أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - عقارب الساعة عند العاشرة صباحاً














المزيد.....

عقارب الساعة عند العاشرة صباحاً


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


تتوقف عقارب الساعة عند العاشرة صباحاً، إنه موعدها الآن. سوف تهبط الدرج القديم؛ إنها تخاف الاقتراب من ذلك المصعد العتيق، لا تدري كم عمره. تتذكر أنها كانت دوماً تسأل والدها عن ذلك، فكان يضحك ساخراً: أطول من عمر والدك.
لا يزال جمعة نائماً، تشفق عليه. زاد عليه المرض، ورحلت زوجته حاملةً معها الأبناء فيما عدا ابن وحيد قرر البقاء مع أبيه في غرفة البدروم. تتذكر يوم أتى من بلدته للمرة الأولى، كان شاباً لا يزال صغيراً، لا تزال لكنته الريفية حاضرة. كان يستكشف عالم مدينة البحر للمرة الأولى؛ يبدو منبهراً أحياناً، وأخرى غير مكترث. لم يحب طعامها. لم يمضِ الكثير من الوقت قبل أن تأتي زوجته لتعيش معه في غرفته الصغيرة المنخفضة عن المصعد. عاماً بعد الآخر أصبح له الكثير من الصبية والفتيات، لم تعد تتذكر أسماء أيٍّ منهم، ربما هي ذاكرتها. تحولت ملامحه من الانبهار إلى التعب والسخرية وهو يحمل صندوق القمامة، مشروعه الخاص الذي جعله يعرف كل شاردة وواردة عن سكان ذلك الشارع العتيق.
لسنوات طويلة تمنت لو كان ذلك الدرج أفضل قليلاً. تسمع صوت خفقات قلبها بينما تفتح الباب على مصراعيه لتتلقى الهواء... هواء البحر. الشارع المتسع، وصوت الترام القديمة يحلّ من بعيد قاطعاً نصف الشارع، إنه يمضي على هَدْي. زفرت في راحة وهي تفتح باب سيارتها العتيقة التي تثير سخرية كل زملائها في الجامعة؛ الكل استبدلها بأفضل وأحدث، فيما عدا هي. تذكرت كم احتاجت من الوقت حتى تجمع ثمنها. تراقب من بعيد الراكضين وهم يلهثون في ذلك الصباح للحاق بالترام التي تتهادى ببطء وثِقَل. يمدّ الشباب سيقانهم ويقفزون بخفة، بينما تقف بعض السيدات حائرات في انتظار أخرى قادمة بعد وقت مجهول؛ فلا أحد يعرف متى تأتي وترحل: ربما نصف ساعة، ساعة، وربما لا تأتي بفعل عطل مفاجئ مجهول. إنه فقط يوم جديد عادي.
في الحادية عشرة وصلت. صوت الازدحام، صوت الطلاب الكثيف. كانت تختنق من الازدحام... لكنه المدرج الوحيد، إذ لا يوجد آخر من الأساس. كم العدد تلك المرة؟ نسيت. بعضهم يجلس على الأرض، والآخر ربما على النوافذ. لا أحد يكترث، حتى هي توقفت منذ زمن عن الاكتراث. كانت تتحدث عمّا أحبّته فيما مضى وكرّست له حياتها. يضحكون... أصوات رنّات هاتف، همسات، رائحة قهوة وسجائر. لا أحد يهتم.
تأتي الساعة الثانية عشرة والنصف، تحمل حقيبتها وتخرج مسرعة وكأنها تهرب من كل شيء. تتجه إلى المصعد؛ ذلك المصعد لا يبدو عتيقاً مثل الآخر، لا تخشى أن يسقط أو يتحطم. في غرفتها الآن تجلس وكأن نصف عبء الحياة اليومية قد انتهى. وسط أوراقها ستغرق، وهي تسمع صوت صخب الطالبات في الخارج: ضحكات، حديث، همس، حركة... حركة في كل مكان.
أوراق الشجر البلاستيكية... إنها تكرهها، لِمَ لا يستبدلونها بأخرى ذكية؟ تراقب المكتب الآخر الخالي منذ سنوات. كانت تجلس عليه رفيقتها الوحيدة، كانتا متماثلتين في كل شيء. وفي لحظة قررت الرحيل؛ اتخذت ذلك القرار دون أن تخبرها. أنهت بعض الأوراق وتركت الكثير من الأوراق المعلّقة: أسماء، عناوين كتب، صحف. سمعت أنها رحلت بعيداً، سعدت وتأسفت. قالوا إنها بخير تارة، ثم قالوا إنها أصيبت بذلك المرض اللعين. حين رحلت عن عالمنا لم يكترث أحد. انتظرتهم أن يفعلوا، لكن اليوم مضى ولم يهتم أحد بالخبر. وحين قررت طرحه في ذلك الاجتماع كانت الإجابة همهمات. كم مضى من الوقت؟ ربما سنوات أو أشهر... لا أحد يتذكر. وما الفارق؟
صوت يهمس في ملل: "اجتماع. اجتماع آخر." تراقب السماء من النافذة، تراقب السماء من النافذة...
الساعة الرابعة عصراً. تعود حيث بدأ كل شيء. تقف السيارة أمام بوابة البناية القديمة الضخمة. ترتفع رائحة الفطائر والمعجنات من ذلك المحل الشهير الملاصق لهم دوماً. يحضر لها الفطيرة المفضلة، إنه يعرفها. لا يزال جمعة غير مكترث، أصابه الشيب تصعد سلالمها العتيقة تفكر: متى نتخلص من ذلك المصعد القديم؟



#مارينا_سوريال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجبل
- جائزة مع وقف التنفيذ
- نهارٌ مُشرق بعد ليلة شتاء طويلة
- على الصبر مش قادرين
- ألقيتُ به
- ذلك الفتى هو المخطئ، رأيته. أنه هو المخطئ
- يوم من ذات الأيام
- هل هو شجار أسماك؟
- ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟
- الصف/ ٢
- مثير للدهشة!
- مرثية روح 5
- مرثية روح3
- مرثية روح 4
- مرثية روح
- مرثية روح2
- لكن ما بال السماء لا تمطر
- لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة
- رأس عام جديد
- مدفع الإفطار


المزيد.....




- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي (صور)
- -بروكوفييف 135-.. عرض موسيقي مبتكر في ذكرى المؤلف الكبير


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - عقارب الساعة عند العاشرة صباحاً