أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - الهوية الفلسطينية...صراع الوجود














المزيد.....

الهوية الفلسطينية...صراع الوجود


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدّمة
ما جرى بعد السابع من أكتوبر 2023 لا يمكن اختزاله في حرب، ولا في ردّ عسكري، ولا في صراع على حدود أو توازنات. ما انكشف كان أعمق من ذلك بكثير. فجأة، أصبح واضحًا أن الاستهداف لا يطال فعلًا فلسطينيًا بعينه، بل الفلسطيني ذاته: اسمه، وجوده، وحقه في أن يُعرّف نفسه خارج سردية الإلغاء.
هذا النص لا يناقش الحدث بوصفه واقعة منفصلة، ولا ينشغل بتبريره أو إدانته، بل ينظر إلى ما كشفه: انتقال الصراع من مستوى السياسة إلى مستوى الوجود، ومن محاولة كسر المقاومة إلى محاولة تصفية الهوية نفسها.
1. انكشاف الصراع لا تصعيده
لم يكن ما تلا السابع من أكتوبر 2023 مجرّد تصعيد في مستوى العنف، بل انكشافًا حادًا لطبيعة الصراع كما هو، لا كما جرى تسويقه طويلًا. سقطت الأقنعة دفعة واحدة، وظهر أن المسألة لم تكن يومًا محصورة في مقاومة مسلّحة، أو كيان سياسي، أو أرض متنازع عليها، بل في شيء أعمق: الفلسطيني ذاته.
ما انكشف لم يكن حدثًا طارئًا، بل طبقة عميقة من الصراع جرى تأجيلها لغويًا وسياسيًا: صراع على الوجود، لا على السلوك.

2. الاستهداف المتراكم: من الجغرافيا إلى الاسم
منذ النكبة، لم يكن الاستهداف الفلسطيني ماديًا فقط. كان – ولا يزال – لغويًا ورمزيًا: تغيير الأسماء، تفكيك الجغرافيا، تشويه الرواية، وتحويل الضحية إلى سؤال أمني.
ومع كل محاولة اقتلاع، لم تتآكل الهوية الفلسطينية، بل ازدادت صلابة، كأنها تُعاد صياغتها تحت الضغط.
هنا، لا تُفهم الهوية كحالة وجدانية أو شعار ثقافي، بل كنتاج تاريخي طويل من المواجهة مع مشروع يقوم في جوهره على نفي الآخر.

3. الهوية كثابت يتجذّر بالتراكم
الهوية الفلسطينية ليست ردّ فعل على حدثٍ بعينه، ولا نتيجة ظرف سياسي مؤقت، بل ثابت تاريخي يزداد رسوخًا بفعل التراكم.
ليس التراكم هنا تكرارًا للنكبة، بل تحوّلًا نوعيًا في الوعي: كل نكبة لا تُضاف إلى سابقتها، بل تعيد ترتيب العلاقة مع الذات، ومع العالم، ومع معنى الوجود نفسه.
بهذا المعنى، تتحوّل الذاكرة من حنين إلى أداة إدراك، ومن استذكار إلى موقف.

4. ما بعد 7 أكتوبر: خروج المخططات من الظل
بعد السابع من أكتوبر، لم تنطلق آلة الحرب فقط، بل خرجت معها مخططات قديمة كانت محفوظة في الظل.
بدا وكأن “الصناديق السوداء” للمشروع الاستعماري قد فُتحت دفعة واحدة، لتخرج منها فكرة واحدة عارية:
لا يمكن إنهاء القضية الفلسطينية ما دام الفلسطيني موجودًا كهوية نقيضة.
لم يعد المطلوب كسر المقاومة فحسب، بل كسر المعنى الذي يجعل من الفلسطيني فلسطينيًا.

5. من كسر المقاومة إلى تصفية الوجود
في هذا السياق، يصبح القتل أكثر من عنف، والتهجير أكثر من جريمة، ونزع الإنسانية أكثر من خطاب.
كلها أدوات في مشروع واحد: تصفية الوجود الفلسطيني، لا باعتباره خطرًا عسكريًا، بل باعتباره تناقضًا لا يُحتمل.
ولهذا، لم يكن الاستهداف محصورًا في غزة، بل طال اللغة، والرمز، والسرد، وحتى التعاطف الإنساني ذاته، الذي جرى تجريمه وملاحقته.
وقد أشارت تحليلات صادرة عن مراكز بحثية فلسطينية إلى أن ما يجري يتجاوز منطق الحرب التقليدية، ليدخل في إطار استهداف البنية الرمزية للوجود الفلسطيني. غير أن ما بعد 7 أكتوبر دفع هذا الاستنتاج إلى نهايته المنطقية: الهوية نفسها باتت الهدف المباشر.

6. مفارقة الإخفاق: حين يفشل مشروع الإلغاء
المفارقة المركزية في هذا الصراع أن كل محاولة لمحو الهوية تؤدي إلى عكس غايتها.
فالهوية الفلسطينية، وقد صيغت عبر الخسارة، لا تنهار تحتها، بل تعيد إنتاج ذاتها من داخلها:
في العائلة، في اللغة اليومية، في الحكايات الصغيرة، وفي الإصرار على الاسم.
هكذا، يستمر الفلسطيني في الوجود، لا بوصفه ضحية فقط، بل بوصفه شاهدًا حيًا على فشل مشروع الإلغاء.

7. سؤال الوجود
لا يُقرأ السابع من أكتوبر هنا كفعل يحتاج إلى تبرير أو إدانة، بل كلحظة كشفت ما كان مُضمرًا:
أن الصراع لم يعد يدور حول حدود أو تسويات، بل حول سؤال بسيط وخطير في آن:
هل يُسمح للفلسطيني أن يكون فلسطينيًا؟

خاتمة
في هذا المعنى، لا يُختزل الحفاظ على الهوية الفلسطينية في الثقافة أو الذاكرة وحدهما، بل يتجلّى كفعل وجودي يومي، يُمارس في مواجهة عالم يحاول، مرة بعد مرة، تحويل الوجود نفسه إلى تهمة.
لكن الهوية التي تتكوّن تحت هذا الضغط لا تنكسر، بل تصبح أكثر وضوحًا، وأكثر عنادًا، وأكثر قدرة على البقاء.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*


المزيد.....




- مناورات للحرس الثوري في هرمز وتصريحات أميركية قبيل جنيف.. رو ...
- من معرض 2026 CES.. مساعد ذكي لتحسين تجربة الإبحار
- للمرة الثالثة.. ظرف غامض يصل إلى مكتب نتنياهو ويثير التساؤلا ...
- حرق القرآن يقود إلى طلب لجوء في واشنطن.. رجل في لندن يتجه إل ...
- هل تغيّر موقف حكومة الشرع من ترحيل السوريين من ألمانيا؟
- اليمن: جولة في السجون السرية في حضرموت
- طهران تعلن استعدادها لتقديم تنازلات من أجل إنجاح المفاوضات م ...
- انطلاق موسم الكرنفالات عبر العالم.. من ريو دي جانيرو إلى نيج ...
- إيلا واوية... عربية مسلمة تتحدث باسم الجيش الإسرائيلي
- إسرائيل تتهم أحد فلسطينيي 48 بالتخابر لصالح إيران


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - الهوية الفلسطينية...صراع الوجود