أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - كيف تحول -مجلس سلام غزة- إلى غطاء لاستكمال القتل التكتيكي الصامت للفلسطينيين















المزيد.....

كيف تحول -مجلس سلام غزة- إلى غطاء لاستكمال القتل التكتيكي الصامت للفلسطينيين


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

مقدمة

في مشهد يعيد تعريف معنى "التواطؤ الدولي"، يواصل ما يُسمى "مجلس سلام غزة" ومديره التنفيذي نيكولاي ميلادينوف صمتهم المطبق والمخزي على جرائم القتل اليومي للأبرياء المدنيين في غزة، بينما تعلن حكومة الاحتلال الإسرائيلي بكل وقاحة وسخرية عن سيطرتها العسكرية على 70% من مساحة قطاع غزة، وتواصل تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين قسراً من منازلهم وأرضهم تحت قصف صامت من الجهة المكلفة بحماية اتفاق وقف "حرب الإبادة". هذا الصمت المطبق ليس مجرد ضعف أو ارتباك، بل هو، في التحليل الموضوعي، فضيحة أخلاقية ودبلوماسية مكتملة الأركان، تفضح حقيقة أن ما يسمى "مجلس سلام غزة" ليس أكثر من واجهة دبلوماسية فارغة، صُممت لإضفاء الشرعية على أمر واقع جديد يخدم الاحتلال الاسرائيلي، بينما يتفرج العالم على أغلى بقعة من الأرض تُسرق متراً متراً.

السؤال الإشكالي الذي تفرضه هذه التطورات هو،كيف يمكن لهيئة دولية، أُسست لمهمة نبيلة مثل الإشراف على وقف إطلاق النار ومنع التوسع العسكري في غزة، أن تتحول إلى مجرد "شاهد عيان" صامت على جريمة التوسع والتهجير؛ وهل صمت المجلس ومديره التنفيذي هو مجرد "خطأ مهني"، أم أنه جزء من مؤامرة دولية-إقليمية لتغيير ديموغرافية غزة تحت عباءة "إدارة الأزمة وليس حلها".

أولاً: مجلس سلام غزة – عندما يصبح الضامن "شريكاً" في انتهاك التفاهمات

لنبدأ من الأساس، ما هو هذا الهيكل المسمى "مجلس سلام غزة" الذي يتحمل الآن وطأة الاتهامات بالصمت والتواطؤ.تأسس هذا الكيان الدبلوماسي (وفق مصادر متعددة) كآلية إشراف دولية على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى (نظرياً) المرحلة الأكثر دموية من حرب الإبادة في غزة التي إستمرت عامين من اكتوبر2023 إلى أكتوبر 2025، بمشاركة جهات فاعلة إقليمية ودولية، على أن يكون المدير التنفيذي نيكولاي ميلادينوف (الدبلوماسي البلغاري المخضرم الذي سبق أن عمل مبعوثاً أممياً لعملية السلام) هو "عين" المجلس على الأرض في غزة، والمسؤول عن رصد الخروقات وإصدار التقارير وضمان التزام الاحتلال الاسرائيلي بتعهداته.

لكن ما حدث بعد شهور قليلة من انطلاق عمل المجلس هو أن إسرائيل لم تكتفِ بخرق التفاهمات، بل أعلنت خرقها علناً وبكل وقاحة، عبر تصريحات كبار مسؤولي الاحتلال حول "السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة" وهي ليست مجرد تصريحات عابرة، بل هي خريطة طريق اسرائيلية معلنة لترسيم حدود جديدة لغزة تحت الاحتلال العسكري المباشر واختراع ما يسمى بالخط الأصفر محدود جديدة لغزة. وماذا فعل مجلس السلام وميلادينوف تجاه هذا الإعلان الصادم؛ طبعاً لا شيء، صمت مطبق، لا بيان إدانة، لا طلب عقد جلسة طارئة، لا إجراء عقابي ضد حكومة الاحتلال الاسرائيلي ، ولا حتى استدعاء للسفراء الإسرائيليين في الدول الأعضاء في مجلس سلام غزة.

هذا الصمت يضع المجلس في خانة "الشريك الموضوعي" في تنفيذ الانتهاكات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، وليس "الرقيب" عليها. فمن الناحية القانونية والدبلوماسية، عندما تكون جهة ما مسؤولة عن الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفشلت في إدانة خرق جسيم لهذا الاتفاق، فإنها تصبح بحكم الأمر الواقع غطاءً لاستمرار هذا الخرق. وبالتالي، فإن مجلس سلام غزة، لم يعد ضامناً لوقف التوسع العسكري الاسرائيلي في غزة، بل أصبح وصياً على ترسيمه، حيث أن صمته يعني قبوله ضمنياً بأن 70% من غزة تحت السيطرة الإسرائيلية بقوة السلاح هو "أمر واقع" لا يمكن تغييره، وأن مهمة المجلس تقتصر على إدارة حياة الفلسطينيين في الـ30% المتبقية (المناطق المزدحمة والمكتظة أصلاً). هذا هو المستوى المأساوي الذي وصلت إليه الدبلوماسية الدولية، إنشاء هيئات "لوقف الحرب" تنتهي بهيئات "لترسيم الاحتلال".

ثانياً: استراتيجية الصمت المطبق – لماذا يفضل ميلادينوف والمجلس الصمت على الكلام

لا يمكن تفسير "الصمت المطبق" لمجلس السلام ومديره التنفيذي كمجرد إهمال أو ارتباك، بل يجب تحليله كـاستراتيجية واعية وممنهجة تخدم أطرافاً عدة. أول هذه الاستراتيجيات هو ما يمكن تسميته بـ"إدارة الصراع بدلاً من حله"، حيث أن الدول الكبرى (وخاصة الولايات المتحدة) التي تمول وتوجه المجلس، ليست معنية بإنهاء الاحتلال أو إعادة غزة إلى وضع ما قبل حرب الإبادة، لأن ذلك سيعني خسارة "النفوذ" على الاحتلال الاسرائيلي من جهة، وإحراجاً للحلفاء العرب الذين تطبعوا مع إسرائيل من جهة أخرى. ما تريده هذه الدول هو "استقرار هش" يمنع الانفجار التالي، حتى لو كان الثمن هو التخلي عن 70% من أراضي قطاع غزة لصالح الاحتلال الاسرائيلي كعقاب لفصائل المقاومة الفلسطينية. وضمن هذه الاستراتيجية، يأتي دور ميلادينوف كـ"مسير أزمة" بارع، عمله ليس إدانة الاحتلال، بل "امتصاص الغضب الفلسطيني" عبر بيانات عامة غامضة لا تصلح للإدانة ولا للمساءلة، وفي نفس الوقت "تهدئة الإسرائيليين" بعدم إصدار أي إدانة قد تزعجهم أو تعرقل التنسيق الأمني معهم. والنتيجة صافية،صمت مطبق على كل الخروقات، تزامناً مع احتفالات وهمية بـ"نجاح مجلس سلام غزة الفاشل الذي لم يحقق اي سلام للفلسطينيين" في منع انهيار الهدنة.

ثاني هذه الاستراتيجيات هو الخوف من الفيتو الأمريكي والعقوبات الإسرائيلية، فميلادينوف يعلم جيداً أن أي بيان إدانة حقيقي ضد الاحتلال سيقابله غضب أمريكي (عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة) قد يكلفه منصبه، أو يوقف تمويل المجلس، أو يمنعه من الوصول إلى المعلومات والجهات الفاعلة في الميدان. وبالتالي، يفضل الصمت على المخاطرة. لكن هذا التفسير "البراغماتي" لا يبرر الصمت، بل يزيد من بشاعته، لأنه يعني أن المجلس الوهمي للسلام، ليس مستقلاً ولا محايداً، بل هو رهينة الضغوط الأمريكية-الإسرائيلية، وأن عضويته في "مجلس سلام غزة" ليست سوى غطاء لأجندة سياسية لا علاقة لها بالسلام أو حقوق الفلسطينيين.

ثالث الاستراتيجيات (وهي الأكثر قسوة) هي اعتبار التهجير القسري للفلسطينيين،والتوسع وخلق خط اصفرّ محدود جديدة، "أمراً واقعاً" لا يستحق لرد فعل، فبعض الدبلوماسيين الغربيين (وميلادينوف منهم) قد بلغوا مرحلة من "الإرهاق الأخلاقي" تجاه القضية الفلسطينية، حيث لم يعودوا يجدون أي جدوى من إدانة الاحتلال لأن "إسرائيل لن تتغير"، و"الفلسطينيون ضعفاء"، فلماذا نغامر بمستقبلنا المهني من أجل قضية خاسرة،هذا التفسير، رغم قسوته، هو الأكثر قرباً للحقيقة؛ الصمت المطبق ليس قراراً واعياً بالتواطؤ، بل هو انهيار للمعايير الأخلاقية في الدبلوماسية الدولية، حيث أصبح "النجاح" يعني الحفاظ على الهدوء ولو كان ثمناً (تهجير شعب بأكمله)، من غزة نحو صحراء سيناء المصرية أو أرض الصومال أو دول متواطئة آخرى مع اسرائيل.

ثالثاً: الكشف عن الأعضاء الصامتين في مجلس سلام غزة – من يتحمل مسؤولية التواطؤ.

لا يمكن أن نكتفي بإلقاء اللوم على مدير المجلس التنفيذي (ميلادينوف) فقط، بل يجب أن تتسع دائرة المساءلة لتشمل جميع الدول والأطراف الأعضاء في مجلس سلام غزة، أولئك الذين يدفعون رواتب الموظفين، ويصادقون على البيانات (أو يمنعونها)، ويمارسون الضغوط (أو يستسلمون لها). فالمجلس ليس كياناً مستقلاً، بل هو انعكاس مباشر لإرادات الدول الكبرى والإقليمية التي تشكله وتحديدا واشنطن التي تتحكم في كل شيء. فمن هي هذه الدول.

وفقاً لتسريبات ومعلومات متفرقة، يضم المجلس (أو يرتبط ارتباطاً وثيقاً) بالولايات المتحدة وتحديدا بقرارات فردية ومزاجية من الرئيس الأمريكي ترامب، وهناك بعض الدول عربية ، بالإضافة إلى أطراف أوروبية وإقليمية أخرى. كل من هذه الأطراف تتحمل جزءاً من المسؤولية عن "الصمت المطبق"، ولكن بدرجات متفاوتة. الولايات المتحدة، بصفتها الراعي الأكبر والممول الأول للمجلس والرئيس ترامب رئيس مجلس سلام غزة، يتحمل المسؤولية الأكبر، فهو الذي يملك القدرة على الضغط على إسرائيل لوقف التوسع، لكنها تفضل استخدام المجلس كـ"منطقة عازلة" تحمي الاحتلال من أي انتقاد دولي.

كذلك مصر، التي يربطها اتفاق سلام مع إسرائيل وتلعب دور الوسيط التقليدي، قد تجد نفسها محرجة بين التزاماتها تجاه المجلس وعلاقاتها الاستراتيجية مع الاحتلال، فتختار "الصمت الحذر" الذي لا يغضب أحداً. أما قطر، التي تستضيف مكتب حركة حماس السياسي وتقدم مساعدات إعادة الإعمار، فقد تكون الطرف الأقل قدرة على التأثير، لكن صمتها (أو صمت ممثليها في المجلس) يثير الدهشة، فهي الدولة العربية الوحيدة التي تملك قنوات تواصل مع جميع الأطراف، وبإمكانها أن تدق ناقوس الخطر. لكنها، مثل غيرها، تفضل "الهدوء" على "الإدانة".

هنا نصل إلى جوهر الكارثة،مجلس سلام غزة ليس معطلاً، بل هو يعمل بكامل طاقته، لكن وظيفته الحقيقية هي إدارة الاحتلال، وليس إنهاءه. وكل عضو فيه، من ميلادينوف وصولاً إلى أصغر مسؤول، يعرف هذا جيداً، لكنهم جميعاً يواصلون أداء دورهم أمام العالم في "مسرحية السلام المزيفة التي اخترعها ترامب"، بينما تحت الخلفية يُسحَق الفلسطينيون بين سندان الاحتلال ومطرقة الصمت الدولي. إن كشف أسماء الأعضاء وتحديد مواقفهم (من الذي صوت لصالح بيانات ضعيفة، ومن الذي عرقل بيانات أقوى، ومن الذي فضّل التعامل مع الاحتلال على التعامل مع الفلسطينيين) سيكون بمثابة فضيحة مدوية، لكن حتى هذا الكشف لا يبدو وشيكاً، لأن "الصمت" هو عنوان المرحلة، حتى في الإعلام وهذا ما يتفنن ويختص به ترامب لإعطاء الوقت الكافي لاسرائيل لسحق عظام الفلسطينيين في غزة.

رابعاً: ماذا يريد الفلسطينيون من مجلس السلام- بين المطالب المشروعة واستمرار الخذلان الدولي.

إذا كان "مجلس سلام غزة الفاشل" يظن أن صمته سيمر دون حساب، فهو واهم، فالشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها،قد رفع سقف مطالبه وانتقل من مرحلة "الرجاء" إلى مرحلة "المحاسبة".

أول هذه المطالب هو موقف واضح وغير قابل للتأويل من تصريحات قادة الاحتلال الاسرائيلي، انها سوف تحتفظ بالأراضي المحتلة حتى الخط الأصفر في غزة باعتبارها حدود جديدة ، بحيث يصدر المجلس بياناً رسمياً يعلن فيه أن السيطرة على 70% من غزة هي انتهاك صارخ لتفاهمات وقف حرب الابادة في اكتوبر2025، وان يطالب مجلس سلام غزة بالانسحاب الفوري من كل المناطق التي دخلها الاحتلال بعد بدء سريان الهدنة، وإلا فإن المجلس سيعتبر نفسه غير ملزم بمواصلة عمله في ظل هذا الخرق الجسيم.

