أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جابر احمد - الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي














المزيد.....

الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 22:18
المحور: حقوق الانسان
    


في ظل تصاعد الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، يعيش المجتمع الإيراني تحت ضغط مركّب يجمع بين تداعيات الحرب في الخارج وتشديد القبضة الأمنية في الداخل. فبينما تتجه الأنظار إلى المواجهات العسكرية، تتكشف في الداخل موجة جديدة من الاعتقالات الواسعة التي طالت عشرات المواطنين في محافظات متعددة، تحت عناوين مثل “تهديد الأمن القومي” و”التعاون مع جهات أجنبية” أو “الارتباط بجماعات معارضة”.

ووفقًا لبيانات رسمية وتقارير إعلامية، تم الإعلان عن توقيف مواطنين في مناطق عدة، من بينها مازندران وخراسان وخوزستان (عربستان)، إلى جانب قم وطهران وأذربيجان الغربية وهمدان. كما أعلنت الشرطة الأمنية عن اعتقال العشرات دون الكشف عن أماكن احتجازهم. ورغم أن الأرقام المعلنة تشير إلى نحو 90 معتقلًا، فإن التقديرات غير الرسمية ترجّح أن يكون العدد الفعلي أعلى، في ظل انقطاع الإنترنت، وتشديد الرقابة، وتخوّف العائلات من الإبلاغ.

ولا تقتصر هذه الإجراءات على الاعتقال، بل تترافق مع نشر صور ومقاطع فيديو للموقوفين، وبث “اعترافات” تُعرض عبر وسائل الإعلام الرسمية. وبحسب تقارير حقوقية، غالبًا ما تُنتزع هذه الاعترافات تحت الضغط أو الإكراه، ما يثير شكوكًا واسعة حول مصداقيتها، رغم استمرار استخدامها كأداة لبث الخوف وتعزيز الردع النفسي داخل المجتمع.

يأتي تصاعد هذه الحملات في سياق استثنائي، حيث تتيح أجواء الحرب توسيع هامش الإجراءات الأمنية. فبحسب الرواية الرسمية، تهدف هذه الإجراءات إلى حماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الخارجية. غير أن منتقدين يرون أنها تُستخدم أيضًا لتقييد المجال العام، عبر ربط أي نشاط أو انتقاد سياسي باتهامات أمنية، ما يؤدي إلى طمس الحدود بين التعبير المشروع والتجريم.

وفي موازاة ذلك، يتصاعد دور القضاء في هذا السياق، من خلال إصدار أحكام مشددة قد تصل إلى الإعدام، تحت عناوين مثل “مكافحة التجسس” و”حماية الأمن القومي”. وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض هذه المحاكمات تفتقر إلى معايير العدالة الأساسية، بما في ذلك محدودية الوصول إلى محامين مستقلين أو غياب الشفافية الكاملة في إجراءات التقاضي.

كما يثير وضع السجون قلقًا متزايدًا، خاصة في ظل الاكتظاظ وضعف الخدمات، إلى جانب المخاوف المرتبطة بسلامة السجناء في حال تعرض بعض المناطق للقصف. وتُظهر تجارب سابقة أن فترات الأزمات قد تشهد تشديدًا إضافيًا في ظروف الاحتجاز، ما يزيد من هشاشة أوضاع المعتقلين، ولا سيما السياسيين منهم.

تتزامن هذه التطورات مع ضغوط متعددة يواجهها النظام، تشمل التصعيد الخارجي من جهة، والتحديات الاقتصادية والغضب الشعبي من جهة أخرى، وهو ما ظهر في موجات احتجاج سابقة. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الإجراءات الأمنية المتصاعدة تهدف إلى احتواء أي تحرك محتمل، عبر سياسات استباقية قائمة على الردع والتخويف.

غير أن استمرار هذه المقاربة لا يهدد حقوق الإنسان فحسب، بل ينذر أيضًا بتفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية على المدى البعيد. فالقمع قد يحدّ من التعبير في المدى القصير، لكنه لا يعالج جذور التوتر، بل قد يسهم في تعميقها وتأجيل انفجارها.

في ظل هذه الظروف، تبرز أهمية الدعوات إلى حماية السجناء السياسيين، وضمان سلامتهم، ووقف الاعتقالات التعسفية وأحكام الإعدام ذات الطابع السياسي. كما أن تعزيز التضامن المجتمعي، ودعم المبادرات السلمية المطالبة بوقف الحرب واحترام الحقوق الأساسية، قد يشكلان مسارًا ضروريًا للحد من التصعيد، وفتح المجال أمام مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعدامات لن تثني الشعوب من مواصلة النضال
- حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يدين التصعيد العدواني لنظام ...
- تحت شعار “الأهواز أولاً” المنظمات الأهوازية تعقد مؤتمرًا هام ...
- قصف جزيرة خارج وتداعياته على مستقبل بقاء النظام في إيران
- انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً للنظام وتداعياته على مستقبل إيران
- أقلمة الحرب: كيف تحاول إيران تحويل المواجهة العسكرية إلى أزم ...
- الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟
- مونا سيلاوي: اتهام الكرد بالانفصال ذريعة لقمع مطالبهم المدني ...
- تظاهرات طلاب الجامعات في ايران تحديا جديد للنظام
- مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يدين تصريحات ابن الشاه ضد ائتلاف ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي نموذج: خزع ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي
- نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حو ...
- لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟
- الدكتور علي الطائي: من قرية أبو كلاك النائية إلى أستاذ علم ا ...
- الاقتصاد الأحادي في إيران: من القمة إلى أزمة النظام الراهنة
- تحالف شعوب الإيرانية الفدرالية يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إ ...
- انتهت اللعبة: بيان موسوي وصدى الاحتجاجات في إيران
- بيان صادر عن الائتلافين السياسيين: “التضامن الشامل من أجل ال ...


المزيد.....




- خطة -الأسوار البعيدة-.. البرلمان الأوروبي يقر نقل المهاجرين ...
- تحالف حقوقي: الاعتداء على دول الخليج يرتقي لجرائم الحرب
- غارديان: إسرائيل تسعى لشرعنة الانتقام بفرض إعدام الأسرى
- من -الاعتقالات الرقمية- إلى مصادرة الأموال.. إجراءات إيرانية ...
- المشرخ: قرار مجلس حقوق الإنسان خطوة لوقف اعتداءات إيران
- إنشاء -مراكز العودة-.. البرلمان الأوروبي يوافق على إرسال الم ...
- البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء -مراكز العودة- لإرسال المه ...
- إطلاق حملة عراقية لإغاثة لبنان وإيران بمساعدات طبية واسعة
- الأمم المتحدة تعتبر الرق -أخطر جريمة ?ضد الإنسانية-...لماذا ...
- حكومة جديدة في مدغشقر لمكافحة الفساد


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جابر احمد - الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي