أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على الذات في زمن الزبونية العربية؟














المزيد.....

أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على الذات في زمن الزبونية العربية؟


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 19:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة
لا تنطلق هذه الورقة من فرضية انفصال وشيك بين أوروبا والولايات المتحدة، بل من توصيف تحول بنيوي في طبيعة العلاقة فرضته المتغيرات السياسية الأمريكية منذ عام 2025. هذا التحول أعاد تعريف التحالف الغربي من شراكة قائمة على الالتزام الاستراتيجي طويل الأمد، إلى علاقة أقرب إلى "تبادل خدمات مشروط". في هذا السياق، لم يعد الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي خياراً سيادياً طموحاً، بل ضرورة سياسية لتفادي التحول إلى كيان وظيفي تابع لمزاج داخلي أمريكي متقلب.

أولاً: من الضامن إلى المزود – التحول الأمريكي البنيوي
أظهرت الإدارة الأمريكية أن الالتزام بالأمن الأوروبي لم يعد "قدراً" غير مشروط. أعادت عقيدة "أمريكا أولاً" تعريف التحالفات بوصفها:
- قابلة لإعادة التفاوض بشكل دائم.
- خاضعة لمنطق الكلفة والعائد المادي المباشر.
- منفصلة عن أي التزام قيمي أو "ليبرالي" ثابت.

هذا التحول لم يكن شخصياً بقدر ما كان كاشفاً لبنية عميقة في النظام السياسي الأمريكي، حيث تتقدم المصلحة المباشرة على استدامة النظام الدولي.

ثانياً: الاستقلال الدفاعي الأوروبي كخيار بقاء
جاء الرد الأوروبي عبر خطوات عملية لإنهاء التبعية:
- زيادة تاريخية: رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة (تجاوزت 800 مليار يورو).
- التوطين: توجه جاد لبناء قاعدة صناعية عسكرية أوروبية موحدة.
- العقيدة: صياغة أمنية تدرك أن استمرار الاعتماد الكلي يحول أوروبا من "شريك" إلى "زبون".

لا يعكس هذا نزعة انفصالية، بل إدراكاً متأخراً بأن الاعتماد الأمني الأحادي يحول أوروبا من فاعل إلى تابع.

ثالثاً: الاقتصاد والسيادة – شرط الاستقلال الفعلي
تدرك بروكسل أن السلاح وحده لا يكفي، لذا رافقت التحولات العسكرية خطوات اقتصادية سيادية:
- تعزيز الدور الدولي لليورو كبديل للمقاصات الدولية.
- مواجهة السياسات الحمائية الأمريكية بإجراءات موازية.
- السعي لتوحيد الإطار القانوني للشركات لضمان صمودها أمام الاحتكارات العابرة للقارات.

يعكس ذلك فهماً أوروبياً بأن الاستقلال العسكري دون سيادة اقتصادية ينتج استقلالاً شكلياً فقط.

رابعاً: فقدان "الصوت الأوروبي" وتآكل الإجماع الغربي
تراجع قدرة واشنطن على توظيف أوروبا كـ"كومبارس" سياسي في المحافل الدولية هو الضرر الأكبر للهيمنة الأمريكية. تكمن أهمية أوروبا في:
- منح الشرعية الدولية للتحركات السياسية.
- صياغة الخطاب القانوني والمؤسساتي العالمي.

استقلال هذا الصوت يعني أن القرارات الأمريكية الأحادية ستفقد "غطاء الإجماع الغربي"، مما يعمق أزمة الشرعية الدولية لواشنطن.

خامساً: القضية الفلسطينية كنموذج كاشف
تعد القضية الفلسطينية الاختبار الأبرز لهذا التحول، كونها ملفاً قانونياً وأخلاقياً ومؤسساتياً حيث تمتلك أوروبا وزنًا حقيقيًا. فرغم التباينات الداخلية (بين برلين وبودابست من جهة، ومدريد ودبلن من جهة أخرى)، يفتح تحرر القرار الأوروبي النسبي المجال أمام:
- تقليص الغطاء السياسي الممنوح للانتهاكات.
- توسيع هامش المحاسبة القانونية عبر المحاكم الدولية.
- كسر احتكار الرواية الواحدة التي فرضتها واشنطن كـ"قدر محتوم".

سادساً: مقارنة موجزة – أوروبا والعالم العربي
بينما قرأت أوروبا التحول الأمريكي بوصفه تهديداً للهوية الاستراتيجية، تعامل النظام العربي معه كـ"مسألة إدارة كلفة":
- في 2025: وقّعت السعودية صفقات بـ142 مليار دولار، وقطر استثمارات بـ1.2 تريليون دولار تشمل تطوير قواعد عسكرية، والإمارات التزامات بـ1.4 تريليون دولار في الدفاع والذكاء الاصطناعي.

النتيجة: أوروبا تحولت إلى "شريك مشروط" يبني مصانعه، بينما بقي العالم العربي في دائرة "الزبونية"؛ يشتري حماية مؤقتة بمليارات مرتهنة بمزاج البيت الأبيض، دون بناء استقلال حقيقي يحمي الدول في عالم متعدد الأقطاب.

الخاتمة
لا يشير الاستقلال الأوروبي إلى ولادة قطب عسكري منافس غداً، بل إلى نهاية مرحلة كان فيها "الصوت الأوروبي" مضموناً في الحقيبة الأمريكية. في عالم يتحول فيه الحلفاء إلى "أسواق"، فإن فقدان واشنطن لهذا الصوت ليس تفصيلاً دبلوماسياً، بل تحول بنيوي في طبيعة الهيمنة العالمية نفسها.

**مراجع مختارة (عربية / مترجمة):**
- مركز الجزيرة للدراسات.
- المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
- مؤسسة كارنيغي – النسخة العربية.
- المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR).



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*
- فلسطين تحت الضبط: من الميكانيزم اللبناني إلى حصار غزة وحكم ا ...
- من قرار الهدنة إلى وصاية القرن: كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط ...
- النظام السلطوي العربي: استراتيجيات الصمود وتفكك المجتمع
- من نار كمب ديفيد...الى جحيم ابراهام
- الصّاروخ المُوجَّه و«شحّاطة» عمّتي: أن تُضرب وتُطالَب بالاعت ...
- المقاومة بعد وهم السلام: قراءة جديدة في الصراع الفلسطيني الإ ...


المزيد.....




- إيران..انفجار يهز مبنى في بندر عباس ومسؤولان أمريكي وإسرائيل ...
- إيران.. علي خامنئي في ظهور جديد خلال زيارته لقبر الخميني وسط ...
- بيان صادر عن مؤسسات حقوقية بشأن البلاغ المقدم لنيابة أسوان ح ...
- باكستان: ما الذي نعرفه عن هجمات الانفصاليين في ولاية بلوشستا ...
- بيروت ودمشق تعتزمان توقيع اتفاقية لإعادة 300 سجين سوري إلى ب ...
- كيف أعادت -سول- صياغة قواعد اللعبة الرقمية؟
- إسرائيل تعود لمجازرها الأولى.. 5 أسئلة حول أسباب ومآلات التص ...
- ستارمر يختتم زيارته للصين وسط انتقادات ترمب
- غضب واسع على المنصات من جرائم الاحتلال في غزة
- قتيل في قصف مسيرتين على إقليم تيغراي الإثيوبي


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على الذات في زمن الزبونية العربية؟