أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - رنة في جيبك تسبق الموت بثواني-هواتف تنقذ 11 مليون شخص















المزيد.....


رنة في جيبك تسبق الموت بثواني-هواتف تنقذ 11 مليون شخص


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 15:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

المقدمة

في الرابع والعشرين من يونيو عام 2026، لم تكن فنزويلا على موعد مع زلزال واحد بل مع زلزالين متتاليين، بلغت قوة أولهما 7.2 درجات على مقياس ريختر، تلاه بعد ثوانٍ قليلة زلزال ثانٍ بقوة 7.5 درجات. لكن قبل أن تبدأ الأرض في الاهتزاز، كان هناك صوت آخر سبقها: رنين هواتف ملايين الفنزويليين الذين تلقوا تحذيرات عبر نظام الإنذار المبكر للزلازل من غوغل. في بلد لا يمتلك نظاماً وطنياً للإنذار المبكر بالزلازل، تمكنت هواتف أندرويد من إرسال تحذيرات إلى نحو 11.4 مليون شخص، متفاوتة بين بضع ثوانٍ وما يصل إلى دقيقتين قبل وصول الهزات العنيفة. هذا الإنجاز التكنولوجي لم يكن ضرباً من الخيال العلمي، بل ثمرة سنوات من التطوير التي حولت مليارات الهواتف الذكية في جميع أنحاء العالم إلى شبكة هائلة من أجهزة استشعار الزلازل، مما أعاد تعريف مفهوم “الإنذار المبكر” وجعله في متناول الملايين حيثما كانوا.

-السؤال الإشكالي:

كيف يمكن لهاتف ذكي في جيب إنسان عادي أن يحذره من زلزال قبل وقوعه بثوانٍ، في وقت لا تمتلك فيه حتى الحكومات أنظمة إنذار مماثلة؛وما هي الهندسة التقنية التي تقف وراء هذه المعجزة التكنولوجية التي حولت أجهزة المستهلكين إلى شبكة عالمية للكشف عن الزلازل؛ ولماذا نجح هذا النظام في فنزويلا بينما فشل في تركيا قبل سنوات؛ وهل يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحل محل أنظمة الإنذار الحكومية، أم أنها مجرد مكمل لها في عالم لا يزال يعاني من فجوات كبيرة في البنية التحتية للحد من الكوارث؛ وفي النهاية، ما هي الدروس التي يمكن للمنطقة العربية والعالم استخلاصها من هذه التجربة الرائدة.

أولاً: التطور التكنولوجي لنظام الإنذار المبكر من شركة قوقل.

يعود جذور نظام الإنذار المبكر بالزلازل من قوقل إلى إدراك الشركة بأن الهواتف الذكية التي يحملها المليارات حول العالم تحمل في داخلها إمكانات غير مستغلة. فكل هاتف أندرويد مزود بمقياس تسارع (accelerometer)؛ وهو المستشعر نفسه الذي يدير شاشة الهاتف عند قلبه أفقياً ؛ ويمكن لهذا المستشعر ذاته أن يكشف اهتزازات الأرض الناتجة عن الزلازل. في يوليو 2025، نشرت شركة قوقل تفاصيل نظامها في منشور تقني رسمي، موضحة كيف يمكن لهذه المستشعرات، عندما تكون الهواتف ثابتة (موضوعة على طاولة أو في حقيبة على الأرض)، أن تلتقط الموجات الزلزالية الأولية.

عندما يحدث الزلزال، تنطلق منه نوعان من الموجات:
1-الموجات الأولية (P-waves) التي تنتقل بسرعة تبلغ نحو 6.4 كيلومتر في الثانية (أربعة أميال في الثانية)، وهي أسرع ولكنها أقل تدميراً.

2-الموجات الثانوية (S-waves) التي تنتقل بسرعة نصف ذلك تقريباً وتتسبب في الاهتزازات المدمرة.

