عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 20:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
شهد الشرق الأوسط في صيف عام 2026 تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، تجاوز حدود الاشتباكات التقليدية ليحوّل الأردن إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران؛ فبينما تواصل إدارة ترامب شنّ غاراتها الجوية على العمق الإيراني لليلة الثالثة عشرة على التوالي منذ 11-7-2026، تردّ طهران بهجمات صاروخية وبمسيّرات تستهدف قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت ودول الخليج بشكل عام، مخلفةً قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأمريكيين. غير أن اللافت في هذا التصعيد ليس تبادل الضربات بحد ذاته، بل السؤال الاستخباراتي المقلق الذي يتردد في أروقة الكونغرس ووسائل الإعلام الأمريكية؛كيف تمكّنت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية من بلوغ أهدافها بدقة متناهية في عمق الأردن، رغم المسافات الشاسعة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة التي تحيط بالقواعد الأمريكية؛وهل يكمن السرّ في قدرات إيرانية ذاتية متطورة، أم في تواطؤ بشري على الأرض، أم في تورط طرف ثالث كروسيا أو الصين بتمرير المعلومات؛والأكثر إلحاحاً؛لماذا تصرّ إدارة ترامب على جرّ الدول العربية والخليجية بالتحديد إلى هذه الحرب، في وقت يدرك الجميع أن المستفيد الأوحد من هذا الصراع هو إسرائيل.
أولاً: الأردن ساحة للحرب ودول الخليج تدفع الثمن.
لم يعد الأردن ذلك الحليف الهادئ الذي يقدّم تسهيلات لوجستية للقوات الأمريكية، بل تحوّل إلى جبهة ساخنة تتصدى لهجمات إيرانية متكررة. ففي غضون أيام قليلة، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي الملك فيصل والأمير حسن الجويتين في الأردن، فضلاً عن قاعدة الأزرق الجوية، مدّعياً تدمير رادار تابع لمنظومة "ثاد" الأمريكية ومنظومة "باتريوت"؛ ولم تقتصر الهجمات على القواعد العسكرية، بل طالت مدينة العقبة الاستراتيجية التي تستوعب نحو 85% من صادرات الأردن وأكثر من 60% من وارداته، في محاولة إيرانية واضحة لرفع التكلفة الاقتصادية على المملكة؛وبالطبع نحن نرفض هذا الاعتداء على السيادة للدول العربية رغم تبرير ايران انها تقصف القواعد الأمريكية التي ينطلق منها الصواريخ والطائرات وبالتي هو حالة دفاع عن النفس مشروع طالما ينطلق الاذى من هذه القواعد الأمريكية.
غير أن الأردن ليس وحده في دائرة الاستهداف. فدول الخليج، وعلى رأسها البحرين والكويت، باتت تدفع ثمناً باهظاً لحرب لم تبدأها ولم تؤيدها. فوفقاً لمصادر خليجية، فإن الاستياء يتزايد خلف الكواليس في عواصم الخليج بسبب جرّها إلى صراع تتحمل الآن كلفته الاقتصادية والعسكرية، مع تعرّض مطارات وفنادق وموانئ ومنشآت نفطية لضربات إيرانية. وقد أكدت حكومات الخليج لطهران أنها لن تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في الحرب ولكن واشنطن مازالت تستخدم هذه القواعد والمطارات ضمن عملها العسكري ضد ايران، لذلك شنت إيران موجات من الضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء المنطقة ونتمنى أن لا تنزلق الأمور نحو حرب شاملة في المنطقة تستفيد منها اسرائيل.
