أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟














المزيد.....

ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


الشمس، إنها هناك صافية. ألم تكن كذلك منذ قليل؟ كيف تبدلت هكذا؟
وقفت تراقبها من بعيد. يسود الظلام الخافت، يتوتر المكان. الصغار إنهم خائفون. تحاوط المياه كل شيء.
بقايا المقاعد الخشبية والمقاعد أصبحت طوق النجاة. يقف الجميع لصنع كوبري بشري وسط المياه.
صوت صراخ من بعيد: "انتبهوا! الكهرباء من ذلك الطريق!"
لهاث الأطفال، قلق، حيرة. في لحظات كانت السماء صافية، طرقات واسعة، ضجيج. كل شيء يسير في موقعه الصحيح. كيف تبدل كل شيء بلحظة وتحوَّل واختفى الشارع والطريق؟
يسير الأطفال ببطء. تضرب نبضات أيديهم المرتعشة أيادي الجميع، وكأن ضربات قلبهم أصبحت كأنغام طبول.

يومٌ يبدو طويلاً رغم رياحه الباردة غير الحارة. تسير الترام على مهل. لا تزال تتسرب المياه الخفيفة من السماء، تتساقط بخطوط طويلة على الزجاج.
السكون يسود كل شيء. طالبات بزي المدرسة، أمهات، موظفات، طالبات جامعيات. الكثير، الكثير من الأوراق الطبية والهندسية... ولكن، هل كل تلك الأوراق تجدي نفعاً؟
تسير الترام ببطء، على مهل. الزمن لا يمر، لا يمر أبداً.
تصرخ الموظفة: "بالله عليك، سوف نتأخر!" يرد الكومسري بهدوء وهو يشرب كوب الشاي الساخن: "ما المشكلة؟ أنا في عملي هكذا."
تتنهد (إحدى الفتيات) وهي تخبر الأخرى: "ضاع اليوم، ماذا نفعل الآن؟"
"كم نحتاج لأجل الأوراق؟ مائة؟ مائتين؟" تجيب الفتاة الأخرى. تقول الأخرى بإجهاد: "ربما ليس اليوم، في بداية الشهر أفضل إذن."
"تسير... لا تسير... تلك العربة!" ترد الموظفة بسخرية: "اعتبريها نزهة صباحية!" يرد الكومسري بخبث: "أنا في عملي."
طقطقة... صوت اصطدام أسلاك الترام العلوية ببعضها. هناك شرارة تخرج. أمطار تزداد ثقلاً. رائحة احتراق الأسلاك تخترق كل شيء. كل شيء يتوقف فجأة. تمسك النيران بأعلاها.
رددت الموظفة: "كنت أعلم أن ذلك اليوم سيئ!"
تمسك بيد زميلتها، مسرعات. من خلفهن، الجميع يقفزون على الأرض بسرعة. الزلط والحصى في كل مكان. يسرعن جميعاً مبتعدات.
تتنهد الأخرى: "لنَمْشِ، لا مفر أمامنا!" ترد أخرى بوَهْن: "ولكن... ولكن لا يزال الطريق بعيداً." ترد (الأولى) بقوة: "هيا، هيا! لا مفر. لنتبع هؤلاء الطالبات، إنهن يعلمن الطريق!"
"عليكِ أنتِ البقاء معها..."
ردت في فزع: "أنا! ولكن... ولكن لا يمكنني، الكثير من الوقت سوف يمضي!"
"صَهْ! الكل يفعل هذا! من يعتني بهم إذن؟ هل نحضر غريباً من الطرقات ليبقي معهم؟ أنتِ كبيرة لستِ صغيرة! انظري إلى صديقتك المقربة، شقيقتها الكبرى فعلت ذلك أيضاً!"
بكاء، صراخ. تمضي السيارات. يبدأ اليوم من الصباح الباكر حتى منتصف النهار. الطعام. طعامها. ينبغي معرفة ما المناسب لها. قطرات السائل الساخن على يديها. "نعم، نعم، إنه مناسب."
تبكي، تبكي، ولكن اللعنة! إنها لا تتوقف عن البكاء!
دقات الساعة لا تتحرك. صوت التلفاز يرتفع، يرتفع حتى يغطي على كل شيء صوت الصغار، صوت الأمطار، سباب السيارات، شجار الجيران.
صوت التلفاز يرتفع بأغنيته:
"وبعد أن نفذت نقودي في عيدنا السعيد، لن أستطيع أن ألعب ككل الأولاد. يبدو أن الحقيقة: العيد يا صديقي يحتاج إلى المال، وإلا لن توجد أعياد..."
"هونا عليكما اسمعا! لا نحتاج إلا بعض الأفكار والعمل وخيال الصغار. إن لم يمر العيد نحونا، نحن من نذهب للعيد... نحن العيد ونحن من يصنعه، نقضيه وسبيستون معه، نقضيه بين كواكبه..."

"نحن العيد ونحن من يصنعه..."
الوقت يمضي، يمر. تهب رياح خفيفة. تصرخ "ابتعدوا عن الشرفة!"
"قلتُ ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟"



#مارينا_سوريال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصف/ ٢
- مثير للدهشة!
- مرثية روح 5
- مرثية روح3
- مرثية روح 4
- مرثية روح
- مرثية روح2
- لكن ما بال السماء لا تمطر
- لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة
- رأس عام جديد
- مدفع الإفطار
- أوراق تطير مع الرياح
- من يوميات تائه في شقته
- زقزقة العصافير
- ماذا عن الغد ..امل
- لست انا٥
- لست انا٤
- لست انا3
- لست أنا1
- لست أنا2


المزيد.....




- مصر.. تحرك برلماني لتفعيل -حق الأداء العلني- يثير خلافًا بين ...
- العراق والثقافة.. مسيرة الإبداع في الجمهورية العراقية الأولى ...
- تغاريد تحت القصف.. كيف يوثق الأدب ذاكرة أطفال غزة؟
- -في مرآتي- يحصد جائزة -الكوكب الذهبي- في اختتام الأيام الوط ...
- ارتفاع أسعار تذاكر المهرجانات الموسيقية في روسيا بنسبة 21% خ ...
- بعد التأجيل لأسباب عائلية.. موعد جديد لجنازة الممثل الراحل أ ...
- بوتين يمنح الفنان أوليغ غازمانوف وسام -الاستحقاق للوطن- من ا ...
- من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية.. رحيل المؤلف الموسيقي ...
- الفنان السعودي محمد عبده يوجه رسالة بعد ظلم منتخب مصر وخسارة ...
- اكتشاف نحو ثلاثين عملا فنيا خلال ترميم مركز معارض عموم روسيا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