لكن الفارق الزمني بين هاتين الموجتين هو النافذة الذهبية التي يستغلها نظام قوقل؛ فعندما تكتشف هواتف أندرويد في منطقة معينة الموجات P، ترسل البيانات إلى خوادم قوقل، حيث تقوم الخوارزميات بتحليل المعلومات الواردة من عدة أجهزة في آن واحد لتأكيد حدوث الزلزال وتقدير موقعه وقوته. ففي غضون ثلاث ثوانٍ فقط من بدء الزلزال الأول في فنزويلا، التقطت الهواتف الموجات P، وبعد ست ثوانٍ أخرى، كان النظام قد حدد الزلزال وأرسل التحذيرات الأولى.

ما يميز هذا النظام هو حجمه الهائل؛ إذ يمكنه سحب البيانات من أكثر من ملياري هاتف مزود بمقاييس تسارع، مما يجعله أكبر شبكة للكشف عن الزلازل في العالم. وقد ذكرت غوغل في عام 2025 أن أنظمتها أرسلت 790 مليون تنبيه إلى هواتف فردية، محذرة من أكثر من 2000 زلزال يحتمل أن يكون خطيراً منذ أبريل 2021.

اليوم، يغطي نظام الإنذار الزلزالي من غوغل نحو 2.5 مليار شخص في نحو مائة دولة، واكتشف أكثر من 18 ألف زلزال. وبحسب بحث نشر في مجلة Science عام 2025، فإن النظام يكتشف في المتوسط نحو 312 زلزالاً شهرياً حول العالم، تتراوح قوتها بين 1.9 و7.8 درجات، ويُرسل تنبيهات لنحو 60 زلزالاً شهرياً بقوة 4.5 فأكثر إلى نحو 18 مليون هاتف.

ثانياً: إنذار فنزويلا – لحظة الحقيقة.

في 24 يونيو 2026، واجه نظام غوغل للإنذار المبكر اختباره الأكبر حتى الآن؛ ففي فنزويلا، التي لا تمتلك نظاماً وطنياً للإنذار المبكر بالزلازل، ضرب زلزالان متتاليان بقوة 7.2 و7.5 درجات، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 1500 شخص وفقدان أكثر من 50 ألف آخرين. لكن النظام نجح في إرسال تحذيرات إلى 11.4 مليون شخص، مما منحهم فرصة ثمينة للنجاة.

تخيل المشهد؛في منزل في كراكاس، ترن جرس صغير في الهاتف بإلحاح، ينظر الناس إلى الشاشة، وبعد لحظة من التردد، يغادرون المكان بحثاً عن مأوى. بعد ثوانٍ قليلة، يبدأ كل شيء في الاهتزاز. هذا ما حدث في آلاف المنازل والمتاجر والشركات في جميع أنحاء فنزويلا. جوزيه فلوريس كان يقود سيارته مع عائلته في كراكاس لمشاهدة فيلم عندما انطلقت صفارة الإنذار في هاتف زوجته؛ بعد ست ثوانٍ، شعر بالأرض تبدأ في الاهتزاز. هذه الثواني القليلة كانت كافية للكثيرين للخروج من المصاعد، والابتعاد عن الأبواب الزجاجية، وإيصال عائلاتهم إلى بر الأمان قبل وصول أقوى الهزات.

يقدم النظام مستويين من التحذير: "Be Aware" (كن متيقظاً) للهزات الخفيفة، و"Take Action" (اتخذ إجراءً) للمناطق التي تشهد تأثيرات قوية. عند تفعيل المستوى القوي، يصدر الهاتف صوتاً عالياً تلقائياً، وتضيء الشاشة وتعرض خريطة مع تعليمات الطوارئ، مثل الانحناء والاختباء والتمسك. وفي فنزويلا، تم تفعيل حوالي 1.4 مليون رسالة تحذير من نوع "Take Action".

ما يجعل هذه القصة أكثر إدهاشاً هو أن النظام لم يقتصر على تحذير واحد، بل تكيف مع تطور الأحداث. فعندما ضرب الزلزال الثاني الأقوى بعد seconds من الأول، استمر النظام في إرسال التحذيرات. وكما شرح مارك ستوغايتيس، المهندس الرئيسي في غوغل، فإن "منطقة التحذير نمت مع نمو الزلزال"، وعندما تداخلت الموجات الزلزالية من الحدثين، تعامل النظام معهما كحدث واحد كبير يحذر كل من يشعر بالاهتزازات من كلا الحدثين.

ثالثاً: لماذا نجح النظام في فنزويلا.

إن نجاح نظام قوقل في فنزويلا ليس مجرد صدفة، بل نتاج عدة عوامل متكاملة وهي:

1-غياب نظام وطني للإنذار المبكر في فنزويلا جعل نظام غوغل البديل الوحيد المتاح للملايين. ففي العديد من الدول، مثل اليابان والمكسيك وكندا والولايات المتحدة، توجد أنظمة حكومية للإنذار المبكر تعتمد على شبكات واسعة من أجهزة الاستشعار تحت الأرض؛لكن في فنزويلا، لم يكن هناك مثل هذا النظام، مما جعل هواتف أندرويد شريان الحياة الوحيد للكثيرين.

2-موقع الزلزال تحت مناطق مأهولة بالسكان كان عاملاً حاسماً. فمراكز الزلزالين كانت تحت مناطق ذات كثافة سكانية عالية، مما يعني أن ملايين الأشخاص كانوا في منطقة الخطر. وهذا جعل تأثير التحذيرات أكثر وضوحاً، حيث كان عدد المستفيدين كبيراً.

3-التباعد بين الموجات P و S لعب دوراً مهماً. فكلما كان الشخص أبعد عن مركز الزلزال، زادت الفجوة الزمنية بين الموجتين، مما أتاح وقتاً أطول للتحذير. وقد تراوح وقت التحذير الذي حصل عليه الفنزويليون بين بضع ثوانٍ ودقيقتين. لكن تجدر الإشارة إلى أن النظام يواجه تحديات أكبر في إيصال التحذيرات في الوقت المناسب للأشخاص القريبين من مركز الزلزال، حيث تصل التحذيرات عادة عندما يكون الاهتزاز قد بدأ بالفعل.

4-حجم تغلغل الهواتف الذكية في فنزويلا جعل النظام أكثر فعالية. فكلما زاد عدد الهواتف في منطقة ما، زادت دقة البيانات التي يمكن جمعها، وزادت سرعة تأكيد حدوث الزلزال. ومع وجود ملايين الهواتف النشطة، تمكن النظام من تأكيد الزلزال في غضون ثوانٍ.

رابعاً: التحديات والإخفاقات – دروس من الماضي.

لكن طريق النجاح لم يكن خالياً من العثرات. فقد فشلت هواتف أندرويد في إطلاق التحذيرات قبل الزلازل المدمرة التي ضربت تركيا وسوريا في فبراير 2023، والتي أودت بحياة نحو 60 ألف شخص. اعترفت شركة قوقل في عام 2025 بأنها قامت بتحديث خوارزمياتها لتجنب تكرار ذلك. كما اعتذرت الشركة في فبراير 2025 عن إنذار كاذب أُرسل لبعض مستخدمي أندرويد في البرازيل.

هذه الحوادث تسلط الضوء على تحديات أساسية تواجه النظام منها التالي:

1- دقة الكشف: فالتمييز بين الاهتزازات الناتجة عن الزلازل والاهتزازات الناتجة عن الأنشطة البشرية (مثل حركة المرور أو الآلات الثقيلة) ليس بالأمر الهين.

2-سرعة المعالجة: فالنظام يحتاج إلى معالجة كميات هائلة من البيانات في أجزاء من الثانية لإصدار تحذير في الوقت المناسب.

3-التغطية: فالنظام يعتمد على وجود هواتف ثابتة في منطقة الزلزال، وهو ما قد لا يتوفر دائماً، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

ورغم هذه التحديات، فإن حجم نجاح النظام في فنزويلا لا يمكن إنكاره. فقد أشاد مئات الأشخاص بغوغل على منصة X، ونشروا مقاطع فيديو تظهر التحذيرات وهي تحث الناس على مغادرة المباني. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن 36% من المستخدمين تلقوا الإشعارات قبل الشعور بالهزات، و28% تلقوها أثناء الكارثة.

