أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - رحيل مناضل أهوازي… ووجع لا يُحتمل














المزيد.....

رحيل مناضل أهوازي… ووجع لا يُحتمل


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 00:13
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تلقّيتُ الليلة خبرًا صادمًا هزّ أعماق مشاعري وأثقل قلبي بحزنٍ عميق، ألا وهو رحيل المناضل الأهوازي رحيم لفتة الجادري (هاشم أبو فادي)، أحد أبناء الرعيل الأول الذين التحقوا مبكرًا بصفوف النضال في الجبهة الشعبية لتحرير الأهواز.

لم يكن الفقيد بالنسبة لي مجرد اسم عابر في مسيرة النضال، بل كان صديق دراسة منذ ستينيات القرن الماضي، حين جمعتنا مقاعد الدراسة في ثانوية وإعدادية الدكتور حسابي، وكنا في صفٍ واحد. ثم توحدت دروبنا من جديد في ساحات النضال منذ سبعينيات القرن الماضي، في علاقة نضالية وإنسانية امتدت لعقود طويلة ولم تنقطع حتى لحظة رحيله. عشنا معًا سنوات الحلم والأمل والتحدي، وتقاسمنا همّ القضية ومرارة الغربة وطول الطريق.

كنا نسكن معًا في حي العرب (لشكر آباد)، وهو حيّ مهمل من أحياء الأهواز بسبب كونه حيًا عربيًا، وهناك تشكّلت بدايات وعينا، وانطلقت أولى خطواتنا في طريق النضال.

جاءني نبأ وفاته يوم الثلاثاء الموافق 21/4/2026 كالصاعقة، فلم أكن مستعدًا لفقدان رفيق دربٍ امتد لعقود. وبرحيله، لا أفقد صديقًا عزيزًا فحسب، بل أفقد جزءًا من ذاكرتي وتاريخًا حيًا من النضال المشترك.

وقد نعت أسرة الفقيد، في بيانًا جاء فيه ما يلي: “بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره تنعي أسرة آل جويدر الأسدية فقيدها هاشم لفتة أبو فادي، الذي وافته المنية بعد معاناة طويلة مع المرض في الأشهر الأخيرة، نُقل إلى مدينة مشهد لتلقي العلاج. إنه رجلٌ صبر على الألم كما صبر على دروب النضال، وبقي ثابتًا حتى آخر لحظاته الأخيرة.”

عند تأسيس الجبهة الشعبية، وانتهاجها نهجًا متأثرًا بحركات التحرر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، كان أبو فادي من أوائل المتطوعين في هذا المسار. وقد التقيتُ به، مع مجموعة من الشباب، في بيت الراحل صالح عبد النبي أبو علي، إلى جانب عدد من المناضلين، منهم المرحوم سيد فهد، بطل معركة مشداخ، والمرحوم سعيد جاسم (أبو عرب)، حيث كانت تلك اللقاءات من البدايات الأولى للعمل التنظيمي.

حيث توجّه أبو فادي ومجموعة من الشباب سرًا إلى العراق للتدرّب على السلاح والعودة إلى الوطن، إلا أن أحداثًا بالغة الخطورة قد وقعت، إذ تمكّن النظام من اعتقال العقل المدبّر للتنظيم، المناضل فالح الساعدي، وخليته التنظيمية، ولم ينجُ من تلك الضربة إلا شخص واحد هو المرحوم عبد المهدي الصياحي (عيدي).

وفي مطلع السبعينيات، الذي التحق بالمجموعة وبرفيق دربه أبو فادي، إلا أنه وبسبب المضايقات التي واجهوها في العراق، قرر الفقيد مع رفيقه عيدي الهجرة إلى سوريا، حيث اجتازا الحدود بشق الأنفس، وسلّما نفسيهما للسلطات السورية، التي منحتهما لاحقًا حق اللجوء السياسي.

وعندما وُقّعت اتفاقية الجزائر بين إيران والعراق في منتصف السبعينيات، وما ترتّب عليها من حظر لنشاط الجبهة في العراق، انتقل الأمين العام وكوادر الجبهة إلى سوريا. وبعد بحثٍ واستفسار، تمكّنا من اللقاء بهم، وكانت لحظة لا توصف من الفرح. وبقينا معًا في سوريا حتى سقوط نظام الشاه عام 1979، حيث عدنا إلى الوطن ونحن مفعمون بالأمل.

غير أن تلك الفرحة لم تدم طويلًا، إذ بدأت المضايقات من جديد، فاضطر الفقيد أبو فادي إلى العودة إلى سوريا مرة أخرى، ومنها سافر إلى الإمارات، حيث أقام فترة من الزمن. وهناك تعرّض لجلطة قلبية أقعدته، فقرّر في نهاية المطاف العودة إلى مسقط رأسه في الأهواز.

وفي يوم الاثنين الموافق 24/4/2026، رحل أبو فادي بعد مسيرة حافلة بالنضال والصبر.

كان المرحوم مثالًا للالتزام، ونموذجًا للمناضل الصادق الذي لم يساوم يومًا على مبادئه، ولم يتراجع أمام الصعاب. عرفناه هادئًا في حضوره، صلبًا في مواقفه، ومخلصًا لقضيته حتى النفس الأخير.

واليوم، وإن كنا نودّع جسدًا، لكننا لا نودّع سيرة نضال؛ فالأوطان تحفظ أسماء مناضليها، والتاريخ لا ينساهم أبدًا.

رحم الله أبا فادي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ورفاقه الصبر والسلوان. كما أن ذكراه ستبقى شعلة مضيئة تضيء الدرب للأجيال القادمة من أبناء شعبنا العربي الأهوازي.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة الذكرى الحادية بعد المئة لإنهاء الحكم العربي في إقلي ...
- ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم في إيران
- حضور فاعل لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي في البرلمان الأور ...
- المفاوضات بين أمريكا وإيران الحاضر آفاق المستقبل
- مضيق هرمز: شريان العالم الذي يترنح على حافة الصراع
- الحرب ومعيشة المواطنين: حينما تدفع الأطراف ثمن سياسات المركز
- الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن
- حضور اهوازي لافت في مؤتمر تحرير ايران
- الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي
- الإعدامات لن تثني الشعوب من مواصلة النضال
- حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يدين التصعيد العدواني لنظام ...
- تحت شعار “الأهواز أولاً” المنظمات الأهوازية تعقد مؤتمرًا هام ...
- قصف جزيرة خارج وتداعياته على مستقبل بقاء النظام في إيران
- انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً للنظام وتداعياته على مستقبل إيران
- أقلمة الحرب: كيف تحاول إيران تحويل المواجهة العسكرية إلى أزم ...
- الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟
- مونا سيلاوي: اتهام الكرد بالانفصال ذريعة لقمع مطالبهم المدني ...
- تظاهرات طلاب الجامعات في ايران تحديا جديد للنظام
- مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يدين تصريحات ابن الشاه ضد ائتلاف ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي نموذج: خزع ...


المزيد.....




- ترامب بتدوينة -إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار- ويوضح ما ت ...
- إيران توضح ما تفعله في الخليج ومضيق هرمز أمام مجلس الأمن
- ترامب: الولايات المتحدة -هزمت إيران عسكريا-
- وزير التعليم العالي السوداني للجزيرة نت: إغلاق المراكز الخار ...
- هآرتس عن قائد إسرائيلي: مهمتنا الوحيدة تدمير كل شيء بجنوب لب ...
- انتقم لأوروبا.. الملك تشارلز يرد على ترامب بـ-دعابة لاذعة-
- إحراج ملكي في واشنطن.. تعليق مفاجئ من ترامب
- إرهاق الحروب.. لماذا تختفي نزاعات من الشاشات؟
- إلهان عمر وتصريح -الحرب العالمية الحادية عشر- ما حقيقته؟
- القضاء الأمريكي يلاحق جيمس كومي بتهمة تهديد حياة ترمب


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - رحيل مناضل أهوازي… ووجع لا يُحتمل