جابر احمد
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 22:19
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
برز خلال اندلاع المظاهرات الجارية في إيران، وعلى لسان رأس نظام ولاية الفقيه ومؤسساته الإعلامية والأمنية، استخدام مصطلحين أساسيين لتوصيف الحراك الشعبي:
الأول «المظاهرات»، والثاني «الاغتشاشات» (أعمال الشغب)، إلى جانب مصطلحات أخرى تُستخدَم عند الحاجة. ويأتي تداول هذه المصطلحات في سياق تبرير قمع الاحتجاجات السلمية وضربها والقضاء عليها، عبر نزع الشرعية عنها وتشويه طبيعتها.
وقد تزامن هذا الخطاب مع تصريحٍ مسجّلٍ للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، اعترف فيه صراحةً بأنه خلال الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات عام 2009، والتي خرج فيها المواطنون في مظاهرات سلمية رافعين شعار «أين صوتي؟»، لجأت السلطة إلى افتعال مبرّرات لقمع تلك الاحتجاجات.
وأوضح أحمدي نجاد أن الأجهزة الأمنية قامت بتجنيد مجموعات وصفها بـ«الأراذل والأوباش»، أي الحثالات، لإقحامهم في صفوف المتظاهرين، حيث نفّذوا، بأوامر مسبقة، اعتداءات على الممتلكات العامة وتخريبها باسم المحتجّين، الأمر الذي أتاح للحرس الثوري وقوى الأمن التدخل بعنف واعتقال رموز الحركة الاحتجاجية، وعلى رأسهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذان ما زالا حتى اليوم قيد الإقامة الجبرية.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الأسلوب لم يكن حالةً استثنائية، بل سياسةً منهجيةً يعيد النظام إنتاجها كلما واجه حراكًا شعبيًا واسعًا. ففي الاحتجاجات الأخيرة، لم يقتصر دور المجموعات المدسوسة على استهداف الممتلكات العامة وحسب، بل تعدّاه إلى الاعتداء على دور العبادة وإحراقها وإتلاف المصاحف الموجودة فيها، مع ترديد شعارات عنصرية من قبيل:
«ما آريايي هستيم، عرب نميپرستيم» (نحن آريون ولا نعبد العرب)،
وذلك في محاولة واضحة منه لإثارة النعرات القومية والدينية، وتأليب الرأي العام ضد المتظاهرين، وتقديمهم بوصفهم مخربين أو معادين للدين.
وفي هذا السياق، يحتل إقليم الأهواز موقعًا بالغ الحساسية في الحسابات الأمنية للنظام، بحكم موقعه الجيوسياسي واحتوائه على معظم الثروات النفطية والغازية في إيران، فضلًا عن تركيبته السكانية العربية. ولهذا واجهت السلطات المظاهرات التي خرجت في المدن والأحياء الأهوازية بعنفٍ مضاعف، مستخدمةً مختلف صنوف الأجهزة الأمنية، مدعومةً بقوى مساندة من داخل إيران وخارجها.
وقد شمل القمع استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين في عدد من المدن الأهوازية، كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية في عبادان والأهواز وأحياء أخرى، في وضع يعكس الطبيعة القمعية للتعامل الرسمي مع أي حراك عربي أو مطلبي في الإقليم، وباقي الأقاليم الإيرانية.
إن هذه الوقائع تؤكد أن طرح مقولتي «المظاهرات» و«الاغتشاشات» ما هي إلا أداة سياسية–أمنية لقمع الاحتجاجات السلمية، وتبرير استخدام القوة المفرطة، وتكريس منطق ولاية الفقيه القائم على إخضاع المجتمع بالقوة، لا على الاستجابة لمطالبه المشروعة أو احترام حقوقه الأساسية، إنما من أجل الحفاظ على نظامه الإجرامي.
#جابر_احمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