أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - السلة الكاملة: اتفاق ينهي الحرب ويبني الدولة















المزيد.....

السلة الكاملة: اتفاق ينهي الحرب ويبني الدولة


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 18:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدخل المفاوضات الجارية مرحلة مفصلية في تاريخ لبنان، وسط حرب لم تنتهِ بعد، وضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو حلول سريعة تبدو واقعية في ظاهرها، لكنها قد تُنتج اختلالات أخطر من الأزمة نفسها إذا جاءت مجتزأة أو مقلوبة الأولويات. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط كيف تُدار الأزمة، بل كيف يمكن إنهاء أسبابها من دون إنتاج أزمات جديدة.
في هذا السياق، تبدو إشكالية الترتيب جوهرية: هل يُطلب من لبنان أن يناقش ملف السلاح قبل زوال أسباب التهديد، أم أن المنطق يقتضي أولًا معالجة أصل المشكلة على الأرض؟ فالتجربة اللبنانية، كما تجارب عديدة في المنطقة، تؤكد أن أي مقاربة تتجاهل ميزان الردع القائم تبقى عرضة للانكشاف، لأن التهديد لا يُواجه بالنوايا وحدها، بل بوقائع سياسية وأمنية واضحة.
ومن هنا، فإن أي تسوية جادة لا بد أن تنطلق من سلة متكاملة لا من تنازلات مجتزأة. فانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة شرطٌ أساسي لأي مسار مستقر، تمامًا كما أن الحفاظ على قدرة دفاعية فعلية يشكل عنصرًا ضروريًا في حماية البلد من أي محاولة لفرض وقائع جديدة عليه. وفي ضوء التجربة مع إسرائيل، يصعب الفصل بين الحديث عن السيادة والحديث عن الردع، لأن الطرف الذي يملك التفوق العسكري لا يتصرف عادة بمنطق الضمانات الدائمة، بل بمنطق استثمار الفرص كلما سنحت.
ولا يعني ذلك أن لبنان محكوم بالجمود، بل على العكس تمامًا. فالمطلوب هو بناء الدولة من موقع لا يُضعفها ولا يجرّدها من عناصر قوتها في لحظة لا تزال فيها الأخطار قائمة. فالدولة القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بتوازن سياسي وأمني يمكّنها من حماية حدودها وصون مجتمعها، ويحول دون الانزلاق إلى استسلام مبكر تحت عنوان الواقعية. وفي هذا الإطار، يصبح أي حوار وطني حول مستقبل السلاح جزءًا من مسار أشمل، لا خطوة منفصلة عنه.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في النقاش حول مستقبل لبنان، بل في تحويل هذا النقاش إلى مسار أحادي يطلب من اللبنانيين التخلي عن عناصر الردع قبل توافر ضمانات حقيقية بديلة. ولذلك، فإن المقاربة الأكثر عقلانية هي تلك التي تحمي البلد من الحرب كما تحميه من التفكك، وتجمع بين السيادة والقدرة، وبين التوافق الداخلي واليقظة تجاه طبيعة التهديد الخارجي.
فلبنان يحتاج اليوم إلى اتفاق يوقف الحرب ويمنع تكرارها، لا إلى ترتيبات تُدار بعقلية إدارة الأزمة فقط. فالمطلوب ليس تسوية مؤقتة تهدئ الجبهة لبعض الوقت، بل صيغة تفتح الطريق أمام دولة أكثر تماسكًا، من دون أن تُسلَّم إلى معادلات تُضعفها أو تُفرغها من قدرتها على الدفاع عن نفسها.

أولًا: إشكالية الترتيب... الانسحاب أم نزع السلاح؟
إن المقاربة التي تسبق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بطرح ملف السلاح تضع الدولة اللبنانية في موقع تفاوضي ضعيف. فالتجربة والمنطق السياسي يثبتان أنه لا طرف يسلّم أدوات دفاعه ما دام التهديد قائمًا على الأرض. لذلك، فإن أي مقاربة واقعية يجب أن تبدأ بإعادة ترتيب الأولويات: الأرض أولًا، ثم ترتيب البيت الداخلي.
ولتجاوز منطق التنازلات المجتزأة، يمكن طرح إطار يقوم على ركيزتين مترابطتين لا تنفصل إحداهما عن الأخرى:

ا1: ترتيب أمني متبادل: يقوم على انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل الإبقاء على قدرة ردعية تمنع فرض وقائع جديدة بالقوة، إلى أن تستكمل الدولة بناء منظومتها الدفاعية الوطنية. فالتجربة أثبتت أن إسرائيل لا ترتدع إلا أمام عناصر قوة حقيقية، وأنها كثيرًا ما سعت إلى استثمار اختلال موازين القوى لفرض شروطها.
2. بناء القدرات الدفاعية للدولة: ويقتضي ذلك تمكين الجيش اللبناني من امتلاك قدرات دفاعية متطورة، وفتح خيارات التسليح أمامه وفق مقتضيات السيادة الوطنية، بما يعزز موقع الدولة ويؤسس تدريجيًا لاحتكارها المشروع لوسائل الدفاع، من دون تعريض البلاد لفراغ أمني في مرحلة لا تزال فيها التهديدات قائمة.

ثانيًا: منطق الردع لا منطق التفكيك
إن الحديث عن الاستقرار لا يستقيم إذا طُلب من لبنان أن يتخلى عن عناصر ردعه فيما لا تزال المخاطر الخارجية قائمة. فالمطلوب ليس تفكيك عوامل القوة، بل تنظيمها ضمن مسار وطني يحمي البلد من الحرب ومن الانهيار معًا. ومن هنا، فإن أي نقاش جدي حول مستقبل السلاح ينبغي أن ينطلق من حماية لبنان، لا من الاستجابة لضغوط قد تُفقده القدرة على الدفاع عن نفسه.

ثالثًا: من الإكراه إلى التوافق الوطني
إن ملف السلاح لا يمكن معالجته بمعزل عن نتائج السلة الكاملة. فإذا تحقق الانسحاب الكامل، وتعززت قدرات الجيش، وأُنجزت مقومات الدولة القادرة، يصبح بالإمكان الانتقال إلى حوار وطني شامل يفضي إلى تنظيم القدرات الدفاعية ضمن صيغة وطنية جامعة، باعتبار ذلك استكمالًا لمشروع بناء الدولة، لا تراجعًا عن مقتضيات حماية الوطن.

خاتمة
إن الحل المنطقي لا يقوم على مقايضة السيادة بالأمن، ولا على تقديم تنازلات أحادية الجانب، بل على الجمع بين التوافق الوطني والحزم في حماية لبنان من التهديد الخارجي. فالانسحاب الإسرائيلي الكامل واستعادة السيطرة على الأرض شرطان أساسيان لأي استقرار دائم، كما أن بناء دولة قوية يتطلب توفير مقومات الدفاع عنها، لا تجريدها منها.
لقد علمتنا التجربة أن السلام الحقيقي لا يُبنى على اختلال موازين القوة، ولا على مطالبة طرف بالتخلي عن عناصر دفاعه فيما يبقى مصدر التهديد قائمًا. لذلك، فإن السلة الكاملة ليست مجرد صيغة تفاوضية، بل رؤية متكاملة لحماية لبنان وبناء دولة قوية، سيدة وقادرة. أما أي مقاربة مجتزأة، فلن تكون سوى هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار، ولا تمنعه.
إن ملف السلاح لا يمكن معالجته بمعزل عن نتائج السلة الكاملة. فإذا تحقق الانسحاب الكامل، وتعززت قدرات الجيش، وأُنجزت مقومات الدولة القادرة، يصبح بالإمكان الانتقال إلى حوار وطني شامل يفضي إلى تنظيم القدرات الدفاعية ضمن صيغة وطنية جامعة، باعتبار ذلك استكمالًا لمشروع بناء الدولة، لا تراجعًا عن مقتضيات حماية الوطن.
خاتمة
إن الحل المنطقي لا يقوم على مقايضة السيادة بالأمن، ولا على تقديم تنازلات أحادية الجانب، بل على الجمع بين التوافق الوطني والحزم في حماية لبنان من التهديد الخارجي. فالانسحاب الإسرائيلي الكامل واستعادة السيطرة على الأرض شرطان أساسيان لأي استقرار دائم، كما أن بناء دولة قوية يتطلب توفير مقومات الدفاع عنها، لا تجريدها منها.
لقد علمتنا التجربة أن السلام الحقيقي لا يُبنى على اختلال موازين القوة، ولا على مطالبة طرف بالتخلي عن عناصر دفاعه فيما يبقى مصدر التهديد قائمًا. لذلك، فإن السلة الكاملة ليست مجرد صيغة تفاوضية، بل رؤية متكاملة لحماية لبنان وبناء دولة قوية، سيدة وقادرة. أما أي مقاربة مجتزأة، فلن تكون سوى هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار، ولا تمنعه.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاق الإطار الثلاثي: السيادة المشروطة وخريطة الانتحار اللبن ...
- السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين
- نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف
- الشرق الأوسط المُدار وفلسطين: من هندسة التوازنات إلى اختبار ...
- أدرعيّو الداخل: حين يتكلم العربي بلسان الاحتلال
- التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...


المزيد.....




- جنبلاط للشيباني: أفضل العلاقة المتوازنة مع سوريا على اتفاق - ...
- غالوزين: مطالبة سيبيغا لروسيا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات أم ...
- ممثل المرشد الإيراني في الهند: مجتبى خامنئي لن يحضر جنازة وا ...
- ترامب يهنئ ماسك بعد استعادته لقب التريليونير ويؤكد استمرار ا ...
- المغرب.. حريق في -غابة المعمورة- ينتهي بسقوط طائرة خفيفة ومص ...
- هاكان فيدان يتحدث عن -توحد- تركيا ومصر والسعودية وباكستان
- -القسام- تبث مشاهد استشهاد أحد مقاتليها أثناء تنفيذه كمينا ض ...
- الداخلية السورية تكشف التفاصيل الكاملة لتفجير مقهى في دمشق
- الشيباني في بيروت.. رسائل إلى لبنان و-حزب الله- وإسرائيل
- ترامب: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - السلة الكاملة: اتفاق ينهي الحرب ويبني الدولة