وهنا يبرز السؤال المحوري؛ لماذا تُصرّ إدارة ترامب(حكومة ابستين ) على استمرار هذا التصعيد رغم الخسائر الفادحة التي تتكبدها دول المنطقة؛ الجواب، كما يراه محللون استراتيجيون، يكمن في أن إسرائيل تبدو الخاسر الأكبر من منظور استراتيجي، إذ استنزفت جزءاً كبيراً من رصيدها لدى الإدارة الأمريكية سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً، وأضرّت بمكانتها لدى الرأي العام الغربي، وكرّست صورتها بوصفها دولة تجرّ واشنطن إلى تصعيد إقليمي مكلف يتمحور حول أجندتها الأمنية. بعبارة أخرى، كلما اتسعت رقعة الحرب واشتبكت إيران مع قواعد أمريكية في الدول العربية في (الخليج العربي والأردن)، كلما خفّ الضغط عن إسرائيل التي كانت الهدف الأساسي للصواريخ الإيرانية في مراحل سابقة.
ثانياً: دقة الضربات الإيرانية إنجاز تقني أم معلومات بشرية من الداخل.
لعلّ أكثر ما أربك المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية هو التوقيت والدقة المتناهية التي بلغتها الضربات الإيرانية على الأراضي الأردنية. فوفقاً لمصادر رسمية أردنية، وصفت الضربة التي استهدفت القواعد الأمريكية بأنها "أسوأ ما توقعه الجانب الأمريكي، بالنظر للمسافة البعيدة التي تفصل موقع العمليات عن مناطق إطلاق الصواريخ في إيران، ودقة التوجيه الصاروخي". فقد تمكّنت طهران من استهداف أصول عسكرية أمريكية في إحدى القواعد الأردنية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود حسب اعتراف البنتاغون الامريكي وإصابة اكثر من 410 جنود امريكيين، في حادث وُصف بأنه نقطة تحول خطيرة في مسلسل الرد الإيراني على العدوان الأمريكي كان في الأردن.
هذا المستوى من الدقة أثار تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت إيران تعتمد على قدراتها الذاتية ؛أم على معلومات استخباراتية خارجية؛ فمن الناحية الاستخباراتية البحتة، لا توجد حاجة ملحة لجهة استخباراتية أجنبية لتزويد إيران بإحداثيات دقيقة عن منشآت عسكرية وقواعد حيوية ثابتة مثل قاعدة الأزرق الجوية أو مطار العقبة، ذلك أن إيران تمتلك برنامجاً متطوراً للأقمار الصناعية العسكرية (مثل سلسلة أقمار "نور") التي تتيح لها التقاط صور عالية الدقة للمنشآت الثابتة وتحديث إحداثياتها بشكل دوري. إضافة إلى ذلك، توجيه الصواريخ الإيرانية يعتمد أساساً على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (GNSS) أو مطابقة التضاريس، وهي تقنيات ذاتية تمتلكها المنظومات الصاروخية المتقدمة في ايران.
غير أن هذا التفسير التقني لا يلغي احتمال وجود خروقات ميدانية أو تواطؤ بشري؛فقد أثار شكر الحرس الثوري لـ"شعب وبعض القوات الأردنية" زاعماً أنهم زوّدوه بمعلومات دقيقة سهلت استهداف الطائرات الأمريكية في مطار العقبة وملاجئ في قاعدة الأزرق، تساؤلات عميقة حول مدى اختراق الأجهزة الأمنية الأردنية من قبل خلايا موالية لإيران. ويضاف إلى ذلك التكرار المقلق لمحاولات استهداف العقبة خلال أقل من 48 ساعة، مما يشير إلى وجود شبكة استخباراتية ميدانية تتابع تحركات القوات الأمريكية وتنقل المعلومات لحظة بلحظة وربما تكون مجرد خدعة استخباراتية لتشتيت الانتباه.
ثالثاً: روسيا الشريك الصامت في حرب الاستخبارات في الشرق الأوسط.
لا يمكن تجاهل الدور الروسي المحتمل في هذا الصراع، خصوصاً في ظل التقارير والتحقيقات الاستخباراتية التي تحدثت عن شكوك حول دور موسكو في تسهيل الضربات الإيرانية. فروسيا، التي تربطها علاقات استراتيجية وثيقة بإيران، تمتلك قدرات استخباراتية وتقنية هائلة قد تكون في متناول طهران. فمنذ سنوات، عملت موسكو على تعزيز التعاون العسكري والتقني مع إيران، في مجالات تشمل أنظمة الحرب الإلكترونية، والاستخبارات الفضائية، وتقنيات التوجيه الدقيق للصواريخ.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة؛ هل زوّدت روسيا إيران بإحداثيات دقيقة للقواعد الأمريكية في الأردن، خصوصاً تلك التي استهدفت منشآت تابعة للمخابرات المركزية؛ أو ربما الصين رغم ان ذلك مستبعد حيث أن الإجابة ليست محسومة، لكن ثمة مؤشرات تدعم هذا الاحتمال. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الضربات الأمريكية على إيران، تبدو موسكو مستفيدة من استمرار هذا الصراع الذي يشغل واشنطن ويُضعف نفوذها في المنطقة. إضافة إلى ذلك، فإن الدقة المتناهية التي بلغتها بعض الضربات الإيرانية، خصوصاً تلك التي استهدفت مواقع حساسة للغاية، توحي بوجود معلومات استخباراتية دقيقة لا يمكن الحصول عليها بسهولة عبر الأقمار الصناعية وحدها.
غير أن هناك تفسيراً آخر لا يقلّ إقناعاً، وهو أن إيران طوّرت قدراتها الاستخباراتية بشكل مستقل، مستفيدة من دروس الحروب السابقة وخبرتها الطويلة في مواجهة التحديات التقنية؛ فقد أظهرت طهران قدرة مذهلة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، حيث أشار الخبير العسكري العميد إلياس حنا إلى أن وصول المقذوفات الإيرانية إلى أهدافها لا يعني بالضرورة فشل منظومات الدفاع الجوي، بل يعكس حقيقة أن أي شبكة دفاعية، مهما بلغت درجة تطورها، لا توفر حماية كاملة بنسبة مئة في المئة.
رابعاً: المقارنة غير المتكافئة وعامل المقاومة الشعبية.
عند إجراء أي مقارنة بين القوتين الإيرانية والأمريكية، تبدو الكفة راجحة بوضوح لصالح الأخيرة (واشنطن)، خصوصاً قبل إضافة القوات الخليجية والأردنية والإسرائيلية. فالميزانية العسكرية الأمريكية تفوق الميزانية الإيرانية بعشرات المرات، والتكنولوجيا العسكرية الأمريكية أكثر تقدماً، والتحالفات الدولية التي تقف خلف واشنطن أوسع وأعمق. غير أن هذه المقارنة الكمّية لا تأخذ في الاعتبار العامل النوعي الأكثر تعقيداً؛ المقاومة الشعبية والعوامل الداخلية في الدول المضيفة للقوات الأمريكية.
فالمقاومة الشعبية التي واجهها الأمريكيون في العراق والصومال، من الممكن مواجهتها في بلدان خليجية؛ حيث يشكل الشيعة نسبة معتبرة من سكانها، والأمر ينطبق بصيغة أخرى على الأردن التي يغلب على سكانها الأصول الفلسطينية التي تحمل الحكومات الأمريكية المتعاقبة مسؤولية ما يحصل من ابادة وتهجير وتجاهل للقضية الفلسطينية. حينئذ، لن يقاس التكافؤ بقوات أمريكية وحليفة مقابل قوات إيرانية، فهناك عوامل داخلية متداخلة فشلت القوة الأمريكية معها في أماكن جغرافية أخرى. هذه الحقيقة تجعل أي حرب شاملة في المنطقة مستنزفة للقوات الأمريكية، ومكلفة سياسياً وعسكرياً، تماماً كما وصف بعض السيناتورز الأمريكيين العمليات الجارية بأنها "مستنقع وفشل استراتيجي مثل حرب فيتنام".
وقد شهدت المساءلة العاصفة التي عقدتها لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ مواجهات ساخنة بين أعضاء الكونغرس ووزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حيث شنت السيناتور الديمقراطية/ باتي موراي؛ هجوماً حاداً على هيجسيث ووصفت الحرب مع إيران بأنها "فشل كارثي ومكلف"، متسائلة عن أسباب طلب الإدارة تمويلاً إضافياً لاستمرارها. هذه الأصوات المتزايدة داخل المؤسسة الأمريكية تعكس قلقاً عميقاً من أن الحرب مع إيران قد تحوّل إلى مستنقع جديد يستنزف الموارد الأمريكية دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة.
خامساً: مبدأ "العين بالعين" وحتمية الحرب الشاملة في الوطن العربي.
مبدأ "العين بالعين" الذي يتبناه الطرفان يشير إلى أننا على أبواب حرب شاملة، خصوصاً عقب مهاجمة الحوثيين لشاحنة سعودية في البحر الأحمر، وتزامن ذلك مع بيان مجلس التعاون الخليجي والأردن الذي يطالب مجلس الأمن بإصدار قرار يدين الهجمات الإيرانية على أراضيها، وحقها في الدفاع عن نفسها فردياً أو جماعياً. هذا البيان يقوّي فرضية الحرب الشاملة، ويمنح الغطاء القانوني لأي تحرك عسكري مشترك ضد إيران؛ رغم أننا نتمنى عدم حصول ذلك حيث أن المستفيد الوحيد هو اسرائيل على حساب الوضع العربي اقتصادياً وعسكرياً وبشرياً واستنزاف الموارد الطبيعية وتحديد النفطية وتضرر الطاقة والأسواق العالمية.
غير أن السؤال الأكثر إلحاحاً هو،( هل الضربات الأمريكية ستحقق أهدافها)،رغم انه حتى الآن، هناك فعل أمريكي ورد فعل إيراني مضاد، وعين بعين. عندما تسقط هذه المعادلة يمكن الحكم على العمليات الأمريكية. فإدارة ترامب تروّج مع كل ليلة من ليالي الضربات الأمريكية أنها دمّرت حظائر الطائرات المسيّرة خصوصاً في الهجوم على تبريز، وفي اليوم التالي تصل الصواريخ والمسيّرات الإيرانية بدقة عالية إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، بواسطة طائرات بدون طيار بعيدة المدى وأنظمة اعتراض إلكتروني لرصد البصمات الرادارية والاتصالات وحركة الطائرات داخل القواعد الإقليمية الحليفة لواشنطن.
هذا التبادل المستمر يضعف مصداقية الرواية الأمريكية، ويُظهر أن إيران ما زالت تمتلك القدرة على الرد رغم الضربات الموجعة التي تتلقاها؛بل إن بعض المحللين يرون أن الضربات الأمريكية، بدلاً من أن تردع إيران، تدفعها إلى تطوير قدراتها الهجومية والاستخباراتية، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف لا نهاية لها في الأفق داخل منطقة الخليج العربي.
سادساً: المستفيد الأوحد إسرائيل
في خضمّ هذا التصعيد المحموم، يبقى السؤال الأهم من المستفيد الأكبر من هذه الحرب؛ بالطبع يرى محللون استراتيجيون ومراقبون أن المستفيد الوحيد من هذه الحرب هي (إسرائيل)؛ فمنذ اندلاع المواجهات، نجحت إسرائيل في تحويل أنظار العالم عن قضاياها الداخلية والخارجية، ودفعت الولايات المتحدة إلى خوض حرب نيابة عنها ضد عدوها اللدود ايران؛ فبدلاً من أن تواجه إسرائيل وحدها التهديد الإيراني على حدودها الشمالية، أصبحت واشنطن هي الطرف الرئيسي في المواجهة، تتحمل وحدها الخسائر البشرية والمادية، بينما تراقب إسرائيل من بعيد.
