أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق














المزيد.....

لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 11:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاستراتيجية الدفاعية كجسر عبور… وتحدي التيه السني

المقدمة: السيادة بين “القرار” و“البندقية”
بعد عام على انتخاب الرئيس جوزيف عون، لا يزال لبنان عالقاً في منطقة رمادية بين طموح بناء الدولة وواقع السلاح. فالانتخابات النيابية المقبلة ليست مجرد استحقاق دستوري، بل لحظة الحقيقة التي ستُطرح فيها الأسئلة المؤجلة دفعة واحدة:
كيف نبني دولة قوية دون أن نعرّي ظهر الوطن أمام الأطماع الخارجية؟
وكيف نؤسس لسيادة حقيقية لا تقوم على الإنكار ولا على المغامرة؟
هنا بالضبط يقف لبنان: بين بندقية فرضها تاريخ الصراع، وقرار سياسي لم يكتمل نضجه بعد.

1. التاريخ لا يكذب: السلاح الذي أسقط “الشرق الأوسط الجديد”
لا يمكن لأي قراءة منصفة لتاريخ المنطقة أن تتجاهل حقيقة واحدة:
سلاح حزب الله كان الحجر الذي تكسّرت عليه أحلام “الشرق الأوسط الجديد” التي بشّرت بها كونداليزا رايس. وهو السلاح نفسه الذي أكمل تحرير الأرض، ومنع تحويل لبنان إلى مجرد ملحق في المشروع الإسرائيلي المتجدد.
التغافل عن أطماع الكيان في الأرض والمياه والغاز ليس سذاجة سياسية فحسب، بل انتحار استراتيجي. فإسرائيل لم تتخلّ يوماً عن منطق التوسع، ولا عن فكرة إخضاع المنطقة بالقوة أو بالفوضى. من هنا يصبح هذا السلاح، في جوهره، نتاجاً للجغرافيا قبل أن يكون نتاجاً للايديولوجيا، ووليد خيانات التاريخ قبل أن يكون خياراً حزبياً.
لكن الإشكالية اليوم ليست في شرعية وجود السلاح تاريخياً، بل في كيفية إدخاله ضمن مشروع الدولة.

2. الاستراتيجية الدفاعية: الحل الواقعي لقيام الدولة
هنا يكمن جوهر الصراع الحقيقي.
الانتقال إلى “الاستراتيجية الدفاعية” لا يعني نزع السلاح، بل تنظيمه.
ولا يعني إلغاء المقاومة، بل إدخالها في بنية وطنية واضحة المعالم.
الاستراتيجية الدفاعية تعني ببساطة:
أن تصبح القوة العسكرية جزءاً من منظومة سيادية واحدة.
أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.
أن تُطمأن كل المكونات بأن لا سلاح للاستخدام الداخلي، ولا قوة فوق المؤسسات.
هي معادلة دقيقة: دولة قوية + مقاومة ردعية = سيادة حقيقية.
دولة بلا مخالب دعوة مفتوحة للعدوان.
ومخالب بلا دولة وصفة مؤكدة للفوضى.
الاستراتيجية الدفاعية هي الجسر الوحيد الذي يسمح بالعبور من زمن “التوازن القلق” إلى زمن الدولة المكتملة.

3. التيه السني: الطائفة المغبونة وخطر الراديكالية
الخطر الأخطر اليوم لا يكمن فقط في الانقسام حول السلاح، بل في المزاج السني الذي يعيش حالة تيه سياسي غير مسبوقة.
فبعد غياب الزعامة المركزية، يشعر جزء كبير من السنة أنهم خارج صناعة القرار، وأنهم تحولوا إلى هامش في معادلة وطنية لا تشبههم.
هذا الشعور باليُتم السياسي ليس تفصيلاً عابراً، بل تربة خصبة للتطرف.
حين تفقد الطائفة تمثيلها المتوازن، تبحث عن “هوية صلبة” بديلة، وغالباً ما تكون هذه الهوية راديكالية، انفعالية، ناقمة على الجميع.
الرفض المطلق للواقع، دون مشروع بديل واضح، قد يحوّل الشارع السني إلى وقود في صراعات لا تخدم الدولة ولا تحمي الكيان، بل تفتح الأبواب أمام من يريد تفجير لبنان من الداخل.
هنا تصبح المعالجة السياسية واجباً وطنياً لا ترفاً طائفياً.

4. “قبائل الزولو”… والفرصة الأخيرة
في ظل غياب البرامج الوطنية الجدية، لا تزال الطائفية والدولار هما الوقود الحقيقي للانتخابات، بإدارة “اللاعبين الكبار” الممتدين من عوكر إلى الرياض وطهران.
لبنان يبدو كأنه ساحة قبائل سياسية تتصارع بالوكالة، لا دولة تصنع قرارها بنفسها.
لكن لبنان 2026 لم يعد يملك ترف الوقت.
إما أن تنتج الانتخابات طبقة سياسية تتبنى الاستراتيجية الدفاعية كحل وسط عقلاني بين الدولة والمقاومة،
أو أننا ذاهبون إلى صدام “الهويات المأزومة”، حيث:
لا دولة ستبقى،
ولا مقاومة ستحمي وطناً منقسماً على ذاته.

الخلاصة
لبنان لا يحتاج إلى انتصار فريق على فريق،
بل إلى انتصار الدولة على الفوضى،
وانتصار العقل على الغرائز،
وانتصار السيادة على التبعية.
الاستراتيجية الدفاعية ليست تسوية هشة،
بل فرصة أخيرة لإنقاذ الوطن من الانقسام القاتل بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*
- فلسطين تحت الضبط: من الميكانيزم اللبناني إلى حصار غزة وحكم ا ...
- من قرار الهدنة إلى وصاية القرن: كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط ...
- النظام السلطوي العربي: استراتيجيات الصمود وتفكك المجتمع
- من نار كمب ديفيد...الى جحيم ابراهام
- الصّاروخ المُوجَّه و«شحّاطة» عمّتي: أن تُضرب وتُطالَب بالاعت ...
- المقاومة بعد وهم السلام: قراءة جديدة في الصراع الفلسطيني الإ ...
- المقاومة اخر الحصون امام (الشرق الصهيوني الجديد)
- المخاطر التي تحيق بالهوية الفلسطينية: بين طمس الوعي وإعادة ت ...
- الهيمنة الأميركية وصكوك الاستسلام الجديدة: من أمن إسرائيل إل ...
- 3. -المنعطف الإقليمي: حزب الله يمدّ يده للرياض… مناورة أم اس ...


المزيد.....




- قبيل الذكرى الرابعة للحرب.. وفد أوكراني في الولايات المتحدة ...
- أخبار اليوم: الجيش السوري يتقدم في غرب وجنوب الفرات
- ماذا قال عيدروس الزبيدي في أول تعليق منذ فراره إلى الإمارات؟ ...
- خامنئي يدعو لقسم ظهر المتمردين والمتآمرين على إيران
- كأس الأمم الافريقية: مواجهة بين مصر ونيجيريا لتحديد المركز ا ...
- الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تعلق على مرسوم الشرع لحقوق ...
- لجنة نوبل: إهداء ماتشادو جائزتها لترامب لا يغير هوية الفائز ...
- من الشوكولاتة إلى فنجان القهوة.. علماء يكتشفون مكونا يبطئ ال ...
- اجتماع في أربيل بين براك وعبدي وبارزاني لبحث تطورات الملف ال ...
- 4 من أبرز معارضي مادورو ما زالوا بالسجن رغم الإفراج عن 90


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق