أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - جابر احمد - الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن














المزيد.....

الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 00:48
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


في تطور لافت يحمل أبعاداً خطيرة، كشف رحيم نادعلي، معاون الشؤون الثقافية في الحرس الثوري بطهران، عن استخدام أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً في مهام الدوريات الاستخباراتية والعملياتية، إضافة إلى إشراكهم في نقاط التفتيش التابعة لقوات “البسيج” داخل المدن. ويُعد هذا التصريح، بما يحمله من وضوح، مؤشراً على تحوّل مقلق في طبيعة السياسات الأمنية الداخلية للنظام، حيث لم يعد إشراك القاصرين أمراً غير معلن أو استثنائياً، بل بات يُطرح بشكل علني وشبه رسمي وتحت مبررات تثير الكثير من التساؤلات.

وحاول نادعلي تبرير هذه الخطوة بالإشارة إلى ما وصفه بـ”الإقبال الواسع” من قبل المراهقين على المشاركة في هذه الأنشطة، موضحاً أن الجهات المعنية قامت بخفض سن المشاركة إلى 12 عاماً استجابةً لهذه الرغبات. ووفقاً لتصريحه، فإن المشروع يشمل مجالات متعددة، من بينها الدوريات ذات الطابع الاستخباراتي والعملياتي، إلى جانب نقاط التفتيش المنتشرة في المدن، حيث أبدى، بحسب قوله، عدد متزايد من الفتيان رغبتهم في الانخراط في هذه الأدوار.

غير أن التوقف عند هذا التبرير يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بطبيعة البيئة التي يُنشأ فيها هؤلاء الأطفال، ومدى استقلالية هذا “الطلب” الذي يتم الحديث عنه. فإشراك أطفال في سن الثانية عشرة في مهام أمنية حساسة لا يمكن فصله عن منظومة أوسع من التعبئة الأيديولوجية والتوجيه المنهجي، التي تدفع القاصرين نحو أدوار تتجاوز قدراتهم النفسية والجسدية، وتضعهم في سياقات لا تتناسب مع مراحلهم العمرية.

هذا التطور لا يبدو معزولاً عن سياق تاريخي طويل، بل يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ المنطقة، حينما لجأ النظام الإيراني خلال الحرب الإيرانية–العراقية (1980–1988) إلى إشراك الأطفال ضمن تشكيلات “البسيج”. آنذاك، تم توثيق إرسال آلاف القاصرين إلى جبهات القتال، حيث استُخدم بعضهم في مهام شديدة الخطورة، من بينها التقدم في حقول الألغام لفتح الطريق أمام القوات، في ممارسات أثارت صدمة واسعة ووُصفت باستخدام الدروع البشرية.

ورغم مرور ما يقارب من أربعة عقود على انتهاء تلك الحرب، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذا النهج لم يتلاشَ، بل أُعيد إنتاجه بصيغة مختلفة تتناسب مع طبيعة التحديات الداخلية الراهنة. فبدلاً من جبهات القتال التقليدية، أصبحت شوارع المدن هي المساحة الجديدة لتوظيف القاصرين، حيث يتم إدماجهم في منظومة أمنية تتعامل مع الاحتجاجات والتوترات الداخلية، ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع واقع معقّد ومشحون، قد يتحول في أي لحظة إلى مواجهات عنيفة.

إن إشراك المراهقين في مثل هذه الأدوار لا يقتصر تأثيره على المخاطر المباشرة التي قد يتعرضون لها، بل يمتد ليشمل تداعيات نفسية واجتماعية طويلة الأمد، إذ يتم إدخالهم في بيئة قائمة على التوتر والرقابة والصراع، في مرحلة عمرية يُفترض أن تكون مكرّسة للتعليم والتطور الشخصي. كما أن هذا التوجه يعكس تحوّلاً في وظيفة هذه الفئة العمرية داخل المجتمع، كونها شريحة بحاجة إلى الرعاية والحماية، لا إلى أداة ضمن منظومة أمنية تسعى إلى ترسيخ السيطرة الداخلية.

