أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام














المزيد.....

مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن محادثات مسقط في السادس من فبراير/شباط 2026 محاولة حقيقية لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بل إدارة متأخرة لحظة انفجار تأخرت أكثر مما ينبغي.
التوصيف الإيراني للجولة بأنها “بداية جيدة” لا يعكس تفاؤلاً سياسياً، بل إدراكاً بارداً بأن البديل عن التفاوض في هذه اللحظة قد يكون انزلاقاً إقليمياً لا يمكن التحكم بمساراته.
لكن ما يجعل مفاوضات مسقط مختلفة وخطيرة في آن، ليس جدول أعمالها المعلن، بل السياق الذي تُدار فيه: سياق ما بعد أكتوبر/تشرين الأول، حيث لم تعد إسرائيل كما كانت، ولم تعد تخفي طموحاتها أو حدود شهيتها.

إطار تفاوضي يُدار تحت الضغط لا الثقة
تقوم المفاوضات، وفق ما يتسرب من معطيات، على معادلة تقليدية: تجميد مؤقت للتخصيب الإيراني، ونقل جزء من المخزون النووي إلى دولة ثالثة، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات.
غير أن هذه المعادلة لا تُطرح كصفقة متوازنة، بل كحد أدنى إجباري، يُراد له أن يكون مدخلاً لملفات أعمق: الصواريخ الباليستية، والدور الإقليمي، وشبكة الحلفاء.
وهنا يتضح جوهر الصراع: النووي بالنسبة لإيران ملف تقني قابل للمساومة والالتفاف. أما الصواريخ والأذرع، فهي جوهر عقيدتها الدفاعية، وأداة الردع الوحيدة في بيئة معادية ومختلة القوى.

إسرائيل ما بعد أكتوبر: من دولة قَلِقة إلى كيان هجومي
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تعد إسرائيل تتحرك بعقلية الردع أو الاحتواء، بل بعقلية إعادة التأسيس بالقوة.
ما تعتبره “تضحية وجودية” في تلك الحرب، حوّلها — بدعم أمريكي مطلق وتقاعس عربي فاضح — إلى كيان يرى أن له حقاً مفتوحاً في إعادة ترتيب المنطقة وفق تصوره للأمن الأبدي.
في هذه الرؤية:
لا مكان لتوازنات مؤقتة
لا قيمة لاتفاقات لا تُفرغ خصومها من أدوات القوة
ولا اعتراف بشرعية أي نفوذ لا يخضع لشروطها
إسرائيل اليوم لا تفاوض على أمنها، بل تفرض تعريفها له، وترى أن اللحظة مواتية لتحويل التفوق العسكري إلى وقائع دائمة.

اللاعب غير المعلن… وصاحب الفيتو الحقيقي
رغم غيابها عن طاولة مسقط، فإن إسرائيل هي الطرف الأكثر حضوراً في سقوفها وحدودها.
التشدد الأمريكي في ملف الصواريخ والأذرع، وتزامن العقوبات والتحشيدات مع المفاوضات، ليس صدفة، بل انعكاس مباشر لضغط إسرائيلي يرى أن أي اتفاق لا يعالج هذه الملفات هو تهديد مؤجل لا أكثر.
في العقيدة الإسرائيلية: القنبلة النووية خطر نظري يمكن احتواؤه. أما الأذرع والصواريخ، فهي خطر يومي، تراكمي، يختنق به المجال الحيوي، ويقوّض فكرة “الدولة الآمنة”.
ولهذا، لا ترى إسرائيل في أي اتفاق لا يفكك هذه البنية سوى غطاء دولي لإعادة إنتاج الخطر.

كيف تُخَرِّب إسرائيل أي اتفاق دون إسقاطه؟
إسرائيل لا تحتاج إلى إعلان الحرب لإفشال أي تفاهم مع إيران.
خبرتها تقول إن التخريب الأنجح هو ما يتم تحت عتبة الحرب، وداخل هوامش الاتفاق نفسه.
أولاً: استهداف الأذرع بلا توقف
تكثيف الضربات ضد الحلفاء الإقليميين، خصوصاً في سوريا ولبنان، ليس عملاً تكتيكياً، بل استراتيجية ثابتة.
الهدف: إنهاك هذه الأذرع، ودفع إيران إلى ردود محسوبة تُستخدم لاحقاً كدليل “سوء نية”.
ثانياً: توسيع تعريف الخرق
أي تطوير صاروخي، أي نقل تكنولوجيا، أي إعادة تموضع… يُحوَّل إلى “خرق”، حتى لو لم ينص عليه الاتفاق.
بهذا، يتحول الاتفاق إلى فخ تفسيري دائم.
ثالثاً: العمليات منخفضة البصمة
هجمات سيبرانية، تخريب لوجستي، اغتيالات غير مُعلنة.
أدوات تُبقي النار مشتعلة دون ترك بصمات سياسية مباشرة.
رابعاً: خنق الاتفاق من واشنطن
تفعيل اللوبي، الإعلام، والكونغرس لإعادة فرض العقوبات، أو تعطيل تخفيفها، وتحويل الاتفاق إلى عبء داخلي على أي إدارة أمريكية.
خامساً: فرض قواعد اشتباك بالقوة
لا صواريخ دقيقة قرب الحدود.
لا أذرع بلا ثمن.
ولا تراكم قوة بطيء يُترك للمستقبل.
هذه القواعد، إن لم يفرضها الاتفاق، ستفرضها إسرائيل ميدانياً.

واشنطن وإيران: تفاوض بلا أوهام
الولايات المتحدة تسعى إلى تهدئة سريعة، بأقل كلفة سياسية داخلية.
وإيران تناور لتخفيف الخناق الاقتصادي دون التخلي عن أدوات الردع.
لكن بين الطرفين، تقف إسرائيل كقوة لا تؤمن بالترحيل ولا بالحلول المرحلية، وترى أن الوقت يعمل ضدها، لا لصالحها.

الخلاصة: اتفاق يُدار بالحرب
مفاوضات مسقط ليست مسار سلام، بل محاولة لتأجيل الانفجار في بيئة فقدت كل كوابحها.
إيران تفاوض لتقليل الخسائر.
واشنطن تفاوض لشراء الوقت.
وإسرائيل تستعد لفرض رؤيتها للأمن بالقوة، غير آبهة بالنصوص أو التواقيع.
لذلك، لم يعد السؤال: هل ستنجح مفاوضات مسقط؟
بل: هل سيُدار الصراع عبر الاتفاق… أم ستُدار الاتفاقات كأدوات في حرب لم تتوقف أصلاً؟



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*
- فلسطين تحت الضبط: من الميكانيزم اللبناني إلى حصار غزة وحكم ا ...


المزيد.....




- طولها 5 بوصات فقط.. مسودّة رسمها مايكل أنجلو تحقق 27 مليون د ...
- قرقاش يُعلّق على زيارة السيسي إلى الإمارات ويتحدث عما -تُجسّ ...
- قتيلان في ضربة أمريكية استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات ...
- صحيفة إسرائيلية: مخاوف من خلافات تدفع للقاء مغلق بين ترمب ون ...
- تفاصيل صادمة.. عضو بالكونغرس يكشف ما رآه في ملفات إبستين غير ...
- فوز كاسح لليبرالي الديمقراطي في اليابان بـ315 مقعدا ومنح سان ...
- عاجل | وكالة إرنا: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ...
- نقش على رخام غزة.. فن يودع الأحياء ويخلد الشهداء
- أمنيون أوروبيون: ترمب يدمّر النظام العالمي
- تحسبا لهجوم.. صور جوية تكشف إجراءات إيران في موقع نووي مهم


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام