أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جابر احمد - الاقتصاد الإيراني: الواقع الراهن المأزوم وآفاق المستقبل














المزيد.....

الاقتصاد الإيراني: الواقع الراهن المأزوم وآفاق المستقبل


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 03:00
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


يمرّ الاقتصاد الإيراني بمرحلة تُعدّ من أخطر محطّاته في تاريخه الحديث، إذ تتشابك الأزمات البنيوية المتراكمة مع العقوبات الدولية والتصعيد العسكري والحصار البحري، لتدفع البلاد نحو حالة مركّبة من الركود التضخمي وانعدام الاستقرار.
هذا الوضع لا يعكس أزمة عابرة، بل انهيارًا تدريجيًا في قدرة الاقتصاد على العمل بوصفه منظومة إنتاجية متماسكة.

تُظهر بيانات مركز الإحصاء الإيراني والبنك المركزي، إلى جانب تقارير صندوق النقد الدولي، حجم تدهور الاقتصاد الإيراني الذي بلغ مستويات غير مسبوقة. فقد ارتفع التضخم السنوي إلى نحو 62%، بينما سجّل التضخم ارتفاعًا متدرجًا حتى وصل اليوم إلى 88.6%. أما تضخم المواد الغذائية فبلغ 134%، وهو رقم يعكس عجزًا مباشرًا في قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي المقابل، لم يتجاوز النمو الاقتصادي العام 1.1%، وهو معدل عاجز عن امتصاص التضخم أو خلق فرص عمل جديدة. كما تراجع تكوين رأس المال الثابت بنسبة 11.9%، ما يشير إلى تآكل البنية الإنتاجية، فيما ارتفعت السيولة بنسبة 53.3%، وهي الأعلى منذ عام 1979، ما أدى إلى تدهور إضافي في قيمة العملة الوطنية.

وفي هذا المجال، يرى الخبير الاقتصادي الإيراني وحيد شقاقي أن الاقتصاد الإيراني تجاوز مرحلة التضخم المزمن ودخل طورًا جديدًا من الفوضى التشغيلية؛ إذ لم تعد الأسعار مجرد مؤشر للندرة، بل تحولت إلى عنصر مربك يضرب قرارات الأسر والشركات والحكومة. ويُعزى ذلك إلى الصدمات الخارجية، وطباعة النقود لتمويل العجز، وغياب التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، ما دفع رؤوس الأموال إلى الهروب من الإنتاج نحو المضاربات السريعة.

وتنعكس هذه الأزمة بشكل أكثر حدّة على الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، التي تتآكل قدرتها الشرائية وتتراجع سلتها الغذائية، فيما تتسع فجوة سوء التغذية في إحدى عشرة محافظة إيرانية، حيث تجاوزت معدلات التضخم فيها المتوسط الوطني. ويبرز إقليم الأهواز بوصفه نموذجًا صارخًا للتهميش الاقتصادي والاجتماعي؛ فبرغم ثرواته الطبيعية الهائلة، بلغت البطالة في بعض مناطقه 50%، أي أعلى من المتوسط الوطني بنحو 70%. كما أدت موجات الإفلاس وتسريح العمال العرب إلى دفع أعداد كبيرة من الأسر إلى ما دون خط الفقر المطلق.

من جانب آخر، ترى المعارضة اليسارية، ومنها حزب “اليسار الإيراني”، أن الأزمة ليست وليدة العقوبات والصدمات الخارجية فحسب، بل هي أيضًا نتيجة خيارات السلطة الاستراتيجية. وتشمل هذه الخيارات تحميل الطبقة العاملة كلفة النزاعات الإقليمية وسياسات التسلح، وتوجيه الموازنة نحو المؤسسات العسكرية والأمنية على حساب الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى، إضافة إلى قمع النقابات المستقلة وإغلاق المساحات الديمقراطية، ما يحدّ من المطالبة بالتوزيع العادل للثروة.

ويتفق عدد من المحللين على أن احتواء الأزمة يتطلب مسارين متوازيين. يتمثل المسار الأول في إجراءات عاجلة تشمل اعتماد القسائم الإلكترونية الذكية لضمان الغذاء والدواء للفئات الأكثر هشاشة، ووقف طباعة النقود لتحقيق الانضباط المالي، وإلغاء الامتيازات غير الضرورية في الموازنة العامة.

أما المسار الثاني، فيتعلق بإصلاحات هيكلية مستدامة، مثل خفض التوتر الإقليمي والدولي لتسهيل حركة التجارة، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وضبط نمو السيولة، وتحسين بيئة الاستثمار وحماية حقوق الملكية لاستعادة ثقة المستثمرين، إضافة إلى إنهاء التهميش الإقليمي في سائر الأقاليم الإيرانية الأخرى بوصفهما شرطًا لتحقيق العدالة والاستقرار الاجتماعي.

وفي المحصلة، يقف الاقتصاد الإيراني اليوم أمام مفترق طرق حاسم، إذ لم تعد الحلول الجزئية أو المسكنات المالية قادرة على احتواء أزمة بهذا العمق. فالمشهد الاقتصادي الراهن يعكس أزمة بنيوية وسياسية واجتماعية متشابكة، ولا مخرج منها إلا عبر إصلاح شامل يعيد بناء الدولة، وهذا غير ممكن في ظل النظام الراهن؛ لأن الاقتصاد لا بد أن يُبنى على أسس شفافة وعادلة ومستقرة.

ملاحظة: تم الاعتماد في إعداد هذا التقرير على المصادر الفارسية.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من «تصدير الثورة» إلى تصدير الأزمات: النظام الإيراني في أخطر ...
- شباب الحويزة يتحدون التهديدات و يطالبون بحقوقهم
- الاقتصاد الإيراني يتجه نحو تآكل رأس المال
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تحذر من “قتل بطيء” يواجه السجنا ...
- نقد لموقف د. عبد الكريم سروش حول اللغة والثقافة العربية
- كتاب -قرنان من الصمت-؛ كتاب تاريخ أم كتاب شتائم؟
- محافظ الأهواز الجديد وفشله في حل المشاكل
- تقرير حقوقي يكشف معاناة الكاتب والناشط الاهوازي مصطفى جمال و ...
- إعدام شاب عربي في سجن سبيدار بمدينة الأهواز
- الناشطة الإيرانية سبيده قليان تفضح أساليب التعذيب الممنهج لل ...
- مؤتمر في الجمعية الوطنية الفرنسية دفاعا عن حقوق الانسان
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تدين محاكمة أربعة معتقلين عرب أ ...
- اعتقال الناشط الأهوازي المدني مجاهد سواري
- الدكتور كريم عبديان: الفيدرالية حل واقعي لمستقبل إيران وتعدد ...
- اعتقالات ليلية تطال مواطنين عرب في حي كوت عبد الله بالأهواز ...
- “صرخة العطش” بيان صادر عن مجموعة نشطاء البيئة العرب في إقليم ...
- إعدام مواطن أهوازي
- ملامح من الإبداع الثقافي في أعمال الأديب الاهوازي توفيق النص ...
- المحكمة العليا للثورة الإسلامية تصادق على أحكام الإعدام الصا ...
- نقد الروايات المتعلقة بعلاقة لغات الأخمينيين والساسانيين وال ...


المزيد.....




- رويترز: البنتاغون يقر بأن الولايات المتحدة تتخلف كثيرا في إن ...
- بعد 18 شهرا من ولاية ترمب.. اقتصاد أمريكي صامد وتضخم يضغط عل ...
- الخزانة الأمريكية تشطب 84 اسما من قوائم العقوبات
- البائع يمول زبائنه.. صفقات إنفيديا ترسم ملامح سوق الذكاء الا ...
- في اجتماعه الثاني.. وارش يواجه ضغوطا متصاعدة لرفع الفائدة
- من التمويل إلى الأسواق.. اختلالات تهدد تجربة -المقاول الذاتي ...
- زاخاروفا: عقوبات واشنطن على مستوردي الطاقة الروسية تشكل خطرا ...
- الإمارات.. توظيف الرقمنة لدعم الاقتصاد
- e& Business وهورايزون مصر توقعان شراكة استراتيجية لتأسيس منظ ...
- -7 دوجز- يدخل مرحلة الربح بعد تجاوز إيراداته 24 مليون دولار ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جابر احمد - الاقتصاد الإيراني: الواقع الراهن المأزوم وآفاق المستقبل