عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 00:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدكتور. عبدالحكيم سليمان وادي
أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
المقدمة
بينما كان العالم مشغولاً بصراعاته المعتادة، كانت واشنطن ترسم في صمت خارطة جديدة لغزة؛ ليست خارطة سلام، بل خارطة هندسة ديموغرافية وسياسية تعيد تشكيل القطاع من جذوره. ففي مذكرة أمريكية من 18 صفحة، تضم 30 بنداً، تجاوزت إدارة ترامب كل الخطوط الحمراء، وطرحت رؤية تقضي بنقل 50 ألف فلسطيني من مناطق سيطرة حماس إلى رفح، وإخضاعهم لتدقيق أمني مشبوه، ونشر قوات دولية، وإنشاء "حكومة تكنوقراط" برضى إسرائيلي، وتحويل أموال الضرائب الفلسطينية إلى "مجلس السلام" الذي يترأسه ترامب نفسه. هذا المشروع، الذي يصفه البعض بـ"الاستعمار الناعم"، لا يهدف إلى إنهاء الحرب فحسب، بل إلى تجريد حماس من سلاحها المادي والمالي والبشري، وتحويل غزة إلى كانتونات معزولة، وكأنها سجن كبير يُدار عن بُعد. لكن السؤال الأعمق الذي يطرح نفسه بقوة: هل هذه الخطة فعلاً مشروع سلام، أم أنها وصفة لتمزيق غزة جغرافياً وسياسياً، وتحويل سكانها إلى رهائن في لعبة إقليمية كبرى، يلعب عليها ترامب ونتنياهو ورقة الطاقة وممرات النفط والغاز التي تمر من تركيا وسوريا ومصر، متجاوزين إسرائيل نفسها؛ وكيف يقرأ نتنياهو هذه الورقة، وهو الذي بات يعلم أن تحديه لترامب ليس تحدياً لرجل واحد، بل لمنظومة قادرة على إسقاطه، بل وممارسة "سادية" في تلطيخ أيامه الأخيرة في الحكم قبل الانتخابات القادمة.
أولاً: المذكرة الأمريكية – 13 بنداً تعيد رسم غزة
المذكرة الأمريكية التي تسربت إلى وسائل الإعلام ليست مجرد مقترح عابر، بل هي خريطة طريق مفصلة لإعادة هيكلة غزة بالكامل، حتى لو ظلت حماس مسلحة. وهي تضع إسرائيل أمام التزامات كتابية، لم ترد عليها رسمياً حتى الآن، في مشهد يعكس توتراً غير مسبوق في العلاقة بين الحليفين. وأبرز هذه البنود، كما وردت في المصادر الإعلامية المتعددة، يمكن تلخيصها في الآتي:
1- البنية التحتية كأداة تغيير: تطلب المذكرة من إسرائيل الالتزام بالسماح بتنفيذ مشاريع بنية تحتية في رفح خلال شهر، تشمل شبكات المياه والكهرباء. وهذا ليس مجرد إعمار، بل هو إعادة تموضع للسلطة، بحيث تصير منطقة رفح محوراً جديداً للحياة في غزة.
2-الترحيل الآمن: البدء بنقل 50 ألف مواطن فلسطيني من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس إلى غيتوهات في مدينة رفح، بعد "تنقيحهم أمنياً"، ونشر قوات دولية في المنطقة قبل ديسمبر 2026. هذا البند يعيد إلى الأذهان مشاهد التهجير القسري، لكن هذه المرة تحت غطاء "التنقيح الأمني" و"القوات الدولية".
3-حكومة التكنوقراط: السماح بإنشاء مقر مركزي لحكومة تكنوقراط فلسطينية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة التي تخضع لسيطرة جيش الاحتلال الاسرائيلي ، ومنح تصاريح لبناء قواعد للقوة الدولية، وإعادة بناء المستشفى الأوروبي، مع السماح بإدخال مواد البناء والمعدات الطبية، وإنشاء ممر وصول إليه من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس. هذه الحكومة، التي يترأسها المهندس/ علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، ستكون العمود الفقري للسلطة الجديدة في غزة.
4-تحويل أموال الضرائب: تحويل أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية والمتعلقة بغزة إلى "مجلس سلام غزة برئاسة ترامب". هذا البند يجرد السلطة الفلسطينية في رام الله من آخر أدواتها المالية في القطاع.
5-الاعتراف السيادي: اعتراف إسرائيلي رسمي بحكومة التكنوقراط الفلسطينية كـ"جهة ذات طابع سيادي في غزة"، مع منحها حرية الحركة داخل القطاع وخارجه لأغراض رسمية. هذا اعتراف بسلطة موازية لسلطة رام الله، تنتزع الشرعية من أي كيان فلسطيني آخر.
6-تقليص قدرة حماس: السماح لحكومة غزة بتوزيع الوقود وإجراء المدفوعات الرقمية، في إطار تقليص قدرة حماس على جباية الضرائب وفرض الرسوم. هذه ضربة مباشرة للعصب المالي للمقاومة الفلسطينية في غزة.
7-شبكات اتصالات: السماح بتشغيل شبكة اتصالات من الجيل الرابع (4G) في غزة، وهي خدمة محظورة حالياً من دولة الاحتلال الاسرائيلي؛ فتح المجال الرقمي يعني فتح المجال للرقابة والتوجيه.
8-العفو المشروط: منح عفو مشروط للأشخاص الذين يسلمون أسلحتهم ويلتزمون بالسلام. محاولة لتفكيك المقاومة من الداخل.
9-قوة الاستقرار الدولية: التزام دولة الاحتلال الاسرائيلي، بتسهيل ترتيبات عبر "قوة الاستقرار الدولية" المدعومة بـ"حرس مدني فلسطيني غير مسلح"، مع إبقاء حق إسرائيل في اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها في حال عدم التزام حماس بنزع السلاح؛ هذا البند يحمل تناقضاً صارخاً؛ قوة دولية لحفظ السلام، وحق إسرائيلي في نقض السلام متى شاءت.
10- إشراف مجلس السلام: يتولى "مجلس السلام الفاشل برئاسة ترامب" الإشراف على سلاسل الإمداد والوقود والمدفوعات، والعمل على تقليص الضرائب التي تفرضها حماس. مجلس السلام، الذي دُشّن في دافوس في 22 يناير 2026، برئاسة ترامب شخصياً، يصبح الحاكم الفعلي لغزة وليس الفلسطنيين بأنفسهم في غزة، أو السلطة الفلسطينية.
11-نقل الميلشيات: نقل الميلشيات المسلحة التابعة لإسرائيل ( الطاير الخامس من العملاء) إلى خارج منطقة رفح، مع السماح لمن يُسلم سلاحه بالبقاء ومنحه ضمانات أمنية بعدم الاعتقال؛ فصل العنف عن منطقة رفح، لجعلها نموذجاً للتهدئة.
12- التوسع التدريجي: الاستعداد لإخلاء منطقة خانيونس بالكامل خلال 7 أشهر، حيث ستتوسع منطقة نفوذ حكومة التكنوقراط تدريجياً؛ خطة تصعيدية لابتلاع القطاع كله ليصبح تحت سيطرة جيش الاحتلال الاسرائيلي.
13-حظر الغارات: تمنع الطلعات والغارات الجوية في منطقة رفح من شهر ديسمبر 2026، وعلى إسرائيل تنسيق احتياجاتها الأمنية مع الحكومة الفلسطينية في رفح ومع القوات الدولية؛ تجريد إسرائيل من سلاح الجو في منطقة بعينها، لصالح سلطة جديدة.
ثانياً: "مجلس سلام غزة " واجهة أمريكية لحكم قطاع غزة كما تريد اسرائيل.
في قلب هذه الخطة يقف "مجلس سلام غزة الفاشل "، الكيان الوهمي الذي أعلن عنه ترامب رسمياً في 15 يناير 2026، ودُشّن في دافوس السويسرية في 22 يناير2026، برئاسة مشتركة لمجرم الحرب في العراق/توني بلير ،والصامت عن جرائم اسرائيل في غزة/نيكولاي ملادينوف؛ هذا المجلس ليس مجرد هيئة استشارية، بل هو أداة تنفيذية لدولة الاحتلال الاسرائيلي تهدف إلى عزل المقاومة وتحديداً،(حركة حماس) عن قاعدتها الشعبية ومواردها المالية واللوجستية، من خلال إنشاء مناطق إيواء إنسانية خاضعة لسيطرته تخدم دولة الاحتلال الاسرائيلي؛ وهو يخطط لإطلاق مشروع تجريبي في منطقة "تل السلطان" داخل مدينة رفح، يتضمن إنشاء مجمعات سكنية للمدنيين الفلسطينيين غير المسلحين، تتولى قوة متعددة الجنسيات الإشراف على هذه المنطقة التي تعتبر سجن جديد يخضع لسيطرة جيش الاحتلال الاسرائيلي.