هذا المطلب ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب جرأة لا يمتلكها أعضاء (مجلس سلام غزة) الذين تعودوا على "الدبلوماسية الناعمة" التي لا تزعج الاحتلال ولا تزعج ترامب حليف اسرائيل. ثاني المطالب هو آليات ضغط عملية، فلا يكفي الموقف اللفظي، بل يجب اتخاذ خطوات ملموسة ،مثل تجميد جميع مشاريع إعادة الإعمار التي تتطلب تنسيقاً مع الاحتلال طالما استمر التوسع العسكري في غزة، واللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لطلب جلسة طارئة لبحث خرق إسرائيل للقانون الدولي، وفرض عقوبات دبلوماسية محددة على المسؤولين الإسرائيليين الذين يعلنون علناً عن ضم أراضٍ فلسطينية في غزة.

هذه الإجراءات ليست خيالية، بل هي أدوات متاحة في الصندوق الدبلوماسي، لكن مجلس السلام يرفض استخدامها لأنه (كما يكشف صمته) ليس مستقلاً ولا محايداً، بل هو أداة بيد الولايات المتحدة وحلفائها لفرض واقع جديد لا يخدم إلا الاحتلال الاسرائيلي على حساب الفلسطينيين. ثالث المطالب هو كشف الأطراف المعطلة داخل المجلس مثل الرجل البرتقالي المزاجي الذي يتحكم بكل شيء في المجلس الفاشل، والمطالبة بإصلاح جذري لهيكليته أو حله إذا ثبت عجزه عن أداء مهامه الأساسية.

لم يعد الفلسطينيون بحاجة إلى "مجلس للمراقبة" لا يراقب، أو "جهة ضامنة" لا تضمن شيئاً. وإذا كان المجلس عاجزاً عن إدانة احتلال 70% من غزة، فما فائدته؛ وإذا كان غير قادر على الضغط على الاحتلال الاسرائيلي لوقف مخططاته التهجيرية، فلماذا لا يحل نفسه بنفسه ويعترف بفشله الذريع؛ هذه الأسئلة ستلاحق ميلادينوف والأعضاء الصامتين طالما استمر صمتهم، وكل يوم يمر دون رد فعل هو إدانة جديدة للنظام الدولي القائم على النفاق والمعايير المزدوجة.

الخلاصة :مجلس سلام غزة ليس "ضحية" للاحتلال، بل هو "شريك" في جريمة التوسع والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين.

بعد هذا التحليل الطويل والمر، تبرز حقيقة لا يمكن لأي منا تجاهلها، إن ما يسمى "مجلس سلام غزة" ليس مجرد جهة فاشلة أو ضعيفة، بل هو جزء لا يتجزأ من منظومة التواطؤ الدولي التي تسمح لإسرائيل بمواصلة احتلالها وتوسعها دون أي رادع. مديره التنفيذي، نيكولاي ميلادينوف، يعرف كل تفاصيل خريطة السيطرة الإسرائيلية على 70% من غزة، ويعرف أن هذه السيطرة تستمر بموافقته الضمنية وبصمته المطبق. كذلك أعضاء المجلس من الدول الكبرى والإقليمية يعرفون جيداً، أن صمتهم يشجع الاحتلال الاسرائيلي على المزيد من التوسع، لكنهم يفضلون "الاستقرار" الزائف على "العدالة" الحقيقية.

ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد "حرب متوقفة"، بل هو مرحلة جديدة من مراحل الاحتلال الاسرائيلي الطويل الأمد لغزة، حيث يتم تغيير الحدود والمعالم الديموغرافية تحت أنظار العالم، وبمباركة صامتة من هيئات دولية كان من المفترض أن تكون رقيباً على اتفاق وقف الحرب. لقد أثبت مجلس سلام غزة، بكل أسف، أنه لا يختلف عن عصبة الأمم التي فشلت في منع الحرب العالمية الثانية، أو عن مجالس "المراقبة" في البوسنة ورواندا التي وقفت عاجزة أمام الإبادة الجماعية.

اخيراً يمكن القول،الفارق الوحيد أن جرائم اليوم تُرتكب ببطء، وليس بسرعة، وبصمت، وليس بضجيج، مما يسمح للمجتمع الدولي بتحويل بصره وادعاء أنه "لم يرَ شيئاً في غزة". لكن التاريخ لن يغفر لميلادينوف ولا لمجلس سلام غزة، ولا لأعضائه الصامتين. التاريخ سيسأل، أين كنتم عندما كانت غزة تذبح بشكل يومي،وتُسرق أرضها قطعة قطعة، أين كنتم عندما كان الفلسطينيون يُهجَّرون قسراً من بيوتهم تحت تهديد القنابل والدبابات الاسرائيلية؛ الإجابة ستكون، عذرا كنا صامتين، مطبقين الصمت، ننتظر تعليمات جديدة من واشنطن أو تل أبيب، بالفعل انها وصمة العار التي ستبقى ملتصقة بكل من سكت عن جرائم الحرب والجرائم ضد الأنسانية في غزة، وكل من تفرج، وكل من فضّل "المهنة الدبلوماسية" على "الإنسانية" سوف يلعنه التاريخ والشعب الفلسطيني لن ينسى ولن يغفر لكم.

المراجع والمصادر

-تصريحات حكومة الاحتلال الإسرائيلي حول السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة (وكالات الأنباء، مايو 2026).
-معلومات عن تشكيلة "مجلس سلام غزة" ودور نيكولاي ميلادينوف التنفيذي (تقارير دبلوماسية، 2024-2026).
- تفاهمات وقف الحرب في غزة (القاهرة والدوحة، 2024) والمواد المتعلقة بوقف التوسع العسكري والتهجير.
- تحليلات سياسية حول فشل آليات الإشراف الدولي في غزة (مراكز دراسات، 2025-2026).



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر سياسة أفعى الكوبرا التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في ف ...
- حروب نتنياهو ترتد عليه وتحوّل -إسرائيل- إلى عبء معزول دولياً
- السعودية تَصفَع ضغوط ترمب الإلزامية وتتمسك بشرطها التاريخي ر ...
- القضاء الاستعجالي الجنائي في ضوء قواعد الإثبات والإجراءات في ...
- حرب الشرق الأوسط صنع تحالفات جديدة فكرت خارج الصندوق
- جرائم الحرب الخوارزمية-أين تقف المحكمة الجنائية الدولية من ذ ...
- مليونان ونصف في سجن كبير بلا ماء ولا كهرباء… لماذا يصرخ أطفا ...
- شريحة إسرائيلية جديدة -آيفون 17e- جاسوس صامت على الفلسطينيين ...
- خارطة طريق خطيرة لمستقبل غزة بدون آليات تنفيذ
- الأمن السيبراني في فلسطين بين التحول الرقمي وإكراهات الاحتلا ...
- أعظم اختراق استخباراتي في تاريخ اسرائيل
- فشل الردع الإسرائيلي باعتماد المناطق الأمنية العازلة
- المسؤولية الاجتماعية كسلاح بيئي جديد- الشركات تحاكم نفسها
- فتح بعد المؤتمر الثامن- تجديد أشخاص أم تجديد سياسات.
- هل يمكن لصفقة نفط سعودية - إيرانية أن تهمش إسرائيل
- العدالة المناخية في لاهاي- كيف يمكن لمحكمة العالم أن تغير قو ...
- الواقع الفلسطيني الكارثي ومقترحات لعقد اجتماعي جديد
- وعد اليونسكو-الذكاء الاصطناعي بين الناعم والصلب
- ثلاث صفعات في أسبوع واحد- السعودية تحرك قطع الشطرنج العالمية
- لماذا يدعم الغرب إسرائيل


المزيد.....




- اختتام مناسك الحج في مكة المكرمة بطواف الوداع
- شاهد ما حدث على الهواء.. صاروخ إسرائيلي يفاجئ طاقم الجزيرة ف ...
- كيف أضعفت حرب الجبهات المتعددة الجيش الإسرائيلي؟
- -لا لتسليح إسرائيل-.. غزة ولبنان يشعلان شوارع ألمانيا
- -كش ملك-.. الدحيح يروي قصة هزيمة العقل البشري أمام الآلة
- -جسم مشبوه- يربك مطار ميونيخ.. منع 26 طائرة من الهبوط
- الإمارات تنصح بعدم سفر مواطنيها إلى 3 دول إفريقية
- مع اكتمال مناسك الحج.. ضيوف الرحمن يؤدون طواف الوداع
- الأموال المجمدة تربك التفاوض.. عقدة الثقة بين واشنطن وطهران ...
- روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف الليلي وتعلنان سقوط ضحايا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - كيف تحول -مجلس سلام غزة- إلى غطاء لاستكمال القتل التكتيكي الصامت للفلسطينيين