وهنا تكمن المفارقة، ففي الوقت الذي تتعرض فيه القواعد الأمريكية في الأردن ودول الخليج لهجمات إيرانية، تبقى إسرائيل بمنأى نسبي عن هذه الهجمات، رغم كونها الهدف الاستراتيجي الأول لطهران. هذا التناقض يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى وعي الإدارة الأمريكية بأنها تُستخدم كأداة لخدمة الأجندة الإسرائيلية، على حساب مصالحها ومصالح حلفائها العرب؛فالدول العربية والخليجية، التي تجد نفسها مرغمة على تحمل تبعات حرب لم تطلبها، تدفع ثمناً باهظاً من أمنها واستقرارها الاقتصادي، بينما تبقى دولة الاحتلال الإسرائيلي بمنأى عن التداعيات المباشرة.
لقد أدركت بعض العواصم العربية هذه الحقيقة، فسعت إلى توجيه رسائل واضحة لواشنطن بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها في الحرب ضد إيران؛ غير أن هذه الرسائل لم تمنع إيران من استهدافها، ولم تمنع الولايات المتحدة من مواصلة تصعيدها العسكري. وهنا يبرز الدور الإسرائيلي كعامل مضاعف للتوتر، إذ تعمل تل أبيب باستمرار على دفع واشنطن نحو مواجهة أوسع مع طهران، مستفيدة من نفوذها في المؤسسة السياسية والإعلامية الأمريكية ونفوذ اللوبي الصهيوني ومنظمة ايباك هناك.
-الاقتراحات:
1. وقف التصعيد العسكري والبحث عن حل دبلوماسي.
إن استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران لن يفضي إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية والمادية، وسيزيد من تعقيد الأوضاع في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متعددة. على الإدارة الأمريكية أن تدرك أن الحل العسكري لن يحقق أهدافها، وأن العودة إلى طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد لتجنب حرب شاملة مدمرة. فالتجارب السابقة أثبتت أن العقوبات والضغوط العسكرية لم تنجح في ردع إيران، بل زادت من عنادها وتطوير قدراتها العسكرية.
2. إبعاد الدول العربية عن الصراع الإيراني-الأمريكي.
نناشد الدول العربية والخليجية تحديداً ،أن تعلن موقفاً واضحاً وحازماً برفض المشاركة في أي حرب ضد إيران، وأن تضع خطوطاً حمراء تمنع استخدام أراضيها ومجالها الجوي في أي عمليات عسكرية. وينبغي لهذه الدول أن تستخدم ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي للضغط على واشنطن وطهران للعودة إلى الحوار، وأن تعمل على تهدئة الأوضاع بدلاً من تأجيجها؛ فمصلحة الدول العربية تكمن في الاستقرار وليس في الحرب، وفي التنمية وليس في الدمار.
3. تعزيز التعاون الاستخباراتي العربي لمواجهة الاختراقات الإيرانية.
في ضوء الشكوك حول تزويد بعض العناصر في الأردن أو غيره لإيران بمعلومات استخباراتية، ينبغي على الدول العربية تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي فيما بينها، وتبادل المعلومات حول أي نشاط مشبوه قد يهدد أمنها القومي؛ كما يجب تطوير أنظمة الأمن الداخلي لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية من أي أعمال تجسس أو تخريب.
4. كشف الأجندة الإسرائيلية وفضح دورها في تأجيج الحرب.
نناشد وسائل الإعلام العربية والمحللين السياسيين تسليط الضوء على الدور الإسرائيلي القذر في دفع الولايات المتحدة نحو الحرب مع إيران، وكشف المصالح الإسرائيلية الخفية التي تقف وراء هذا التصعيد. فالشعوب العربية لها الحق في معرفة من يقف وراء إشعال الحروب في منطقتها، ومن المستفيد الأول من استمرار الصراع في المنطقة.
5. تعزيز القدرات الدفاعية العربية وتوطين الصناعات العسكرية.
