أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - كالماء والهواء القصة الأولى














المزيد.....

كالماء والهواء القصة الأولى


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 11:04
المحور: الادب والفن
    


أراقب الجدران حكموا بالأمس، سمعت الأمر كأنني غريبة… هكذا كنت دائمًا.
كان أمرًا عاديًا، فلم أشعر بالسوء، لكنه هو من بدا غريبًا تلك المرة.
هرب بوجهه بعيدًا عني، انتظرته أن يأتي فلم يفعل.
انتبهت إلى وجوه البقية الشامتة، وأصواتهن تتبادل الأخبار من خلف الجدران، يرددن: بلهاء… تعيسة.

أراقب جسدي، لا أعرفه.
بالأمس كنت أرى الأمور كبيرة، ضخمة كغرفتنا، كبيتنا، كشارعنا.
لكن حين ازددت طولًا، رأيت غرفتنا الضيقة، وبيتنا المتهالك، وشارعنا الذي نُصب وسط العشوائية.
كنت أخجل في كل مرة أُضطر فيها إلى نطق اسم بيتنا أو شارعنا أمام بقية الأولاد، رغم أن كثيرين منهم حتى هو من الجيران.

يومًا بعد آخر، أحببت المدرسة كلما ابتعدت أكثر.
كنت أرى طرقًا جديدة تبدو جميلة، شوارعها متسعة، مرصوفة، ملونة.
لكنني أعود تعيسة إلى الثانوية، التي أقسمت أمي أمام أبي أن تُدخلني إياها.

قرأت قصة الحب الأولى، وأخذت أحلم بها كل ليلة.
ادخرت القليل من القليل لأحصل على المزيد.
كنت أستمع إلى أصوات الصراخ والبصاق، أصوات التحطيم وألم السكين، بينما أحلم أن أكون بطلة.

يومًا بعد آخر لاحظته يتبعني.
كان أكبر، أراه يعمل بعد المدرسة، يبتسم لي مطمئنًا حين يبدأ العراك.
كنت أراه في الطرقات، في الكلمات، على وجوه المعلمين.
أحدثه عن أحلامي عندما نصبح أنا وهو بطلة وبطل قصتنا.
وكان يردد: سنخطب قريبًا.

انتظرته أكثر.
حلمت بالجامعة، لكن ما من فتاة في شارعنا فعلتها.
حلمت أن أصبح الأولى، لكنني لم أحصل سوى على القليل.

استيقظت على أصوات طبولهم.
قالوا إن الفتيات يحسدْنني على تلك الزيجة،
صاحب الورشة بذاته قد نظر إليك

انتظرته هو أن يأتي… فلم يفعل.
يعمل لديه دون أن يخبرني علمت ..علمت أنني أستطيع أن أوقف كل شيء وأعيد الكل إلى مكانه.
لم أرَ من فعلتها ووضعت السُّم لمن اقترب بغير سماح.

انتظرته هو أن يعلم… لقد فعلتُ ما لم يفعل.
كان عزائي الوحيد عينيه.

أخبروني أنه رحل.
لن يقف في اليوم الأخير لي في هذا العالم.

كم عشت؟ لست أدري، لكن ليس بالكثير.
لا أزال أريد معرفة الكثير.

يقولون: إلى جهنم، لأنك قاتلة.
لكن القاتل هو من رحل.
إنهم لا يعرفون.

انتظرته أن يصرخ بهم.
هل هو من قال: “لست أدري من تكون؟!”

أخذوني إلى غرفتهم المظلمة…
هل يمكن أن يكون عالمًا آخر؟
يصرخ بهم ليلة قدوم صاحب الورشة، ويصطحبني بعيدًا…



#مارينا_سوريال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مر الأمس
- أبناء الشمس
- دموع إيزه
- مجرد أخشاب جميلة
- عقارب الساعة عند العاشرة صباحاً
- الجبل
- جائزة مع وقف التنفيذ
- نهارٌ مُشرق بعد ليلة شتاء طويلة
- على الصبر مش قادرين
- ألقيتُ به
- ذلك الفتى هو المخطئ، رأيته. أنه هو المخطئ
- يوم من ذات الأيام
- هل هو شجار أسماك؟
- ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟
- الصف/ ٢
- مثير للدهشة!
- مرثية روح 5
- مرثية روح3
- مرثية روح 4
- مرثية روح


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - كالماء والهواء القصة الأولى