أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطينية














المزيد.....

ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطينية


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 23:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة

في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، انطلق «طوفان الأقصى» كحدثٍ مفصليٍّ هزّ بنية الصراع مع الاحتلال الصهيوني، لا بوصفه عملية عسكرية فحسب، بل باعتباره لحظةً كاشفة لمسارٍ تاريخيٍّ طويل من المقاومة الفلسطينية منذ النكبة، ومرورًا بالانتفاضات، وصولًا إلى مأزق التسويات والمفاوضات العقيمة. لقد عرّى الحدث فجواتٍ عميقة في المشهد العربي: هشاشة الإسناد السياسي، ضمور الفعل التنظيمي، وتشتّت الرؤية أمام ضغطٍ أمريكي–غربيٍّ كثيف.

الفكرة الجوهرية: اللحظة التاريخية الراهنة تفرض على الأحزاب القومية العربية والإسلامية أن تتحول من حاملي شعارات إلى حواضن سياسية وإعلامية وتنظيمية فاعلة للمقاومة الفلسطينية، حمايةً لها من العزل السياسي المتوقع.



طوفان الأقصى: حدثٌ كشف وسرّع مسارًا تاريخيًا

لم يكن طوفان الأقصى انفصالًا عن السياق التاريخي، بل تسريعًا قسريًا لمسارات كانت تتشكل ببطء:

إسقاط الأوهام: كشف هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية وأسقط وهم «الردع المطلق»

خيار الكفاح: أعاد طرح الكفاح المقاوم كخيارٍ واقعي بعد سنوات من تسويق «السلام الاقتصادي».

عرقلة التدويل التقني: أوقف موقتًا مسار تحويل القضية إلى ملف إنساني منزوع الدسم التحرري.




ردود الفعل الشعبية: «فرسان الصدمة»

ما أعقب الطوفان من حراكٍ شعبي عالمي مثّل تشكّل حالة «فرسان الصدمة»: جمهورٌ حوّل الصدمة الأولى إلى وعيٍ وغضبٍ منظم، متجاوزًا السرديات الرسمية. إن هذه الكتلة الشعبية، إن تُركت بلا تنظيم واحتضان، ستتبدد، وإن أُحسن توجيهها، ستتحول إلى قوة ضغط سياسية وأخلاقية مستدامة.



الإعلام العربي والغربي: معركتان مختلفتان

الإعلام العربي: وقع بين التعبئة العاطفية أو الخطاب التبريري.

الإعلام الغربي: أتاح تشكّل رأي عام أوروبي أقل عداءً للرواية الفلسطينية، رغم انحياز المؤسسات.

النتيجة: غياب خطاب عربي عقلاني وحقوقي أضاع فرصًا ثمينة لتحويل التعاطف الإنساني إلى موقفٍ سياسي ضاغط.



صدمة النخب وفجوة الوعي الاستراتيجي


تلقت قطاعات واسعة من النخب العربية الطوفان بوصفه إرباكًا لا فرصة، مما كشف عن خوفٍ مزمن من أي فعل يخرج عن منطق «الاستقرار المُدار». هذه الصدمة يجب أن تتحول إلى مراجعة نقدية قاسية للمرحلة السابقة.



فشل الأحزاب القومية واليسارية: تشريح ضروري

يبرز فشل هذه الأحزاب في إدارة تنظيمها الداخلي وقدرتها على قيادة الحراك الشعبي. هذا الفراغ الميداني ترك الساحة لمنظمات الـ NGO ذات الأجندات المموّلة، التي حوّلت الفعل السياسي إلى نشاطٍ تقني منزوع الصدام.

الإسلام السياسي: تمدد كعرض لا كحل

تمدد الإسلام السياسي بوصفه القوة الأكثر جاهزية تنظيميًا، لكن تسييس الدين دون مشروع وطني جامع أعاد إنتاج أزماتٍ جديدة.

المطلوب: إطار حضاري–سياسي أوسع (العروبة الإسلامية) بوصفها جامعًا ثقافيًا وتاريخيًا.



الحاضنة السياسية للمقاومة: المفهوم والتحديات

الحاضنة السياسية ليست عسكرةً للمجتمع، بل بناء شبكات تنظيمية قادرة على:

* حماية الرواية الفلسطينية من التشويه.

* منع عزل المقاومة سياسيًا.

* تحويل الزخم الشعبي إلى ضغطٍ منظم على الأنظمة.

مكونات الحاضنة:

* قيادة واعية: تمتلك شجاعة الموقف ومرونة التكتيك.

* خطاب إعلامي واقعي: حقوقي، إنساني، وغير إنشائي.

* استراتيجية طويلة المدى: تعتمد التراكم والتنظيم.



آفاق المستقبل والسيناريوهات

* السيناريو الإيجابي: نجاح بناء الحاضنة يفتح باب الاشتباك السياسي–الأخلاقي طويل النفس.

* السيناريو السلبي: غياب الحاضنة يعني الاستنزاف، التفكك، وفرض تسويات قسرية.



الخلاصة

ما بعد طوفان الأقصى ليس كما قبله. الحاضنة السياسية هي شرط بقاء لا ترف. الكرة اليوم في ملعب الأحزاب والنخب: إما الارتقاء إلى مستوى اللحظة، أو البقاء كشهود عيان على تصفية القضية.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*
- فلسطين تحت الضبط: من الميكانيزم اللبناني إلى حصار غزة وحكم ا ...
- من قرار الهدنة إلى وصاية القرن: كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط ...


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطينية