عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 16:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
المقدمة
لم يشهد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في تاريخه الطويل فترةً أكثر تعقيداً وتشابكاً مما نشهده اليوم، حيث يتربّع بنيامين نتنياهو على سدة الحكم في دولة الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من خمسة عشر عاماً متفرقة، ليصبح بذلك أطول رئيس وزراء في تاريخ دولة الاحتلال. غير أن طول المدة في الحكم لم يكن مجرد رقم قياسي سياسي، بل تحوّل إلى أداة منهجية لتدمير أي أفق للسلام مع الفلسطينيين، عبر استراتيجية متعمدة تقوم على إدارة الصراع بدلاً من حله، ورفض أي تسوية سياسية تقوم على مبدأ حل الدولتين.
لقد تسببت سياسات نتنياهو في عزلة إسرائيل الدولية غير المسبوقة، وأجهضت كل المبادرات الدبلوماسية على مدى أكثر من عقد ونصف، وكرست واقع الاحتلال والاستيطان في الضفة والقدس المحتلة، حتى بلغ اليأس بالشعب الفلسطيني حد الانفجار في السابع من أكتوبر 2023، في مشهد عنيف كشف هشاشة الأوهام الأمنية الإسرائيلية وفشل استراتيجية الجمود السياسي التي رعاها نتنياهو طويلاً.
-السؤال الإشكالي:
كيف استطاع بنيامين نتنياهو، على مدار أكثر من خمسة عشر عاماً في الحكم، تحويل القضية الفلسطينية من ملف سياسي قابل للحل إلى أداة لإدارة الصراع وإطالة أمد الاحتلال في فلسطين؛ ولماذا أدت استراتيجيته القائمة على رفض حل الدولتين وتهميش السلطة الفلسطينية؛ وتقوية حماس إلى عزلة إسرائيل الدولية، وإلى دفع الفلسطينيين نحو مواجهة مفتوحة في السابع من أكتوبر2023؛ وهل يمكن القول إن فلسفة نتنياهو في التعامل مع القضية الفلسطينية كانت، منذ البداية، مشروعاً لتأبيد الاحتلال وتدمير أي فرصة للسلام.
أولاً: الجذور الفكرية لرفض نتنياهو للسلام
تعود جذور فلسفة نتنياهو تجاه القضية الفلسطينية إلى وقت مبكر جداً من حياته السياسية. ففي عام 1978، وقبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، كان الشاب بنيامين نتنياهو؛ الذي كان يقدّم نفسه آنذاك باسم "بن نيتاي" الأمريكي- يشرح لجمهور في بوسطن حقيقة موقفه قائلاً، "العقبة التي تعترض طريق السلام هي المطالبة بإقامة دولة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية". ومنذ ذلك الحين، أصبحت مهمة حياته هي منع تحقيق هذا المطلب.
أيضاً في التسعينيات، قاد نتنياهو المعارضة لجهود السلام التي بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك/ إسحاق رابين، ثم خلفه نتنياهو بعد اغتياله، فعمل بكل ما أوتي من قوة على نزع الشرعية عن اتفاقية أوسلو للسلام عام 1994 وعرقلتها. وعندما عاد نتن ياهو إلى السلطة في عام 2009، كانت مهمته الأولى صد جهود التفاوض التي بذلتها إدارة أوباما، ثم العمل على إزالة القضية الفلسطينية من جدول الأعمال تماماً بعد الفشل المتوقع لمحاولة وزير الخارجية الأمريكي/ جون كيري للتفاوض على السلام في عام 2013. وفي العقد الذي تلا ذلك، تخلى نتنياهو حتى عن ذريعة المفاوضات، معلناً في عام 2015، "لن تقوم دولة فلسطينية في عهدي كرئيس وزراء".