خامساً: نظام قوقل مقابل الأنظمة الحكومية – تكامل أم منافسة.

يثير نجاح نظام قوقل سؤالاً مهماً حول علاقته بالأنظمة الحكومية للإنذار المبكر. ففي الدول التي تمتلك أنظمة وطنية، مثل اليابان والمكسيك والولايات المتحدة، تعتمد هذه الأنظمة على شبكات واسعة من أجهزة الاستشعار الزلزالية المثبتة في الأرض، ويمكنها إرسال تحذيرات إلى جميع الهواتف؛ سواء أندرويد أو آيفون ؛عبر إعدادات التحذير الحكومية التي غالباً ما تكون مفعلة بشكل افتراضي.

أما نظام قوقل، فيختلف جوهرياً؛ فهو لا يعتمد على أجهزة استشعار متخصصة، بل على شبكة الهواتف الذكية نفسها. وهذا يمنحه ميزة فريدة؛ التغطية العالمية، ففي أي مكان في العالم يتواجد فيه هواتف أندرويد، يمكن للنظام نظرياً أن يعمل. وهذا مهم بشكل خاص للدول التي لا تمتلك أنظمة وطنية، والتي تشكل نسبة كبيرة من دول العالم.

لكن النظامين ليسا بديلين بقدر ما هما مكملان؛ فالأنظمة الحكومية أكثر دقة وموثوقية، لأنها تعتمد على أجهزة استشعار مصممة خصيصاً لهذا الغرض. لكنها مكلفة وتتطلب بنية تحتية كبيرة. في المقابل، نظام قوقل أقل تكلفة وأوسع انتشاراً، لكنه أقل دقة وقد يكون عرضة للإنذارات الكاذبة أو الفشل في بعض الظروف.

ما يميز نظام قوقل هو قدرته على العمل في الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة؛ ففي فنزويلا، لم يكن هناك نظام وطني، وكان نظام قوقل هو الخط الدفاعي الوحيد للملايين. وهذا يبرز الدور الحيوي الذي يمكن للتكنولوجيا الخاصة أن تلعبه في سد الفجوات في البنية التحتية الحكومية، خاصة في الدول النامية.

سادساً: التكنولوجيا وراء النظام – كيف تعمل بالضبط.

لفهم عبقرية نظام غوغل، لا بد من الغوص في التفاصيل التقنية. يعتمد النظام على ثلاثة مكونات رئيسية هي:
1-طبقة الاستشعار.
2-طبقة المعالجة.
3-طبقة الإشعار.

-طبقة الاستشعار؛ تتكون من مئات الملايين من هواتف أندرويد المنتشرة في جميع أنحاء العالم؛ كل هاتف مزود بمقياس تسارع يمكنه كشف الاهتزازات؛عندما يكون الهاتف ثابتاً (على طاولة أو في حقيبة)، يكون حساساً للاهتزازات الأرضية. وعندما تكتشف عدة هواتف في منطقة واحدة اهتزازات غير عادية في الوقت نفسه، ترسل البيانات (بشكل مجهول)، إلى خوادم قوقل.

-طبقة المعالجة؛ هنا يكمن السر الحقيقي. فعندما تصل البيانات من عدة هواتف، تقوم خوارزميات شركة قوقل بتحليلها لتأكيد ما إذا كان الاهتزاز ناتجاً عن زلزال أم عن نشاط بشري. يستخدم النظام معلومات من العديد من الهواتف لتحديد موقع الزلزال وقوته. وكما أوضح مارك ستوغايتيس، فإن النظام يستقبل البيانات ويعالجها باستمرار، ويقوم بتعديل تقديرات الموقع والزمن والقوة مع تطور الزلزال.

