أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - أوضاع الكادحين في إيران: بين الاستغلال الطبقي والاضطهاد القومي














المزيد.....

أوضاع الكادحين في إيران: بين الاستغلال الطبقي والاضطهاد القومي


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 20:11
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تشهد إيران منذ أكثر من أربعة عقود أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة أثّرت بصورة مباشرة على أوضاع الطبقة العاملة والكادحين. فقد أدّت سياسات نظام ولاية الفقيه، القائمة على التوسع الإقليمي والحروب الخارجية والإنفاق العسكري والأمني الضخم، إلى إضعاف البنية الاقتصادية والإنتاجية للبلاد، في مقابل تراجع الاستثمار في التنمية والصناعة والخدمات العامة. كما ساهمت الخصخصة غير الشفافة وبيع المؤسسات الإنتاجية إلى شخصيات مرتبطة بمراكز النفوذ السياسي والعسكري في تعميق الفساد وتوسيع الفجوة الطبقية، ما جعل ملايين العمال يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية وغير مستقرة.

تُقدَّر الطبقة العاملة في إيران بأكثر من 14 مليون شخص بين عاملين وعاطلين ومتقاعدين، وهي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، إلا أنها تعاني من ضعف شديد في الحماية القانونية والتنظيمية. فعلى الرغم من وجود قوانين للعمل والضمان الاجتماعي، فإن التطبيق العملي لهذه القوانين يظل محدوداً بسبب هيمنة الأجهزة الأمنية والسياسية على الحياة النقابية والاقتصادية. وقد حُرم العمال لعقود من حق تأسيس نقابات مستقلة وموحدة على المستوى الوطني، الأمر الذي أضعف قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم وتحسين شروط عملهم.

التداعيات الاقتصادية على الطبقة العاملة

شهد الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الأخيرة تدهوراً حاداً نتيجة العقوبات الدولية وسوء الإدارة الاقتصادية والحروب والتوترات الإقليمية. وقد انعكس ذلك مباشرة على العمال والكادحين من خلال ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض القدرة الشرائية، وتراجع قيمة الأجور الحقيقية، إضافة إلى انتشار البطالة والعمل المؤقت وغير المستقر.

كما أدت الحرب الأخيرة والتوترات العسكرية إلى تعطيل قطاعات إنتاجية عديدة، وإغلاق مصانع ومؤسسات، وتسريح آلاف العمال، خصوصاً في القطاعات الصناعية والنفطية والخدمية. وفي ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فعالة، باتت شريحة واسعة من العمال عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك السكن والرعاية الصحية والتعليم.

التهميش المزدوج لكادحي القوميات غير الفارسية

تتفاقم معاناة الكادحين المنتمين إلى القوميات غير الفارسية، مثل العرب الأهوازيين والأكراد والبلوش والتركمان والآذريين، بسبب تعرضهم لشكلين متداخلين من الاضطهاد: الاضطهاد الطبقي والاضطهاد القومي.

فإلى جانب الفقر والبطالة والاستغلال الاقتصادي الذي يطال عموم العمال في إيران، تعاني هذه القوميات من سياسات تمييز قومي ممنهجة تشمل التهميش التنموي والحرمان من الحقوق الثقافية واللغوية وضعف الاستثمار في مناطقها، إضافة إلى القمع الأمني والسياسي المستمر.

في إقليم الأهواز، على سبيل المثال، ورغم الثروات النفطية والغازية الهائلة، يعيش كثير من السكان العرب أوضاعاً معيشية صعبة، مع ارتفاع نسب البطالة والفقر والتلوث البيئي. كما يُتهم النظام الإيراني بنقل الموارد والثروات إلى المركز على حساب تنمية المناطق المحلية، ما خلق شعوراً واسعاً بالحرمان والتمييز.

أما في المناطق الكردية والبلوشية، فتتجلى الأزمة في ضعف البنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة وانتشار العمل الهش، إلى جانب المقاربة الأمنية التي يتعامل بها النظام مع أي نشاط اجتماعي أو سياسي. وغالباً ما تُواجَه الاحتجاجات العمالية أو المطلبية في هذه المناطق بالقمع والاعتقالات والمحاكمات الأمنية.

غياب التنظيم النقابي المستقل

يُعد غياب النقابات المستقلة من أبرز العوامل التي أضعفت الحركة العمالية الإيرانية. فالنظام يفرض قيوداً صارمة على التنظيمات العمالية، ويمنع تشكيل اتحادات وطنية مستقلة قادرة على تمثيل العمال بشكل حقيقي. وبدلاً من ذلك، تخضع معظم المؤسسات النقابية الرسمية لرقابة الدولة والأجهزة الأمنية.

وقد أدى ذلك إلى تشتت الحركة العمالية وحرمانها من أدوات الضغط الجماعي، رغم تصاعد الاحتجاجات والإضرابات في السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات النفط والتعليم والنقل والصلب والبتروكيماويات. كما أن حداثة جزء كبير من القوى العاملة، وخصوصاً الشباب، جعلت الكثير منهم يفتقرون إلى الخبرات التنظيمية والنقابية التي امتلكتها أجيال سابقة.

الاستقطاب الاجتماعي واتساع الفجوة الطبقية

ساهمت السياسات الاقتصادية للنظام في تعميق التفاوت الاجتماعي بين طبقة ضيقة من المستفيدين المرتبطين بمراكز السلطة والثروة، وبين غالبية السكان من العمال والكادحين. فقد أدت الخصخصة والفساد واحتكار الموارد إلى تراكم الثروة بيد فئات محدودة، بينما تراجعت مستويات المعيشة للطبقات الفقيرة والمتوسطة.

ومع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة، تشهد إيران حالة استقطاب اجتماعي حاد تتجلى في اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والعمالية، وتزايد الشعور بانعدام العدالة الاجتماعية، خاصة بين الشباب والعاطلين عن العمل.

خاتمة

تكشف أوضاع الكادحين في إيران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز الجوانب الاقتصادية إلى أبعاد سياسية وقومية واجتماعية. فالطبقة العاملة الإيرانية، رغم حجمها وأهميتها، ما تزال تعاني من ضعف التنظيم وغياب الحماية الفعلية والتهميش الاقتصادي. وتبدو معاناة كادحي القوميات غير الفارسية أكثر تعقيداً بسبب تعرضهم لاضطهاد مزدوج يجمع بين الاستغلال الطبقي والتمييز القومي.

وفي ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية، يبقى تحسين أوضاع العمال والكادحين مرهوناً بوجود إصلاحات جذرية تشمل ضمان الحقوق النقابية وتحقيق العدالة الاجتماعية وإنهاء التمييز القومي وتوجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية بدلاً من الصراعات والحروب الخارجية.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران - القوميات أول الضحايا
- نظام ولاية الفقيه واستهدافه دول مجلس التعاون الخليجي
- أوضاع السجون في إيران ودعوة للتضامن مع السجينة نرجس محمدي
- عيد العمال العالمي… ومعاناة الكادحين في الأقاليم الإيرانية
- رحيل مناضل أهوازي… ووجع لا يُحتمل
- بمناسبة الذكرى الحادية بعد المئة لإنهاء الحكم العربي في إقلي ...
- ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم في إيران
- حضور فاعل لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي في البرلمان الأور ...
- المفاوضات بين أمريكا وإيران الحاضر آفاق المستقبل
- مضيق هرمز: شريان العالم الذي يترنح على حافة الصراع
- الحرب ومعيشة المواطنين: حينما تدفع الأطراف ثمن سياسات المركز
- الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن
- حضور اهوازي لافت في مؤتمر تحرير ايران
- الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي
- الإعدامات لن تثني الشعوب من مواصلة النضال
- حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يدين التصعيد العدواني لنظام ...
- تحت شعار “الأهواز أولاً” المنظمات الأهوازية تعقد مؤتمرًا هام ...
- قصف جزيرة خارج وتداعياته على مستقبل بقاء النظام في إيران
- انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً للنظام وتداعياته على مستقبل إيران
- أقلمة الحرب: كيف تحاول إيران تحويل المواجهة العسكرية إلى أزم ...


المزيد.....




- ائتلاف نتانياهو يبادر بمقترح لحل الكنيست ويدفع إسرائيل نحو ا ...
- -فيرون- لديه الإجابة عن سبب فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران ...
- بعد فقدان أميركيين.. المغرب يعلن العثور على -الجثة الثانية- ...
- روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
- -نحتفظ بحق الرد-.. طهران تطالب الكويت بالإفراج عن 4 إيرانيين ...
- إيران: الحصار يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين
- غيرت موقفها للمرة الأولى.. موركوفسكي تقود منعطفا جمهوريا بال ...
- فانس: أمريكا تحرز تقدما في المحادثات مع إيران
- الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس وزراء إسرائيل
- بعد -صواريخ الكتف-.. خطط صينية لإرسال أسلحة أخرى إلى إيران


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - أوضاع الكادحين في إيران: بين الاستغلال الطبقي والاضطهاد القومي