أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟














المزيد.....

الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ونظام «ولاية الفقيه» من جهة أخرى، أُعلن عن مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للنظام. وبغضّ النظر عن دقة التوقيت أو الملابسات، فإن الحدث أثار ردود فعل واسعة داخل إيران وخارجها، خصوصًا بين الفئات التي عانت طويلًا من سياسات القمع والاستبداد.

لا يوجد وطني عاقل يؤيد الحرب، لأن من يدفع ضريبتها الحقيقية هم المواطنون الإيرانيون من مختلف القوميات والانتماءات. فالحروب، مهما كانت شعاراتها، تتحول في النهاية إلى دمار اقتصادي، وانهيار في الخدمات، واتساع دائرة الفقر، وسقوط ضحايا من المدنيين. ومن هنا يمكن القول إن هذه الحرب هي في جوهرها حرب النظام مع دول رأت أن تدخلاته في شؤونها تهدد أمنها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

بين الحرب الخارجية والقمع الداخلي

لقد تبنّى النظام الإيراني، طوال عقود، سياسة قائمة على تصدير ما سمّاه «الثورة»، سواء عبر التدخلات الناعمة من خلال دعم تيارات موالية له في بعض بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا، أو عبر التدخلات الخشنة المباشرة وغير المباشرة في دول مثل سوريا ولبنان واليمن والعراق. وتمّ كل ذلك في وقت كانت فيه البلاد تعاني من أزمات اقتصادية خانقة، وغياب خطط تنموية حقيقية، وتراجع في مستوى معيشة المواطنين.

على المستوى الداخلي، رافقت هذه السياسات شعارات دينية وسياسية كبرى، بينما كان الواقع يشهد تضييقًا على الحريات، وقمعًا للاحتجاجات الشعبية، واستخدامًا للنار والحديد ضد المتظاهرين. وقد خرج الملايين إلى الشوارع في موجات احتجاج متتالية، مرددين شعارات ضد الديكتاتورية وضد شخص المرشد، باعتباره رأس السلطة وصاحب القرار النهائي في مؤسسات الدولة كافة.

هل يغيّر غياب الفرد طبيعة النظام؟

إن مقتل أو غياب شخص في قمة هرم السلطة لا يعني بالضرورة نهاية البنية التي أنتجته. فالمشكلة، في نظر كثير من المعارضين، ليست في فرد بعينه، بل في منظومة حكم تمزج بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، وتُخضع مؤسسات الدولة لإرادة دائرة ضيقة. لذلك فإن الرهان على التغيير الشكلي دون إصلاح جذري قد يؤدي إلى إعادة إنتاج النظام بأسماء جديدة وآليات مختلفة، مع بقاء جوهر الاستبداد.

كما أن التعويل على تدخل خارجي لتحقيق «الحرية» أثبت تاريخيًا أنه رهان محفوف بالمخاطر. فالدول الكبرى تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية، لا وفق مصالح الشعوب. وبالتالي فإن أي تغيير حقيقي ومستدام لا بد أن ينبع من إرادة داخلية جامعة، تعبّر عن تطلعات مختلف مكونات المجتمع الإيراني.

الشعوب والقوميات: معاناة مزدوجة

الشعوب غير الفارسية داخل إيران، مثل العرب والكرد والبلوش وغيرهم، عانت – إلى جانب القمع السياسي العام – من أشكال من التهميش القومي والاجتماعي. وقد رأت هذه الفئات في سياسات النظام سببًا في تعميق الفجوات الاقتصادية والثقافية، وفي إضعاف التنمية في مناطقها.

ومن الطبيعي أن يشعر ذوو الضحايا والمتضررون من سياسات القمع بارتياح نفسي لغياب من يرونه مسؤولًا عن مآسيهم. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الشعور إلى مشروع سياسي سلمي وعادل، يهدف إلى بناء دولة مواطنة تساوي بين جميع أبنائها، وتحترم تنوعهم القومي والثقافي.

الطريق إلى الأمام

إن إنهاء الحروب الخارجية، ووقف السياسات التوسعية، وتوجيه الموارد نحو التنمية الداخلية، يشكّل مطلبًا ملحًا لقطاعات واسعة من الإيرانيين. كما أن إطلاق الحريات السياسية، وضمان حقوق الإنسان، وبناء نظام يقوم على الفصل بين السلطات والمساءلة الشعبية، هي شروط أساسية لأي استقرار مستقبلي.

الحرب ليست حلًا، والقمع ليس ضمانة بقاء. وحدها إرادة الشعوب، عندما تتجسد في مشروع وطني جامع وسلمي، قادرة على إخراج البلاد من دوامة الاستبداد والصراعات الإقليمية، وفتح أفق جديد نحو العدالة والكرامة.

هذا، ومن الجدير بالذكر أن موت علي خامنئي ترك وراءه فراغًا أمنيًا وسياسيًا، مما دفع الأجهزة المتنفذة، ممثلة بالحرس الثوري الإيراني، إلى تعيين نجله مجتبى خامنئي خليفةً لوالده. ويبلغ مجتبى خامنئي من العمر 56 عامًا، وله علاقات وثيقة بالحرس الثوري والأجهزة الأمنية الضالعة في قمع المتظاهرين، فضلًا عما يُقال عن عدم وصوله إلى درجة الاجتهاد في العلوم الشرعية، الأمر الذي يجعل الأوضاع في إيران تبدو وكأنها على صفيح ساخن.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مونا سيلاوي: اتهام الكرد بالانفصال ذريعة لقمع مطالبهم المدني ...
- تظاهرات طلاب الجامعات في ايران تحديا جديد للنظام
- مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يدين تصريحات ابن الشاه ضد ائتلاف ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي نموذج: خزع ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي
- نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حو ...
- لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟
- الدكتور علي الطائي: من قرية أبو كلاك النائية إلى أستاذ علم ا ...
- الاقتصاد الأحادي في إيران: من القمة إلى أزمة النظام الراهنة
- تحالف شعوب الإيرانية الفدرالية يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إ ...
- انتهت اللعبة: بيان موسوي وصدى الاحتجاجات في إيران
- بيان صادر عن الائتلافين السياسيين: “التضامن الشامل من أجل ال ...
- نظام ولاية الفقيه واستخدامه مختلف الأوراق لوقف الاحتجاجات ال ...
- نظام ولاية الفقيه ومبرّرات قمع المتظاهرين
- تصاعد الغضب الشعبي في الأهواز: احتجاجات واسعة وإطلاق نار وقم ...
- مقتل 27 مواطنًا على يد قوى الأمن الإيرانية، بينهم 5 أطفال، و ...
- نظام ولاية الفقيه يستثمر أموال الشعوب خارج الحدود ويخسرها
- منظمة الشعوب غير الممثلة في هيئة الأمم (NPO) تصدر بيانًا حول ...
- أحزاب كردستان إيران تعقد اجتماعًا وتصدر بيانًا صحفيًا هامًا


المزيد.....




- أول تصريح لترامب بعد إعلان إسرائيل الانتقال إلى -المرحلة الت ...
- كاميرا CNN في أول جولة من داخل إيران: -المتاجر مفتوحة ومُزوّ ...
- -بوتين مستعد للسلام-.. ترامب يهاجم زيلينسكي: أنت لا تملك أور ...
- كيف تغيرت سياسات إسبانيا الخارجية من حرب العراق إلى إيران؟
- سلسلة انفجارات تهز تل أبيب وإسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لب ...
- إيران تلجأ إلى صواريخ معيَّنة وأمريكا تقلل عمليات الاعتراض.. ...
- ترمب يدعو الحرس الثوري لإلقاء السلاح ويؤكد تدمير قدرات إيران ...
- أوكرانيا تعرض المساعدة في التصدي للمسيّرات الإيرانية مقابل ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن الانتقال إلى -المرحلة التالية- من الحر ...
- - لم نطلب وقف إطلاق النار-.. عراقجي: مستعدون لمواجهة أي غزو ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