-طبقة الإشعار؛ بمجرد تأكيد الزلزال وتقدير قوته، يرسل النظام تحذيرات إلى جميع هواتف أندرويد في المنطقة المتأثرة. يرسل النظام تحذيرات للزلازل التي تبلغ قوتها 4.5 درجات فأكثر، وهي القوة الكافية للتسبب في بعض الأضرار. ويتلقى الأشخاص أنواعاً مختلفة من التحذيرات حسب القوة المقدرة في موقعهم. ففي الحالات القوية، يصدر الهاتف صوتاً عالياً ويعرض رسالة عاجلة تطلب اتخاذ إجراء فوري.

ما يجعل هذا النظام مميزاً هو سرعته. ففي فنزويلا، تمكن النظام من تأكيد الزلزال وإرسال التحذيرات في غضون تسع ثوانٍ فقط من بدء الزلزال. وهذه السرعة تتحقق بفضل شبكة الهواتف الهائلة التي تعمل كآلاف من أجهزة الاستشعار الموزعة.

-الاقتراحات:

1. تعزيز البنية التحتية الوطنية للإنذار المبكر: على الحكومات في الدول المعرضة للزلازل، وخاصة في المنطقة العربية، أن تعمل على إنشاء أو تعزيز أنظمة الإنذار المبكر الوطنية.

فأنظمة شركة قوقل، رغم فعاليتها، لا تغني عن الأنظمة الحكومية المتخصصة. ويمكن لهذه الأنظمة أن تعمل جنباً إلى جنب مع نظام قوقل لتوفير طبقتين من الحماية. ففي الدول التي تمتلك أنظمة وطنية، يمكن لنظام قوقل أن يكون طبقة إضافية، بينما في الدول التي لا تمتلكها، يمكن لنظام قوقل أن يكون حلاً مؤقتاً إلى حين إنشاء الأنظمة الوطنية. وقد بلغت تكلفة إنشاء نظام إنذار مبكر في كاليفورنيا نحو 100 مليون دولار، وهو مبلغ كبير لكنه أقل بكثير من تكلفة الخسائر البشرية والمادية التي يمكن أن يتسبب بها زلزال كبير.

2. زيادة الوعي العام وتفعيل الميزة: رغم أن نظام قوقل للإنذار المبكر متاح في نحو مائة دولة, إلا أن الكثير من المستخدمين لا يدركون وجوده أو لا يعرفون كيفية تفعيله.

لذلك على الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن تقوم بحملات توعية لتعريف الناس بهذه الميزة وكيفية تفعيلها؛فتفعيل الميزة بسيط؛ من خلال إعدادات الهاتف، ثم "الأمان والطوارئ"، ثم "تنبيهات الزلازل". وفي حال عدم وجود هذا الخيار، يمكن الدخول إلى "الموقع" ثم "متقدم" لتفعيل "تنبيهات الزلازل". ومع أن حوالي 2.5 مليار شخص مشمولون بالنظام، فإن تفعيل الميزة من قبل المستخدمين أنفسهم يظل عاملاً حاسماً في نجاحها.

3. تطوير أنظمة إنذار للكوارث الأخرى: النجاح الذي حققه نظام قوقل في الكشف عن الزلازل يفتح الباب أمام تطوير أنظمة مماثلة للكوارث الأخرى، مثل التسونامي والانهيارات الأرضية والفيضانات. فالتسونامي، على سبيل المثال، ينتج عن الزلازل تحت الماء، ويمكن لنفس شبكة الهواتف أن تكشف الاهتزازات الأولية وتطلق تحذيرات قبل وصول الأمواج المدمرة. كما يمكن استخدام شبكات الهواتف للكشف عن الفيضانات المفاجئة من خلال رصد التغيرات في مستويات المياه أو الاهتزازات الناتجة عن تدفق المياه. وقد بدأت بعض الشركات الناشئة في استكشاف هذه الإمكانيات، لكن هناك حاجة إلى استثمارات أكبر وتطوير تقني أعمق.

