أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع الإبداع؟














المزيد.....

بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع الإبداع؟


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 12:30
المحور: مقابلات و حوارات
    


في المشهد الثقافي والإعلامي العراقي المعاصر، يبرز اسم الشاعر والصحفي ضياء الأسدي كواحد من الأصوات الأدبية والإعلامية الملتزمة التي نجحت في المزاوجة بين قلق الكتابة ومسؤولية الحبر. استهل الأسدي مسيرته الصحفية بالتنقل بين منابر إعلامية عراقية مرموقة، حيث رفد جريدة "طريق الشعب" لسنوات بطروحاته، قبل أن يستقر في شبكة الإعلام العراقي ليتولى مسؤولية الإشراف على صفحة الأدب الشعبي في جريدة "الصباح" الرسمية؛ محولاً إياها إلى منصة حيوية لدعم وتوثيق النتاجات الأدبية، ونافذة حقيقية لاكتشاف وتمكين المواهب الشبابية من مختلف المحافظات.
وإلى جانب عطائه الصحفي اليومي، يمتلك الأسدي حضوراً شعرياً لافتاً وثقته مجموعته الشعرية "أيان ترتكب الرحيل"، بالإضافة إلى رصيد غني من القراءات النقدية والمقالات المنشورة عربياً، مما أهّله لتمثيل الصوت الثقافي العراقي في محافل ومهرجانات أدبية بارزة امتدت عبر عواصم عربية متعددة كالقاهرة، وتونس، والرباط، وعمّان، والجزائر، ودمشق.
يجمع الشاعر والصحفي العراقي ضياء الأسدي بين مهنتي الصحافة والشعر في علاقة تخادم وتبادل إبداعي، حيث يرى أن الصحافة توقظ الواقع وتمنح القصيدة كثافتها. ويوازن الأسدي بين توثيق اللحظة الآنية في العمل الصحفي وبين طموح الشعر للخلود، مستخدماً رقابة صارمة على نصوصه لضمان تجسيد المعنى الفني.
بين صخب المطابع وعجلة الأخبار التي لا تتوقف، وبين هدوء الليل وانبثاق القصيدة، يقف ضيفنا ليصنع من الحبر جسراً يربط بين واقع الصحافة اليومي وأفق الإبداع الشعري. هو ليس مجرد ناقل للحدث، بل شاعراً يرى تفاصيل الحياة بعين مختلفة، وإعلامياً طوّع الحرف ليخدم الكلمة الصادقة عبر منصات مهمة كـ "طريق الشعب" و"الصباح".
في هذا الحوار، نلتقي بالشاعر والإعلامي العراقي ضياء الأسدي، لنبحر معه في عوالم تتقاطع فيها ملاحقة اللحظة الآنية بطموح الخلود الأدبي، ونكتشف كيف يحمي قصيدته من جفاف المانشيتات الصحفية، وكيف يصنع من التناقض اليومي وعياً إبداعياً خالصاً.

س: بصفتك صحافياً في "الصباح" أو "طريق الشعب" وشاعراً في آن واحد، من منهما يسرق الوقت والأفكار من الآخر، وكيف تحمي قصيدتك من جفاف اللغة الصحافية؟

ج:ليس بوسعي هنا سوى القول إن ثمة علاقة تخادم خفي بين الصحافة والشعر، لا صراع بينهما. حين تحتدم اللغة في القصيدة، أشعر بأنها تفرش رمال ضفافها أمامي لأكتب مقالاً أكثر حيوية وعمقاً، فيما تمنحني الصحافة يقظة دائمة تجاه الواقع والتفاصيل. لذلك لا تسرق إحداهما الأخرى، بل تتبادلان الوقت والأفكار، وتغني كل منهما الأخرى.

س:هل حدث أن قمت بتغطية تحقيق صحافي إنساني، وهزّك بعمق لدرجة أنه رفض أن يخرج كتقرير، وتحول رغماً عنك إلى قصيدة؟

ج:كثيراً ما يحدث معي ذلك. بعض الوقائع الإنسانية تكون أعمق من أن تُختزل في تقرير صحافي جاف، فتوقظ داخلي الشاعر قبل الصحافي. وأحياناً أترجم ذلك الإحساس إلى قصيدة، لكنني غالباً ما أُفرغ شحنة عاطفتي في مقدمة التحقيق، فأجعلها تقترب من الشعر، من دون أن تفقد مهنيتها أو تنحرف عن الحقيقة التي أنقلها.

