قرارت الامم المتحدة التي أعطت الحق للشعوب المستعمرة بالكفاح ضد الاستعمار.

قرارات الأمم المتحدة التي تكرس حق الكفاح ضد الاحتلال

1. القرار 1514 (XV) – 14 ديسمبر 1960

إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، الذي أكد أن "إخضاع الشعوب للسيطرة الأجنبية والهيمنة والاستغلال يشكل إنكارًا لحقوق الإنسان الأساسية" .

2. القرار 3103 (XXVIII) – 12 ديسمبر 1973

المبادئ الأساسية للوضع القانوني للمقاتلين الذين يناضلون ضد الهيمنة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية، الذي نص على:

· "كفاح الشعوب تحت الهيمنة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية من أجل تقرير المصير والاستقلال هو كفاح مشروع ويتوافق تمامًا مع مبادئ القانون الدولي" .
· اعتبار النزاعات المسلحة في هذا السياق نزاعات دولية بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949، ومنح الأسرى المقاتلين وضع أسرى حرب .

3. القرار 37/43 – 3 ديسمبر 1982

أكد صراحة على "شرعية كفاح الشعوب من أجل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرير من الهيمنة الاستعمارية والأجنبية والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح" .

4. القرار 3314 (XXIX) – 14 ديسمبر 1974

تعريف العدوان، الذي حظر "أي احتلال عسكري، مهما كان مؤقتًا"، وأكد حق الشعوب المحرومة من حقها في تقرير المصير في النضال لتقرير مصيرها .

5. القرار 41/101 – 4 ديسمبر 1986

أعاد التأكيد على "شرعية كفاح الشعوب من أجل استقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية وتحررها من الهيمنة الاستعمارية والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي بجميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح.

ختاما، لا يمكن فهم قانون عقوبة (إعدام الفلسطينين) بمعزل عن السياق الأوسع للتطورات السياسية والقانونية في إسرائيل، فالقانون يأتي بعد سلسلة من التشريعات والإجراءات التي تعزز التمييز ضد الفلسطينيين، بدءًا من قانون القومية (2018) الذي يكرس التفوق اليهودي، وصولاً إلى الإجراءات الأخيرة التي تسقط التهم عن جنود ارتكبوا انتهاكات بحق فلسطينيين. ما يميز قانون الإعدام الاسرائيلي أنه يتجاوز كونه مجرد إجراء عقابي، إلى كونه إعلانًا صريحًا عن هوية الدولة انها لليهود فقط والموطنة مشروطة بالهوية الدينية اليهودية.

اضافة لذلك، شرعت دولة الاحتلال الاسرائيلي قانونًا ينص بوضوح على أن فئة من الناس هم (الفلسطينيين) تستحق الإعدام، بينما فئة أخرى مثل اليهود (المستوطنين) لا تستحقه لنفس الجريمة، فإن اسرائيل تعلن رسميًا عن نظام قانوني يقوم على أساس التفرقة العنصرية الفاشية.

كما يُمثل قانون الإعدام التمييزي العنصري الفاشي ضد الفلسطينيين،لحظة فارقة في مسار العلاقات الدولية مع إسرائيل. فبينما كانت الإدانة الدولية سمة مميزة للعقود الماضية، فإن قانون الإعدام في /مارس/عام 2026 ،دفع الأمور إلى مرحلة جديدة حيث لم تعد "بيانات الاستنكار والشجب والإدانة كافية"، وأصبحت المطالبة (بفرض عقوبات) ملموسة على اسرائيل، ضرورة أخلاقية وقانونية. غير أن تحويل هذه المطالبات إلى واقع يتطلب تذليل عقبات كبيرة، أبرزها وقف الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل، وحل مشكلة الانقسام الأوروبي، وتوحيد الضغوط الاقتصادية المضادة. ومع ذلك، فإن العقوبات الفردية المفروضة على أشخاص من حكومة اليمن المتطرف الاسرائيلي مثل/سموتريتش وبن غفير في مارس 2026، رغم محدوديتها، تشكل سابقة مهمة قد تُبنى عليها خطوات أكثر جرأة في المستقبل لفرض عقوبات على دولة الاحتلال الاسرائيلي مثلما حصل مع نظام الفصل العنصري في دولة جنوب أفريقيا.

اخيرا، ما يبدو مؤكداً هو أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تعد قادرة على ارتكاب انتهاكاتها دون ثمن دولي. فكلما زادت حدة التمييز والعنصرية والفاشية في تشريعاتها وسياساتها ضد الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الاسرائيلي، تزيد عزلة اسرائيل رويدا رويدا، بل اقتربت لحظة المحاسبة الدولية.
والسؤال الاستشرافي، ليس في متى تفرض العقوبات على اسرائيل، بل متى وكم ستكون شديدة وموجعة لنظام الفصل العنصري الاسرائيلي.
وفي النهاية، يمثل قانون (إعدام الفلسطينين) خطوة نوعية في مسار تحول إسرائيل نحو نظام فصل عنصري مقنن، وإذا لم يواجه هذا القانون برد دولي حازم، فإنه سيفتح الباب أمام مزيد من التشريعات التمييزية التي تعيد تعريف طبيعة الصراع من صراع وطني إلى صراع عنصري فاشي بامتياز.

-المراجع:

· الأمم المتحدة، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. (2026، 31 مارس). UN calls on Israel to repeal discriminatory death penalty law.
· هيومن رايتس ووتش. (2026، 31 مارس). Israel: Discriminatory Death Penalty Bill Passes.
· منظمة العفو الدولية. (2026، 30 مارس). Israel/OPT: Newly adopted death penalty law must be repealed.
· بي بي سي نيوز. (2026، 30 مارس). Palestinians convicted of deadly attacks face death penalty under new Israeli law.
‏· EUobserver. (2026، 29 مارس). Israel scorns EU criticism of new Knesset law to hang Arab ‘terrorists’.
‏· TimesLIVE. (2026، 30 مارس). South African activists demand action against US-Israel ‘illegal war’.
‏· Iranian Foreign Ministry. (2026، 10 مارس). Iran announces sanctions on US UK for supporting Israeli crimes against Palestinians.
‏· Anadolu Ajansı. (2026، 4 مارس). 40 nations in The Hague propose sanctions on Israel over its settlement policy in West Bank.
‏· The New Arab. (2026، 26 فبراير). MEPs calls for EU sanctions over Israel’s death penalty bill.
‏· Iraqi News Agency. (2026، 23 يناير). UN Rapporteur Calls for Suspension of Zionist s Accreditation and Imposition of International Sanctions.
‏· Gulf Times. (2026، 24 مارس). UK, 4 allies sanction Israeli ministers over ‘incitement’.
‏· The Mirror. (2026، 16 مارس). Trump s assault on Iran could herald new Vietnam war warning.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على إيران بين الضغط الزمني ومنزلق فيتنام وأفغانستان.
- الهجرة العكسية في إسرائيل -الجيل الضائع- وانهيار المشروع الص ...
- فرض مدونة سلوك اسرائيلية على الدول العربية
- فخ التصعيد وتحول القوة لنقطة ضعف
- مضيق هرمز 2026 هل يكون سويس أمريكا عام 1956.
- فن الصفقة بين الوهم والواقع في استراتيجية ترامب التفاوضية.
- ترمب يفضل الدبلوماسية المعيارية على وزير الخارجية روبيو
- البروفيسور الصيني جيانغ يؤكد انتصار ايران
- البروفيسور الصيني جيانغ وانتصار ايران
- عقيدة البقاء وفتوى الردع النووي
- اغتيال الصحفية الفرنسية/مارين فلهوفيتش داخل منزلها في فرنسا.
- مضيق هرمز يضع الأمن القومي العربي والصين في مرمى العاصفة
- جهل ويتكوف وكوشنر أشعل الحرب مع إيران
- دومينو اسرائيل ومخطط ترمب النفطي
- -الرد الإيراني على القواعد الأمريكية في دول الخليج بين القان ...
- التشريع الجنائي الدولي في زمن التحولات الجيوسياسية: من منطق ...
- رئيس مجلس سلام غزة لا يصلح للسلام
- دور الدبلوماسية غير الرسمية في تنفيذ السياسة الخارجية الفلسط ...
- تفعيل مبدأ جبر الضرر وتعويض الفلسطينيين عن خسائرهم في عدوان ...
- تكيف جرائم العدوان الإسرائيلي (الجرف الصامد)على غزة سنة 2014


المزيد.....




- بتكلفة 3 مليارات دولار.. افتتاح أحدث مطار ضخم في الهند
- رأسه بجهة وذنبه بجهة أخرى..صورة ببغاء داخل عمود هاتف خشبي تح ...
- غارات على بيروت وخلدة تُسقط قتلى.. وإعلام إسرائيلي يتحدث عن ...
- تونس.. انتخاب قيادة جديدة لاتحاد الشغل: -انقلاب بيروقراطي-؟ ...
- الإمارات تقبل بالتدخل العسكري لفتح مضيق هرمز بالقوة... وفرن ...
- غارات تستهدف مجددا معامل لصناعة الصلب والفولاذ في محافظة أصف ...
- ترامب: الولايات المتحدة قد توقف هجماتها العسكرية ?على إيران ...
- إسرائيل تجدد غاراتها على الضاحية الجنوبية لبيروت والجيش اللب ...
- 4 شهداء و12 جريحا في قطاع غزة خلال 24 ساعة
- لأول مرة.. ترمب يحضر جلسة للمحكمة العليا للدفاع عن أمره التن ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اسرائيل وعقوبة الإعدام التمييزية بين الأبرتهايد والعقوبات الدولية.