الرؤية الأمريكية من وراء (مجلس سلام غزة الفاشل) تتجاوز غزة نفسها؛ فهي تهدف إلى خلق نموذج جديد للحكم في الشرق الأوسط، حيث تحل الهياكل الدولية والتكنوقراطية محل (الكيانات الوطنية والمقاومة). وهذا ما يفسر لماذا طلبت واشنطن من الدول الأعضاء في المجلس التعهد بأكثر من خمسة مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار، بينما واجهت الخطة في الوقت نفسه انسحاب عدد من المانحين من تعهدات بلغت 17 مليار دولار، بسبب عدم الاستقرار الإقليمي والتوترات مع إيران وهناك معلومات تفيد أن ترامب حول هذه الأموال إلى اسرائيل أثناء الحرب مع ايران التي اندلعت في 28-2-2026 واستمرت مدة 40 يوماً بين واطن وتل ابيب وطهران.
ثالثاً: دوافع الخطة – الطاقة والجغرافيا السياسية.
ما يثير الدهشة في هذه الخطة الأمريكية الاسرائيلية الخبيثة، هو أنها لا تتعلق بغزة فقط، بل هي جزء من مشروع إقليمي أكبر؛ فالمصادر تشير إلى أن إدارة ترامب ترسم "مخارج متنوعة للطاقة عبر تركيا وسوريا ومصر، تتجاوز إسرائيل، وتحتوي إيران بضمان صيني-روسي"؛ هذا البعد الجيوسياسي يحول غزة من قضية وطنية فلسطينية إلى مربط في لعبة كبرى للطاقة والنفوذ. فمن خلال إضعاف حماس وتفكيك قدرتها على المقاومة، تمهد واشنطن الطريق لمشاريع نقل الطاقة والغاز التي ستمر من شرق المتوسط إلى أوروبا، متجاوزة الممرات الإسرائيلية التقليدية.
وفي هذا السياق، يبرز الموقف العربي والإسلامي المعلن، "لسنا ضد التطبيع، ولكن ليس مع نتنياهو". هذا الموقف يحمل في طياته رسالة واضحة لإسرائيل وللإدارة الأمريكية معاً،أن (نتنياهو أصبح عبئاً)، وأن استمراره في السلطة يعيق أي تقدم في التطبيع الإقليمي أو أي عملية سلام عادل في المنطقة؛وهذا ما يفسر الضغوط الهائلة التي تمارس على ( نتنياهو ) حالياً، والتي تجعله يواجه خياراً صعباً، إما المقاومة والانهيار، أو الاستسلام والمضي قدماً في مشروع قد ينهي أسطورته السياسية.
رابعاً: غزة بين "كانتونات" و"فئران تجارب" – إعادة إنتاج الاستعمار من جديد.
ما ورد في وصف المستخدم للخطة بأنها تحول غزة إلى "كانتونات" معزولة وجعل السكان الفلسطينيين"فئران تجارب"، يعكس بصدق جوهر هذه المذكرة. فمن خلال تقسيم غزة إلى مناطق نفوذ، ونقل السكان بينها، وإنشاء حكومة تكنوقراط تحت إشراف دولي، وإضعاف حماس مالياً ولوجستياً، وإعادة بناء البنية التحتية وفق رؤية أمريكية-إسرائيلية، تعيد واشنطن إنتاج (نموذج الاستعمار الناعم)، الذي كان سائداً في حقبة الانتدابات. فغزة لم تعد أرضاً فلسطينية، بل أصبحت مختبراً لتجربة سياسية-أمنية، هدفها النهائي هو "إعادة هندسة وعي" السكان الفلسطينيين، وتفكيك أي هوية مقاومة، واستبدالها بهوية استهلاكية تابعة.
هذا ما عبرت عنه حركة المقاومة الفلسطينية في غزة،حين وصفت الخطة بأنها "وصفة لتفجير المنطقة" ؛فالتجربة التاريخية تعلمنا أن محاولات فرض حلول من الخارج، دون معالجة الجذور السياسية للصراع، لا تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والعنف؛ وما يجري في غزة اليوم ليس مجرد صراع على السلطة بين حماس وإسرائيل، بل هو صراع على هوية الشعب الفلسطيني ومستقبله.
خامساً: المأزق الإسرائيلي – نتنياهو بين المطرقة والسنديان.
