أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - محافظ الأهواز الجديد وفشله في حل المشاكل














المزيد.....

محافظ الأهواز الجديد وفشله في حل المشاكل


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 02:35
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تشهد منطقة الأهواز منذ عقود مضت صراعًا صامتًا يستهدف هوية الأرض والإنسان، حيث تتداخل الثروات النفطية الهائلة مع واقع معيشي مرير يعيشه المواطنون من أبناء الشعب العربي الأهوازي، ولم تعد المسألة تقتصر على مطالب خدمية بسيطة، بل تطورت إلى استياء شعبي عارم تجاه ما يُوصف بالسياسات الممنهجة للدولة المركزية الرامية إلى إحداث تغيير ديموغرافي في النسيج السكاني، وذلك عبر أدوات ناعمة أحيانًا وخشنة أحيانًا أخرى، يأتي في مقدمتها التهميش الاقتصادي، والتمييز المتعمد في التوظيف، وإقصاء الكفاءات المحلية.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، وسعيًا من النظام للحد من الاحتجاجات، لجأت السلطة المركزية الحاكمة في طهران مؤخرًا إلى تعيين محافظ من أصول عربية، في خطوة بُرِّرت دلالاتها بأنها محاولة لفهم مشاكل أبناء المنطقة وحلها، إلا أن الوقائع على الأرض أثبتت سريعًا أن هذا التعيين لم يكن سوى مناورة سياسية مفضوحة ومحاولة يائسة لإسكات الأصوات المعترضة، إذ أثبتت التجربة أن المسؤول المحاط بطبقة من كبار المدراء المعينين والموجهين من المركز لا يملك الإرادة أو الصلاحية لتغيير أيٍّ من الاستراتيجيات العليا للدولة، فبدلًا من أن يكون صوتًا لشعبه، تحوّل إلى أداة لتمرير سياسات النظام السابقة، مما ضاعف من خيبة الأمل وأكد أن المشكلة تكمن في بنية النظام ورؤيته الإقصائية وطمعه في ثروات البلاد، وليس في قومية المسؤول التنفيذي.

وفي هذا السياق، تعتبر الشركات العملاقة العاملة في مجال حقول النفط تجسيدًا صارخًا لأزمة التمييز المؤسسي، فعلى الرغم من أن هذه الشركات تعمل في قلب الأراضي العربية، وتتحمل المنطقة تاريخيًا تبعاتها البيئية والاقتصادية الكارثية، إلا أن أبناءها يُحرمون من التوظيف ويواجهون إقصاءً متعمدًا منذ عقود خلت، حيث تشير الحقائق إلى وجود تمييز واضح موجه من قِبل المركز في مجال التعيينات، وحرمان الكفاءات العربية المتخصصة والملتزمة من فرص الإدارة والتوظيف والمزايا المؤسسية، وهو الأمر الذي لا يضعف الحافز لدى الخريجين والموظفين فحسب، بل يكرس شعورًا عميقًا بالظلم الممنهج، خاصة عندما تُغلق أبواب الوظائف أمام أبناء الأرض وتُفتح على مصراعيها لاستقدام عمالة وافدة من المحافظات الإيرانية الأخرى.

ولعل أزمة البطالة لدى العمال العرب في مدينتي الحويزة والخفاجية تمثل الذروة في هذه المفارقة المؤلمة، فالأهالي الذين تقع الحقول النفطية المكتشفة حديثًا تحت أراضيهم ومزارعهم يجدون أنفسهم محرومين من إيجاد أي فرصة عمل سواء في قطاع الإنتاج أو الخدمات، وقد أظهرت مقاطع الفيديو والاحتجاجات المتكررة التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كيف نكث المحافظ والمقربون منه بالوعود التي قطعوها بتوظيف أبناء هذه المناطق لتأمين احتياجات عوائلهم ومستقبلها، ليُحرم أبناء المنطقة الذين دفعوا ضريبة الحروب وأمراض التلوث البيئي اليوم من أبسط حقوق المواطنة، وهو “حق أولوية العمل في أرضهم”، بينما تتدفق القوى العاملة الوافدة من خارج الإقليم باستمرار.

إن ما يحدث في الأهواز ليس مجرد سوء إدارة، بل هو نتاج استراتيجية متكاملة لتغيير النسيج السكاني العربي عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في السياسات الخشنة، وفي مقدمتها مصادرة الأراضي الشاسعة لإقامة مشاريع نفطية، كما هو الحال راهنًا في مدينتي الحويزة والخفاجية، أو مشاريع قصب السكر كما حدث في “هفت تبه” سابقًا، يضاف إلى ذلك تجفيف الأهوار، وقطع المياه عن الأنهر المحلية، مما يفرض على الفلاحين ومربي الماشية العرب هجرة قسرية نحو حواشي المدن الكبرى أو المحافظات الإيرانية الأخرى نتيجة تدمير بيئتهم المعيشية، فضلًا عن استخدام العنف المفرط عند التظاهر للمطالبة بحقهم في العمل، أما المسار الثاني فيتجسد في السياسات الناعمة والمؤسسية، وتتمثل في التمييز الوظيفي الممنهج، وتفضيل العمالة الوافدة من المحافظات المركزية، وبناء مجمعات سكنية استيطانية مخصصة للموظفين غير المحليين، مما يؤدي تدريجيًا إلى تقليص النسبة السكانية العربية في المراكز الحضرية والصناعية الحساسة.

وختامًا، فإن محاولات التغطية على سياسات التغيير الديموغرافي عبر تعيينات صورية أو وعود واهية لم تعد تنطلي على الشارع الأهوازي، لأن تعزيز الثقة وتحقيق العدالة لا يمر عبر الشعارات، بل يتطلب سعيًا حقيقيًا لمشاركة أبناء المنطقة في إدارة شؤون ثرواتهم، ووقف استقدام العمالة غير المحلية على حساب بؤس وتهميش العمالة المحلية، وبدون معالجة جذرية وشجاعة تنقذ البيئة وتنهي البطالة والتمييز، فإن خيارات الأمن والاستقرار ستبقى مهددة أمام إصرار السلطة على الاستمرار في النهج الإقصائي ذاته.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقرير حقوقي يكشف معاناة الكاتب والناشط الاهوازي مصطفى جمال و ...
- إعدام شاب عربي في سجن سبيدار بمدينة الأهواز
- الناشطة الإيرانية سبيده قليان تفضح أساليب التعذيب الممنهج لل ...
- مؤتمر في الجمعية الوطنية الفرنسية دفاعا عن حقوق الانسان
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تدين محاكمة أربعة معتقلين عرب أ ...
- اعتقال الناشط الأهوازي المدني مجاهد سواري
- الدكتور كريم عبديان: الفيدرالية حل واقعي لمستقبل إيران وتعدد ...
- اعتقالات ليلية تطال مواطنين عرب في حي كوت عبد الله بالأهواز ...
- “صرخة العطش” بيان صادر عن مجموعة نشطاء البيئة العرب في إقليم ...
- إعدام مواطن أهوازي
- ملامح من الإبداع الثقافي في أعمال الأديب الاهوازي توفيق النص ...
- المحكمة العليا للثورة الإسلامية تصادق على أحكام الإعدام الصا ...
- نقد الروايات المتعلقة بعلاقة لغات الأخمينيين والساسانيين وال ...
- ​حديث حول الفيدرالية في إيران
- تأييد حكم الإعدام الصادر بحق الناشط الثقافي الأهوازي -حسن مص ...
- الشعب العربي الأهوازي والأساليب التي اتبعها للحفاظ على لغته ...
- رحيل شخصية اهوازية مرموقة ساهمت في النضال الوطني الأهوازي
- رثاء رفيق الدرب المناضل رحيم جاردي -أبو فادي-
- النظام الإيراني ومعاناة الشعب التي لا تنتهي
- أوضاع الكادحين في إيران: بين الاستغلال الطبقي والاضطهاد القو ...


المزيد.....




- وفد حزب الله لجنازة خامنئي يتلقى رسالة دعم إيرانية وتأكيد عل ...
- -منذ 23 عاما وأنتم تحاولون قتلي-.. تصريحات نارية لرونالدو قب ...
- تفاهم طهران واشنطن.. تل أبيب تعرقل بلبنان
- ما هي الثقافات التي بدأت بالمقارنة بين الآلهة والديانات ولما ...
- سرب من سفن أسطول المحيط الهادئ تصل إلى ميناء تشينغداو للمشار ...
- لقطات لإطلاق صواريخ مجنحة من على متن المدمرة الكورية الشمالي ...
- فرنسا.. غرق سفينتين جراء حريق هائل بميناء مرسيليا
- فرنسا.. نشوب نحو 20 حريقا كبيرا على خلفية موجة الحر
- ترامب يعتزم الاتصال ببوتين بعد لقائه زيلينسكي في تركيا
- تصعيد جديد في لبنان يشعل غضب الجامعة العربية


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - محافظ الأهواز الجديد وفشله في حل المشاكل