ثانياً: استراتيجية "إدارة الصراع" بدلاً من حله
لم تكن سياسة نتنياهو تجاه الفلسطينيين مجرد مواقف خطابية عابرة، بل تحولت إلى استراتيجية متكاملة عُرفت بـ"إدارة الصراع" (Managing the Conflict). وهذه الاستراتيجية، كما يوضح المحللون، لم تكن مبنية على فكرة أن حل الصراع غير ممكن حالياً، بل على قناعة راسخة بأن حله غير ضروري بشكل دائم. إنها استراتيجية تهدف إلى تجميد الوضع القائم إلى أجل غير مسمى، وإبقاء الفلسطينيين في حالة من التشرذم والضعف، مع الحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.
وتتجلى هذه الاستراتيجية في الممارسة عبر سياسة مزدوجة، (عقاب جماعي في غزة يهدف إلى إضعاف حركة حماس دون القضاء عليها تماماً، وتوسع استيطاني اسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة)؛ يهدف إلى تغيير الحقائق على الأرض وجعل حل الدولتين مستحيلاً عملياً. وقد سعى نتنياهو عبر هذه الاستراتيجية إلى "تضييق حجم الصراع" بدلاً من حله، وإبقاء المجتمع الدولي منشغلاً بإدارة الأزمات بدلاً من معالجة جذورها.
ثالثاً: تقويض السلطة الفلسطينية وتقوية حركة حماس
من أخطر ما تميزت به استراتيجية نتنياهو تجاه القضية الفلسطينية، أنها لم تكتف برفض حل الدولتين، بل عملت بنشاط على تقويض الشريك الفلسطيني المفترض في عملية السلام، أي السلطة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه اتخذت خطوات سهلت لحركة حماس؛ التي تشارك نتنياهو عداءه لحل الدولتين؛ تعزيز حكمها في غزة. وهذا التناقض الظاهري كان في الواقع جزءاً من استراتيجية محسوبة،" فإضعاف السلطة الفلسطينية يجعلها شريكاً غير قادر على التفاوض"، وتقوية حركة حماس توفر ذريعة لإطالة أمد الاحتلال تحت شعار محاربة الإرهاب.
لقد وصل هذا النهج إلى ذروته خلال حرب الابادة الجماعية في غزة التي استمرّت عامين متواصلين من اكتوبر2023 إلى اكتوبر2025؛ أسفرت عن قتل اكثر من 73 الف فلسطيني اغلبهم من الأطفال والنساء؛ وعن اكثر من 173 الف جريح فلسطيني وعن تدمير البنية التحتية الفلسطينية وتدمير اكثر من 90٪ من منازل الفلسطينيين في غزة وأجبرتهم على الهجرة القسرية للعيش في معسكرات الهجرة تحت خيام بالية على شواطئ بحر غزة، حيث أدار نتنياهو (حرب الابادة)؛ بهدف واضح يتمثل في عدم السماح للفلسطينيين المعتدلين، وخاصة السلطة الفلسطينية، بأي موطئ قدم في غزة، حتى لو كان ذلك يعني ترك حماس في السلطة. وقد رفضت إسرائيل العديد من المقترحات لتشكيل قوة استقرار دولية، والتي كانت ستعيد إعمار غزة وتنزع سلاح حماس، لمجرد أنها تضمنت خطوات نحو السيادة الفلسطينية؛ وعندما اقترحت حماس نفسها التنازل عن السيطرة على غزة لصالح السلطة الفلسطينية، سارع نتنياهو إلى رفض الفكرة وطالب بتشكيل لجنة فلسطينية تدير شؤون الفلسطينيين في قطاع غزة بعيدا عن السلطة الفلسطينية.
رابعاً: الاستيطان الإسرائيلي كأداة لتدمير حل الدولتين في فلسطين المحتلة.