المفارقة الأكثر إثارة في هذه الخطة هي الموقف الإسرائيلي المتذبذب. فمن جهة، أعلن نتنياهو انضمام إسرائيل إلى "مجلس سلام غزة التي دمرها وارتكب جريمة ابادة فيها"، مما يشير إلى قبول مبدئي للخطة الخبيثة؛ ومن جهة أخرى، ترفض دولة الاحتلال الاسرائيلي السماح لدخول اللجنة التكنوقراطية إلى غزة دون نزع سلاح حماس بالكامل، خوفاً من أن تصبح هذه اللجنة غطاءً سياسياً يتيح تكرار "نموذج حزب الله" في القطاع. هذا التردد يعكس انقساماً عميقاً داخل المؤسسة الإسرائيلية، بين من يرى في الخطة فرصة لإنهاء الحرب وتجنب المزيد من الخسائر، ومن يراها مغامرة أمنية خطيرة قد تمنح حماس فرصة لإعادة بناء قوتها وهذه تخوفات لدعم بقاء و استمرار الاحتلال في قطاع غزة.
لكن الضغوط الأمريكية على نتنياهو هائلة. فالمذكرة المكتوبة التي تطالب إسرائيل بالالتزام بها، والتهديد بقطع المساعدات العسكرية إذا لم تلتزم إسرائيل بزيادة التدفق الإنساني، كلها أدوات ضغط تجعل نتنياهو يدرك أنه لا يتحدى ترامب وحده، بل منظومة كاملة قادرة على إسقاطه. وفي هذا السياق، تصبح عبارة "سادية في تلطيخ أيامه الأخيرة" تعبيراً دقيقاً عن الواقع الذي يعيشه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، حيث يجد نتنياهو ،نفسه محاصراً بين رغبته في البقاء في السلطة، وتنفيذ مطالب الإدارة الأمريكية، وانقسامات ائتلافه الحكومي.
سادسا: استبعاد مجلس السلام "أونروا" من غزة محاولة لتصفية ولاية أممية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
يمثل استبعاد "مجلس السلام" لوكالة "أونروا" من غزة محاولة مكشوفة لتصفية ولاية أممية دولية راسخة، وتجريد اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية التي كفلتها القرارات الدولية. فإعلان "مجلس السلام" إنهاء دور "أونروا" في القطاع يشكل تجاوزًا غير قانوني صارخ لتفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تمثل المرجعية الوحيدة المناط بها تحديد مصير الوكالة ومهمتها. وفي المقابل، يظل تفويض "أونروا" متجدداً حتى عام 2029، ليشكل العمود الفقري لشبكة خدمات أساسية حيوية لا غنى عنها لحياة نحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها كافة، تشمل التعليم والصحة والإغاثة. ويأتي الاستهداف الإسرائيلي المنهجي لهذه الوكالة الأممية ليؤكد نية الاحتلال تجريدها من دورها الإغاثي والسياسي، حيث أسفر العدوان عن مقتل 391 موظفًا أمميًا وتدمير 312 منشأة تابعة لها، في مسعى ممنهج لطمس هوية اللاجئين وإنهاء ولاية المجتمع الدولي في غزة، وكشف النقاب عن الوجه الحقيقي لهذه الخطة التي تسعى لإفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها الإنساني والقانوني.
-الاقتراحات:
1. كشف النقاب عن المذكرة الأمريكية: على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، أن تطالب بنشر المذكرة الأمريكية بكاملها، ودراسة بنودها في ضوء القانون الدولي واتفاقيات جنيف. فالكثير من بنود هذه المذكرة، وخاصة تلك المتعلقة بالتهجير القسري ونقل السكان، قد تشكل انتهاكات صريحة للقانون الدولي الإنساني.
2. رفض أي حل يفرض من الخارج: على القيادة الفلسطينية، في الضفة وغزة، أن ترفض أي حل يتم فرضه من الخارج دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فحكومة التكنوقراط التي ترعاها واشنطن، والتي يترأسها شخصيات غير منتخبة، لا تمثل الشعب الفلسطيني، ولن تحظى بشرعيته. الحل الوحيد القابل للاستمرار هو ذلك الذي ينبثق من إرادة الفلسطينيين أنفسهم، عبر انتخابات حرة ونزيهة.
