أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - مرثية روح3














المزيد.....

مرثية روح3


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 09:25
المحور: الادب والفن
    


كان الصوت ينادي.
خرج قارب آخر من وسط العتمة،
تحرك بهدوء،
كان يراه مثل الشبح.

راقب مياه النهر التي عادت للجريان.
لا يزال هناك مزيد من الوقت أمامه.

حاول أن يتذكر…
لكن الذكريات كانت مثل وميض.

اليوم سوف يتم وزن القلب،
وسوف يُكشف أمره.

قلبه الذي لم يعرف اللين.
عُرف عنه في الماضي أنه سريع الغضب،
دون مغفرة.

كان قويًا، لا يخشى شيئًا.
كان الكل يغضبه…
فيما عدا تلك الصغيرة.


عرف عنه أنه جبار البائس.
رغم أنه وُلد فقيراً، لم يكن يخشى شيئاً.
منذ نعومة أظافره تعلّم الخدش،
الخدش حتى الجنون،
حتى سالت الدماء.
رآها وأحب قطراتها.
أدمن الدماء…
أدمن أن يراها في عيون الآخرين الخائفة
قبل أن يصدر الحكم الذي لا يراجعه أحد.
عرف معنى أن يقرر المصير،
أن يضع الروح بين يديه،
كما يتعرّف الروح على الجسد الذي سيسكنه.
الدماء صارت فلسفة، صارت حكمة.
رفض أن يتركها، ورآها فعلاً طبيعياً،
بل كل شيء… وما عداها فراغ.
لم تعد الشمس تغنيه مثل البقية.
لم يرفع عينيه نحو القمر، ولا حتى نحو الظلام.
جسده فتيّ، لكنه لم يشعر أنه الأقوى فحسب…
بل الأسوأ.
وهذا بالضبط ما كان ينبغي أن يكون.

أحبَّ الليل، والليل أحبَّه.
لم يقدِّر شيئًا فيه،
كان يسير في طريق دمائه فقط
ليبحث عن الأقوى.
في ظلِّ الطريق رأى الكثيرين يرحلون،
ولم يشعر قط بالذنب
لقد كان يعرف…
أن ذلك بالتحديد ما خُلق لأجله.
لم يعطوه سببًا آخر.

صوت بكاء الصغيرة هو فقط ما كان يوقفه.
كانت مثله، دون أحد. رحل من رحل، وبقيت هي في سن الطفولة.
لم تذهب قط إلى سن الشباب، ظلت كما هي، تبحث عن قارب ومياه.
كان يحب أن يجلبه لها.
كانت تغضب كلما رأت آثار الدماء.
لكن عليها أن تعتاد، فهذا هو ما عليه.
في قاعة الحكم،
سمعه يصرخ من بعيد.
صرخات متداخلة… وتعجب.
كانت الصغيرة هناك.
للمرة الأولى، شعر بالخوف.

إفطار هادئ…
كان يومًا خريفيًا قرر فيه أن يختار، فاختار.
قرر في ذلك اليوم أن يصبح صديقًا للظلام،
فقد كان في كل الأحوال رفيق دربٍ مخلص.
جلس يراقب الصغيرة، وهي تتناول إفطارها على عجل.
لم يعرف في هذا العالم صديقًا سواها.
كانت دائمة المرح والضحك.

صوت الميزان…
المطرقة…
الصمت.

عاد الظلام ليعم كل شيء من جديد.
هناك المزيد قادمون.
لا يزال قاربه ثابتًا لا يتحرك.
المياه تجري، تحيط بكل شيء… ثم توقفت.
أوقفت قاربه الصغير.

صوت الأم يرتفع، تنهره.
دقات عقارب الساعة بطيئة.
لم يكن يحب الزحام،
يدفعه حتى يتحرك وسط الضوء.
كانت تتعجب منه،
فهو لا يشبه الجميع.

صوت نفير البوق ارتفع.
أصوات صراخ، عويل، بكاء، قسوة، دماء.
القارب يهتز، يجزع، والظلام يحيط به من كل جانب.
يحاول أن يتمسك، لكن النهر يتحول إلى حمض.
يشهق، يبحث عن الآخرين… فلا يجد.
يحاول الصراخ… فلا يستطيع.
صوت خفقان قلبه يحطم أذنيه.



#مارينا_سوريال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرثية روح 4
- مرثية روح
- مرثية روح2
- لكن ما بال السماء لا تمطر
- لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة
- رأس عام جديد
- مدفع الإفطار
- أوراق تطير مع الرياح
- من يوميات تائه في شقته
- زقزقة العصافير
- ماذا عن الغد ..امل
- لست انا٥
- لست انا٤
- لست انا3
- لست أنا1
- لست أنا2
- وثيقة عن حياتي..امل
- اوليفيا انهضى..مارجو
- ابنتك ياايزيس٥٥
- ابنتك ياايزيس٥٤


المزيد.....




- مؤسسة البحر الأحمر تختتم مشاركتها في مهرجان أفلام السعودية
- مصر.. نقيب الموسيقيين يرد على الفيديو المسرب المثير للجدل
- في -روزا خوتور- بجبال سوتشي.. السياح العرب يكتشفون موسيقى ال ...
- شاهد.. فن الفسيفساء من ركام المنازل المدمرة في غزة
- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - مرثية روح3