أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - انتهت اللعبة: بيان موسوي وصدى الاحتجاجات في إيران














المزيد.....

انتهت اللعبة: بيان موسوي وصدى الاحتجاجات في إيران


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 18:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعلّ من أهم ما أنجزته المظاهرات الأخيرة في إيران، رغم الخسائر البشرية الفادحة التي تجاوزت آلاف القتلى والجرحى، هو صداها العميق على المستويين الداخلي والدولي. فلم تعد هذه الاحتجاجات مجرّد موجة غضب عابرة، بل تحوّلت إلى شرخٍ حقيقي داخل بنية النظام نفسه، وخصوصًا في صفوف المؤسسة الدينية التي طالما شكّلت العمود الفقري للسلطة.

فعلى المستوى الداخلي، برز انقسام واضح بين رجال الدين: بعضهم أدان بشدة استخدام العنف ضد المتظاهرين واعتبره خروجًا عن القيم الدينية والأخلاقية، فيما ذهب آخرون إلى تبرير القمع صراحة بحجة “تحقيق الأهداف العليا للنظام”، حتى لو كان الثمن دماء الشعب. أما المرشد علي خامنئي، فقد ظهر في خطاب متلفز ليبرر وجوده ووجود أمثاله من رجال الدين بالقول إن دورهم “ليس حل المشاكل الاقتصادية”، ولو كان الأمر كذلك “لتركنا السلطة”، وإنما وجودهم – حسب تعبيره – هو من أجل “الحفاظ على الدين”، في تجاهل شبه كامل لمعاناة الناس من التضخم، وانهيار العملة الوطنية، وارتفاع الأسعار، واتساع رقعة الفقر.

في خضم هذا المشهد المأزوم، عاد اسم مير حسين موسوي إلى الواجهة بقوة. موسوي، الذي لا يزال يحظى بملايين المؤيدين منذ أن خرجت الجماهير إلى شوارع طهران عام 2009 احتجاجًا على تزوير الانتخابات، وقُمعت تلك الحركة بعنف، فاعتُقل ووُضع مع زوجته زهرا رهنورد ورئيس البرلمان آنذاك مهدي كروبي تحت الإقامة الجبرية، أصدر بيانًا جديدًا من محبسه المنزلي شكّل علامة فارقة في الخطاب المعارض.

في بيانه الذي حمل عنوانًا صارخًا: “انتهت اللعبة! ألقوا سلاحكم وتنحّوا عن السلطة”، قال موسوي إن صفحة سوداء أُضيفت إلى التاريخ الطويل لإيران، صفحة لم تعرف البلاد لها مثيلًا من قبل. واعتبر أن ما جرى خيانة وجريمة كبرى بحق الشعب، وأن البيوت والأزقة والمدن كلها في حداد. وأكد أن نهر الدماء الذي سال في برد شهر دي لن يتوقف ما لم يتغير مسار التاريخ.

وتساءل موسوي بمرارة: “بأي لغة يقول الناس إنهم لا يريدون هذا النظام ولا يصدقون أكاذيبكم؟”، قبل أن يعلن بوضوح: “كفى. انتهت اللعبة. عاد الظلم عليكم، وأشجار الزقوم التي زرعتموها أثمرت”. ورأى أن النظام حين ارتدى لباس الحرب ضد شعبه كان يضرب جذوره بيده، وحين قمع الأصوات المخلصة ومنع أبسط كلمات الحق، كان يمهّد الطريق للتدخل الخارجي.

وأشار البيان إلى أن السلطة لم يعد لديها أي حل لأزمات البلاد، وأن الخيار الوحيد أمام الشعب هو مواصلة الاحتجاج حتى تحقيق النتيجة، مؤكدًا أن الأجهزة العسكرية والأمنية ستتراجع عاجلًا أم آجلًا عن حمل عبء القمع، ودعاها صراحة إلى إلقاء السلاح والتنحي عن السلطة.

