أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - الحرب ومعيشة المواطنين: حينما تدفع الأطراف ثمن سياسات المركز














المزيد.....

الحرب ومعيشة المواطنين: حينما تدفع الأطراف ثمن سياسات المركز


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 22:13
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


لا يمكن فهم الحرب الدائرة اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ونظام ولاية الفقيه من جهة أخرى، بمعزل عن السياق الطويل للسياسات الإقليمية التي انتهجها هذا النظام منذ عام 1979. فالتوسع الخارجي، وتصدير ما يُعرف بـ”الثورة”، والتدخل في شؤون الدول الأخرى، لم تكن مجرد خيارات آنية، بل تحولت إلى ركيزة سياسة في سلوك النظام. واليوم، ترتد كلفة هذه السياسات إلى الداخل، ولكن بشكل غير متكافئ.

فإقليم الأهواز يمثل نموذجاً صارخاً لهذا الاختلال، حيث مع تصاعد العمليات العسكرية في الأيام الأخيرة، أصبحت البنية التحتية في الإقليم هدفاً مباشراً، ليس فقط لأهميتها الاقتصادية، بل لكونها تشكل شرياناً حيوياً يمد الاقتصاد الإيراني بموارد أساسية. هذا الاستهداف لا يُقاس فقط بحجم الدمار المادي، بل بتداعياته الاجتماعية العميقة.

تشير التقارير إلى أن قطاعات صناعية رئيسية، وعلى رأسها صناعة الفولاذ، تعرضت لضربات مؤثرة، مما أدى إلى توقف أو تعطل الإنتاج في منشآت كبرى مثل منشأتَي «فولاد خوزستان» عربستان و«فولاد الخليج». وتكمن خطورة ذلك في أن هذه المنشآت ليست مجرد وحدات إنتاج، بل منظومات معيشية يعتمد عليها عشرات الآلاف من العمال وعائلاتهم. فعندما يتوقف المصنع، لا يتوقف الاقتصاد فحسب، بل تتعطل حياة كاملة مرتبطة به.

الخطاب الرسمي حاول احتواء الموقف عبر الحديث عن خطط عاجلة لإعادة التشغيل، وتخفيف الأعباء عن الشركات المتضررة، والتأكيد على استمرارية الإنتاج في أقرب وقت ممكن. إلا أن هذه الطروحات، رغم أهميتها النظرية، تبدو منفصلة عن الواقع المعيشي القائم. فالمشكلة لا تتعلق فقط بإعادة تشغيل المصانع، بل ببيئة اقتصادية تعاني أصلاً من هشاشة عميقة.

قبل اندلاع الحرب، كانت مؤشرات البطالة والفقر في الإقليم بسبب التمييز القومي مرتفعة جداً، مع تآكل مستمر في القدرة الشرائية نتيجة تدهور العملة وارتفاع الأسعار. ومع دخول الحرب على الخط، تضاعفت الضغوط على المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تعاني تاريخياً من التهميش وضعف الاستثمار في الخدمات والبنية التحتية.

ما يحدث اليوم يكشف معادلة مألوفة في أزمنة الصراع: الأطراف المهمشة هي التي تدفع كلفة قرارات المركز. فبينما تُتخذ القرارات الاستراتيجية في دوائر ضيقة، تتحمل المجتمعات المحلية نتائجها المباشرة، سواء عبر فقدان الوظائف، أو تدهور الخدمات، أو انعدام الاستقرار.

السؤال الأهم هنا ليس فقط كيف يمكن احتواء آثار هذه الحرب، بل ما إذا كانت البنية السياسية والاقتصادية الحالية قادرة أصلاً على حماية مواطنيها من تداعيات خياراتها. فإدارة الأزمات لا تبدأ عند لحظة الانفجار، بل تُبنى على سياسات طويلة الأمد تعزز مناعة المجتمع والاقتصاد.

في هذا السياق، يبدو أن الحديث عن التعافي السريع أو العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب يتجاهل حقيقة أعمق: أن الأزمة الحالية ليست طارئة بالكامل، بل هي امتداد لتراكمات مزمنة. وبالتالي، فإن أي معالجة جادة لا بد أن تتجاوز الحلول المؤقتة، لتطرح أسئلة أكثر جوهرية حول طبيعة السياسات الاقتصادية، وأولويات الإنفاق، وعلاقة الدولة بمواطنيها، خاصة في مناطق الأطراف.

وفي النهاية، قد تتوقف الحروب أو تتغير مساراتها، لكن آثارها الاجتماعية تبقى الأطول عمراً. وإذا لم تُعالج جذور الاختلال، فإن أي استقرار قادم سيظل هشاً، وقابلاً للانهيار مع أول اختبار جديد.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن
- حضور اهوازي لافت في مؤتمر تحرير ايران
- الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي
- الإعدامات لن تثني الشعوب من مواصلة النضال
- حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يدين التصعيد العدواني لنظام ...
- تحت شعار “الأهواز أولاً” المنظمات الأهوازية تعقد مؤتمرًا هام ...
- قصف جزيرة خارج وتداعياته على مستقبل بقاء النظام في إيران
- انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً للنظام وتداعياته على مستقبل إيران
- أقلمة الحرب: كيف تحاول إيران تحويل المواجهة العسكرية إلى أزم ...
- الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟
- مونا سيلاوي: اتهام الكرد بالانفصال ذريعة لقمع مطالبهم المدني ...
- تظاهرات طلاب الجامعات في ايران تحديا جديد للنظام
- مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يدين تصريحات ابن الشاه ضد ائتلاف ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي نموذج: خزع ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي
- نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حو ...
- لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟
- الدكتور علي الطائي: من قرية أبو كلاك النائية إلى أستاذ علم ا ...
- الاقتصاد الأحادي في إيران: من القمة إلى أزمة النظام الراهنة


المزيد.....




- ستارمر يكشف عن ما بحثه هاتفيا مع ترامب بشأن دول الخليج وإيرا ...
- ترامب يتهم إيران بـ- ابتزاز العالم- ويهدد بشن هجمات جديدة ضد ...
- من هي الأسماء الأمريكية والإيرانية التي ستشارك في مفاوضات إس ...
- كيف ينظر الإسرائيليون إلى وقف إطلاق النار مع إيران؟
- هكذا تنظر الصين إلى مفاوضات باكستان بشأن حرب إيران
- كاتب ببلومبيرغ: إيران تلقِّن ترمب درسا قاسيا لكنه لن يتعلم أ ...
- لوّح به ترمب.. ماذا يعني سحب القوات الأمريكية من أوروبا؟
- الجيش الكويتي يعلن تدمير 7 مسيّرات بآخر 24 ساعة.. وبيان للحر ...
- إسرائيل: صاروخ من حزب الله ينطلق من لبنان ويصيب صفد ويجرح عد ...
- إيران تربط المفاوضات بلبنان والأصول المجمّدة.. وترامب: سنمزّ ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جابر احمد - الحرب ومعيشة المواطنين: حينما تدفع الأطراف ثمن سياسات المركز