أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - المفاوضات بين أمريكا وإيران الحاضر آفاق المستقبل














المزيد.....

المفاوضات بين أمريكا وإيران الحاضر آفاق المستقبل


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 22:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن توقف الحرب الإيرانية–الأمريكية سوءًا؛ إذ توقفت عبر هدنة مؤقتة، أو استراحة مؤجلة، فإنها جرت في مسار صراع معقّد تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية مع السياسات الداخلية. فهذه الحرب لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة لعاملين رئيسيين:
الأول، نهج النظام الإيراني التوسعي القائم على مفهوم تصدير نظام “ولاية الفقيه”، وما يحمله من توجهات سياسية وأيديولوجية؛
والثاني، سعي الولايات المتحدة — لا سيما خلال إدارة دونالد ترامب — إلى إعادة تشكيل موازين القوة في الاقتصاد العالمي، وفرض ضغوط استراتيجية على منافسيها الكبار، وفي مقدمتهم الصين وروسيا.

ورغم توقف العمليات العسكرية بشكل مؤقت، أو دائم، إلا أن تداعياتها لم تتوقف، بل ازدادت عمقًا وخطورة، خاصة على الصعيد الداخلي الإيراني. فالشعب الإيراني، وبالأخص الفئات الفقيرة والمهمشة، كان ولا يزال الخاسر الأكبر في هذه المواجهة، إذ دفع ثمن صراع لا يمتلك أدوات التأثير في مساره.

لقد خلّفت الحرب دمارًا واسعًا في البنية التحتية، شملت قطاعات اقتصادية وخدمية وحيوية هامة، وهو دمار لن يكون من السهل احتواؤه والتغلب عليه في المدى القريب. فإعادة الإعمار تتطلب موارد مالية هائلة وزمنًا طويلًا قد يمتد لعقود، وذلك في ظل اقتصاد يعاني أصلًا من اختلالات عميقة. ونتيجة لذلك، سوف تتفاقم الأزمات المعيشية بوتيرة متسارعة، حيث يشهد الاقتصاد الإيراني اليوم ارتفاعًا مستمرًا في معدلات التضخم، وتصاعدًا حادًا في الأسعار، وتراجعًا ملحوظًا في القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق المتأزم، تبرز مناطق الأطراف باعتبارها الأكثر تضررًا، وفي مقدمتها إقليم الأهواز، الذي جعل موقعه الجيوسياسي ومنشآته الاقتصادية عرضة لضربات قاسية جراء الحرب، حيث زادت من هشاشته البنيوية. وفي هذا المجال يواجه الشعب العربي الأهوازي، إلى جانب بقية المكونات القومية الأخرى في إيران، تحديات كبرى تتجلى في تفشي البطالة واتساع دائرة الفقر والحرمان، وهي أزمات يصعب الخروج منها بسهولة.

من هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إنهاء الصراع العسكري، بل في بناء قوة مجتمعية وسياسية قادرة على مواجهة تداعياته، ووضع أسس لمرحلة أكثر استقرارًا وعدالة.

غير أن المعطيات القائمة تشير إلى أن الأوضاع، في ظل استمرار نهج النظام الحالي، لن تشهد استقرارًا حقيقيًا، سواء على مستوى الداخل الإيراني أو على المستوى الإقليمي وحتى الدولي. فطبيعة السياسات المتبعة، القائمة على التوتر والصراع، تجعل من أي تهدئة مجرد مرحلة مؤقتة ضمن دورة أوسع من الأزمات المتجددة.

وفي ظل ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون هذه الهدنة والمفاوضات فرصة لإعادة النظر في المسارات القائمة، أم أنها مجرد فصل جديد في صراع طويل يدفع ثمنه المواطنون في إيران، على اختلاف انتماءاتهم القومية والاجتماعية، ولعقود قادمة أخرى؟

من هنا، فإن إيران، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، لن تشهد أي نوع من الاستقرار إلا برحيل النظام القائم حاليًا في إيران، والمتمثل بنظام ولاية الفقيه، وإقامة نظام بديل يرمم سياسة البلد، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو الدولي.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز: شريان العالم الذي يترنح على حافة الصراع
- الحرب ومعيشة المواطنين: حينما تدفع الأطراف ثمن سياسات المركز
- الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن
- حضور اهوازي لافت في مؤتمر تحرير ايران
- الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي
- الإعدامات لن تثني الشعوب من مواصلة النضال
- حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يدين التصعيد العدواني لنظام ...
- تحت شعار “الأهواز أولاً” المنظمات الأهوازية تعقد مؤتمرًا هام ...
- قصف جزيرة خارج وتداعياته على مستقبل بقاء النظام في إيران
- انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً للنظام وتداعياته على مستقبل إيران
- أقلمة الحرب: كيف تحاول إيران تحويل المواجهة العسكرية إلى أزم ...
- الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟
- مونا سيلاوي: اتهام الكرد بالانفصال ذريعة لقمع مطالبهم المدني ...
- تظاهرات طلاب الجامعات في ايران تحديا جديد للنظام
- مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يدين تصريحات ابن الشاه ضد ائتلاف ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي نموذج: خزع ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي
- نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حو ...
- لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟


المزيد.....




- إسلام آباد تتحول إلى محور تفاوض رئيسي بين أمريكا وإيران.. إل ...
- رواد مهمة -أرتيمس 2- يعودون إلى ديارهم بسلام بعد إكمال مهمة ...
- بين لغة الأرقام وبريق المؤثرين: هل انتهى -حلم دبي-؟
- ارتفاع أسعار الوقود.. مصر وتركيا في مواجهة فاتورة باهظة للحر ...
- مسؤول إيراني: المفاوضات المباشرة بدأت بعد ضمان وقف قصف بيروت ...
- باري روزين من سجين لدى طهران إلى طاولة المفاوضات: كيف يرى ال ...
- باكستان تستضيف المفاوضات.. فكيف علق نائب هندي؟
- تايمز: جهاديون وجاسوس فاشل وإنكار نيجيريا غير المعقول
- سوريا.. إصابات بانفجار قنبلة في حلب وضبط -خلية لحزب الله- بد ...
- نيويورك تايمز تتحدث عن أدوار سرية للصين وروسيا في حرب إيران ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - المفاوضات بين أمريكا وإيران الحاضر آفاق المستقبل