في ظل تقاعس الولايات المتحدة عن حماية حلفائها العرب بشكل كافٍ، كما شهدنا في الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية السعودية سابقاً والخليجية بشكل عام، ينبغي على الدول العربية الاستثمار في تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وتوطين صناعاتها العسكرية، وتطوير أنظمة دفاع جوي متطورة تقلل من اعتمادها على القوات الأمريكية وكذلك الأسلحة الأمريكية والاتجاه نحو الصين وروسيا واروبا وكوريا الجنوبية ؛فالأمن القومي العربي لا يمكن أن يظل رهناً بإرادة قوة خارجية قد تتخلى عنه في أي لحظة.
ختاماً، إن المشهد العسكري المتصاعد في الشرق الأوسط يحمل في طياته مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها. فتحويل الأردن ودول الخليج العربي إلى ساحات لمواجهة إيرانية-أمريكية ليس في مصلحة أي من هذه الدول، بل يخدم أجندات خارجية، وفي مقدمتها الأجندة الإسرائيلية التي تسعى إلى إشعال حرب إقليمية تستنزف أعداءها وتُبقيها بمنأى عن التداعيات.
وآخيراً، السؤال الذي لم تجب عنه إدارة ترامب حول كيفية وصول الإحداثيات الدقيقة لإيران يظل مفتوحاً، لكن الأهم من ذلك هو السؤال الأكبر،( لماذا تواصل واشنطن حرباً تخدم مصالح إسرائيل على حساب دماء جنودها وأمن حلفائها العرب)؛ ربما الإجابة على هذا السؤال قد تكون المفتاح لفهم أعمق للصراع القائم والنزاع المسلح المستمر والحرب الشاملة التي تلوح في الأفق، ولإيجاد مخرج من هذا المستنقع الذي يهدد بجر المنطقة كلها إلى حرب لا يعرف أحد مداها أو نهايتها يجب وقف العدوان الامريكي على ايران والعودة إلى طاولة المفاوضات والحوار الدبلوماسي بعيدا عن الحلول العسكرية التي تخدم اسرائيل.
-المراجع:
· الجزيرة نت، "إيران تهاجم قواعد أمريكية بالمنطقة ردا على هجمات واشنطن"، 10 يونيو 2026
· الجزيرة نت، "رفع التكلفة على الأردن أم ضرب مصالح أمريكا.. لماذا تستهدف إيران العقبة؟"، 22 يوليو 2026
· الجزيرة نت، "كيف تجاوزت المسيّرات الإيرانية الرادارات الأمريكية في طريقها إلى الأردن؟"، 18 يوليو 2026
· يورونيوز، "الحرس الثوري يعلن ضرب قواعد أمريكية بالأردن والبحرين.. ويهدد واشنطن بـ عملية مؤلمة "، 22 يوليو 2026
· وكالة الأناضول، "الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قواعد أمريكية في الأردن"، 23 يوليو 2026
· رويترز، "أمريكا تشن ضربات جديدة بعد تهديد ترامب بقصف إيران"، 11 يونيو 2026
· بي بي سي عربي، "هل الخليج الخاسر الأكبر بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران؟"
· رويترز، "تحليل-مصادر: أمريكا أشعلت حرب إيران لكن دول الخليج تدفع الثمن"، 11 مارس 2026
· الجزيرة نت، "هجمات أمريكية على إيران ودوي انفجارات في الأردن والكويت والبحرين"، 22 يوليو 2026
· الجزيرة نت، "بين ضربات طهران وغموض أمريكا.. هذا هو الطريق الذي سيمضي فيه الأردن"، 22 يوليو 2026
· الجزيرة نت، "هل كشفت الضربات الإيرانية هشاشة القواعد الأمريكية؟"، 22 يوليو 2026
· Times of India, "US strikes Iran for 13th successive night Trump says Tehran will pay for ship damage", 24 July 2026
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