س:الصحافة تعيش على ملاحقة اللحظة الآنية ويموت الخبر غداً، بينما الشعر يطمح للخلود. كيف يعيش ضياء الأسدي بين هذين الزمنين المتناقضين يومياً؟

ج: نحن في الصحافة نكتب للنسيان كما يشاع ومفهوم .. لكن القصيدة هي الأبقى تحوم في خلد العاشقين وتتنفس الحروف كلما يتقدم بها العمر .. لذلك ماتبقى من الشعراء قصائدهم ولم تبق أبدا مقالات الصحافيين، أعيش هذا التناقض بوعي كامل، من دون أن أراه صراعاً.
في الصحافة نكتب للحظة، ونلاحق ما يحدث الآن، لذلك ما يُقال إننا نكتب للنسيان قول يحمل الكثير من الحقيقة، لأن الخبر يؤدي وظيفته ثم يفسح المجال لخبر آخر.
أما القصيدة، فهي ابنة الزمن الطويل؛ لا ترتبط بموعد نشر ولا بتاريخ انتهاء صلاحيتها، بل تظل تحوم في ذاكرة العاشقين، وتتنفس حروفها كلما تقدم بها العمر.
لذلك بقي من كبار الشعراء شعرهم، بينما نادراً ما بقيت مقالات الصحافيين. الصحافة توثق العمر، أما الشعر فيمنحه فرصة أخرى ليبقى ويُقرأ كلما احتاج الإنسان إلى الجمال.

س:لو وضعت نفسك في مكان الرقيب على قصائدك، ما هو السطر الشعري الذي حذفته من مجاميعك السابقة لأنك شعرت أنه "صادق أكثر من اللازم"؟

ج: لا أتذكر سطراً بعينه، لكنني محوت الكثير من النصوص والعبارات من قصائدي، ليس لأنها كانت صادقة أكثر من اللازم، بل لأنني شعرت أنها لم تُجسّد المعنى الحقيقي للنص كما أطمح إليه.
أنا رقيب صارم على كتابتي، وأؤمن أن الشاعر لا يكتفي بحرارة الشعور، بل عليه أن يمنحه شكله الفني الأكثر اكتمالاً. لذلك، كلما أنهيت نصاً، أعود إليه مرات عديدة، وأقرأه بعين المتلقي لا بعين كاتبه، وأصغي إليه بصرامة الناقد، حتى إذا أقنعني بقي، وإن خذلني حذفته بلا تردد.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر ...
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
- مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال ...
- مع الناقدة والشاعرة الدكتورة رشا الفوال:جسور بين العلم وجنون ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- الممثلة أندريا مارتن واحدة من أكثر النساء فكاهة في برودواي
- تامارا ليسيتسيان اسم محفور في الذاكرة
- أكيم تاميروف أعظم ممثل سينمائي على الإطلاق
- أكيم تاميروف وطريقه إلى النجاح
- أضواء وظلال الماضي في صور غاغيك هاروتونيان
- ليوبولد غاشتشيك، بولندي قام بتصوير الأرمن
- تاريخ أرمينيا من منظور ميشيل أندونيان
- كيف أعاد إرث المصورة مريم شاهينيان تعريف الوجه المألوف لإسطن ...
- نمر سعدي: جماليَّاتُ الدهشةِ وفتنةُ المجاز


المزيد.....




- بعد ادعاء الحوثيين استهدافها.. صور أقمار صناعية تُظهر دخانًا ...
- ما يجب معرفته عن الحصار العسكري الأمريكي للموانئ الإيرانية
- بعد اجتماع حاسم بالبيت الأبيض.. لماذا أوقف ترامب التصعيد مع ...
- افتتاح قمة الإعلام ومراكز تحليل منظمة شنغهاي للتعاون في قرغي ...
- مقتل 3 وإصابة عدة أشخاص في حادثة إطلاق نار بمهرجان للطعام في ...
- مئات يرتدون الأحمر يعيدون رقصة -وذرينج هايتس- لكيت بوش
- -سنواصل تحديث قدراتنا-.. شقيقة زعيم كوريا الشمالية ترفض دعوا ...
- العثور على جثة مجندة في الجيش الإسرائيلي في قاعدة عسكرية
- في أي قائمة يصنف البنتاغون قتلاه في الأردن والعراق؟
- مسيرات إسرائيلية تحلق فوق بيروت وتفجيرات عنيفة في جنوب لبنان ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع الإبداع؟