لم تكن سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس المحتلة التي نفذتها حكومات نتنياهو المتعاقبة مجرد تحدٍ للقانون الدولي، بل كانت أداة منهجية لتغيير الحقائق على الأرض الفلسطينية ؛وجعل أي حل سياسي قائم على تقسيم الأراضي مستحيلاً. فالمستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في عمق الضفة الغربية والقدس المحتلة ؛تجعل التقسيم صعباً بشكل متزايد، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين شبه يومي؛ يتم حرق منازلهم وسياراتهم وسرقة متاعهم وأغنامهم ومحاصيل الزيتون. وفي يوليو 2026، وقّعت إسرائيل اتفاقية إطارية بقيمة 8.5 مليارات شيكل (2.3 مليار دولار) لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بما في ذلك بناء 12 ألف وحدة سكنية جديدة ومشاريع بنية تحتية كبرى فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أن مشروع "إي-1" الاستيطاني الاسرائيلي، الذي يربط مستوطنة معاليه أدوميم مباشرة بالقدس، من شأنه أن يقطع الضفة الغربية إلى قسمين، ويفصل شمال الضفة عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن باقي الأراضي الفلسطينية. وهذه المشاريع، إلى جانب عشرات البؤر الاستيطانية العشوائية التي انتشرت في الضفة الغربية، تهدف إلى تجسيد السيطرة الإسرائيلية على الضفة وتقويض الأساس المادي لقيام دولة فلسطينية.
خامساً: العزلة الدولية غير المسبوقة لاسرائيل.
أدت سياسات نتنياهو إلى عزل دولة الاحتلال الإسرائيلي دولياً بشكل غير مسبوق، حتى أنه اضطر في سبتمبر 2025 إلى الاعتراف للمرة الأولى بأن إسرائيل تغرق في "عزلة سياسية دولية خانقة" ؛وقد حذر نتنياهو من أن إسرائيل قد تضطر إلى التحول إلى "اقتصاد ذي سمات أوتاركية" أي (اقتصاد مغلق)؛ يعتمد على الذات في مواجهة العزلة عن الأسواق العالمية. وكان لهذه التصريحات تأثير مدمر على أسواق المال الإسرائيلية، حيث انخفض مؤشر "تل أبيب 125" بنسبة 1%، وتهاوى مؤشر النفط والغاز بـ2.2%، وخسرت أسهم الصناعات العسكرية خسائر قاسية داخل دولة الاحتلال الاسرائيلي.
واعترف زعيم المعارضة الإسرائيلية/ يائير لابيد؛ بأن العزلة الدولية هي "نتاج سياسة نتنياهو وحكومته الخاطئة والفاشلة"، متهماً إياه بتحويل إسرائيل إلى "دولة من العالم الثالث" ؛ كما لاحظت صحف عالمية أن خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اتسم بالتضليل وافتقر إلى المضمون، متجاهلاً حتى مبادرة الرئيس ترامب للسلام، مما أبرز اتساع الفجوة بينه وبين المجتمع الدولي وتفاقم عزلة إسرائيل بسبب جرائمها في فلسطين.
سادساً: السابع من أكتوبر2023 – انفجار اليأس المحتوم.
بعد أكثر من سبعين عاماً من الاحتلال الاسرائيلي الى فلسطين منذ العام 1948 (عام النكبة والتهجير القسري لأكثر من 750 الف فلسطيني لخارج فلسطين)، وأكثر من خمسة عشر عاماً كرئيس وزراء دولة الاحتلال الاسرائيلي؛ تضمنت سياسات نتنياهو القائمة على إدارة الصراع ورفض أي حل سياسي مع الفلسطينيين، وبعد عقود من الحصار والقمع والتوسع الاستيطاني، جاء السابع من أكتوبر 2023 كنقطة تحول دراماتيكية في تاريخ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. ففي ذلك اليوم، شن مسلحون من المقاومة الفلسطينية قادمين من قطاع غزة هجوماً مفاجئاً على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للحدود مع غزة، في عملية كشفت عن فشل استخباراتي وأمني هائل، وعن هشاشة العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي قامت على افتراض إمكانية إدارة الصراع إلى أجل غير مسمى وكسرت انف جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي لا يقهر.
ولم يكن هذا الهجوم وليد اللحظة، بل كان نتيجة حتمية لعقود من الجمود السياسي واليأس المتصاعد. فاستراتيجية نتنياهو في "إدارة الصراع" لم تخلق سلاماً، بل خلقت فراغاً سياسياً ملأته المقاومة الفلسطينية برد حاسم. وكما لاحظ المحللون، فإن بديلاً عن حل الدولتين، يتمثل في حل حركة حماس (تدمير إسرائيل)، أو حل اليمين الإسرائيلي المتطرف (ضم الضفة وترحيل الفلسطينيين للخارج)، أو "إدارة الصراع" التي اتبعها نتنياهو، والتي أظهرت حرب الابادة في غزة مدى فشلها الذريع. وقد رفض نتنياهو تحمل أي مسؤولية عن الإخفاقات التي أدت إلى سقوط قتلى اسرائيليين في احداث 7 أكتوبر2023، ملقياً باللوم على المؤسسة الأمنية وكتباً في وثيقة من 55 صفحة أنه "قلب الفشل ينبع من فقدان التفوق الاستخباراتي والدفاعي مقابل ما قامت به المقاومة وحركة حماس في 7/اكتوبر".
-الاقتراحات:
1. إحياء مبادرة السلام العربية كإطار جامع وان تقادم عليها الزمن مع تطوير بنودها لتتلاءم مع الواقع الحالي ونحن في منتصف2026.
لقد أثبتت عقود من المفاوضات الثنائية فشلها في ظل غياب التوازن في القوة وغياب الإرادة السياسية الإسرائيلية للسلام. لذا، فإن العودة إلى مبادرة السلام العربية التي تقدم رؤية شاملة للسلام مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة في الجولان السوري ومن الأراضي اللبنانية ومن فلسطين، تمثل الإطار الأكثر جدية وقابلاً للتطبيق. وتتمتع هذه المبادرة بإجماع عربي ودولي، وتوفر غطاءً سياسياً لأي (حكومة إسرائيلية قادمة) تجرؤ على اتخاذ قرار تاريخي بالسلام.
2. فرض عقوبات دولية رادعة على سياسات الاستيطان والضم في الضفة والقدس المحتلة.
بما أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تواصل تجاهل قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، فقد حان الوقت لانتقال المجتمع الدولي من (الإدانة اللفظية؛ إلى الإجراءات العملية). ويشمل ذلك فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات ومنتجاتها، ومقاطعة الشركات المتورطة في النشاط الاستيطاني، واتخاذ خطوات دبلوماسية لعزل إسرائيل دولياً حتى تلتزم بالقانون الدولي وتوقف التوسع الاستيطاني في الضفة والقدس المحتلة الذي يقوض أي حل سياسي.
3. تفعيل آليات المساءلة القانونية الدولية.
إن إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين منهم المتهمين /نتنياهو؛ووزير جيشه غالانت؛ بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، كما فعلت المحكمة الجنائية الدولية، يجب أن يكون بداية لمسار طويل من المساءلة. فغياب العقاب شجع إسرائيل على الاستمرار في انتهاكاتها، واستعادة الردع القانوني يمكن أن يشكل عامل ضغط مهماً لدفع إسرائيل نحو التسوية السياسية.
4. دعم المصالحة الفلسطينية وبناء مؤسسات الدولة.
إن انقسام الساحة الفلسطينية بين الضفة وغزة كان أحد العوامل التي استغلها المجرم/ نتنياهو لتبرير رفضه للتفاوض. لذا، فإن دعم جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وإعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتوحيد الإرادة السياسية الفلسطينية، يشكل شرطاً أساسياً لأي مفاوضات جادة. كما أن الإسراع في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية على الأرض يعزز الموقف التفاوضي ويرفع من تكلفة استمرار الاحتلال؛ وضرورة اجراء الانتخابات الفلسطينية الرئاسية والبرلمانية وإصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة انتخاب قادتها من جديد وتجديد الدماء في المجلس الوطني الفلسطيني.
5. إعادة هيكلة الدور الأمريكي من وسيط منحاز إلى اسرائيل إلى طرف فاعل في حل الصراع.
لقد أثبت النموذج الأمريكي التقليدي في الوساطة -القائم على دعم إسرائيل دون قيد أو شرط- فشله الذريع. فالإدارة الأمريكية بحاجة إلى إعادة النظر في سياستها تجاه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والانتقال من دور الوسيط غير الفاعل إلى دور الضامن الحقيقي للسلام، مع استخدام النفوذ الهائل الذي تمتلكه واشنطن مثل تقديم (مساعدات عسكرية سنوية تتجاوز 3 مليارات دولار، ودعم دبلوماسي في الأمم المتحدة لاسرائيل) كأداة ضغط حقيقية لإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية.