4. معالجة الفجوات الرقمية: يعتمد نظام قوقل على وجود هواتف ذكية، وهو ما قد لا يتوفر في المناطق الفقيرة أو النائية. وهذا يخلق فجوة في الحماية، حيث يكون الفقراء والأكثر عرضة للخطر هم الأقل حماية. على الحكومات والمنظمات الدولية العمل على توفير هواتف ذكية أو أجهزة إنذار بديلة في هذه المناطق.

كما يمكن تطوير أنظمة هجينة تجمع بين أجهزة الاستشعار منخفضة التكلفة وشبكات الهواتف لتغطية المناطق التي تفتقر إلى التغطية الكافية. وقد أظهرت تجارب في بعض الدول النامية أن توزيع هواتف ذكية رخيصة الثمن مزودة بتطبيقات الإنذار يمكن أن ينقذ آلاف الأرواح بتكلفة معقولة.

5. التعاون بين القطاعين العام والخاص: ما حققته شركة قوقل يبرز أهمية التعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا. فالحكومات تمتلك الخبرة العلمية والبيانات الجيولوجية، بينما تمتلك شركات التكنولوجيا القدرات التقنية والانتشار الواسع. من خلال التعاون، يمكن تطوير أنظمة أكثر دقة وشمولية. وقد بدأت بعض الحكومات بالفعل في مشاركة بيانات محطات الرصد الزلزالية مع غوغل لتحسين دقة النظام. كما يمكن للحكومات أن تطلب من شركات التكنولوجيا تطوير ميزات مخصصة تناسب احتياجاتها الخاصة، مثل تحذيرات بلغات متعددة أو تعليمات طوارئ محددة.

6. الاستثمار في البحث والتطوير: رغم النجاح الكبير الذي حققه نظام قوقل، لا تزال هناك مجالات للتحسين. فزيادة دقة الكشف، وتقليل الإنذارات الكاذبة، وتوسيع نطاق التغطية، كلها أهداف يمكن تحقيقها من خلال المزيد من البحث والتطوير. كما أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن قدرة النظام على التمييز بين الزلازل والاهتزازات الأخرى. وتشير التقديرات إلى أن استثمار 10 ملايين دولار إضافية في البحث والتطوير يمكن أن يزيد دقة النظام بنسبة 15-20%، مما قد ينقذ آلاف الأرواح الإضافية في العقود القادمة.

ختاماً ،في عالم تسوده المخاطر الطبيعية، يبرز نظام الإنذار المبكر بالزلازل من (شركة قوقل) كشاهد على قدرة التكنولوجيا على تجاوز الحدود وإنقاذ الأرواح. ففي فنزويلا، حيث غاب النظام الوطني، حلّت هواتف أندرويد محل أجهزة الرصد الزلزالية باهظة الثمن، محولةً ملايين الأجهزة الشخصية إلى شبكة عالمية للإنذار المبكر. هذا الإنجاز لم يقتصر على إنقاذ الأرواح في لحظة بعينها، بل أعاد تعريف مفهوم "البنية التحتية" في عصر الرقمنة، وأثبت أن الحلول التكنولوجية المبتكرة يمكنها سد الفجوات حيث تعجز الحكومات عن توفير الحماية الكافية.

لكن النجاح في فنزويلا يحمل في طياته دروساً مهمة؛ التكنولوجيا وحدها ليست كافية، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي، وتفعيل من قبل المستخدمين، واستثمار مستمر في التطوير، وتعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص. فالثواني التي تفصل بين التحذير والكارثة هي أغلى ما يملكه الإنسان في مواجهة قوى الطبيعة، وجعل هذه الثواني في متناول الجميع، أينما كانوا، هو التحدي الأكبر والأسمى للتكنولوجيا في خدمة الإنسانية.