3. تعزيز الوحدة الفلسطينية: إن استمرار الانقسام بين الضفة وغزة هو العامل الأهم الذي يسمح بفرض مثل هذه المشاريع. على الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس وفتح، أن تدرك أن استمرار الانقسام يخدم المشاريع الخارجية التي تهدف إلى تقويض الحقوق الوطنية. المصالحة الفلسطينية ليست خياراً، بل ضرورة وجودية.
4. إشراك المجتمع الدولي في حماية الفلسطينيين: على الدول العربية والإسلامية، وعلى المنظمات الدولية، أن تتحمل مسؤولياتها في حماية الشعب الفلسطيني من مشاريع التهجير والهندسة الديموغرافية. فالصمت الدولي على هذه المذكرة يشجع الإدارة الأمريكية وإسرائيل على المضي قدماً في تنفيذها، متجاهلةً حقوق الفلسطينيين الوطنية والإنسانية.
5. فضح الطابع الاستعماري للخطة: على الإعلام العربي والدولي، وعلى الباحثين والمفكرين، أن يقوموا بتحليل نقدي لهذه الخطة، وكشف الطابع الاستعماري الذي تتسم به. فوصف الخطة بأنها "مشروع سلام" هو تضليل كبير؛ إنها في حقيقتها مشروع هيمنة وإعادة هندسة سياسية وديموغرافية، يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من جذورها.
6. التحرك القانوني ضد "مجلس السلام": على هيئات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية، أن تدرس شرعية "مجلس السلام" وصلاحياته. فمجلس غير منتخب، يترأسه رئيس دولة، ويتخذ قرارات مصيرية بشعب بأكمله، دون أي تمثيل حقيقي لهذا الشعب، هو انتهاك صريح لمبادئ الديمقراطية وحق تقرير المصير.
7. الضغط على إسرائيل لوقف التهجير: على المجتمع الدولي أن يمارس ضغوطاً حقيقية على إسرائيل لوقف أي إجراءات تهجير قسري، سواء كانت تحت غطاء "النقل الآمن" أو "إعادة الإعمار". فتهجير الفلسطينيين من مناطقهم هو جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ولا يمكن التغاضي عنها تحت أي ذريعة.
الخاتمة
في خضم هذه اللعبة المعقدة، تبقى غزة هي الضحية الأكبر. فالمشروع الأمريكي، الذي يبدو في ظاهره خطة سلام وإعمار، هو في جوهره مشروع هيمنة واستعمار ناعم، يهدف إلى تفكيك المقاومة الفلسطينية، وتقسيم غزة إلى كانتونات معزولة، وتحويل سكانها إلى رهائن في مشروع إقليمي للطاقة والنفوذ. لكن السؤال الأهم الذي تطرحه هذه الخطة، والذي قد يكون مفتاح فهم مستقبلها، هو: هل ستنجح واشنطن في فرض هذا المشروع على الفلسطينيين، أم أن المقاومة الفلسطينية، بكل أشكالها، ستتمكن من إفشاله، كما أفشلت مشاريع مماثلة في الماضي؟ وما بدأ في غزة، كما يقول المثل الفلسطيني، لن ينتهي إلا في غزة. فالشعب الفلسطيني، الذي صمد في وجه كل مشاريع التهجير والتصفية على مدى سبعة عقود، لن يكون أقل صموداً اليوم. لكن الثمن الذي سيدفعه سيكون باهظاً، ما لم يتحرك العالم لوضع حد لهذه الممارسات التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء.
---
المراجع
1. The Yeshiva World. (2026, June 29). U.S. GAZA PLAN: Washington Presses Israel To Approve Reconstruction Without Hamas Disarmament. theyeshivaworld.com.
2. Alquds.com. (2026, July 2). Peace Council Plan in Cyprus: Behind the Scenes of Article 17 to Re-engineer the Gaza Strip. alquds.com.
3. Middle East Eye. (2026, June 30). Report: US tells Israel to proceed with Gaza reconstruction even if Hamas stays armed. middleeasteye.net.
4. Al Jazeera. (2026, January 22). الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة. aljazeera.net.
5. BBC News Arabic. (2025, September 30). خطة ترامب لغزة: الرئيس الأمريكي يعلن ترأسه "مجلس السلام". bbc.com.
6. Wikipedia. (2026). مجلس السلام في غزة. ar.wikipedia.org.
7. Reuters. (2026, February 11). نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب. reuters.com.
8. CNN Arabic. (2026, February 11). إسرائيل تنضم إلى "مجلس السلام" في غزة. arabic.cnn.com.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