أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - هندسة الاستباحة: كيف تُحوّل عقيدة -المناطق الآمنة- إسرائيل جاراتها إلى -أشباه دول-؟














المزيد.....

هندسة الاستباحة: كيف تُحوّل عقيدة -المناطق الآمنة- إسرائيل جاراتها إلى -أشباه دول-؟


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 15:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تصبح السيادة انتقائية
لم يعد الصراع في المشرق العربي يدور حول ترسيم الحدود فقط، بل حول إعادة تعريف معنى السيادة نفسها. فبينما تقوم الدولة الحديثة على احتكار استخدام القوة داخل حدودها، يجري تكريس نموذج مغاير يمنح إسرائيل حقاً أمنياً يتجاوز حدودها، ويقيد في المقابل حق الدول العربية في ممارسة سيادتها الكاملة داخل أراضيها.
بهذا المعنى، لم تعد "المناطق الآمنة" مجرد تدبير عسكري مؤقت، بل تحولت إلى عقيدة سياسية وأمنية تعيد رسم الجغرافيا وتنتج كيانات تمتلك الاعتراف القانوني بالدولة، لكنها تفتقد أهم مقوماتها: حرية القرار والسيطرة على الأرض.

أولاً: جنوب لبنان... جيشٌ يُطالب بالحسم ويُمنع من الاشتباك
تكشف التجربة اللبنانية مفارقة غير مسبوقة. فمن جهة، يتعرض الجيش اللبناني لضغوط دولية كي يفرض احتكار الدولة للسلاح ويطبق الاتفاقات الأمنية. ومن جهة أخرى، يُطلب منه تجنب أي احتكاك مع القوات الإسرائيلية، بل الانسحاب فور تقدمها، بما يحول دون ممارسة أبسط وظائف الدفاع عن الحدود.
وهكذا تنشأ معادلة شاذة: الدولة مسؤولة عن ضبط الداخل، لكنها ليست صاحبة القرار الكامل في حماية حدودها. ومع مرور الوقت يتحول هذا الاستثناء إلى قاعدة سياسية، فتغدو السيادة ناقصة بحكم الاتفاقات وآليات تنفيذها.

ثانياً: جنوب سوريا... من التوغلات المؤقتة إلى إعادة تشكيل الجغرافيا
في الجنوب السوري لا تقتصر العمليات الإسرائيلية على الغارات الجوية، بل تتخذ طابعاً ميدانياً دائماً: توغلات برية، تجريف للأراضي الزراعية، إقامة سياجات، إنشاء نقاط مراقبة، وحواجز للتفتيش والاعتقال.
ولا تبدو هذه الإجراءات مجرد ردود فعل أمنية، بل خطوات متراكمة تهدف إلى إنتاج شريط جغرافي معزول يخضع عملياً للرقابة الإسرائيلية، مستفيدة من إنهاك الدولة السورية وضعف قدرتها على فرض سلطتها في تلك المناطق.

ثالثاً: من المناطق الآمنة إلى المناطق المستباحة
تكمن المفارقة في أن ما يُسمى "مناطق آمنة" بالنسبة لإسرائيل، يتحول بالنسبة للدول المجاورة إلى مناطق مستباحة، لا تستطيع جيوشها التحرك فيها بحرية، ولا يملك سكانها ضمانات حقيقية لحماية ممتلكاتهم أو أراضيهم.
وبذلك لا تعود الحدود خطاً فاصلاً بين دولتين، بل تصبح مساحة ذات سيادة متفاوتة، تتمتع فيها إسرائيل بحرية المبادرة، بينما تخضع الدولة المقابلة لسلسلة من القيود السياسية والعسكرية.

رابعاً: هندسة أشباه الدول
لا تستهدف هذه السياسة احتلال الأرض بالمعنى التقليدي فقط، وإنما إعادة تشكيل وظيفة الدولة نفسها. فالدولة التي لا تستطيع حماية حدودها، ولا التحكم بمجالها الأمني، ولا منع التوغلات داخل أراضيها، تبقى دولة من حيث الشكل القانوني، لكنها تتحول تدريجياً إلى "شبه دولة" من حيث الوظيفة والسيادة.
وهذه هي أخطر نتائج العقيدة الجديدة؛ إذ يصبح الاعتراف الدولي بالسيادة قائماً نظرياً، بينما يجري تقليصها عملياً على الأرض.

خاتمة
إن ما يجري في جنوب لبنان وجنوب سوريا لا يبدو مجرد أحداث منفصلة، بل يمثل نمطاً واحداً يقوم على إعادة هندسة المجال الأمني في المشرق. فبدلاً من ترسيم حدود واضحة بين الدول، يجري إنتاج مناطق ذات سيادة منقوصة، يكون فيها الحق الأمني الإسرائيلي أوسع من الحق السيادي للدول العربية نفسها.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: أين ستتوقف التوغلات؟ بل: هل يتشكل في المنطقة نموذج جديد للدولة، تُعترف فيه بالسيادة على الورق، بينما تُدار الأرض عملياً وفق اعتبارات أمن إسرائيل؟



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفاوضات مع إسرائيل... لماذا تبدأ الأزمة قبل توقيع الاتفاق؟
- ضمانات أمريكا... يا طالب الدبس من طيز النمس
- السلة الكاملة: اتفاق ينهي الحرب ويبني الدولة
- اتفاق الإطار الثلاثي: السيادة المشروطة وخريطة الانتحار اللبن ...
- السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين
- نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف
- الشرق الأوسط المُدار وفلسطين: من هندسة التوازنات إلى اختبار ...
- أدرعيّو الداخل: حين يتكلم العربي بلسان الاحتلال
- التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-


المزيد.....




- روبيو: لقائي مع لافروف سيركز على أزمة أوكرانيا
- -العدالة لفقير- احتجاجات في إيطاليا بعد وفاة مغربي أثناء محا ...
- تضارب أمريكي - إيراني: من طلب التفاوض ومن نفاه؟
- وزيرا خارجية روسيا ومصر يجتمعان في الفلبين
- بعد تهديدهم للسعودية.. باكستان تحذر الحوثيين
- -ثلاجة للبشر-.. ابتكار ياباني لمواجهة موجات الحر الشديدة
- فرنسا: العثور على دانيال سياد المتهم باستدراج نساء لصالح جيف ...
- رفع التكلفة على الأردن أم ضرب مصالح أمريكا..لماذا تستهدف إير ...
- أمنستي: بيع سندات إسرائيل في أوروبا تمويل للإبادة في غزة
- ما الوصف الذي يطلقه نصف الأمريكيين على ترمب؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - هندسة الاستباحة: كيف تُحوّل عقيدة -المناطق الآمنة- إسرائيل جاراتها إلى -أشباه دول-؟