-المراجع:

‏1. BBC News Mundo. (2026, June 29). Cómo funciona la alerta de Google que avisó a millones de personas en Venezuela sobre el doble terremoto que estaba ocurriendo. BBC.com.
‏2. Andina. (2026, June 27). ¿Cómo la alerta sísmica de Google avisó antes del terremoto en Venezuela y salvó vidas? Andina.pe.
‏3. Vietnam.vn. (2026, June 29). Phone features saved many lives during the devastating earthquake in Venezuela. Vietnam.vn.
‏4. The New York Times. (2026, June 27). How Phones Alerted Millions Before Quakes Shook Venezuela. NYTimes.com.
‏5. The Straits Times. (2026, June 26). How some Venezuelans’ Android smartphones warned of deadly quakes. StraitsTimes.com.
‏6. El Comercio. (2026, June 27). Google explica cómo su alerta sísmica advirtió a usuarios antes del terremoto en Venezuela. ElComercio.pe.
‏7. BFMTV. (2026, June 30). Il a prévenu plus de 11 millions de personnes en une seule journée. BFMTV.com.
‏8. Google Official Blog. (2025, July). Android Earthquake Alerts System: Technical Overview.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كذبة باع الفلسطينيون أرضهم -فيلم “إكسدس” الصهيوني شوه الحقائ ...
- كعب أخيل في مجلس سلام غزة الفاشل
- تفسير وتصحيح الأخطاء في المقررات الجنائية في نظام روما الأسا ...
- شيطنة قطر عبر نشر التقارير الاسرائيلية
- تركيا هي -إيران القادمة- في أجندة التوسع الإسرائيلي وفق المخ ...
- مصر بين مطرقة التوسع الإسرائيلي وسندان الأمن القومي- هل تكون ...
- القلم والكاميرا في غزة – مهنة الصحافة بين قوانين الحماية وضم ...
- حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين أم استمرار نظام الأبارتهيد ...
- ما بعد نتنياهو-هل تختار إسرائيل الدولة الواحدة أم حل الدولتي ...
- -هولوكوست غزة- التي هزت تل أبيب- أزمة لوكاشينكو الدبلوماسية ...
- من كازينوهات القمار إلى شراء السياسة الأمريكية لدعم الإبادة ...
- التكيف مع التغيرات المناخية كخيار وجودي لحوكمة المياه
- تقنيات البلوك تشين لتوثيق الإبادة في غزة
- خزعبلات إيلون ماسك وزراعة شرائح في أدمغة البشر وتناقضات الضم ...
- استراتيجية العدالة التصالحية- عندما يتحول الخزي الاجتماعي إل ...
- آليات الحكامة المؤسسية وحماية الحقوق في فلسطين في ظل الاحتلا ...
- رسالة إلى حماس-إجماع منظمات حقوق الإنسان على إدانة الإعدامات ...
- الذكاء الاصطناعي -الببغائي- يموت.. والذكاء -التوليفي- يولد م ...
- التضليل الإعلامي والإحباط الأخلاقي – غزة بين الأكاذيب وإعادة ...
- مواجهة عصر -القتل الخوارزمي- وتجارة الموت الرقمية وتورط الشر ...


المزيد.....




- بالأسماء.. وفود من 5 دول عربية تحضر مراسم تشييع المرشد الإير ...
- صور أقمار صناعية تكشف للمرة الأولى حجم الأضرار في المنشآت ال ...
- كيف ينظر اللبنانيون إلى الاتفاق الإطاري مع إسرائيل؟
- لماذا تراهن فرنسا على سلطة عُمان لحل أزمة مضيق هرمز وما حساب ...
- تحذير أممي من كارثة تترصدها.. ما الذي يجري في الأبيض السودان ...
- 174 مليار دولار منذ 1948.. كيف تطورت المساعدات الأمريكية لإس ...
- -شبكات- ترصد انفجار دمشق وتفاعل المنصات مع -بسملة- كريستيانو ...
- كيف ربح ترامب 1.4 مليار دولار من عملته المشفرة -$TRUMP- بينم ...
- داخل -شاحنات الحرية-.. كيف تروي إدارة ترامب تاريخ أمريكا للأ ...
- أول رحلة جوية مباشرة تربط مسقط بسوتشي.. 150 راكبا يدشنون خطا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - رنة في جيبك تسبق الموت بثواني-هواتف تنقذ 11 مليون شخص