وعلى الصعيد القانوني، يثير هذا الواقع إشكاليات واضحة تتعلق بانتهاك المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر بشكل صريح إشراك القاصرين في النزاعات المسلحة أو في الأنشطة ذات الطابع العسكري أو شبه العسكري. ويعزز هذا التصريح من مخاوف المنظمات الحقوقية بشأن اتساع نطاق هذه الممارسات، خصوصاً في ظل غياب الشفافية حول حجم المشاركة الفعلية للأطفال وطبيعة المهام الموكلة إليهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق أمني داخلي متصاعد، حيث تشير تقارير متداولة إلى أن قوات “البسيج”، التي يُقدّر عددها بما يتراوح بين 800 ألف إلى مليون عنصر، تلقت توجيهات بالبقاء في حالة جاهزية داخل منازلهم، مع الاحتفاظ بأسلحتهم الفردية، استعداداً للتدخل في حال اندلاع احتجاجات مستقبلية. ويعكس هذا المستوى من الاستنفار حجم القلق الذي يخيّم على المشهد الداخلي، كما يسلّط الضوء على طبيعة الأدوات التي يتم الاعتماد عليها لضبط الشارع.

في ضوء ذلك، يبدو أن استخدام الأطفال في هذه المرحلة ليس مجرد إجراء عابر، بل جزء من نمط أوسع يعيد إنتاج نفسه عبر الزمن، مع اختلاف السياقات والأدوات. فمن حقول الألغام في ثمانينيات القرن الماضي، إلى نقاط التفتيش والدوريات في المدن اليوم، تتغير الجغرافيا، لكن تبقى الفكرة ذاتها: توظيف القاصرين ضمن منظومة صراع، وإقحامهم في أدوار تفوق أعمارهم، في تجاهل واضح للمعايير الإنسانية والقانونية.

وفي المحصلة، فإن هذا الاعتراف لا يكشف فقط عن ممارسة حالية، بل يعيد فتح ملف ممتد تاريخياً، يؤكد أن استغلال الأطفال لم يكن حدثاً استثنائياً في لحظة حرب، بل خياراً متكرراً يظهر كلما واجهت السلطة تحديات وجودية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل هذه الأجيال في ظل استمرار هذا النهج.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حضور اهوازي لافت في مؤتمر تحرير ايران
- الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي
- الإعدامات لن تثني الشعوب من مواصلة النضال
- حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يدين التصعيد العدواني لنظام ...
- تحت شعار “الأهواز أولاً” المنظمات الأهوازية تعقد مؤتمرًا هام ...
- قصف جزيرة خارج وتداعياته على مستقبل بقاء النظام في إيران
- انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً للنظام وتداعياته على مستقبل إيران
- أقلمة الحرب: كيف تحاول إيران تحويل المواجهة العسكرية إلى أزم ...
- الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟
- مونا سيلاوي: اتهام الكرد بالانفصال ذريعة لقمع مطالبهم المدني ...
- تظاهرات طلاب الجامعات في ايران تحديا جديد للنظام
- مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يدين تصريحات ابن الشاه ضد ائتلاف ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي نموذج: خزع ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي
- نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حو ...
- لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟
- الدكتور علي الطائي: من قرية أبو كلاك النائية إلى أستاذ علم ا ...
- الاقتصاد الأحادي في إيران: من القمة إلى أزمة النظام الراهنة
- تحالف شعوب الإيرانية الفدرالية يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إ ...


المزيد.....




- أزمة إنسانية خانقة بلبنان وضغط هائل على فرق الإغاثة
- برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة أمن غذائي في لبنان بسبب ...
- دماء في غزة وتشكيك في المساعدات: مقتل 5 أشخاص جراء قصف إسرائ ...
- وزير الخارجية الإسباني: الحرب في لبنان عار على الإنسانية وأر ...
- الشرطة الإيرانية: تفكيك شبكة لتهريب السلاح واعتقال أعضائها ف ...
- مفوضة حقوق الإنسان الروسية تخطط للقاء المفوض الأممي السامي ل ...
- الأنبار تشدد على تسعيرة المولدات.. وحملة اعتقالات تطال المخا ...
- جدل في السودان بعد رفض سكان من الولاية الشمالية ما وصفوه بـ ...
- الصحافة العبرية تركز على مفاوضات إسلام آباد واعتقال إسرائيلي ...
- المتحدث باسم الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: المذبحة التي جرت أ ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - جابر احمد - الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن