أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - بين فاوستوس وميفستوفوليس: عند توقع العقد مع الشيطان














المزيد.....

بين فاوستوس وميفستوفوليس: عند توقع العقد مع الشيطان


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 19:37
المحور: قضايا ثقافية
    


بين فاوستوس وميفستوفوليس
عند توقع العقد مع الشيطان

فاوستوس (واقفاً أمام المرآة المُعتمة، يداه ترتجفان على رقّ الجلد، عيناه تشتعلان بنار الغد):
ها أنذا، يا ميفستوفوليس، على عتبة الزمن المقلوب. دمي يتخثّر في عروقي كأنه نبيتٌ قديم يُخمّر في قبو الليل، لكن قلبي... قلبي يخفق بإيقاعِ فجرٍ لم يُولد بعد. أتراه يخاف؟ كلا! إنه يترقّب. كل ذرّة في جسدي تصرخ: "احرق! احرق حدود الجسد!"
أراك تقف هناك، شبحاً من نار وضباب، تبتسم كمن يعرف سرّاً لا تبوح به النجوم. لكنني لن أسألك عن الجحيم، يا صديقي الظل. اسألني أنا عن السماء التي سأصنعها بيديّ! بمعرفتي، سأقلب جداول الأنهار، سأكتب على جبين القمر أسماءً لم تنطق بها الملائكة.
ميفستوفوليس (يميل برأسه، صوته كحفيف أجنحة خفّاش):
تتحدث كطفلٍ رأى حلوى في كفّ القدر. لكن الدم الذي يتخثّر في أوردتك ليس خوفاً... إنه عهدٌ قديم. كل نبضة تقول: "تذكّر أنك ترابٌ ستعود إليه"، لكن أذنيك صمّاء عن همس الطين.
فاوستوس (يضحك ضحكةً تهزّ جدران المعمل):
تراب؟ أنا من سيرفع التراب إلى مصاف الأثير! انظر إلى هذه الكتب، يا ميفستوفوليس. إنها قبورُ جهلٍ كساها الغبار. أما أنا فسأكون النار التي تحرق الأكفان. الغد... آه يا الغد! سأمسح اسمي على جبين الزمن، وسيتعثّر التاريخ في نطق لقبي.
ميفستوفوليس (يقترب، أنفاسه باردة كريح نوفمبر):
وما ثمن ذلك، أيها الساحر الطموح؟ روحٌ؟ روحك لا تساوي عندي أكثر من ورقة خريف. لكنني أحبّ جنونك. أحبّ كيف ترقص على حافّة الهاوية وتظنّ أنك تطير.
فاوستوس (يمدّ يده نحو المرآة، فينعكس وجهه مشوّهاً كقناع مسرح):
ثمن؟ لا شيء! كل ما أملكه هو ظلّي، وهذا الظلّ سينمو حتى يغطّي الشمس. سأصنع من الجحيم حديقة، ومن الشياطين خدمي. اسمعني يا ميفستوفوليس: لستُ خائفاً من تخثّر الدم، بل خائفٌ من أن يبقى الدم راكداً دون معنى.
ميفستوفوليس (يهمس في أذنه، كمن يلقن سرّاً):
لكن الدماء المتخثّرة، يا فاوستوس، هي التي تكتب عقوداً لا تُلغى. كل قطرة منها ستتحوّل إلى سلسلة، وكل سلسلة ستشدّك إلى قاعٍ لا تدركه عيناك الآن.
فاوستوس (يرفع قلمه، يغمسه في محبرة من رماد نجم):
دع السلاسل! دع القاع! أنا سأكتب بدمي هذا العقد، وسأقرأه للشمس كقصيدة. الغد ليس وعداً، بل هو سيفي. بسيفي هذا سأشقّ بطن المجهول، وسأخرج منه عالماً جديداً، عالماً لا يعرف اسمي فيه أحدٌ غيري.
ميفستوفوليس (يختفي في الظل، لكن ضحكته تبقى كصدى في القبو):
أحسنْتَ، يا مولاي. اكتب. اكتب. فالدم الذي يتخثّر الآن سيغلي غداً، لكنه لن يبرد أبداً... ولن يندم إلا من يقرأ ما كتبته أنت.
فاوستوس (يختم العقد ببصمة إبهامه، ثم يرمي القلم إلى الأرض، ويرفع وجهه نحو سقف المعمل كأنه يرى فجراً لا يراه غيره):
يا غدي! يا فرحي الذي لن تخونه السماء! ها أنا أبيع ظلّي، لأشتري النور... وأنا أعلم أن النور الحقيقي لا يُشترى إلا بالظلمة التي لا تخافها روحي.
(يسقط الستار، لكن همساً طويلاً يبقى في الهواء، كأن الدم المتخثّر يغنّي ترنيمةً لمن يجرؤ على الحلم فوق جثّة الخوف).

( تخيلي عن نسخة كريستوفر مارلو)



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوارٌ بيني وبين الدكتور فاوستوس .
- الاغتراب في أدب الشاعر نسيب عريضة، دراسة أكاديمية
- قراءة في قصيدة «بلادي» للشاعر إيليا أبو ماضي: دراسة نقدية شا ...
- خاجوراهو: حين نطق الحجر بقصيدة عمر أبو ريشة
- مناجاة جواهر لِال نَهْرُو لحبيبته إدوينا بعد رمي جثمانها في ...
- حوار افتراضي مع وليم شكسبير
- حوار افتراضي مع جورج جاك دانتون
- حوار افتراضي مع الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري( حكيم المع ...
- حوار افتراضي مع تشي غيفارا
- حوار افتراضي مع فيديريكو غارسيا لوركا
- استغلال المخابرات البريطانية للدين عبر التاريخ
- قراءة في قصيدة -التمثال- للشاعر علي محمود طه
- إيران إلى أين في ظل الحرب المستمرة؟
- الاغتراب في شعر أبي فراس الحمداني
- خطوط نقل النفط في منطقة الشرق الأوسط وأسباب توقف كل خط عن ال ...
- ابنة الفجر لإيليا أبو ماضي: دراسة تحليلية
- الإغتراب في أدب الشاعر خير الدين الزركلي
- ضعف الغرب في أوكرانيا يعني خسارة تايوان: بحث أكاديمي في التر ...
- ليندسي غراهام: سيرة سياسي أميركي مثير للجدل
- قراءة في قصيدة -الشاعر في السماء- لإيليا أبو ماضي


المزيد.....




- بعد شن السعودية وأمريكا ضربات في العراق.. ريناد منصور لـCNN: ...
- من وحدة سرّية إلى قفص الاتهام.. جندي احتياط إسرائيلي متهم با ...
- الحوثيون ينسخون نموذج إيران في هرمز بخطة رسوم عبور البحر الأ ...
- بعد رومانيا وهولندا.. ألمانيا تستأنف الرحلات الجوية المباشرة ...
- مقتل 6 مستشارين إيرانيين في هجوم أمريكي سعودي على العراق
- كيف تفاعل ممثلو المسلمين في ألمانيا مع الهجوم على مسيرة المث ...
- -رويترز-: هجوم بمسيرة على الأقل يستهدف منشأة تخزين غاز طبيعي ...
- عون وبري يبحثان اتفاق الإطار مع إسرائيل
- الجيش الإسرائيلي يلقي القبض على 3 عناصر من -رواد الباشان- في ...
- تركيا تبني لأول مرة جدارا فولاذيا عازلا عند حدودها مع دولة م ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - بين فاوستوس وميفستوفوليس: عند توقع العقد مع الشيطان