أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - اليوم العالمي الصداقة














المزيد.....

اليوم العالمي الصداقة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


للصداقة وجوه كثيرة، بعدد المراحل التي نعبرها في العمر. فهي لا تولد مرة واحدة، بل تتجدد كلما غيّرتنا الأيام، وتبدلت ملامح حياتنا.
هناك أصدقاء الطفولة والدراسة... أول من شاركنا مقاعد الخشب، وتقاسم معنا نصف السندويشة ونصف السر. كنا نركض في ساحة المدرسة بلا خوف من الغد، ونضحك على نكتة عابرة كأنها أعظم نكتة في الدنيا. هؤلاء يبقون في الذاكرة مثل صور فوتوغرافية قديمة؛ بهتت ألوانها، لكن دفئها لم يخفت يوماً.
ثم يأتي أصدقاء الجيش... وهؤلاء حكاية مختلفة. لم نخترهم، بل جمعتنا الخوذة والبندقية، والسهر الطويل، والخوف، والحنين إلى بيت بعيد. تقاسمنا معهم الخبز والماء، وانتظرنا الإجازات القصيرة لنعود إلى أهلنا وأصدقاء الطفولة، إن وجدناهم كما تركناهم. في الجيش تتعلم أن الصديق الحقيقي هو من يقف خلفك عندما لا يراك أحد، ولذلك تبقى تلك الصداقة من أعمق ما تمنحه الحياة للإنسان.
وكان هناك أيضاً جيل أصدقاء الرسائل... قبل أن يخترع العالم وسائل التواصل الاجتماعي. أصدقاء جمعتهم الطوابع البريدية والأظرف الصفراء، وكان ساعي البريد يحمل إلينا نبضاً من مدينة أو وطن بعيد. كنا ننتظر الرد أسابيع، ونكتب بالحبر ما لا تستطيع المسافات أن تمحوه. كانت الصداقة آنذاك امتحاناً للصبر والوفاء، لا مجرد ضغطة على زر «إضافة صديق».
أما اليوم، فنعيش زمن أصدقاء الشاشة. شاشة واحدة تجمع كل الأزمنة: صديق الطفولة الذي غزاه الشيب، وصديق الدراسة الذي صار طبيباً أو مهندساً، وصديق الجيش الذي غيّبته السنوات، وزميل المهنة، وصديق من بلد بعيد عرفناه قبل عصر الإنترنت، وما زالت المودة تربطنا. أسماء بعضهم حقيقية، وبعضها مستعار، لكن القلب يعرف دائماً من يستحق أن يبقى.
الصداقة، في كل أحوالها، تظل من أسمى العلاقات الإنسانية؛ لأنها لا تقوم على رابطة دم، ولا على عقد، ولا على منفعة، بل على اختيار حر، واحترام متبادل، ومودة لا تنتظر مقابلاً. فالصديق لا يسألك: ماذا ستمنحني؟ بل يسألك: كيف حالك؟ حتى في الأيام التي يعجز فيها عن الإجابة عن السؤال نفسه.
وفي الثلاثين من تموز، اليوم العالمي للصداقة، لسنا بحاجة إلى إرسال الرسائل للجميع. يكفي أن نتذكر صديقاً واحداً كان سنداً في مرحلة من العمر، فنقول له: شكراً لأنك كنت جزءاً من الحكاية... وما زلت تسكن مكاناً جميلاً في القلب.
ربما يتغير الزمن، وتتغير وسائل التواصل، وتتبدل الوجوه والعناوين، لكن الصداقة الحقيقية تظل اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة. يكفي أن تسمع صوت صديق قديم، أو تقرأ اسمه بعد سنوات، حتى تدرك أن بعض العلاقات لا يقاس عمرها بالسنوات، بل بما تركته في القلب من أثر.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية


المزيد.....




- فرقة -BTS- تعلن عدم ترشيح أعمالها لجوائز غرامي العام المقبل ...
- فستان مارلين مونرو وسيارة جيمس بوند.. أغلى مقتنيات الأفلام ا ...
- ماذا تقول الثقافة اليهودية في سلوكه؟.. سيناتور أمريكي يثير ...
- تتارستان ترمم مسجدا وكنيسة خشبيين من أقدم معالمها المعمارية ...
- من الأدب إلى السياسة.. هذه الكتب رافقت أوباما في صيفه هذا ال ...
- فيلم نولان يرفع مبيعات -الأوديسة- لهوميروس في روسيا بنسبة 19 ...
- تريتياكوف يستعيد علاقته التاريخية ببولينوف.. لوحات الجليل وا ...
- -سوريون أم لبنانيون؟-.. الخارجية اللبنانية تتدخل لتصحيح -خطأ ...
- بعد حل العقبات القانونية.. الفيلم الروسي -المعلم ومارغريتا- ...
- نساء يحملن أباريق الشاي..فنانة تحوّل تفاصيل البيوت بالمغرب ل ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - اليوم العالمي الصداقة