ختاماً، لم تكن سياسة رئيس وزراء دولة الاحتلال الاسرائيلي/بنيامين نتنياهو ؛تجاه القضية الفلسطينية على مدار أكثر من خمسة عشر عاماً مجرد فشل في تحقيق السلام، بل كانت مشروعاً منهجياً لتدمير أي إمكانية للسلام. من خلال رفضه المبدئي لحل الدولتين منذ شبابه المبكر، إلى استراتيجيته في "إدارة الصراع" التي حولت القضية الفلسطينية من ملف سياسي إلى أداة لتأبيد الاحتلال، إلى سياسات الاستيطان التي غيرت الحقائق على الأرض الفلسطينية ؛وجعلت التقسيم مستحيلاً بين الطرفين، إلى تقويض السلطة الفلسطينية وتقوية حركة حماس في آن واحد، كلها حلقت في سلسلة واحدة من التعنت الذي أجهض كل جهد دبلوماسي وأغلق كل نافذة للسلام.
اخيراً،يمكن القول ان عزلة دولة الاحتلال الإسرائيلي على الصعيد الدولي جاءت بشكل غير مسبوق؛ كنتيجة طبيعية لهذه السياسات الاسرائيلية المتطرفة، حتى اضطر نتنياهو نفسه للاعتراف بها. ولكن الثمن الأكبر كان من نصيب الفلسطينيين الذين دفعوا ثمن عقود من الاحتلال والقمع والحصار والقتل والتهجير القسري، حتى انفجر اليأس في السابع من أكتوبر2023 كنتيجه طبيعية ردا على الاحتلال الاسرائيلي المستمر فوق أراضيهم المحتلة منذ عام 1948، في مشهد عنيف كشف للعالم أن استراتيجية إدارة الصراع لا تؤدي إلى السلام، بل تؤدي إلى المزيد من سفك الدماء من الطرفين. وإن ما يجري اليوم في غزة والضفة والقدس المحتلة؛ليس سوى فصل جديد في مسلسل طويل من المعاناة الفلسطينية ، يثبت مرة بعد مرة أن السلام لا يمكن بناؤه على حساب سرقة حق الشعب الفلسطيني ومنعه من تقرير مصيرهما إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وأن الجمود السياسي ليس بديلاً عن العدالة، بل هو وصفة لكوارث أكبر لن تخدم منطقة الشرق الأوسط وإلا فإننا نتجه نحو حل الدولة الواحدة وعودة المستوطنين إلى اوطانهم الأصلية في اروبا وأمريكا.
-المراجع:
· Foreign Policy, "Netanyahu’s Palestine Philosophy Is Finally Exposed," 28 July 2026.
· Al-Quds, "The Strange Resurrection of the Two-State Solution," 20 February 2024.
· Al-Quds, "Netanyahu s No s ... An Attempt to Perpetuate the Occupation and Thwart the Dream of a State," 31 January 2026.
· BBC News Arabic, "عشية قرار حاسم في الأمم المتحدة، نتنياهو يجدد رفضه لقيام دولة فلسطينية," 17 November 2025.
· Al Jazeera, "صحف عالمية: نتنياهو فاقم عزلة إسرائيل وترامب سيضغط عليه لإنهاء الحرب," 28 September 2025.
· Al Jazeera, "تصريحات لنتنياهو عن العزلة الخانقة تفجر قلقا بأسواق إسرائيل," 15 September 2025.
· Atheer.om, "لماذا يرفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية؟," 30 July 2026.
· Anadolu Agency, "Netanyahu acknowledges Israel s slide into isolation," 15 September 2025.
· Anadolu Agency, "Israel signs -$-2.3B deal to expand West Bank settlements," 14 July 2026.
· Ynetnews, "Netanyahu denies responsibility for October 7 failures," 6 February 2026.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