أما المسار الذي اقترحه موسوي، فتمثّل في الدعوة إلى إجراء استفتاء على الدستور عبر تشكيل جبهة وطنية واسعة تضم مختلف التيارات، على أساس ثلاثة مبادئ: عدم التدخل الخارجي، رفض الاستبداد الداخلي، والانتقال الديمقراطي السلمي. واعتبر أن إنقاذ إيران من الاستبداد وبناء السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا بإرادة الشعب نفسه ومن دون وصاية خارجية.

وختم موسوي بيانه بدعاء مؤثر من أجل إيران حرّة وعامرة، وبأمنية خاصة لجيلها الشاب بالكرامة والرفاه، مؤكدًا أن تحرير الدين نفسه من أسر “تجّار الدين” هو جزء لا يتجزأ من تحرير الوطن.

بهذا البيان، لم يكتفِ موسوي بتشخيص الأزمة، بل وضع إصبعه على جوهرها: صراع بين شعب يطالب بالحرية والعدالة، ونظام يصرّ على البقاء بالقوة مهما كان الثمن. وهو ما يجعل من كلماته اليوم أكثر من مجرد بيان سياسي؛ إنها شهادة تاريخية على لحظة مفصلية في مسار إيران المعاصرة.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان صادر عن الائتلافين السياسيين: “التضامن الشامل من أجل ال ...
- نظام ولاية الفقيه واستخدامه مختلف الأوراق لوقف الاحتجاجات ال ...
- نظام ولاية الفقيه ومبرّرات قمع المتظاهرين
- تصاعد الغضب الشعبي في الأهواز: احتجاجات واسعة وإطلاق نار وقم ...
- مقتل 27 مواطنًا على يد قوى الأمن الإيرانية، بينهم 5 أطفال، و ...
- نظام ولاية الفقيه يستثمر أموال الشعوب خارج الحدود ويخسرها
- منظمة الشعوب غير الممثلة في هيئة الأمم (NPO) تصدر بيانًا حول ...
- أحزاب كردستان إيران تعقد اجتماعًا وتصدر بيانًا صحفيًا هامًا
- بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية بشأن الحكم بالإعدا ...
- الحراك الشعبي ضد نظام ولاية الفقيه يدخل مرحلة جديدة
- نقل السجين الأهوازي عبد الله الحيدري إلى المشفى أثر تدهور حا ...
- اللغة العربية: من جذور الكتابة الأولى إلى لغة عالمية رسمية
- الاعتقالات التعسفية تطال عددًا من المواطنين العرب في حي المل ...
- إقليم الأهواز بين التهميش المتعمّد وتغيير النسيج السكاني
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان: مناسبة للتذكير بالكرامة الإنسان ...
- المذهب واللغة الفارسية: المشروع الثقافي الجديد للسياسة الإير ...
- انتهاكات حقوق الإنسان في الأهواز ومسؤولية المجتمع الدولي
- يوم الاستقلال الفنلندي… يوم ذو معنى وامتنان
- البطالة والتمييز يدفعان شابًا عربيًا إلى الانتحار في ناحية ا ...
- ملف موت هور العظيم: من صمت ابتكار إلى كارثة مفتوحة


المزيد.....




- تدوينة لأحمد الشرع في الذكرى الأولى لتوليه رئاسة سوريا.. وهذ ...
- إسرائيل وجنوب إفريقيا تتبادلان طرد الدبلوماسيين والعلاقات تت ...
- لماذا وصل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات و ...
- التوتر بين الجزائر وفرنسا يتجدّد: تحقيق تلفزيوني فرنسي يشعل ...
- نشر مقاتلات إف-16 ودعم عسكري شامل: تركيا تعزز نفوذها في الصو ...
- تراجع ملحوظ في الهجمات الروسية.. زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة ل ...
- بعد أيام من سيطرته على المنطقة.. الجيش السوري يعلن مخيم الهو ...
- فرنسا: إيمانويل ماكرون يكرم علي أكبر آخر بائع صحف متجول في ب ...
- ما خلفية الهجوم على مطار نيامي في النيجر؟
- -بفضلكم لا أشعر بالوحدة-… الصحافي الفرنسي كريستوف غليز يشكر ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - انتهت اللعبة: بيان موسوي وصدى الاحتجاجات في إيران