أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة














المزيد.....

لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


رغم الأمطار، سادت الأتربة. كان طقساً غريباً. الجميع مختنق، الفصل مزدحم. صوت الزفرات في الصباح الباكر أنبأ بيوم آخر مُمِل، مثل الفصول الطويلة لذلك العام.
قُرع الباب. فُتح ببطء. دخلت الصغيرة منكسة الرأس.
راقبتها كما اعتدت أن أفعل دوماً؛ ربما لأنها صغيرة للغاية. منذ سنوات وهي على ذات الحجم؛ الجميع يكبر، ولكن هي، لماذا؟ لماذا لا تكبر أبداً؟ ذات الجسد الصغير والرأس المنتفخ الجبين. آثار الكدمات الزرقاء، بعض الألوان البنفسجية على ذراعها.
تتركها المعلمة تدخل؛ لم يعد الأمر مُدهشاً. تدخل وتجلس. لا أحد ينظر.
اعتادت الجلوس في الصف الأخير. ولكن كيف كانت ترى السبورة؟ من يهتم؟ تضع يدها على خديها وتراقب العدم أو النافذة، إن استطاعت القرب منها.
في ذلك اليوم، قَدِمت أمها مثلما اعتادت منذ الصف الابتدائي. القدوم ورؤيتها لدقائق معدودة؛ تسمح لها المعلمات دوماً. لن تعود الأم معها إلى البيت، لن تعود أبداً. كانت تخشى من "هناك".
هو لم يأتِ ولا مرة. ربما رأته الساردة مرة: في ذلك الصباح، في طريق المدرسة. رأتها تهبط من تلك البناية. إنه منزلها إذن. رجل متوسط الحجم، يبدو أنه لم يضحك من قبل. كان يقف من بعيد يراقبها حتى تغيب.
دوماً هناك كدمات. تسير منكسة الرأس. بوم بوم بوم، حذاؤها الصغير وكأنه يضرب الأرض.
في يوم، أغضبتها؛ أغضبت فتاة "السلاح الغاضبة" (التي لا تُخرجه من فمها سوى عند الغضب). ولكن ماذا فعلت؟ إنها لم تفعل شيئاً. كانت هناك، ربما تغسل وجهها في يوم مُنهك، تراقب أعقاب سجائرهن.
ولكن الجميع يعلم. الجميع يعلم. قلت (في نفسي): ما شأنها؟ لم يسمع أحد. كان على أحدهم الحديث ولو لمرة واحدة فقط.
سجائر، سرقة حقائب. كان الفناء واسعاً. يمكن حمل حقيبة الظهر دوماً والتجول بها. معها، في طريق العودة إلى المنزل. سارتا معاً، راقبتها تدخل بنايتها وهي تكمل طريقها. لا بأس من حمل الحقيبة دوماً من أجل التكلم ولو لمرة واحدة. أليس ذلك أفضل من الصمت الدائم؟
تهبط الأمطار من جديد، لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة.



#مارينا_سوريال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأس عام جديد
- مدفع الإفطار
- أوراق تطير مع الرياح
- من يوميات تائه في شقته
- زقزقة العصافير
- ماذا عن الغد ..امل
- لست انا٥
- لست انا٤
- لست انا3
- لست أنا1
- لست أنا2
- وثيقة عن حياتي..امل
- اوليفيا انهضى..مارجو
- ابنتك ياايزيس٥٥
- ابنتك ياايزيس٥٤
- ابنتك ياايزيس ٥٣
- ابنتك ياايزيس ٥٢
- ابنتك ياايزيس ٥١
- ابنتك ياايزيس ٥٠
- ابنتك ياايزيس ٤٨


المزيد.....




- فرد حجاية: أم كلثوم في بغداد.. حكاية الزيارة الثانية بعد نصف ...
- فرد حجاية: الجانب المنسي من حياة الشاعر الكبير معروف الرصافي ...
- في عيدها الخمسين.. بوتين يشيد بمسيرة راقصة الباليه ديانا فيش ...
- الإقبال على موسيقى البوب الروسية يقفز سبعة أضعاف في ثلاثة أش ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة من العصر الرعامسي في الضفة الغربية للأقصر ...
- خبر ثقافى كتاب جديد للدكتور ياسر الجمال
- استطلاع روسي يكشف موقف الجمهور من استخدام الذكاء الاصطناعي ف ...
- بعد التشكيك في أصوله.. متحف روسي يدافع عن الكوكوشنيك كرمز لل ...
- إرث التراث والحداثة.. ما تركه الأمير الوالد للثقافة العربية ...
- وزير السياحة يعلن دخول مصر قائمة الكبار عالميا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة