أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - المفاوضات مع إسرائيل... لماذا تبدأ الأزمة قبل توقيع الاتفاق؟














المزيد.....

المفاوضات مع إسرائيل... لماذا تبدأ الأزمة قبل توقيع الاتفاق؟


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 17:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اللمشكلة ليست في بنود الاتفاق، بل في الأسس التي يُبنى عليها. فإذا اختلف اللبنانيون على تعريف الدولة والعدو والسلام، فلن تستطيع أي مفاوضات أن تصنع استقراراً دائماً، مهما كانت نتائجها.

مقدمة: السؤال الذي يسبق المفاوضات

في كل مرة يُطرح فيها الحديث عن مفاوضات مع إسرائيل، ينقسم اللبنانيون سريعاً بين مؤيد ومعارض، وبين من يراها ضرورة سياسية ومن يعتبرها تنازلاً مرفوضاً. لكن هذا الانقسام يخفي سؤالاً أكثر عمقاً، نادراً ما يُطرح: هل يملك لبنان أصلاً رؤية وطنية واحدة للصراع حتى يذهب إلى التفاوض باسمها؟

ليست القضية تقنية تتعلق بترسيم حدود أو بضمانات أمنية، بل تتصل بطبيعة الدولة اللبنانية نفسها، وبكيفية فهمها لطبيعة إسرائيل، ولمعنى السلام، ولموقع لبنان في محيطه العربي. ولذلك فإن أي نقاش جدي لا ينبغي أن يبدأ من بنود التفاوض، بل من الأسس الفكرية والسياسية التي تمنحه معناه.

ما الذي نفاوضه؟

يختلف الموقف من التفاوض باختلاف الإجابة عن سؤال بسيط: ما طبيعة إسرائيل؟

فإذا اعتُبرت دولة طبيعية يمكن تسوية الخلاف معها عبر اتفاقات سياسية، يصبح التفاوض خياراً قابلاً للنقاش. أما إذا اعتُبرت مشروعاً استيطانياً إحلالياً ما زال الصراع جزءاً من بنيته الفكرية والسياسية، فإن المفاوضات تكتسب معنى مختلفاً تماماً.

لهذا، فإن الخلاف في لبنان لا يبدأ عند طاولة التفاوض، بل يبدأ قبلها، عند تعريف طبيعة الطرف المقابل.

ثلاث قراءات للبنان... وثلاثة تعريفات للدولة

المشكلة اللبنانية ليست تعدد الطوائف بحد ذاته، بل تعدد الرؤى السياسية للدولة والصراع.


- الاتجاه الأول: يرى أن حماية الكيان اللبناني تقتضي تقليل الاشتباك مع صراعات المنطقة، والبحث عن تسويات تضمن الاستقرار مهما كانت صعبة.

- لاتجاه الثاني: ارتبط تاريخياً بالعروبة والدور العربي للبنان، ثم وجد نفسه أمام تحولات إقليمية عميقة أضعفت موقعه التقليدي، فدخل في مرحلة مراجعة وبحث عن دور جديد.

- الاتجاه الثالث:تشكل وعي شريحة واسعة من بيئته في ظل تجربة الاحتلال المباشر للجنوب والصراع معه، فأصبحت المقاومة جزءاً من تصورها للأمن الوطني وحماية المجتمع والدولة.



هذه القراءات المختلفة لا تعني أن أحدها يحتكر الوطنية، لكنها تفسر لماذا تختلف المواقف من التفاوض، ولماذا يبدو الاتفاق عند فريق فرصة، وعند فريق آخر خطراً وجودياً.

الاستراتيجية الدفاعية وبناء الجيش: العقد المفقود

هنا تحديداً، يبرز السؤال الوجودي: كيف نترجم عناصر القوة اللبنانية في أي مسار تفاوضي أو دفاعي؟

إن الحديث عن صياغة **"استراتيجية دفاعية موحدة"** لا يمكن أن يكون مجرد شعار سياسي لتسجيل النقاط، بل هو ممر إلزامي تفرضه حقائق الجغرافيا والصراع. غير أن هذه الاستراتيجية لا يمكن أن تُبنى في الفراغ؛ إذ يظل **بناء قوة الجيش اللبناني وتمكينه عسكرياً وتقنياً وتسليحياً** مطلباً أساسياً وشرطاً أولياً لنقل عبء الدفاع إلى مؤسسات الدولة الرسمية.

في ظل غياب هذا التمكين الحقيقي للجيش، وغياب الاتفاق الشامل على "الهوية الوطنية" أولاً، يصبح سلاح المقاومة ضرورة وطنية ملحة لملء الفراغ الردعي. وبدون هذا التمكين المتبادل —أي الاتفاق الفكري على الهوية والتمكين المادي للجيش— فإن البديل الحتمي ليس الاستقرار، بل **الفوضى واستباحة الساحة الوطنية**. فمن غير الواقعي تجريد الساحة من عناصر قوتها الذاتية قبل تأسيس البديل القوي والقادر على مجابهة الأخطار الوجودية.

المشكلة ليست في المفاوضات وحدها

حين تختلف مكونات الدولة على تعريف العدو، وتعريف السلام، ووظيفة القوة، تصبح المفاوضات نفسها جزءاً من الأزمة، لا مجرد وسيلة لحلها.

فالمفاوض لا يحمل معه خرائط وحدوداً فقط، بل يحمل أيضاً تصوراً للدولة وللمستقبل. وإذا لم يكن هذا التصور محل توافق وطني، فإن أي اتفاق، مهما كانت بنوده، يبقى معرضاً لأن يتحول إلى مصدر انقسام داخلي جديد.

ولهذا فإن ضعف الموقف اللبناني لا يرتبط فقط بالضغوط الخارجية أو بالأزمة الاقتصادية، بل أيضاً بغياب رؤية وطنية جامعة تحدد ما الذي يريده لبنان فعلاً من أي مسار تفاوضي.

بين الدبلوماسية والاعتراف السياسي

التمييز هنا ضروري. فرفض التفاوض السياسي لا يعني رفض العمل الدبلوماسي أو القانوني.

الدبلوماسية يمكن أن تكون أداة للدفاع عن الحقوق، وتوثيق الانتهاكات، والعمل في المحافل الدولية، وبناء رأي عام عالمي أكثر إدراكاً لحقيقة الصراع. لكنها تختلف عن مسار سياسي يُنظر إليه بوصفه إعادة صياغة للعلاقة مع الطرف الآخر. الخلط بين الأمرين يجعل النقاش أكثر التباساً، بينما يحتاج لبنان إلى وضوح في تحديد أهداف كل مسار وحدوده.

معركة الداخل قبل معركة الخارج

لا تستطيع أي دولة أن تفاوض بثقة وهي مختلفة على تعريف نفسها.

فالتوافق الوطني ليس تفصيلاً دستورياً، بل هو الشرط الأول لأي سياسة خارجية مستقرة. ولهذا تبدو الأولوية اليوم في بناء رؤية لبنانية مشتركة حول مفهوم الدولة، والسيادة، والأمن، والعلاقة مع المحيط، قبل الاعتقاد بأن أي اتفاق، بحد ذاته، قادر على إنهاء الأزمة.

خاتمة

قد تنجح المفاوضات في معالجة ملف محدد، أو في تخفيف توتر مرحلي، لكنها لن تستطيع وحدها معالجة أزمة أعمق إذا بقي اللبنانيون مختلفين على تعريف الدولة، وتعريف العدو، وتعريف السلام نفسه.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي لا يبدأ عند طاولة المفاوضات، بل قبلها بكثير: هل يملك لبنان رؤية وطنية واحدة للصراع؟

فإذا بقي الجواب معلقاً، ولم يقترن ببناء ركائز القوة الذاتية للدولة ممثلة بجيشها، فإن أي اتفاق، مهما كانت صياغته، سيظل هشاً؛ لأن الاتفاقات تستطيع تنظيم العلاقات بين الدول، لكنها لا تستطيع وحدها حسم الخلافات البنيوية داخل الدولة نفسها.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضمانات أمريكا... يا طالب الدبس من طيز النمس
- السلة الكاملة: اتفاق ينهي الحرب ويبني الدولة
- اتفاق الإطار الثلاثي: السيادة المشروطة وخريطة الانتحار اللبن ...
- السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين
- نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف
- الشرق الأوسط المُدار وفلسطين: من هندسة التوازنات إلى اختبار ...
- أدرعيّو الداخل: حين يتكلم العربي بلسان الاحتلال
- التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...


المزيد.....




- آلاف العرب بأمريكا مهددون بالترحيل.. ما هي أزمة وضع الحماية ...
- UKMTO: حادثة بين ناقلة نفط وقوات عسكرية قبالة سواحل سلطنة عُ ...
- الهند تطلق أول قطار ركاب يعمل بالهيدروجين لخفض الانبعاثات
- إدارة ترامب تشدد قواعد التأشيرات.. قيود جديدة تطال الطلاب وا ...
- كيم جونغ أون يستقبل مسؤولا صينيا رفيعا في بيونغ يانغ
- -هجوم جوي وآلاف الجنود-.. هل تقترب واشنطن من الخيار العسكري ...
- تقرير يكشف كواليس تعاطي واشنطن مع ملف استهداف مدرسة ميناب ال ...
- تعرض ناقلة نفط لهجومين عند مصب لكونسورتيوم -أنابيب قزوين- في ...
- عواصف رعدية عنيفة في فرنسا تخلف قتيلين وتقطع الكهرباء عن 53 ...
- صربيا تنضم لبرنامج Artemis لاستكشاف القمر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - المفاوضات مع إسرائيل... لماذا تبدأ الأزمة قبل توقيع الاتفاق؟