أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج














المزيد.....

نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 21:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش النظام الإيراني اليوم إحدى أخطر مراحله التاريخية منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه عام 1979. حتى اليوم، فالأزمة لم تعد مؤقتة أو عابرة، بل تحولت إلى أزمة بنيوية شاملة تمسّ جوهر الشرعية السياسية، وتضع الدولة والمجتمع في حالة جعلته بين سندان الداخل ومطرقة الخارج. أما أزماته فهي:

أولًا: أزمة شرعية شاملة وانهيار العقد الاجتماعي
على الصعيد الداخلي، تتقاطع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع انسداد سياسي كامل. فقد أدت عقود من الفساد، وسوء الإدارة، وتدخلاته الخارجية، والعقوبات الدولية التي فُرضت عليه إلى ركود اقتصادي، وإلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل مستمر، مما أدى إلى انهيار العملة الوطنية بشكل يومي، مما ترك أثره على القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر، وارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا بين الشباب. هذه الأوضاع لم تخلق فقط أزمة معيشية فحسب، بل أدت إلى تفكك العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، وإلى ظاهرة الاحتجاجات الشعبية المتكررة، وخاصة تلك التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني، حيث شكّلت لحظة مفصلية، إذ كشفت عن كسر حاجز الخوف، وأن شعارات مثل “الموت لخامنئي” لم تعد حكرًا على النخب المعارضة، بل أصبحت تعبيرًا واسعًا عن غضب اجتماعي عميق، رغم القمع الدموي وسقوط آلاف الضحايا.

ثانيًا: استعراض القوة كدليل ضعف
في مواجهة هذا التآكل للشرعية، لجأ النظام إلى تكثيف المظاهر الدعائية، من مظاهرات رسمية وحشود منظمة، بدعوة مباشرة من المرشد علي خامنئي. غير أن هذه التعبئة لم تعد تعكس دعمًا حقيقيًا، بل أصبحت أقرب إلى تعبئة قسرية قائمة على شبكات المصالح والخوف والامتيازات. ووفق منطق الأنظمة الشمولية، فإن الإفراط في استعراض القوة غالبًا ما يكون مؤشرًا على بداية التفكك لا على الاستقرار.

ثالثًا: العزلة الدولية وخطر الحرب
خارجيًا، لم يعد العالم الخارجي ينظر إلى نظام ولاية الفقيه كشريك سياسي أو اقتصادي، بل كنظام منتهك لحقوق الإنسان ومصدر عدم استقرار إقليمي. ولعل إصدار البرلمان الأوروبي قرارات متكررة تدين القمع والإعدامات والاعتقالات التعسفية، وفرض قيود على الحرس الثوري ووضعه على قائمة الإرهاب، يعكس انتقال الغرب من سياسة الاحتواء إلى سياسة الضغط والعزل. وفي الوقت نفسه، فإن التوتر مع الولايات المتحدة، ووجود إدارة أميركية بقيادة دونالد ترامب ذات خطاب تصعيدي، وضع النظام تحت تهديد دائم بحرب مدمرة. ورغم بدء المفاوضات بين النظام وأميركا، إلا أن البلاد تعيش أوضاعًا داخلية خطيرة، حيث بات مستقبل المجتمع مرهونًا بتوازنات خارجية لا تمثّل فيها مصالح الشعب أي أولوية.

رابعًا: نظام ولاية الفقيه يعاني من أزمة عامة غير قابلة للإصلاح
وجوهر هذه الأزمة لا يكمن في الأشخاص أو السياسات فقط، بل في طبيعة نظام ولاية الفقيه نفسه. فهذا النظام يقوم على:
احتكار السلطة باسم الدين.
وإلغاء السيادة الشعبية الفعلية للشعب ومؤسساته.
ووضع المرشد فوق أي مساءلة قانونية أو سياسية.
وبذلك تحول النظام السياسي الحاكم إلى نظام مغلق لا يمكن إصلاحه من الداخل، لأن أي إصلاح حقيقي يعني بالضرورة تقليص صلاحيات الولي الفقيه، وهو ما يتناقض مع جوهر بنيته العقائدية.

خامسًا: هناك ثلاثة سيناريوهات لمستقبل بقاء النظام، وهي:
الاستمرار باستخدام القوة المفرطة، الذي من شأنه أن يؤجل الانفجار لكنه لا يمنعه.
التفكك الداخلي: التآكل التدريجي في بنية السلطة مع احتمال انحياز أجزاء من مؤسسات الدولة إلى الشارع.
التحول الديمقراطي، أي الانتقال إلى نظام مدني يعترف بالتعدد القومي والسياسي ويعيد تعريف الهوية الإيرانية على أساس المواطنة لا العقيدة.

وأخيرًا، إن نظام ولاية الفقيه يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي:
إما الاستمرار في طريق القمع والعزلة حتى لحظة الانهيار،
أو الخضوع لتحول جذري يفتح أفق دولة حديثة قائمة على الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

والمؤكد أن إيران ما بعد هذه المرحلة لن تكون كما كانت قبلها، لأن المجتمع الإيراني كسر حاجز الخوف وطرح السؤال المركزي الذي لم يعد قابلًا للتأجيل:
من يحكم؟ وبأي شرعية؟ ولمصلحة من؟



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حو ...
- لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟
- الدكتور علي الطائي: من قرية أبو كلاك النائية إلى أستاذ علم ا ...
- الاقتصاد الأحادي في إيران: من القمة إلى أزمة النظام الراهنة
- تحالف شعوب الإيرانية الفدرالية يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إ ...
- انتهت اللعبة: بيان موسوي وصدى الاحتجاجات في إيران
- بيان صادر عن الائتلافين السياسيين: “التضامن الشامل من أجل ال ...
- نظام ولاية الفقيه واستخدامه مختلف الأوراق لوقف الاحتجاجات ال ...
- نظام ولاية الفقيه ومبرّرات قمع المتظاهرين
- تصاعد الغضب الشعبي في الأهواز: احتجاجات واسعة وإطلاق نار وقم ...
- مقتل 27 مواطنًا على يد قوى الأمن الإيرانية، بينهم 5 أطفال، و ...
- نظام ولاية الفقيه يستثمر أموال الشعوب خارج الحدود ويخسرها
- منظمة الشعوب غير الممثلة في هيئة الأمم (NPO) تصدر بيانًا حول ...
- أحزاب كردستان إيران تعقد اجتماعًا وتصدر بيانًا صحفيًا هامًا
- بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية بشأن الحكم بالإعدا ...
- الحراك الشعبي ضد نظام ولاية الفقيه يدخل مرحلة جديدة
- نقل السجين الأهوازي عبد الله الحيدري إلى المشفى أثر تدهور حا ...
- اللغة العربية: من جذور الكتابة الأولى إلى لغة عالمية رسمية
- الاعتقالات التعسفية تطال عددًا من المواطنين العرب في حي المل ...
- إقليم الأهواز بين التهميش المتعمّد وتغيير النسيج السكاني


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج